قصائد للأطفال

     عبد الرزاق الربيعي

 

دراسة ونصوص

 

 

 

 

 

 

 

 

 


    حين ينسل الشاعر إلى الطفولة

 

   قراءة في شعر عبد الرزاق الربيعي للأطفال

                                             

                                            د. علي حداد

 

 

عبد الرزاق الربيعي شاعر متدفق ، منشغل بالشعر، ومسكون بهواجسه ويمثل هذا الشاعر جيلا جديدا، كتب للأطفال بوعي مختلف  واهتمامات فنية مغايرة . مستندا في ذلك إلى مجموعة من الاستجابات الذاتية لقيم أسس عليها قصيدته . فقد أتيح للربيعي الإطلاع على منجزات شعر الأطفال العربي الذي تكاملت آفاقه ومضامينه ، وهو يسلك في الزمان لأكثر من مائة عام ، ولعله توقف طويلا ، ليتأمل ما تحقق في المراحل السابقة  ، وقرأ تلك الدراسات الموضوعية عنه ، وهي تشخص منافذ التعبير في ذلك المنجز الشعري النبيل ، وتستجلي نجاحاته وتؤشر سلبياته . وأتيح له أن يقرأ ما يقع بين يديه من ترجمات للأدب الغربي شعرا وقصة . ولا يمكن إغفال القراءات الضرورية التي تواصل من خلالها مع مستجدات العلوم التربوية والنفسية التي تهتم بالطفل وما يندس منها في رسم خصائص شخصيته .

وكان سعي الشاعر واضحا للاستفادة ـ المؤسسة على موهبة شعرية بينة ـ من منجزات القصيدة الحديثة ، بأفق من الوضوح والبساطة والجمال، والاقتراب حد الالتصاق بعالم الطفولة ، وتمثله وعيا وسياقا شعوريا ، وطرائق من التعبير الإنساني .

ولعلنا قادرين على أن نلحق بذلك خصوصيات ما تحقق للربيعي على صعيد التجربة العملية من خلال اشتغاله لفترة ليست بالقصيرة في(دار ثقافة الأطفال) في العراق، ومشاركته في الكتابة والنشر في مجلة(مجلتي) وصحيفة ( المزمار) التي  كانت تصدر عن تلك الدار ، فضلا عن سلسلة من الإصدارات الشعرية والقصصية العربية والمترجمة . وقد صدر للربيعي ضمنها ديواناه:(وطن جميل) و( نجمة الليالي )

، فضلا عن عشرات القصص والحكايات والكتابات المختلفة.

ويقول الشاعر إن لطفولته ، ولنشأته في بيئة شعبية أثرا في اهتماماته المبكرة بالكتابة للأطفال ، حيث تشكل الحكاية والترانيم الغنائية بعض ما يحاول الطفل إشغال مدركاته  المتفتحة به ، والاستعاضة عن افتقاده لما يلبي رغباته من وسائل التثقيف الجاد . فيجد في اللعب والأناشيد والحكايات ـ التي  ربما قام الطفل نفسه ، كما كان يفعل الربيعي ، بإجتراحها . وصنعها على وفق ما يتهيأ له من قدرات تخيليه ـ مجالا لملأ احتياجاته . وربما للتدليل على قدراته في محاكاة ما يواجهه من حكايات الكبار وأشعارهم وأغانيهم .

وكغيره من الشعراء المتميزين الذين كتبوا للأطفال ، فإن الربيعي  يكتب للكبار أيضا وبقدرات إبداعية عالية تؤهله لإنجاز مشروع شعري حقيقي . وقد سألته مرة عن رؤيته في صنع هذين المسارين المتباعدين للقصيدة ، كما يتصورهما كثيرون فكتب يقول :  " إن الطفولة والشعر توأم لا يمكن أن ينفصل أحدهما عن الآخر فهما يخرجان من رحم واحد هو الدهشة في النظر إلى العالم الخارجي ".

