From: Kurde89
Views: 9461
<< Now Playing
 
From: Kurde89
Views: 4027
<< Now Playing
 
From: RashidKhafan
Views: 41
<< Now Playing
 
Who are the kurds
Tags:
Added: 3 months ago   in Category: People
From: joetheguy55
Views: 8,501
 
From: joetheguy55
Views: 3235
<< Now Playing
 
From: kurdman1985
Views: 7879
<< Now Playing

 

 

 
From: TheKurdistani
Views: 2514
<< Now Playing
 
From: TheKurdistani
Views: 7577
<< Now Playing

 

 
video

 

Added: 4 months ago
From: pashmak
Views: 1,507
 
arab and turk
Tags:
Added: 1 week ago   in Category: Comedy
From: kurdishbadboy
Views: 1,589

 

 

 
 
,
Tags:
Added: 2 weeks ago   in Category: Entertainment
From: CristianoKurd
Views: 562

طور الفكر القومي الكوردي.. نظرة عامة - د. شيرزاد أحمد النجار

حاول العديد من الفلاسفة والمفكرين الأوروبيين دراسة مسألة التميز بين المجموعات البشرية وعناصر هذا التميز، وكيف يمكن تحديد أن مجموعة من هؤلاء يمثلون أمة خاصة بهم(1)، وبرز هنا اتجاهان:تفاصيل

لأول: يؤكد على "الفعل الشعوري لقوة عليا" لدى المجموعة البشرية، وهذا الفعل حدده الألمان بمصطلح خاص هو (روح الشعب) الذي يمكن التعرف عليها من خلال العديد من المظاهر منها: اللغة، والعادات والتقاليد، والانتماء العرقي(2).

الثاني: اعتبر الشعور والإحساس محركين أساسيين لتشكيل الأمة، ولذلك يقول (مازيني1823-1892) البطل القومي الإيطالي، "إن الوطن هو قبل كل شيء الإحساس بالوطن"، وهذا ما استند عليه المفكر الفرنسي (رينان1823-1892) في نظريته حول الأمة(3).


تكوين الفكر القومي الكردي
إيديولوجية الفكر القومي الكردي



تكوين الفكر القومي الكردي


هذا الإحساس والشعور سيكونان الإرادة المشتركة للأشخاص الراغبين في العيش المشترك ومنها ينبثق مبدأ "حرية التصرف" للشعوب، بمعنى حق كل شعب في تقرير مستقبله السياسي(4)، وهذا يعني أنه لتأسيس الدولة يجب توفير قاعدة قومية. ولذلك نلاحظ أن مبدأ القوميات بدأ ينتشر في تلك الفترة بأوروبا مما دفع العديد من الحركات القومية إلى الظهور فيها، ومنها: حركات وحدوية قومية في إيطاليا وألمانيا(5).

وفي الواقع فإن هذه الحركات لم تكن لتظهر بالشكل الذي ظهرت به دون مساهمة الفلاسفة والمفكرين الذين قدموا "تنظيرات" لدعم أهداف تلك الحركات ومشروعيتها. لقد كان "نشاط المفكرين حاسماَ في الأصل: لقد أحيوا الذكريات التاريخية وأظهروا ديمومة التقاليد المشتركة، فهموا وأفهموا أهمية اللغة المشتركة وعرفوا كيف يدركون ويعبرون عن الأحاسيس الغافية فأعطوها قوة"(6).

وعند التصدي لهذا الموضوع يبرز التساؤل الآتي: هل هناك حقاً فكر قومي كردي يعبر عن حالة أمة موجودة لها الإرادة في العيش المشترك؟

إن تاريخ الشعب الكردي كما يقول -مينورسكي- تأريخ طويل ومعقد(7)، وكان له "دوماَ دور بارز وحاسم في تاريخ الشرق الأوسط والتاريخ الإسلامي"(8)، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن المنافسة الشديدة العنيفة بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية في القرن السادس عشر (التي بدأت مع حملة السلطان سليم الأول 1514) قد أدت إلى تزايد دور الكرد في المنطقة(9)، حيث تحولت منطقتهم إلى (مناطق تماس Buffer Zones ) في الصراع بينهما وازدهرت في هذه الفترة العديد من الإمارات الكردية "شبه المستقلة" منها: بوتان، هكاري، بادينان، سوران، بابان في الإمبراطورية العثمانية. وأردلان وموكريان في الإمبراطورية الصفوية(10).

إن هذا الصراع المستمر الدائم العنيف أدى إلى تقسيم "واقعي، فعلي" لكردستان كنتيجة لمعركة (جالديران) 1514 وتم تثبيت هذا التقسيم عن طريق معاهدة دولية بين الإمبراطوريتين عام 1639(11).

لقد كان لهذا الحدث أثر سيكولوجي على الشعب الكردي (إلى جانب آثاره السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية) حيث وضع "عوائق" أمام إقامة العلاقات والاتصالات بين الكرد في الإمبراطوريتين. وهذا ما أثر بعمق على بدايات الفكر القومي وتكون الشعور القومي لدى الكرد.

يقول الباحث (جيلنرGellner) إن "القومية ليست هي إيقاظ الوعي الذاتي للأمم، بل هي إيجاد ذلك حيث لا يوجد"، وتعلق الباحثة (Oshea) على فكرة (جيلنر) بقولها إن هذه الفكرة يجب أن لا تكون مرادفة للتحريف أو التزوير بل يجب أن تكون إشارة إلى عملية إبداعية تتخيلها جميع المجتمعات.

