|
نصنص كلمة الدكتور فؤاد معصوم في البرلمان العراقي السيد رئيس الجمعية الوطنية المحترمالاخوات والاخوة الاعضاء المحترمون نناقش اليوم موضوعا هاما دقيقا، حساسا، ان تناولناه بموضوعية في اجتماعنا هذا، وهذا ما اتوقعه منكم، واتخذنا الخطوات الايجابية لمعالجة المشاكل المتعلقة به والقائمة الان، فمعنى ذلك اننا نسد ثغرة في سبيل الوحدة الوطنية، واما اذا لم يكن التناول موضوعيا ــ لاسمح الله ــ ولم نتخذ الخطوات المسؤولة فمعنى ذلك ان الثغرة تتسع وتتحول الى هوة، أبعد الله العراق عن كل ما يعيق وحدته وتطوره واستقراره. حاول النظام العنصري الطائفي السابق، بكل السبل، تغيير الواقع السكاني لمناطق معينة في كردستان العراق، فهجر مئات الالاف من العوائل الكردية والتركمانية والاشورية والكلدانية من مناطق سكناهم الى الوسط والجنوب من العراق، واضطرهم الى الهرب الى خارج العراق، ودمر اكثر من 4000 قرية، هذه الارقام والاحداث اذكرها لتكون الصورة واضحة من مختلف زواياها، واستخدم الاسلحة الكيمياوية في حلبجه، وقبلها في مناطق اخرى من محافظات السليمانية واربيل ودهوك، وقام بعملية أسماها بـ(الانفال)، وان عدد ضحايا هذه العملية يصل على اقل تقدير الى اكثر من 150 الف انسان، ولم يبق الا شهود قلائل كتبت لهم النجاة وكانوا اطفالا جرحى التقطهم بعض ابناء العشائر العراقية واخفوهم عن اعين السلطات واعادوهم الى كردستان بعد الانتفاضة المجيدة في 1991. وأجبر الالاف من الذين بقوا في اماكنهم على تقديم طلب رسمي بما أسماه استمارة تصحيح القومية اي التخلي عن قوميتهم الحقيقية ومع ذلك فقد منع هؤلاء الذين غيرت قوميتهم من حق تملك العقارات في مدنهم. واستخدم سياسة الترغيب والترهيب لاستقدام عوائل من الوسط والجنوب واحلالهم محل هؤلاء منكودي الحظ. نعم استخدم صدام حسين بالذات هذه السياسة تنفيذا للفكرة التي سادت في اوائل الستينيات والداعية الى تذويب القوميات غير العربية وصهرها في بوتقة العروبة، تلك كانت في اوائل الستينيات فكرة حولها صدام الى مشروع وبدأ بتنفيذها. فمعظم المهجرين الكرد والتركمان، والكلدوأشور لم يتمكنوا من البقاء في مقامهم الجديد المفروض عليهم، وحاول المتمكنون منهم ان يسلكوا طريق الهرب الى الخارج لاجئين والاخرون استطاعوا الوصول الى كردستان بعد الانتفاضة ليعيشوا في مخيمات اقيمت لهم في محافظتي اربيل والسليمانية. كان هذا الموضوع، محل البحث عن الحلول في مؤتمرات المعارضة العراقية، فمثلا جاء في البيان السياسي لمؤتمر لندن المنعقد في 14-16 من كانون الاول/ ديسمبر 2002 ما نصه: يدين المؤتمر التهجير القسري والتطهير العرقي واستخدام الاسلحة الكيماوية وتغيير الهوية القومية، وما جرى من تغيير في الواقع القومي لمناطق كركوك ومخمور، وخانقين وسنجار والشيخان وزمار وغيرها، ويدعو المؤتمر الى ازالة آثارها وذلك عبر الاجراءات التالية: أ. عودة المهجرين الى ديارهم، واعادة ممتلكاتهم اليهم وتعويضهم عما لحق بهم من خسائر. ب. اعادة الوافدين الذين جلبتهم السلطة لاسكانهم في المناطق المشار اليها اعلاه، الى أماكنهم السابقة. وأكد البيان على.. الغاء جميع الاجراءات الادارية التي قام بها النظام منذ سنة 1968 والتي استهدفت تغيير الواقع الديموغرافي في كردستان العراق. وبعد سقوط النظام وتشكيل مجلس الحكم صدر قانون ادارة الدولة الذي شارك في صياغته كل الاطراف المشاركة في مجلس الحكم وعالج هذا القانون هذه المشكلة في المادة (58) دون أن يكون هناك من بين اعضاء مجلس الحكم من