|
لا تنسوا شيخكم (
معشوق ) يا أولي الألباب .؟!
ح سين
أحمد :
في الحقيقة يحق للمرء عامة, وللقارئ الانترنيتي خاصة أن يسأل وسائل
الإعلام المرئية والمقرؤة والمسموعة سواء أكان ملتزمة أو مستقلة عن
الأسباب الحقيقية للاغتيال الذي تعرض له المفكر والداعية الكوردي الشيخ
معشوق الخزنوي وتحديداً الأقلام التي همت من جهتها بالمسؤولية الكاملة
بحثا ودراسة عن مجريات هذه الجريمة اللانسانية والبشعة والتي قلما تحصل
في أمم ادعت التحضر والديمقراطية. ولقد تنشطت هذه الأقلام
انطلاقاً من التصريح الأول الصادر عن لجنة
حقوق الإنسان حول الاختفاء الأكيد للخزنوي في 10 / 5 / 2005 في دمشق ,
وحتى لحظة إظهاره مقتولاً بتاريخ 31 / 5 / 2005 بإحدى المقابر بمحافظة
دير الزور. وما يهمنا بالضبط من خلال هذه الأسطر القليلة هي الأقلام
التي تناولت بكثافة,وبمعاييرها المتباينة والمتدرجة في مواقفها وأرائها
السياسية قضية الخزنوي بالجرأة والمسؤولية عبر القنوات الإعلامية
المتاحة , وعاهدت على نفسها هدف الاستمرار في إيضاح الأسرار الكامنة
وراء حقيقية هذه الحادثة المؤلمة التي سلبت من الكورد عالماً
بارزاً من أعلام الفكر الإسلامي الشيخ
الكوردي المغدور معشوق الخزنوي, وبالتالي سعياً منهم لكشف الجناة
وتقديمهم إلى العدالة , مؤكدا على ذلك الناطق باسم تيار المستقبل
الكوردي السيد مشعل التمو من خلال بيانه الانترنيتي حيث يقول : اعتقال
الشيخ معشوق الخزنوي خطّ احمر..؟!, ولاحقتها طائفة أخرى من الأقلام
لتعبر عن قناعاتها وبأسلوبها الصريح واصفاً شخصية الخزنوي بأوسع
المصطلحات وأهذب التعابير : مثل (الكاريزمية , والحداثوية و
الدراماتيكية والانوارية والدينامكية والإصلاحية والنقشبندية و
الفلسفية والطرازية ) وابرز الاراء التي تداولت في المشهد الكتابي
الانترنيتي , كانت في عمق تعبيراتها فيما قرأناه بين اختفاءه وإظهاره
مقتولا , وفي هذا المتن يحق للمعني بهذه القضية سواء إن كان كردياً أو
عربياً أن يتساءل مرة أخرى إلى أي مستوى بحثت كل هذه الأقلام
والتعليقات الحدث الإجرامي لإظهار حقيقة الاغتيال القذر. في الحقيقة إن
اغتياله اخذ ابعاد مختلفة: السياسية و إلاسلامية والعائلية. و أتساءل
ان كانت تلك الأقلام قد قدمت للإنسان الكوردي وللعالم اجمع الأسباب
الجوهرية التي دفعت الجناة إلى قتله . هل تمت تصفيته لأنه علم من أعلام
الفلسفة الإسلامية أم لأنه كان صوت من أصوات التحرر التي أخذت صداها في
كل العالم أم لأنه كوردي انجلت عليه مقولات الديمقراطية والحرية في هذه
المنطقة فاخذ يضع النقاط على الحروف لكل ما هو عقيم وفاسد ولعل التي
تسببت في اغتياله هي نشاطاته المختلفة في كثير من الميادين العلمية
والاجتماعية والدينية وخاصة في مجال التجديد الديني وتصحيح مسار
الرسالة الإسلامية وإعادتها إلى منابعها الأصلية .الخزنوي الذي ضحى
بحياته مدافعا عن القضايا الإنسانية في العالم برمتها وقد اجمع
الكثيرين على هذا الرأي : أطياف وشرائح وطوائف من المجتمع الكوردي
والغير الكوردي , من تلك الآراء الموقف الذي أدلى به رئيس حزب الوحدة
الديمقراطي الكوردي في سوريا ( يكيتي ) مع موقع (روج آفا كوردستان)
الأستاذ إسماعيل عمرعن اغتيال الخزنوي عندما قال : ( أن الشيخ محمد
معشوق الخزنوي اغتيل على الجبهة الإسلامية بسبب محاربته الإرهاب , وأن
السلطة تتحمل مسؤولية التواطؤ في تصفيته ) اثير هذا الرأي وأخذ مناحي
مختلفة بل تحول إلى سجال واسع في المشهد السياسي والثقافي الكرديين
سلبا وإيجابا ,والمفارقة الغريبة أن كلّ تلك التحليلات والمناقشات كما
ظهرت قوية دفنت بقوة بعد مرور ( 40 ) يوما من وفاته لتترك من خلفها
صمتا مطبقا و كأنه مزنة ربيعية سرعان ما تختفي .وفي ذروة هذا المشهد
أراد الكثيرين ان يطلعوا على الصفحات المشرقة المنسوجة بخيوط من الذهب
لحياته (الفكرية والفلسفية والسياسية و الإنسانية و العلمية و..الخ) .