وعليه فإن الكرد كما تقول (Oshea) لهم اسم مشترك (على الرغم من تعرضه للعديد من التغيرات) ولهم تخيلات معينة حول تاريخهم وأصلهم وهم يتكلمون لغة واحدة (بلهجات مختلفة12).

وفي كتاب تاريخي مهم حول الكرد ألفه (شرف الدين خان البرليس) بعنوان (شرفنامه) باللغة الفارسية عام 1596 إشارات مهمة حول موطن الكرد- كردستان.

وقد أثرت حالة الكرد على شاعر مهم من شعراء الكرد هو (أحمد خاني 165/1708) حيث ظهر في ديوانه الشهير (مم وزين) "بعض ملامح نواة الفكر القومي الكردي إذ أدرك أن أهم الأسس لبناء كيان قومي لأي شعب هو اللغة ثم التاريخ المشترك(13)، ويقول الباحث (فرهاد شاكلي) "إن هذه الملحمة تكشف عن أوضاع وأحوال الشعب الكردي وهمومه... وتعبر عن الطموحات التي ناضل الكرد من أجلها"(14).

و مع ذلك فإن ظهور الحركة القومية الكردية قد تأخر إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث يكتب الباحث الدكتور عيسى ما يأتي: "كانت ثورة الشيخ عبيد الله 1878-1881 ثورة قومية بالمفهوم الحديث وكان الشيخ عبيد الله ابن الشيخ الديني الذي سكن كردستان التركية وهو أول من دعا إلى الوحدة الكردية والاستقلال الذاتي للكرد" (15).

وهكذا كما يقول الدكتور عيسى شهد القرن التاسع عشر بداية انتشار الوعي القومي الحديث للكرد الذين أصبحوا ينادون بالاستقلال عن الدولة العثمانية(16).

ومع ذلك فإن الحركات والثورات الكردية لم تتمكن من تحقيق ما كانت تريده وأدى ذلك إلى اهتمام الكرد بصورة متزايدة بالتنظيمات السياسية والحزبية(17). وبدأ الشعور القومي ينتشر بين المتعلمين والوطنيين من التجار الذين انتبهوا إلى أهمية الإعلام في نشر أفكارهم وخدمة القضية الكردية ولذلك فقد صدرت أول جريدة كردية باسم (كردستان) في إسطنبول عام 1898 من قبل الأمير مدحت بدر خان ثم نقلت إلى القاهرة ثم إلى جنيف وعادت إلى إسطنبول بعد إعادة العمل بالقانون الأساسي العثماني. لقد كان للجريدة اتجاه ليبرالي تنويري ثم اتجهت نحو معارضة الإمبراطورية.


وبعد هذه الفترة فإن مرحلة جديدة من النضال الكردي قد بدأت بتأسيس جمعيات وأحزاب سرية تزامنت مع الفترة الأخيرة من الإمبراطورية العثمانية التي انهزمت في الحرب العالمية الأولى 1918 ثم انهارت وتأسست الجمهورية التركية 1923، حيث دخلت الحركة القومية الكردية عهدا جديدا تميز بكونها أخذت بعدا جديدا، فداخليا تجزأت إلى ثلاث دول، ودولياَ لم تعد القضية الكردية محصورة في داخل الدولة التركية (كوريثة للإمبراطورية العثمانية) بل إن التدخلات الإقليمية والدولية بدأت تلعب دورا مهما في مسيرة هذه القضية وما زالت الحركة القومية الكردية لم تفقد هذه الخاصية وأصبحت "إحدى أكثر المسائل المعقدة والمتفجرة التي تواجه الشرق الأوسط في الوقت الحاضر وهي تمثل مكانة بارزة بين العديد من المشكلات العرقية –القومية في فترة ما بعد الحرب"(18).



إيديولوجية الفكر القومي الكردي


بعد استعراض تطور الحركة القومية الكردية يبرز التساؤل: هل ارتبطت هذه الحركة بإيديولوجية قومية وكيف بدأت الظهور؟

إن بدايات انتشار الوعي القومي الكردي لدى المتعلمين ورجال الأعمال في أواخر القرن التاسع عشر يمكن اعتبارها بدايات حقيقية لانبثاق فكر قومي كردي ويمكن اعتبار جريدة (كردستان) عاملاَ مهماَ في بث الفكرة القومية التي تركزت على توحيد القوى الكردية وجمعها حول الفكرة الوطنية الداعية إلى إنقاذ كردستان وتحريرها من السيطرة التركية وتشكيل دولة كردية مستقلة(19).

فقد أصبح المتعلمون قادرين لأول مرة على التأثير في قيادة الحركة القومية الكردية وقد أثرت فيهم الأفكار التي احتوت عليها النقاط الـ14 للرئيس الأميركي ويلسون وعلى الأخص النقطة 12 حول وجوب ضمان الفرصة للأقليات بالإمبراطورية العثمانية في التطوير والاستقلال الذاتي(20). إن انهيار الإمبراطورية العثمانية أدى إلى ظهور هويات قومية جديدة وبالأخص القومية العربية والقومية الكردية.

ويركز الباحثون في هذه الفترة الحساسة والحرجة بالنسبة للحركة القومية الكردية على دور الفئة المتعلمة في تطوير فكرة القومية الكردية، ويرجع ذلك في الأساس إلى التحولات الاجتماعية والاقتصادية في الدول التي تَوزَع الكرد عليها (21).