يعترض عليها أو يسجل تحفظه. وجاء في الفقرة (أ) من المادة المذكورة: "تقوم الحكومة العراقية الانتقالية، ولا سيما الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة وعلى وجه السرعة، باتخاذ تدابير من أجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك من خلال ترحيل ونفي الافراد من اماكن سكناهم، ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها، وتوطين الافراد الغرباء عن المنطقة وحرمان السكان من العمل، ومن خلال تصحيح القومية، ولمعالجة هذا الظلم، على الحكومة الانتقالية اتخاذ الخطوات التالية: 1- فيما يتعلق بالمقيمين المرحلين والمنفيين والمهجرين والمهاجرين، وانسجاماً مع قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، والإجراءات القانونية الأخرى، على الحكومة القيام خلال فترة معقولة، بإعادة المقيمين إلى منازلهم وممتلكاتهم، وإذا تعذر ذلك، فعلى الحكومة تعويضهم تعويضا عادلا. 2- بشأن الافراد الذين تم نقلهم الى مناطق واراضي معينة ، فعلى الحكومة البت في امرهم حسب المادة 10 من قانون الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية، لضمان امكانية اعادة توطينهم، او لضمان امكانية تلقي تعويضات من الدولة، او امكانية تسلمهم لأراض جديدة من الدولة قرب مقر اقامتهم في المحافظة التي قدموا منها، او امكانية تلقيهم تعويضاً عن تكاليف انتقالهم الى تلك المناطق. 3- بخصوص الاشخاص الذين حرموا من التوظيف او من وسائل معيشية اخرى لغرض اجبارهم على الهجرة من اماكن اقامتهم في الاقاليم والاراضي، فعلى الحكومة ان تشجع توفير فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والاراضي. 4- اما بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة الغاء جميع القرارات ذات الصلة، والسماح للاشخاص المتضررين، بالحق في تقرير هويتهم الوطنية وانتمائهم العرقي بدون اكراه او ضغط. (ب)- لقد تلاعب النظام السابق ايضاً بالحدود الادارية و غيرها بغية تحقيق اهداف سياسية، على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات الى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغييرات غير العادلة، وفي حالة عدم تمكن الرئاسة من الموافقة بالإجماع على مجموعة من التوصيات، فعلى مجلس الرئاسة القيام بتعيين محكم محايد و بالاجماع لغرض دراسة الموضوع وتقديم التوصيات، وفي حالة عدم قدرة مجلس الرئاسة على الموافقة على محكم، فعلى مجلس الرئاسة أن يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين شخصية دولية مرمـوقة للقيام بالتحكيم المطلوب. (ج)- تؤجل التسوية النهائية للاراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك، الى حين استكمال الاجراءات أعلاه، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم. يجب ان تتم هذه التسوية بشكل يتفق مع مبادئ العدالة، مع الأخذ بنظر الاعتبار ارادة سكان تلك الاراضي. أي لابد من الانتهاء من هذه القضية بشكل تام خلال هذه السنة وعلى مجلس الوزراء البدء بالخطوات التي حددها قانون ادارة الدولة. لذلك فأن أية دعوة لتأجيل معالجة هذه القضية يعني التمهيد الواضح لتأجيل العملية الدستورية. وهنا ارى من الضروري التركيز على بعض النقاط: 1ــ هناك من يريد الابقاء على وضع هذه المناطق وبالذات كركوك، على ما هو عليه بدعاوى: لنجعل من هذه المدينة مدينة التآخي، هذه الكلمة تستخدم مع الاسف الشديد، على استحياء لطمس آثار الجريمة التي ارتكبها نظام صدام حسين، فكل مدن العراق مدن للتآخي ولماذا كركوك فقط؟ فاذا كان القصد ان في كركوك تعددية قومية فهناك مدن اخرى اكثر تعددية، فيها التعدد الديني والقومي والمذهبي كبغداد والموصل مثلا، نحن نريد ان يكون العراق كله بلدا للتآخي والمحبة والتسامح وليس مدينة واحدة. 2ــ بالنسبة لما أسمته ادبيات المعارضة في حينه بالوافدين وقانون ادارة الدولة بالغرباء عن المنطقة.. نطالب ونصر ان تكون اعادتهم الى مناطقهم باسلوب انساني وتوفر لهم الحكومة مستلزمات العيش الكريم عند نقلهم الى مناطقهم الاصلية. 3ــ في كردستان قبائل عربية وبيوتات عربية عريقة، لهم احسن العلاقات والصداقات مع العشائر الكردية والتركمانية، فرئيس الجمعية الوطنية الدكتور حاجم الحسني عربي من كركوك اخترناه معكم لتولي احدى اكبر المؤسسات الدستورية في العراق، فللعرب كل الحقوق التي للكرد والتركمان والكلدوآشور في كردستان، ولكن نحن ضد سياسة التوطين الاجباري الداعي لتغيير الواقع السكاني فهذه السياسة مرفوضة رفضا مطلقا. 4ــ نريد فقط تفعيل قانون ادارة الدولة، وليس شيئا آخر. 5ــ المادة (58) لا علاقة لها بالدستور، فقط وضع قانون ادارة الدولة سقفا زمنيا لاتمام اجراءات التطبيع (الى حين المصادقة على الدستور)، وحتما فان الالتزام بهذه المادة واتخاذ الاجراءات التي نصت عليها هذه المادة كفيلة بتوفير الاجواء الايجابية الكاملة للموافقة على الدستور عند عرضه للاستفتاء. 6ــ وختاما نطالب الحكومة: الاسراع في البدء بالاجراءات التي حددها قانون ادارة الدولة، فقد تشكلت الحكومة على اساس الالتزام بقانون ادارة الدولة بجميع بنوده بوصفه كما جاء في نص الاتفاقية الموقعة بين الكتلتين، المنظم والمرجعية لعمل الحكومة والجمعية الوطنية والسلطة القضائية وكذلك تنص الاتفاقية على "ازالة آثار سياسات النظام البائد في تغيير الواقع القومي والمذهبي والسكاني من خلال الهجرة القسرية وتوطين الافراد الغرباء" وحددت الاتفاقية الموقعة بين الكتلتين بـ: الاسراع في تطبيع الاوضاع في المناطق المختلف عليها وبضمنها كركوك من خلال اعادة المهجرين، واعادة توطين الغرباء الذين اسكنوا في هذه المناطق ضمن سياسة التغيير السكاني والتطهير العرقي وفق قانون ادارة الدولة، وعلى الحكومة الانتقالية اتخاذ الخطوات العاجلة من المادة 58 من هذا القانون. وتقوم الحكومة الانتقالية خلال فترة لا تتجاوز الشهر من تشكيلها بتفعيل اجراءات التطبيع بما فيها توفير التمويل لهيئة تطبيع الاوضاع في كركوك وهيئة منازعات الملكية". وكذلك نصت الاتفاقية على التطبيق الكامل للمادة 58 من قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية بما يؤدي الى تحديد الانتماء الاداري للمناطق المختلف عليها بما فيها محافظة كركوك. فهنا يظهر لكم جليا، ان التحالف الكردستاني لا يقدم مطاليب تعجيزية ولا يريد احراج الحكومة، بل يطالب بما جاء في قانون ادارة الدولة، وبما تم الاتفاق عليه بين الكتلتين الائتلاف الموحد والتحالف الكردستاني، وعلى اساس هذه الاتفاقية التي تشمل مبادئ وأسسا ديمقراطية تم تشكيل الحكومة. لذلك اناشدكم الاهتمام بهذا الموضوع الهام، الحساس، الدقيق، الخطير، فليس الهدف من طرحه تسجيل نقطة على الحكومة او يحسب نوعا من التحرش السياسي بها، فالتحالف الكردستاني يشكل جزءا هاما من هذه الحكومة بكل مؤسساتها الدستورية، ولكن منطلقنا هو تمتين وتقوية الوحدة الوطنية على دعائم ثابتة، راسخة تمنحها القوة لاجتياز كل الصعاب بنجاح والله يوفقكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|