وعن خصوصية تجربته في ذلك يقول : " في البدء واجهت صعوبة بالطبع ، لأن غاية شاعر الأطفال هو تبسيط الأشياء ، بينما تحتاج الكتابة للكبار إلى تشكيل رؤيا ، وبهذا فهي تعقيد للبسيط...وكنت كلما أخذتني الطفولة أتفرغ تماما لكتابة بعض نصوص ، ثم أعود إلى الكتابة للكبار ، التي أبث فيها طفولتي  أيضا ،ولهذا فالقصائد التي كتبتها للكبار عي قصائد طفولة أيضا " .

ومع ما تحمله هذه الإجابة من تبرير للمسألة ، فإنها تبقى بالنسبة للشاعر نوعا من المخاطبة الجدلية لأولئك الذين لا يرتضون للشاعر الجيد أن يتجه بشاعريته إلى ما يظنونه هبوطا في مستواها حين يكتب للأطفال وقد واجه الربيعي بعضا من ذلك الظن .

وربما أمكننا هنا أن نلحق بما ذكرناه عن توجهات الشاعر لكتابة أدب الطفل ـ الشعر خاصة ـ إلتفاتة ذكية منه لواقع هذا الشعر وإهماله من قبل الكثير من المبدعين المعاصرين. فكأن الربيعي ـ وهو يواصل كتبة شعر الأطفال ، في ذات الوقت الذي يكتب فيه للكبار ـ يسعى إلى ملء الفراغ ، أو إلى وضع هذا الشعر في مساحة الانتباه مرة أخرى ، مثلما سعى معظم الشعراء الذين سبقوه .

نشر الربيعي بعد ديوانيه اللذين مر ذكرهما عددا كبيرا من القصائد في صحف ومجلات تصدر في العراق وفي الأقطار العربية الأخرى . وقد توقفنا عند ثلاثين قصيدة للأطفال ، لنجعلها مرتكزا لدراستنا شعره ، وتحديد بعض خصائصه فوجدناه يستخدم الطبيعة بمظاهرها وأشيائها لتكون حاضنة الموضوع الشعري ، وأفق تشكله فكرة وسياق تعبير ، وهو ما قامت عليه أكثر من عشرين قصيدة وبصور دلالية متعددة.

فقد تحدثت بعض  تلك القصائد عن القمر ، النجوم ، المطر ، الزهور ، الشمس ، الحقول ، البحر . وجاءت أخرى لتتحدث عن علاقة الطفل بالحيوانات : القط ، الفأر ، العصافير ، الفراشات ، الحمام ، البلابل . في حين شغلت القصائد الباقية بموضوعات وطنية وتعليمية ،  وحكايات ذات دلالات تربوية واضحة .   

وتقوم القصائد على بنية غير معقدة ، من خلال تمثلها لفكرة واحدة تتحدث عنها أو تعيشها شخصية أو مظهر من مظاهر الطبيعة ، أو تنطق بلسانها .

ففي القصائد التي تحدثت عن الحيوانات، تجسد المضمون من

خلال حديث واحد من تلك الحيوانات الأليفة التي يميل الطفل إلى اللعب معها أو محادثتها . ونلاحظ أن الشاعر غالبا ما يختار المخلوقات ذات الشكل الجمالي المحبب كالفراشات، والزهور ، ويداخل بينها وبين شخصية الطفل وصوته .

فراشات

فراشات

قلوبنا فراشات

ضحكتنا فراشات

وكل ما في وطني

من نرجس وسوسن ِ

يرقص كالفراشات

يضحك كالفراشات

جميلة مثل الفرح

كأنها قوس قزح

تغفو على أجفانها الصباحات

أو يجعل القصيدة مناجاة يقوم بها الطفل مع مظهر من مظاهر

الطبيعة ، كالشمس والقمر والنجوم :               

يا نجمة ...