ولكن هذه النخبة المتعلمة لم تكن تملك النفوذ القوي في المجتمع الكردي، ولذلك احتفظت القوى التقليدية بموقعها وصدارتها في توجيه وقيادة الأفكار القومية ولعبت دوراًَ حاسماً في الثورات والانتفاضات التي ظهرت في تلك الدول.

إن الفكر القومي الكردي لم يتبلور في حركة فكرية فلسفية يقودها مفكرون وسياسيون كالذي حدث في الحركات القومية بأوروبا أو في الشرق الأوسط، ولذلك فإنه وإن كان إطاره العام معروفاً (كمفاهيم الاستقلال، الحرية، التمتع بالحقوق القومية المشروعة) فإن الحركة القومية الكردية بقيت تعانى من أزمة فكرية فلسفية لكونها لا تملك فلسفة خاصة بها ولذلك أيضا فإنها بقيت تتأرجح بين الأفكار والمفاهيم الرجعية والليبرالية والاشتراكية والماركسية، ونشأت صراعات عنيفة فيها أثرت وبعمق على توحيد هذه الحركة.

إن الفكر القومي الكردي (ويسمى باللغة الكردية "كورداية تي" وتوازي ما اصطلح على تسميته فى الفكر القومى بالعروبة) له الإطار العام فقط، بينما التفاصيل يتناولها كل حزب أو حركة سياسية أو تجمع قومي حسب رؤيته الخاصة.

وهكذا فإنه لم يظهر مفكر قومي كردي يستطيع أن يبلور الإطار الفلسفي للحركة القومية الكردية، فبقيت تلك الحركة بيد قادة سياسيين يقودون أحزابا سياسية أو حركات ثورية أو انتفاضات شعبية(22).

ومن أهم هؤلاء القادة الذين ساهموا في دفع الحركة القومية الكردية نحو الأمام والتطور (حتى وإن لم يتمكنوا من تحقيق أهداف حركتهم):

- الأمير بدر خان 1821الذي استمرت حركته للفترة من عام 1821 ولغاية العام 1847
- الشيخ عبيد الله النهري واستمرت حركته للاعوام 1878 - 1883
- الشيخ سعيد بيران 1925 (تركيا)
- الجنرال إحسان باشا 1927 - 1930 (تركيا)
- الشيخ محمود الحفيد وقاد حركات مسلحة في الاعوام 1918 ، 1920، 1923(العراق)
- الشيخ أحمد البارزاني 1943 (العراق)
- مصطفى البارزاني وقاد حركات مسلحة في الاعوام 1945و 1961 -1975 ( العراق)
- القاضي محمد 1946-1947 (إيران)


وكذلك لعبت التنظيمات الكردية دورها في نشر الوعي القومي الكردي.

ومن أهم هذه التنظيمات السياسية القومية والوطنية( مع تواريخ تأسيسيها):

في تركيا:

- جمعية تعالي وترقي الكرد 1908
- حزب خويبون – الاستقلال 1927
- حزب العمال الكردي وتأسس 1978
- الحزب الديمقراطي الكردستاني 1965

في إيران:

- جمعية كومه له ي زيانه وه ي كردستان – بعث كردستان 1942
- الحزب الديمقراطي الكردستاني 1945


في العراق:

- جمعية كردستان 1922
- الحزب الشيوعي لكردستان العراق شورش – الثورة 1945
- حزب رزكاري كورد – الخلاص الكردي 1945
- الحزب الديمقراطي الكردستاني 1946
- الاتحاد الوطني الكردستاني 1976
_______________
أستاذ علم السياسة المساعد/ كلية العلوم السياسية
جامعة صلاح الدين/أربيل

