|
ان احد اهم الاسباب التي جعلت الكورد لا ينظرون بارتياح
إلى تسنم رئيس الوزراء السابق ولاية ثانية هو مسألة التلكؤ
الذي بدا مقصودا لتنفيذ المادة 140 وترك مثل هذه الامر
الخطير
دون البدء بمعالجته وحسب املاءات الدستور، كما استبشر
الكورد خيرا في التصريح الذي اطلقه السيد رئيس الوزراء
نوري المالكي في بدء تسنمه للمسؤولية من انه سيضع جدولا
زمنيا لتنفيذ المادة 140 وصولا الى حل لمشكلة كركوك.
ولكن للاسف وعلى ما يبدو ان هذه المشكلة الحادة بدأت تعاني
من جديد من داء التلكؤ لا بل زيد على ذلك بتجاهل الجانب
الكوردي رئيس الوزراء باتخاذ قرارات لها علاقة بصلب آلية
تنفيذ المادة.
ان احد الاعتراضات (المزمنة) على الحكومة السابقة في تأخير
تنفيذ
آلية
تطبيق هذه المادة يكمن في المسألة المالية وعدم اطلاق صرف
المخصصات اللازمة في التطبيق .. وهذا ماعادت اليه الحكومة
الجديدة للاسف والوقت يمر ولم تخطو اللجنة خطوة حقيقية
واحدة في طريق تنفيذ الالية المرسومة لحل هذه المشكلة لا
بل العكس هو الصحيح فان الادلة بدأت تتضح في طريق عرقلة حل
مشكلة كركوك وتنفيذ المادة 140بما ينم عن عدم وجود
رغبة حقيقية او ايمان حقيقي بضرورة ايجاد حلول عادلة وعلى
اساس ما اتفق عليه في الدستور ومن هذه الادلة فقد صرح احد
اعضاء اللجنة العليا لتطبيق المادة 140 في شهر ايلول
الماضي بان وزير الداخلية وهو عضو في هذه اللجنة لا يحضر
هذه اللجنة لاجتماعات ثلاثة متتالية ثم ارسل من ينوب عنه
والذي بدوره جاء ليحمل حزمة من العراقيل واشكال المماطلة
وتعقيد الامور بدلا من تسهيلها لصالح فسح المجال امام طريق
التنفيذ الشفاف لهذه المادة الدستورية .
لقد قام رئيس الوزراء بتعيين السيد جاسم محمد جعفر وزير
الرياضة والشباب ممثلا عنه في اللجنة العليا لتنفيذ المادة
140 وبشكل فاجأ به اعضاء هذه اللجنة ودون الرجوع او
المشاورة مع سيادة رئيس الجمهورية او الدكتور برهم صالح او
من داخل او خارج هذه اللجنة في مثل هذه المسألة الخطيرة
مما ادى الى تعليق الاجتماع الاخير وبسبب الموقف المتسائل
للاطراف الكوردية المعنية في هذه اللجنة.
ان آلافا من العوائل المشردة تبحث عن مأوى وتتمنى عودتها
الى دورها التي استلبت منها في عهد الدكتاتور وهي تعيش في
اقسى واتعس اشكال العيش فهل من المعقول ان تمتد مآسي هذه
العوامل البريئة المرحلة عن اماكنها ثلاث سنوات ما بعد
زوال الدكتاتورية او ربما اكثر.. ومن المسؤول؟.
ان سياسة التسويف والتأخير وكسب الوقت والارجاء والمماطلة
ليست من السياسات التي لم يخبرها الكورد مع كل الحكومات
التي تعاقبت على دست الحكم في العراق ولكن منطق التاريخ
علمنا أن هذه المواقف المفتعلة ستؤدي بلا شك الى نتائج
وخيمة في العراق فنحن الكورد مطلبنا واضح وضوح الشمس اننا
نطالب بتفعيل ما اتفق عليه دستوريا متحملين النتائج، نعم
نطالب بالتطبيع اي اعادة الاوضاع الى ما كانت عليه في
كركوك قبل ان تمتد يد صدام الى احداث التغييرات
الديموغرافية وترحيل اهل كركوك عن مدينتهم ثم نطالب باجراء
احصاء سكاني عادل وموضوعي وتحت اشراف هيئة عليا دولية
محايدة وبعد ذلك نطالب باجراء انتخابات عادلة وشفافة وتحت
اشراف هيئة عليا دولية محايدة ايضا لحسم ارجحية هذه
المدينة.
هذه هي مطالبنا التي اي انسان يطلع عليها سيجد ان الكورد
يتحدثون على مستوى عال من الموضوعية والعدالة ولذا فان اي
محاولة تقلل او تثلم من مستوى هذه الموضوعية المعلنة لا
تفسر تفسيراً حميداً بل هي مؤامرة على الكورد والكورد
كفاهم مؤامرات ولن يكون هناك اي تقبل بعد اليوم لاي شكل من
اشكال الاعتداء على الحقوق الكوردية.
ان كل ما تقدم حدا بالمكتبين السياسيين للحزب الديمقراطي
الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني في اجتماعهما
الاخير في صلاح الدين الى التأكيد على ضرورة الاسراع في
تنفيذ المادة 140 الخاصة بتنظيم الاوضاع في محافظة كركوك
والتاكيد ايضا على عدم افساح المجال امام مماطلة المسيئين
والمتناسين والمتملصين للعمل او التأثير في سلامة سير
تنفيذ المادة المذكورة في موعدها المحدد.
ارادة شعبنا الكوردي ومن خلال برلمانه واضحة في هذه الصدد
فليس هناك اي شكل من اشكال قبول ارجاء او تأجيل تنفيذ هذه
المادة الى ما بعد ما وضع لها من تاريخ دستوري.
الدكتور بدرخان السندي |