تسكن في الأعالي

ترقص في دلال ِ

تلعب فوق سطحنا

وتنثر اللآلي

يا نجمة

ملأت من ضيائها سلالي

يا نجمة الليالي

حين تمرين بنا

تمهلي

فبابنا فتحته

وبيتنا فرشته

والسلم الطويل

منذ ساعة نظفته

لتنزلي وتشربي وتأكلي

ثم تعودين إلى الأعالي

وربما خلق حالة من التداخل بين الطفل والطبيعة والحيوان :

جاء المطر

جاء المطر

وقطتي تركتها

تلعب في الحديقة

جاء المطر

ولعبتي نسيتها

تمرح في أرجوحتي

وليست القصيدة نمطا ً من الحكاية التي تجري على ألسنة تلك المخلوقات ، لتعكس سياقا سرديا أو تقدم خبرة أو موعظة ، إنها تتدفق مباشرة ، لتخاطب الطفل وتملأ أفق اهتماماته .ومن هنا اختفى غالبا السياق السردي ، وتوقفت القصيدة عند لحظة معينة تتداول مجراها الحكائي :

فراشة كسلى

حطت على ورده

فقبلت عيونها

ووشوشت في أذنها

وصيرت أوراقها مخده

ثم غفت... تحلم بالرحيق ِ

قالت لها : أفيقي

من نومك العميق ِ

ورفرفي وطيري

في الوطن الكبير ِ

ولا تبتعد القصيدة ـ وهي تأتي حوارا منسجما وحميما بين الطفل والطبيعة ـ عن تبني الغايات التربوية والسلوكية     التي لا بد لأي شاعر من أن يضعها منطلقا لشعره ، ولكن هذه الغايات لا تأتي بطرائق تعبيرية مباشرة . إنها تمارس فاعليتها من خلال صيغ من التواصل مع ذوق الطفل وميوله الحركية والسعي إلى منحه لحظة سعادة .

وتنطلق بعض تلك القصائد من تناول لموضوعات وطنية ، بلغة الطفل وأساليب تجسيده لسياقاتها الدلالية ، وهو ما تمثلته قصائده عن : الوطن العربي ، الشهيد ، الحرب ، حب الوطن . وربما كانت قصيدته ( نداء إلى ميكي ماوس )ـ التي تتحدث عن الحصار الذي يتعرض له العراق ـ مثالا رائعا لطريقة التناول في مثل هذه الموضوعات ، وصيغ تمثلها للفكرة إذ أخذت هذه القصيدة من الشهرة والاهتمام حظا كبيرا فقد حفظها جميع أطفال العراق  وراحوا يرددونها في مدارسهم وبيوتهم وألعابهم :

ميكي ميكي

قل للروسي والأمريكي

قل لشعوب العالم أجمع

اسمع اسمع

صرخة طفل

جاء ينادي

ارفع ارفع

سيف حصارك

ظلم قرارك

عن بلد الشمس الزرقاء

الإمضاء :

طفل من أطفال بلادي

وفي الجانب اللغوي ، فإن القصائد مكتوبة بلغة تتحسس قاموس الطفل وتستجيب له ، ومن هنا جاءت قصيرة ولكنها مكثفة الدلالة ، حتى إن أية قصيدة منها لا تكاد تتجاوز العشرين مفردة .

وليس في تلك المفردات ما لا يستطيع الطفل أن ينطقه ، فكلها ضمن قدراته الكلامية ، وهي من البساطة والوضوح حدا يقربها من لغة الحديث اليومي ، دون أن يخرج بها من الفصاحة وسلامة التأسيس النحوي واللفظي .

ولا ينسى الشاعر أهمية إغناء قاموس الطفل ببعض المفردات الجديدة لذا نجده يدس بين حين وآخر واحدة من تلك المفردات.

وفي حدود رسم الصورة وفاعلية الخيال ، يستعين الشاعر بوعيه لطبيعة ذلك عند الطفل ومجالات حركيته ، فيرسم الصور البسيطة التي تتجسد من خلال أفق خصب ، يستوعب مدركات الطفل التخيلية مع ميل واضح عند الشاعر إلى الابتعاد عن الصيغ التعبيرية المباشرة وإغناء القصيدة بصور تحرك خيال الطفل وتشبع فضوله وتنمي إمكاناته على التأمل:

للأمام ...للوراء

للوراء ...للأمام

يبتعد الجدار

تقترب الأشجار

ويرقص الهواء

للأمام ...للوراء

وتبدو موسيقى القصائد ذات إيقاعات متدفقة ، تناسب المطلب الحركي للطفل ، وقد استجاب لها الشاعر من خلال حرصه على الوزن الذي يجئ قصيرا راقصا، وعلى ترديد منتظم للقافية من دون هيمنة مطلقة لإيقاعاتها المتكررة .