الهوامش:
1- من هؤلاء (هيردر Herder) الفيلسوف الألماني (1744-1803) مؤلف كتاب شهير تحت عنوان ( فلسفة تاريخ البشرية-4 أجزاء صدرت في الفترة ما بين 1784 و 1791)
2- من الفلاسفة المساهمين في هذا الاتجاه الفيلسوف الألماني ( فيخته Fichte- 1762-1814) الذي بنى فلسفته أصلا على فلسفة ( كانت النقدية) ولكنه طورها إلى فلسفة مثالية ميتافيزيقية. ومن اهم مؤلفاته (خطابات إلى الأمة الألمانية 1807-1808) وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية المترجم البارع د. سامي الجندي ونشرته دار الطليعة في بيروت عام 1981
3- في محاضرة له حول: ما هي الأمة؟ ألقيت في جامعة السوربون الشهيرة في باريس عام 1887 قال (رينان): إن ما يشكل الأمة ليس التكلم باللغة نفسها أو الانتماء إلى الجماعة الإثنوغرافية، بل هو الأمور الجسام التي صنعت معا في الماضي والرغبة في صنع مثلها في المستقبل.
نقلا عن:
بيير رينوفان و جان باتيست دوروزيل، مدخل في تاريخ العلاقات الدولية، ترجمة: فايز كم نقش، منشورات عويدات، بيروت 1967، ص242
4- الصفحة نفسها من المصدر أعلاه.
5- المفكر ساطع الحصري يكتب بهذا الصدد: "إن القرن التاسع عشر كان – عصر القوميات- بالنسبة للشعوب الأوروبية وحدها، وأما القرن العشرين فصار –أو سيصير- عصر القوميات بالنسبة لسائر الشعوب بأسرها". ساطع الحصري، ما هي القومية؟ مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1985، ص 25
6- الصفحة نفسها من المصدر أعلاه.
7- نقلا عن: روبرت أولسن، المسألة الكردية في العلاقات التركية-الإيرانية، ترجمة و تعليق: محمد إحسان رمضان، أربيل 2001، ص 10
8- المصدر أعلاه، ص 23
9- يشير الباحث (انتصار) إلى أنه خلال الفترة من 1258 إلى 1509 لم يكن للكرد دور في الأحداث الجارية في المنطقة مع أنهم قبل ذلك ساهموا في صد الحملات الصليبية بقيادة صلاح الدين الأيوبي. انظر:
Nader Entessar, Kurdish Ethnonationalism, London,1992,p.3
وكذلك: حميد رضا جلال بور، المشكلة الكوردية، ترجمة:أ.د.محمد علاء الدين منصور، القاهرة 2000، ص 59 ومابعدها.
10- انتصار، المصدر أعلاه. وانظر كذلك: د. حامد محمود عيسى، المشكلة الكردية في الشرق الأوسط، القاهرة 1992، ص ص13-14
11- هذه المعاهدة هي (معاهدة الحرب والسلام) التي تسمى أيضا (معاهدة زهاب) انظر: أولسن، المصدر السابق، ص 24 ويشير أولسن إلى أن هذه المعاهدة قد حددت الحدود بين الإمبراطوريتين وبقيت هي نفسها لحد الآن (مع بعض التعديلات عليها في معاهدة 1932). أولسن، الصفحة نفسها من المصدر أعلاه. ومما يجدر التنويه به أن معاهدة الحدود بين الدولتين العراق و إيران قد رسمت على أساس تلك المعاهدة ومعاهدة أرضروم الأولى 1823 ومعاهدة أرضروم الثانية 1847 ومعاهدة إسطنبول 1913
12- Maria T.O'Shea, Between the Map and Reality.Some Fundemental Myths of Kurdish Nationalism. دراسة منشورة في المجلة الفصلية (Peuples Mediterranees) العدد المزدوج: 68-69، باريس 1994، ص 165-184 (هنا الإشارة إلى ص 168).
13- حيدر عمر، أحمد خاني في الملحمة الشعرية (مم و زين)، حلب 1991 ص 90-91 وكذلك: فرهاد شاكلي، الوعي القومي الكردي في مم و زين- أحمد خاني، ترجمة: سيف الدين داود، برزان محمود، بيروت 1990 ص 91
14- شاكلي، المصدر أعلاه، ص 63
15- د. حامد محمود عيسى، المشكلة الكردية في الشرق الأوسط، القاهرة 1992، ص 63. بينما يؤكد أولسن أن ظهور الحركة القومية الكردية "يتمحور حول كون ثورة الشيخ سعيد 1925 حركة قومية أو دينية" انظر: أولسن، المصدر السابق، ص 25، يحدد الباحث ياسين انتفاضة بدر خان في تركيا 1843-1847 بكونها ثورة قومية. انظر: برهان أبو بكر ياسين، كوردستان في سياسة القوى العظمى 1941-1947، ترجمة: هوراس، دهوك 2001، ص 36
16- د. حامد محمود عيسى، القضية الكردية في تركيا، القاهرة 2002، ص 45
17- المصدر أعلاه، ص 82
18- ياسين، المصدر السابق، ص 8
19- د.عيسى، القضية... ، المصدر السابق، ص 48
20- حول هذه النقاط (14) للرئيس الأميركي ويلسن انظر:
Rene Albrecht-Carrie, A Diplomatic History of Europe,London 1970
pp.353-4
21- ياسين، المصدر السابق، ص 37-38
22- انظر في هذا الصدد:
Jemal Nebez, Die kurdische Zeitschrift"Nischtiman" und das Geistgut des intellektuellen nationalistischen Kleinburgertums in Kurdistan
(جمال نبز، جريدة – نيشتمان- وفكر البرجوازية القومية الصغيرة في كردستان، استوكهولم، 1985، ص 24 وما بعدها)

فكرة الدولة عند الكورد وقضية الهوية - د. دهام محمد العزاوي

الكرد هم جماعة قومية وحدتها عوامل الجغرافيا والعرق والدين ومزقها التاريخ والمصالح الدولية، وخلق الوجود الكردي مشكلة كبيرة مست أمن واستقرار الدول الأربع التي يوجدون فيها بشكل رئيسي نتيجة عجز نظمها عن إيجاد آليات سياسية لاستيعاب الكرد ودمجهم في مجتمعاتها الوطنية، فتحولت تلك المشكلة إلى أزمة هوية حقيقية ظلت تعانيها تلك الدول منذ استقلالها وإلى اليوم.تفاصيل

لتطلع المبكر للدولة
التعاطي مع الواقع


التطلع المبكر للدولة

إن من المفيد القول إن نهاية الحرب العالمية الأولى قد شكلت المنطلق الحقيقي لنمو الشعور الكردي المطالب بالحقوق القومية، إذ أخذت آمال الكرد في بناء دولتهم الموحدة في كردستان تتصاعد إثر إعلان الرئيس الأميركي ودرو ولسون عام 1918 لمبادئه الأربعة عشر حول تقرير المصير لأبناء الأقليات الموجودة في الدولة العثمانية (الكرد، الأرمن، الأشوريون). وقد جاءت معاهدة سيفر 1920 لتؤكد دور الحلفاء في ضمان حق الكرد بالتمتع بالحكم الذاتي تمهيدا لإقامة دولتهم المستقلة بعد سنة واحدة من إبلاغهم عصبة الأمم المتحدة برغبتهم تلك، إلا أن الواضح من سياق الأحداث التي مرت بها القضية الكردية فيما بعد أن تلك الاتفاقات والمبادئ لم تكن أكثر من ستار يخفي حقيقة المآرب السياسية للدول الكبرى في المنطقة، فقد استثمرت القضية الكردية وغيرها من قضايا القوميات بذكاء لإعادة تركيب الشرق الأوسط وبما يتوافق مع مرامي القوى المنتصرة في الحرب العالمية لتقطيع أوصال الدولة العثمانية المتهالكة.