في مقالة بعنوان : اغتيال الشيخ معشوق الخزنوي اغتيال للفكر والسياسة
معاً ...!؟ من السهولة للمرء أن يضيف لهذا العنوان : كلمة ( الكتابة )
أيضا وإلا كيف توارى فجأة في الصحافة الكوردية هذا التزاحم الكتابي
الانترنيتي عن الحدث الجلل وخاصة بعد مسيرة القامشلي في (5/6/2005 )
التي نهبت فيها متاجر الكورد من قبل ( الجنجويد) على سبيل الذكر كما
أسماهم السيد مسعود عكو . معشوق الجميع ( انذاك) الذي قيل فيه بليغ
التعبيرات والمفردات وها قد أصبح اليوم في طيّ النسيان. وهنا أود أن
اذكر ببعض مما قيل وكتب عن هذا المجاهد :
- كان الخزنوي أول عالم ديني كبير في الشرق الأوسط .
- كان ينشط الخزنوي في سبيل إحقاق الحقوق القومية المشروعة للشعب
الكوردي في سوريا ورفع الاضطهاد عن كاهله.
- كان الخزنوي داعية إسلاميا متنوراً وسطيًا يدعو للاعتدال ونبذ التطرف
، وناشطا إصلاحيا يدعو إلى نشر الديمقراطية القائمة على التعددية
واحترام الآخر .
- الشيخ الشهيد، شهيد الدين وشهيد القومية وشهيد الحق والعدل بل شهيد
الإنسانية، إنه الشيخ الجليل الشهيد محمد معشوق الخزنوي .
- الشهيد الخزنوي ترك من بعده إرثا امتلأت به حياته علماً وثقافةً
وأدباً ، ارتشف رحيقه من مناهل الدين الإسلامي ومصادر الأديان الأساسية
ومن أمهات الكتب العلمية ، ومن تاريخ شعبه المفعم بالتجارب والعبر.
- الشيخ الجليل, وصاحب المقام الرفيع وصلينا وراءه و أرجو من الله
العلي القدير أن يقبل صلاتنا هذه .
- لقد صار الخزنوي في السنوات الأخيرة يحظى بتأييد شعبي قل نظيره ، ومن
مختلف الفئات ، والشرائح ، والطوائف ، والمذاهب .
- لقد دفع الشيخ الجليل حياته ثمنا لمواقفه الجريئة ، وإصراره على
تشكيل حالة وطنية جماعية ،يشترك فيها جميع أبناء هذا الوطن.
بقي أن أقول مهما كتَب عنك أيها الشيخ الجليل وقيل عنك سواء أكانت
صادقة أو مصلحة أو مدحا أو حتى محرفة لنهجك أو محاولة من الساذجين في
تغيير مسار أفكارك قصدا أو عن غير قصد وزجها في الاتجاه المظلم فيما
استشهدت من اجله , فانك ستبقى أعلى من كلّ الكتابات التي تناولتك ,
وأعمق من كلّ الآراء القائلة فيك. لأنك معشوق (الحقيقة ) الذي قلت ذات
يوم وبدون خوف أو وجل : خمسون عام من القمع والظلم وتغيير الأسماء وحجب
الجنسية والانقطاع عن الوظائف والمواقع وإبعادهم عن أراضي أجدادهم إلى
مواقع أخرى وتغيير أسماء قراهم وزجهم في السجون وتعذيبهم خلال خمسين
سنة كانت كافية أن ينطبق فيهم قول الشاعر: أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا
حياة لمن تنادي...
|