إن القصيدة ، وهي تتردد على شفاه الطفل وتتجسد في حركاته لا تمثل إلا لحظة محددة من إنشغالاته ، لا يطيل وقوفه عندها ، لطبيعة نوازعه الحركية ومدركاته الذهنية، فما يلبث أن يتجاوزها إلى اهتمامات سريعة لاحقة . وقد أدرك الشاعر هذه الحقيقة ، فجاءت قصائده : قصيرة ، سريعة ، متدفقة ، تستوعب المقدار الحقيقي الذي يمنحه الطفل للأشياء والأفكار من اهتمامه ووقته . والطفل في قصائد الربيعي ذكي ومتفاعل مع مدركاته ، يمتلك قدرة عالية من الحيوية والرغبة في استيعاب ما يحيط بوجوده الغض من عوالم وأشياء ، يعيد تشكيلها لتصبح ملكه ، بنوع من التماهي الخلاق معها .

وهكذا فقد كتب عبد الرزاق الربيعي معظم شعره للأطفال، إن لم نقل كله ، بوعي خصيب واستجابات خلاقة للطفولة واحتياجاتها ، فحقق بذلك إنجازا نبيلا ، يمكن عده مثالا صادقا لقصيدة تنسل إلى عالم الطفولة بهدوء وعذوبة وصدق.

 

 

 

1  -  وطن

 

 

 

 

أبعدوا ضفدعا

عن طمى بركة

ليرى جدولا رائعا

بعد نصف نهار بكى

وشكى

ذائعا:

-     لا تفرط

بأدنى وطن

ولو كان مستنقعا

 

 

 

 

 

 

 

 

2-       قطرة ندى

 

 

وقطرة من الندى صافية

رأيتها غافية

قالت :أريد أن أرى النهارا

والشمس والاطيارا

أخذتها من كفها الحانية

 

حين اقتربت من مدينة النهار ِ

    عدلت عن قراري

لأنني .....

حين التفت ُ

لم أجد

صديقتي جواري

 

 

 

 

 

 

 

 

3-  عاليا يا نجوم

 

عاليا عاليا

يا نجوم السماء

حلقي وامرحي

واسرحي

في الفضاء

سلمي لي على

بدرنا الطالع ِ

وعلى خده

قبلتين اطبعي

نيزكا نيزكا

املئي سلتي

وانزلي ساعة

نوري غرفتي

وارقصي يا نجوم

والعبي يا نجوم

 

 

 

 

 

 

4     ـ  إنزل لنا يا قمر

 

انزل لنا يا قمر

نلعب تحت الشجر

وتملأ النهر

أنوارك البهية

زوارق فضية

تضيء كالدرر

تعال يا قمر

نعّبد الدروب

 بالحب

بالطيوب

بشعرك الطويل

يا قمري الجميل

فيهرب الظلام

ويسعد البشر

تعال يا قمر

تعال يا قمر

 

 

 

 

 

 

 

5-الأرنب في الساحة

 


شرطينا المحبوب

صديقنا أرنوب

رأيته في الساحة

مرتديا وشاحه

ذراعه علامه

للأمن والسلامة

ينظم المسير

ليعبر الصغير والكبير

رايته مسرور

لانه أضحى

من شرطة المرور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

6- شكرا للأمطار

 

شكرا شكرا للأمطار

غسلت أوراق الأشجار

لما نزلت

ذات نهار

شكرا للشمس ِ

إذ تطلع مثل العرس ِ

تملا دربي بالأنوار

شكرا شكرا لكتابي

علمني درس حساب ِ

وقراءة أحلى الأشعار

 
 
 

 

 

 

 

 

 

 

     7- فراشات

 

قلوبنا فراشات

ضحكاتنا فراشات

وكل ما في وطني

من سندس وسوسن  ِ

يرقص كالفراشات

يمرح كالفراشات

جميلة مثل الفرح

كأنها قوس قزح

تغفو على أجفانها الصباحات

تقول للجميع

برقصها البديع

ما اجمل الحياة!