وقد أثبتت أحداث المنطقة اللاحقة أن لغة المصالح تعلو على الثوابت الأخلاقية، وأن أي تعارض بينهما سيحسم قطعا لحساب مصالح القوى المهيمنة حتى وإن دفعت الشعوب المستضعفة ثمن ذلك، وهو ما حصل مع الشعب الكردي وغيره من شعوب المنطقة، إذ ضربت مبادئ ولسون حول تقرير المصير بعرض الحائط واستبدلت بحق الشعوب المستعمرة في إخضاع الشعوب المستعمرة لهيمنتها ونفوذها وفق نظام الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم عام 1918.

وتمكنت تركيا الكمالية بنفوذها المتعاظم التفاهم مع بريطانيا وفرنسا على استبدال معاهدة سيفر 1920 بمعاهدة لوزان 1923 التي لم تأت على أي ذكر للكرد وحقوقهم القومية، وهكذا كانت نتائج الحرب العالمية الأولى كارثية لحقوق الكرد وتطلعاتهم القومية، فوجدوا أنفسهم بعد حين من التطلع والترقب مشتتين بين دول حديثة وحدود مصطنعة وبواقع اجتماعي وسياسي، حتم عليهم الاندماج ألقسري بمشاريع وطنية مستحدثة سعت منذ البدء إلى قضم تطلعاتهم السياسية ووأد أي نزوع لبلورة هويتهم القومية عبر أساليب الإقصاء والإلغاء ومصادرة الحقوق والحريات والدمج الإجباري في إطار مجتمعات لم يألفوا العيش معها في ظل كيان سياسي واحد.

حدث هذا بشكل استفزازي حينما جحد مصطفى كمال أتاتورك جهود الكرد ودورهم في تحرير تركيا الحديثة عام 1922 واسترسل في تبني كل ما من شأنه أن يمحو الهوية الكردية وثوابتها في اللغة والعادات والرموز الثقافية الأخرى، مثلما ورد في المادة ( 88 ) من الدستور التركي التي أقرت بأن جميع سكان تركيا هم أتراك أيا كانت ديانتهم أو قوميتهم.


فشل العمل المسلح
إن هذا الأسلوب الإلغائي وإن لم يتكرر بذات الحدة في العراق وإلى حد ما في سوريا فإنه كان سببا لاستفزاز الكرد وإشعارهم أن مشاريع الدول التي ستبنى سيكون على حساب هويتهم القومية، مما شكل حافزا لبروز أولى ثورات الكرد للتخلص من الواقع السياسي الذي أقحموا فيه.

ففي العراق نجح الشيخ محمود الحفيد عام 1923في تجميع القبائل الكردية في السليمانية وإعلان الاستقلال عن جسد الدولة العراقية رافضا الدخول في المشروع البريطاني الخاص بإنشاء دولة عربية تفقد الكرد تميزهم القومي ومعلنا امتعاضه من تنصيب الملك فيصل الأول ملكا على عرش العراق، وفي تركيا تمكن الشيخ سعيد البيراني من حشد أصوات المعارضين لسياسة أتاتورك الإلغائية وأعلن ثورته عام 1925، وفي شمال غرب إيران استطاع إسماعيل أغا سيمكو أن يفرض سيطرته وينصب نفسه حاكما على كل كردستان إيران غرب بحيرة أرومية عام 1921.

ورغم فشل تلك الثورات فإنها أقرت حقيقة أن الهوية الكردية رهان صعب لا يقبل المساومة والتذويب، وأن مشروع الدولة الذي يبنى على الإقحام والقسر لن يناله النجاح إذا ما بني وفق أسلوب الجماعة الغالبة والأقلية المغلوبة، وهذا ما أثبتته ثورات الكرد اللاحقة التي عبرت عن تواصل شعورهم بغبن الإجراءات التي مورست لطمس وجودهم القومي وخصوصيتهم الثقافية.

لكن الفشل تكرر مع تلك الثورات بسبب طبيعتها القبلية وأخطائها العسكرية وصراعات الكرد الداخلية، إذ أن معضلة الكرد التاريخية هي انقساماتهم القبلية والعشائرية والتي لعبت دورا مؤثرا في بقاء المجتمع الكردي مفككا عبر التاريخ ومنعت قيام كيان كردي موحد، كما شكلت ميدانا خصبا لاستغلال القوى الإقليمية والدولية وتلاقيها في كثير من الأحيان لتطويق التداعيات الناجمة عن تصاعد المد القومي الكردي.

وبفشل تلك الثورات أحكمت تلك الدول قبضتها على المناطق الكردية ومارست سياسات قاسية بحقهم، سواء في تركيا حيث أزيلت كلمة كرد من القواميس أو في إيران حيث مارس الشاه رضا وابنه محمد رضا بهلوي سياسة قمع شديدة للكرد تضمنت القضاء على نواة أول دويلة كردية أسسها الكرد بمساعدة السوفيات في مهاباد عام 1946 بقيادة القاضي محمد.