ما أروع الحياة !

 

 

 

 

8 - وردتان

 

 

وردة مصنوعة

موضوعة في مزهرية

جلست في شرفة المنزل

في ذات صباح

لترى الشمس الندية

فرات وردة حقل نرجسية

نظرت في كبرياء نحوها

وهي تقول :

-     أنت ِ يا بنت الحقول

عرضة بعد قليل للذبول

وأنا أبقى بهية

رفعت نرجسة الحقل إليها رأسها

ثم قالت في تأن ِ

-     غير أني

كلما تطلع شمس

لي عرس

كل فجر أتغير

أمنح الأشياء ما عندي واكبر

أنت ِ يا أختاه

غير الشال ماذا تمنحين؟

 

ولذا ........

لا تذبلين

 

 

 

 

 

 

 

9 – يا داري

 

فيك الهنا يا داري

صديقنا يا داري

واسعة يا داري

رائعة يا داري

مضاءة على المدى

بها الجمال ورَدا

والطير غنى منشدا

للشمس والأنوار ِ

فيك الهنا يا داري

فيك الهنا يا داري

 

 

 

 

 

 

 

10-                       يا نجمة الليالي

 

يا نجمة  تسكن في الأعالي

ترقص في دلال ِ

تلعب فوق سطحنا

وتنثر اللالي

يا نجمة .......

ملأت من ضيائها سلالي

يا نجمة الليالي

حين تمرين بنا تمهلي

فبابنا فتحته

وبيتنا فرشته

والسلم الطويل

منذ ساعة نظفته

لتنزلي

وتشربي وتأكلي

ثم تعودين إلى الأعالي

لتشرق الليالي

 
11 ـ البحر

 

خذني إلى صفحته

 الزرقاء

كي أرتمي

فوق بساط الماء

 

خذني إلى

شاطئه المسحور

كي أجمع الأصداف

وأنتشي بمائه البلور

 

خذني إلى

أعشابه الخضراء

كي أستريح فوقها

وأجمع الأنداء

 

 

 

 

 

12 ـ  بابا نويل

 

 

بابا نويل جاء

على جناح الغيوم

تضيء كالنجوم

لحيته البيضاء

 


بابا نويل جاء

يحمل لي هدية

شمسا ً ومزهرية

وغيمة ً زرقاء

 

بابا نويل جاء

مبتهجا ً وقال

ـ أيامكم سعيدة

في السنة الجديدة

 

 

 

 

 

 

13 ـ صديقنا سمسم

 

 

صديقنا سمسم

جئنا لكي نلعب

فأفتح لنا بابك

بابك من زهور

رتاجه العطور

بابك من سحاب

جديده الثياب

بابك من مطر

يغفو على الشجر

بابك من قوس قزح

جئناك من بغداد

على بساط الفرح

 

 

 

 

 

 

 

14 ـ  رأيت

 

حجنجلي بجنجلي

صعدت فوق الجبل ِ

رأيت بدر البدور

تحمل سلة النور

تلعب بين الزهور

وثغرها يبسم لي

حجنجلي بجنجلي

صعدت فوق الجبل ِ

رأيت سعف النخيل

يرقص يعلو يميل

مع النسيم العليل

ملوحا للسنبل ِ

حجنجلي بجنجلي

صعدت فوق الجبل ِ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

15                     ـ  وردة

 

يا وردتي أفيقي

من نومك العميق ِ

ثم انشري العطرا

وقبلي الفجرا

والنسمة الحلوة

غني لها غنوة

وداعبي العصفور

واغتسلي بالنور

ورفرفي جذلى

لتصبحي أحلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

16- تبسمي يا نور

 