وفي العراق استطاعت الحكومة العراقية الملكية وبالتعاون مع القوات البريطانية والقبائل الكردية الموالية القضاء على حركات الشيخ محمود الحفيد ومن بعده حركة الملا مصطفى البارزاني حيث ألجأت الأخير للهرب إلى إيران ومنها إلى الاتحاد السوفياتي حيث عاش فيه منفيا إلى عام 1958.



التعاطي مع الواقع

مما لا شك فيه أن سياسات القوة التي مارستها الحكومات ضد تطلعات الكرد قد ساهمت إلى حد بعيد في القضاء على نشاطهم العسكري وهو ما انعكس لاحقا في سقف مطالبهم السياسية التي أخذت بالتراجع شيئا ما، حيث أخذت مرحلة الستينيات والسبعينيات تشهد تغافلا كرديا عن لغة الانفصال والاستقلال وتركيزا على الحلول الوسطية القائمة على الحكم الذاتي الذي يحفظ للكرد شيئا من المنعة ضد سياسات الدمج والتهجير التي يواجهونها.

حصل ذلك في العراق إبان العهود الجمهورية التي ابتدأت عام 1958 والتي عبر فيها كل من الزعيمين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف عن رغبتهما في منح الكرد حكما ذاتيا يبدد هواجسهم القومية من هيمنة الغالبية العربية، وقد بلغت قمة تلك التطمينات في مارس/آذار عام 1970حينما وقعت حكومة الرئيس أحمد حسن البكر اتفاقا مع الملا مصطفى البارزاني لإعلان الحكم الذاتي في إقليم كردستان حيث مثل ذلك الاتفاق رغم الاعتراضات التي وردت عليه داخليا وخارجيا، نقلة نوعية في ترجمة الحقوق القومية الكردية إلى واقع ملموس.

وقد شكل الحكم الذاتي في العراق أحد مفاتيح الحل السياسي التي بدأت حكومات المنطقة تعي أهميتها لحل أزمة الهوية التي تعانيها مجتمعاتها وهو ما أدركته الحكومة التركية كذلك مع منتصف الثمانينيات، حينما أعلنت عن خطة اقتصادية لتنمية مناطق جنوب شرق تركيا التي تموج بالثورة والتمرد.

وشكل مشروع الأناضول والذي قدرت كلفته بأكثر من (20) مليار دولار أهم الآليات التي استندت إليها الحكومة التركية لخلق بنية زراعية وتنموية في المناطق الكردية وتوسيع فرص العمل لنسبة كبيرة من الكرد العاطلين عن العمل بهدف التخفيف من آثار التمرد الكردي على الأمن التركي، وقد تعزز هذا التوجه في عهد رئيسة الوزراء السابقة تانسو تشيلر 1995 وعهد رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان الذي زار المناطق الكردية أكثر من مرة وشدد على ضرورة الحل السلمي لمعالجة الفقر والإهمال اللذين يقفان وراء تأجيج مشاعر الحقد والتمرد في المناطق الكردية، وقد ترافقت تلك الخطوات مع إجراءات عملية كان أولها رفع القيود على تكلم الكرد بلغتهم القومية عام 1992 والسماح لهم بالاحتفال بمناسباتهم القومية.

وشهد العام 2005 افتتاح أول فضائية تركية ناطقة باللغة الكردية وشهدت أنقرة في مارس/آذار 2006 إقامة أول مؤتمر أكاديمي في تركيا لمناقشة سبل حل المسألة الكردية من قبل أساتذة جامعات تركية وأجنبية مما يمهد الطريق أمام تواصل الحلول السلمية للمسألة الكردية نظرا للتكلفة العالية التي استنزفتها الحلول العسكرية والأمنية طيلة العقود الماضية، ولكن دون أن يعني ذلك بالمطلق التخلي عن الجهود العسكرية الرامية إلى تشذيب الآثار العسكرية لهجمات حزب العمال الكردستاني التركي على الأمن التركي، وتداعيات التقدم السياسي والأمني الحاصل لكرد العراق، والتخوف التركي من انتقال عدواه إلى مناطقها الكردية الملتهبة لا سيما بعد الاحتلال الأميركي للعراق في أبريل/نيسان 2003.


المنعطف الحاسم
إن الاسترسال في تحليل دوافع تبلور الهوية الكردية لابد أن يدفعنا أخيرا إلى تلمس أبعاد تصاعد المد القومي الكردي في العراق، وعلى النحو الذي أخذ يسفر عن إمكانية قيام دولة كردية شمال العراق لا سيما بعد عقد التسعينيات.

وقد شكلت حرب الخليج الثانية عام 1991 منعطفا حاسما في مسار الحركة الكردية في العراق، وتركت الرعاية الأميركية الغربية التي حظيت بها المنطقة الكردية بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت إثرها، في تصاعد طموحات الكرد لتحقيق مشروعهم القومي ولكن بصيغة فدرالية تعد أكثر تقدما من الناحية السياسية والدستورية من صيغة الحكم الذاتي التي كانوا يطالبون بها من قبل، وساعد نجاح الأحزاب الكردية في ملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب مؤسسات الدولة بإنشاء إدارة محلية وبرلمان وحكومة في تعزيز ثقة الكرد بنفسهم وقدرتهم على إدارة دولة.