تبسمي يا نور

وصفقي يا نور

فالنجم قد غنى لنا

مسرور

وغردي يا نور

لامي الحبيبة

للنجمة العجيبة

لوردة الخميلة

للنخلة الجميلة

حين يمشط الهواء

شعرها المنثور

تبسمي يا نور

لشمسنا البهية

للوردة البرية

فالنور دق بابنا

وامتلأت بيوتنا عطور

تبسمي يا نور

وصفقي يا نور

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

17- زهرة

 

 

 

رأيت في حديقتي زهره

رائعة شديدة الحمرة

ترفل بالعافية

فأشرقت فكره

رسمتها كما هي

وبعد شهر عدت للحديقة

للزهرة الصديقة

وجدتها ذابلة منكسرة

وعندما عدت إلى كراستي الزاهية

رايتها كما هي

رائعة ترفل بالعافية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

18- الأرجوحة

 

للأمام .. للوراء

للأمام ..للوراء

تحملني حبالها السمراء

أطير في الهواء

أسبح في السماء

ثم أعود بعدها

للأرض في سلام

للوراء للأمام

للأمام للوراء

يبتعد الجدار

تقترب الأشجار

ويرقص الهواء للأمام للوراء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

19- درس

 

 

 


ماما كتبت درسي

على جبين الشمس ِ

ماما كتبت اسمي

على شفاه الغيم ِ

ماما شدت ظفائري

للفجر في دفاتري

 

 

 

 

 

 

 

 

 

20- طيبة

 


طيبة سماؤنا

ندية الأنفاس

وطيب هواؤنا

معطر بالآس

طيبة ثمارنا تزهو بها أشجارنا

من حولها مياهنا

تبرق مثل الماس

وطيب صديقي

بقلبه الرقيق ِ

يحب كل الناس

 

 

 

 

 

 

 

21 ـ لو كان لي جناح

 

لو كان لي جناح

سافرت للنجوم

وسقت من بريقها

لغرفتي مصباح

لو كان لي جناح

طرت إلى السحاب

وحكت من ردائها

لزهرتي ثياب

لو كان لي جناح

سافرت للقمر

وعدت من رياضه

بباقة من الزهر

لو كان لي جناح

أعطيته لطائر مقهور

جناحه مكسور

لكي يطير منشدا ً

يرقص في الصباح

 

 

 

22 ـ جدي

 

جدي جدي

غال ٍ عندي

كل صباح ٍ

يحضنني

       ويقبل خدي

وجبيني

بشفاه الورد ِ

جدي جدي

غال ٍ عندي

يحكي لي في الليل

            حكاية

هي أحلى من طعم الشهدِ

جدي جدي

غال ٍ عندي

 

 

 

23- الذئب الماكر

 

سقط الذئب

الذئب الماكر

أوقعه الحظ العاثر

ومضى يبكي

مهزوما ً

مكسور الخاطر

سقط الذئب

الذئب الماكر

هدّم داري

كسر أعناق الأطيار ِ

ومضى في طيشه للآخر

سقط الذئب

الذئب الماكر

وغدا ً يعرف

كل العالم

منْ فينا

في الملعب شاطر

سقط الذئب

الذئب الماكر

 

24 - حكاية الزيتونة

 

دللول يا ولدي

دللول يا كبدي

كان لنا ما كان

في غابر الزمان

كانت لنا زيتونة

رائعة الأغصان

ثمارها وفيرة

تختال في البستان

دللول يا ولدي

دللول يا كبدي

في ليلة ليلاء

تجمع الأعداء

ليحرقوا الزيتونة

دللول يا ولدي

دللول يا كبدي

فإن أتى الصباح

أشدد على السلاح

وأرجع الزيتونة

دللول يا ولدي

دللول يا كبدي

 

25 ـ وطن جميل

 

لي وطن جميل

خيراته وافرة

وشعبه أصيل

سماؤه عالية

وأرضه طيبة

ليس لها مثيل

أشجاره باسقة

أزهاره مشرقة

ونخله طويل

أنهاره جارية

مياهه رقراقة

هواؤه عليل

نحن حملنا اسمه

قلادة ..