وقد أدت السنوات الأربع عشرة التي عاشها إقليم كردستان في تعميق الشعور الكردي بالذاتية القومية، فقد نشأت أجيال كردية بعيدة عن تأثيرات المركز وانعكاساته النفسية على سلوكيات المواطن، كما تأسس فهم جديد لمستقبل العلاقة المقبلة مع الدولة العراقية.

وساعد التحالف الأميركي الكردي في زيادة اقتناع قطاعات واسعة من الشعب الكردي بأن الحماية الأميركية لإقليم كردستان خلال مرحلة التسعينيات والعلاقة المتميزة التي ربطت الفصائل الكردية بالولايات المتحدة، ستكون خير عون لهم لتحقيق مطالبهم المتعلقة بحق تقرير المصير وبالشكل الذي يرغبون به، لا سيما فيما يتعلق بالفدرالية التي أقرها إقليم كردستان عام 1992 كصيغة قانونية تربط علاقة الإقليم بالحكومة المركزية في بغداد، وعلى نحو يؤسس مطالب الكرد بالفدرالية على أسس واقعية، دون أن يخفي القادة الكرد أن مطلب الفدرالية الذي ثبته الكرد في واقعهم السياسي المعاصر إنما يمثل مرحلة أولية في طريق الحصول على تقرير المصير وإقامة دولة كردية في المراحل المقبلة.


استعادة الامل
ساهم الاحتلال الأميركي للعراق في أبريل/نيسان 2003 في تعزيز فكرة الدولة في المدرك الكردي، حينما أتاح للكرد تثبيت وجودهم في الخارطة العراقية الجديدة ابتداء من عضويتهم الفاعلة في مجلس الحكم الانتقالي الذي شكله الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في يوليو/تموز 2003 وانتهاء بقانون إدارة الدولة العراقية في مارس/آذار 2004 والدستور العراقي الدائم في أكتوبر/تشرين الأول 2005 والذي أقر بالصيغة الفدرالية للدولة العراقية وبحق الكرد في الحكم الفدرالي لإقليم كردستان وباللغة الكردية لغة رسمية ثانية إلى جانب العربية وبإعادة تطبيع الأوضاع في مدينة كركوك وبما يسمح بالسيادة الكردية عليها مستقبلا، فضلا عن اعترافه بالواقع السياسي والأمني الذي عاشه إقليم كردستان في السنوات الماضية منسلخا عن السيادة العراقية لا سيما لجهة احتفاظ الأحزاب الكردية بمليشياتها العسكرية (البيشمركة) وسيطرتها الاقتصادية على موارد المنطقة الكردية من النفط والضرائب والمطالبة بربع ميزانية الدولة العراقية.

وفضلا عن ذلك فقد منع تنفيذ قرارات الحكومة المركزية دون موافقة البرلمان الكردي المسبقة والضغط للحصول على أكبر قدر ممكن من الوزارات السيادية في أي حكومة تتشكل في بغداد، ولازال الكرد متواصلين في استثمار أي فرصة تزيد من مكتسباتهم السياسية لا سيما وأن الواقع الأمني والسياسي المنفلت في العراق يتيح لهم قدرة المناورة والمراهنة على أي خيار سياسي بما في ذلك الانفصال عن العراق في أي لحظة يمكن أن تنزلق فيها البلاد إلى حرب أهلية، وهو ما صرح به مسعود البارزاني أكثر من مرة.

يبقى القول أخيرا إنه ورغم اقتناعنا بأن الهوية الكردية في العراق قد بلغت مرحلة من التبلور لا يمكن لجمها، فإننا مقتنعون كذلك بأن اللحظة الدولية لم تحن بعد لتمنح تلك الهوية شرعية الولادة السياسية، إذ أن أبعاد التحالف الكردي الأميركي له حدوده وشروطه ونهاياته، فطالما ترك الكرد ضحايا على مذبح المصالح الأميركية والبريطانية وسياساتهما الذرائعية في المنطقة.

ولا نظن أن القادة الكرد غافلون عن تلك الحقيقة، وهو ما يدفعنا للقول بضرورة أن ينصب نضال الكرد في المرحلة المقبلة على تثبيت مكتسباتهم القومية التي حصلوا عليها في العراق، ولكن بشروط جديدة تقتضيها مرحلة التعايش في عراق جديد يستوعب الجميع، وهو ما يتطلب من الكرد طرح فهم جديد لهويتهم القومية يجردها من مشروعها السياسي الانفصالي لتبديد مخاوف الشركاء الآخرين في الوطن.

وعلى الكرد الاقتناع بأن الهوية القومية باتت في عالم اليوم انتماء ووجودا قبل أن تكون مشروعا سياسيا، وفي واقع العراق المعاصر حيث سياسات الاحتلال الأميركي ومراهناته على توظيف الانفعالات الطائفية والعرقية الملتهبة في العراق لا ينبغي أن تصنع من الكرد معولا يستخدمه الاحتلال لهدم العراق وتفكيك وحدته الوطنية، إنما المطلوب منهم البحث عن مشتركات وفرص للتلاقي مع شركاء الوطن الآخرين لإيجاد آليات ديمقراطية تؤسس لفهم جديد للمواطنة يلغي الاضطهاد القومي والطائفي وينمي دولة القانون التي يتساوى في ظلها الجميع. _______________
باحث وأكاديمي عراقي
المصادر :
1- د. دهام محمد العزاوي، الأقليات والأمن القومي العربي والدولي.
2-د.دهام العزاوي، المسألة الكردية في العلاقات العراقية التركية وأثرها في الأمن القومي العربي.
3- عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية.
4- د. حامد محمود عيسى، المسألة الكردية في الشرق الأوسط.
5- د محمد نور الدين، تركيا في الزمن المتحول.. قلق الهوية وصراع الخيارات.
6- فوزية صابر، الوضع الكردي في العراق.. رؤية مستقبلية.
7-د.دهام العزاوي، الاحتلال الأمريكي ومستقبل المسألة الكردية في العراق.