جيلا وراء جيل

 

 

 

 

26 ـ يا حادي

 

هيا بنا يا حادي

نمشي إلى بغداد ْ

نشم في ثيابها

رائحة الأمجاد ْ

نبصر في سمائها

أهلة الأعياد ْ

هيا بنا يا حادي

نمشي إلى بغداد

خذني لماء دجلة

إني إليها صاد ْ

أسرع بنا يا حادي

أسرع بنا يا حادي

 

 

 

 

 

 

 

 

27 ـ الشهيد

 

مضى مع الصباح

معطر الجراح

مضى مع الفجر ِ

مبتسم الثغر ِ

مضى إلى السماء

كغيمة بيضاء

قال ابنه الصغير

للعشب ...للغدير

أدى أبي الرسالة

بالعز والبسالة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

28 ـ ذات نهار

 

تك ْ .. تك ْ

ذات نهارْ

نحن بزغنا

أشرقنا مثل الأقمار

تكْ .. تك ْ

صيف ٌ مر

وعامٌ  مر

نحن كبرنا

وفدينا للوطن العمر

تك ...تك

مرت أعوام كالوردْ

وغدونا للوطن الغالي

أقوى سدْ

 

 

 

 

 

 

 

 

29 ـ طيور

 


طارت طيور بابل ْ

فصفق النخل لها

وغنت الجداول ْ

و أشرقت شموسنا

وأمرعت حقولنا سنابل ْ

طارت طيور بابل

من وطن الحضارة

لتنشر البشارة

لأننا ...

في امتحان مجدنا

ترتيبنا الأوائل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

30 ـ بالونات العيد

 

تي تي طاق

تي تي طاق

صوت دوّى في الآفاق

حين أراد الغازي أن

يسرق بالونات العيد

أو يطفي نور الأحداق

تي تي طاق

تي تي طاق

رشاشي رد ّ الأعداء

لما غرّد ذات مساء

لتظل أكف الأطفال

تحمل بالونات العيد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

31 ـ صافرتان

 


سحابة ٌ مظلمة ٌ

وطائر ٌ من نار

أرسله الأشرار

فأعلنت صافرة الإنذار

-      تنبهوا ...

وخبئوا الأحلام

والساحات والصغار

ودثروا الأنوار

فطائر الحديد

يحمل في منقاره الدمار

اختبئوا

      اختبئوا ...

لكنما صافرة الإنذار

بشرت القلوب

- بعد برهة ٍ -

بعودة السلام للديار

 

 

32 ـ  طيور الملجأ

 

-      يا قوقتي

أين أخوتي ؟

-      في ملجأ المدينة

يهدهدون خوفهم

بالأمن والسكينة

إذ مطر القصف همى

-      يا قوقتي

أين أخوتي ؟

-      أوصالهم منثورة

     أكفهم مبتورة

ظلالهم مدفونة

حين غدا فراشهم جهنما

-      ياقوقتي

  أين أخوتي ؟

-      صاروا طيورا ً في السما

تدور حول ملجأ المدينة

منشدة ً بنيرة ٍ حزينة

" يا قوقتي "

     " يا قوقتي "

 

 

33 ـ غارة

 

طائرة ٌ سوداء

بليلة ٍ سوداء

ألقت على مدينتي

قنابل الأعداء

فأحرقت مدرستي

وبيتنا ودميتي

ومزّقتْ شرائطي الزرقاء

وانفجر الهواء

طائرة ٌ حمقاء

بليلة ٍ عمياء

لكن في الصباح

رأيت عند الساح

حطامها أشلاء

 

 

 

 

 

 

 

 

34 ـ يدا ً بيد

 

يدا ً بيد

نبني نعمر البلد

قلوبنا واحدة

أكفنا واحدة

آمالنا بلا عدد

يدا ً بيد

نبني نعمّر البلد

نعمل في محبه

وكلنا أحبه

لبعضنا نحن سند

يدا ً بيد

نبني البلاد للأبد