جارب الحكم الكردية..رؤية نقدية - د. نجدت عقراوي

عاش الكرد في العصر الحديث تجربتين للحكم المستقل أو شبه المستقل كانت أولاهما تجربة جمهورية مهاباد في إيران والثانية كانت تجربة حكم الكرد لأنفسهم في كردستان/العراق منذ عام 1992، ولكل من التجربتين دروس وعبر ومعان خاصة لدى الكرد الذين تأرجحت قضيتهم بين الكفاح من أجل تقرير المصير وبين رفض الأنظمة الحاكمة في الدول التي توزعوا عليها الاعتراف بحقوقهم.تفاصيل


جمهورية مهاباد
إقليم كردستان/العراق



جمهورية مهاباد


ولدت جمهورية مهاباد عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية نتيجة عوامل دولية، تمثلت في الصراع البريطاني السوفياتي على تقاسم النفوذ في إيران بهدف الاستفادة من الثروة النفطية فيها، وعوامل داخلية خاصة بالكرد تتمثل في حرمانهم من التمتع بالحقوق القومية والسياسية أسوة بباقي الشعوب الأخرى بإيران في ظل دستور 1906.

كان الكرد يؤلفون ثالث أكثرية في إيران بعد الفرس والأذربيجانيين، أي حوالي سدس العدد الكلي لسكان إيران، ومع ذلك بدأت ومنذ أوائل الثلاثينيات سياسة صهرهم في إيران من خلال منع استخدام اللغة الكردية في المدارس والدوائر وترحيل الأكراد وتغيير أسماء المدن الكردية، الأمر الذي حفز على نمو حركة قومية تحررية كردية منذ أوائل الأربعينيات من القرن الماضي اتخذت شكل تنظيم سياسي تجلى في تشكيل الحزب الديمقراطي الكردستاني/إيران بزعامة قاضي محمد.

وقد أدى هذا النشاط السياسي الكردي إلى تأسيس جمهورية مهاباد كواحد من المكاسب التي استفاد فيها الكرد من دعم سوفياتي في وقت كانت فيه القوات السوفياتية لا تزال تسيطر على أجزاء من إيران منذ دخولها إلى هناك في صيف عام 1941 بصحبة القوات البريطانية، وكان من المفترض أن تنسحب القوات السوفياتية من إيران بمجرد انتهاء الحرب العالمية الثانية حسب اتفاقية عام 1942 مع حكومة طهران لكن السوفيات رفضوا الانسحاب من إيران عشية اندلاع الحرب الباردة وقاموا بالمساعدة على تأسيس جمهوريتين في منطقة نفوذهم العسكري داخل إيران، كانت أولاهما جمهورية أذربيجان بينما كانت الثانية جمهورية مهاباد في المنطقة الكردية من إيران.

تم إعلان ولادة (جمهورية مهاباد الشعبية الديمقراطية) الكردية بواسطة زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران قاضي محمد في 22 يناير/كانون الثاني عام 1946 وعاصمتها مهاباد, وشملت مساحتها 30% من المساحة الإجمالية لكردستان الشرقية. وجاء إعلان تأسيس الجمهورية بعد بضعة أيام من قيام الحكومة الإيرانية بتقديم شكوى إلى هيئة الأمم ضد الاتحاد السوفياتي متهمة إياه بالتدخل في شؤونها الداخلية وعدم تنفيذ بنود معاهدة 1942.

وكان من نتيجة فشل الحكومة الإيرانية في حل الخلاف مع الاتحاد السوفياتي استقالة الحكومة الإيرانية، وتشكيل حكومة جديدة في 27 يناير/كانون الثاني عام 1946 برئاسة "قوام السلطنة", وقد عمد هذا الأخير إلى استخدام الأسلوب السياسي لحل خلاف بلده مع موسكو, ومكث في العاصمة السوفياتية حوالي شهر, لكنه فشل في إقناع قيادة الكرملين بسحب قواتها.


انهيار الجمهورية
حصلت إيران على دعم بريطاني أميركي في مواجهتها السياسية مع موسكو، لكن انفراجا مفاجئا حصل في المواجهة, حيث أعلن الاتحاد السوفياتي استعداده للانسحاب من الأراضي الإيرانية خلال ستة أسابيع بعد حصوله على امتيازات نفطية في إيران وهي الامتيازات التي لم تجد طريقها للتنفيذ بعد ذلك بسبب رفض المجلس النيابي الإيراني لها.

وأصبحت إيران بعد الانسحاب السوفياتي جزءا من منطقة النفوذ البريطاني والأميركي، وكانت تصفية جمهوريتي مهاباد وأذربيجان جزءا من أولى نتائج هذه المتغيرات، إذ إنه بعدما تأكد قوام السلطنة من حقيقة الموقف الأنجلوأميركي الداعم لإيران, وبانسحاب القوات السوفياتية قامت القوات الإيرانية في ديسمبر/كانون الأول عام 1946 باقتحام جمهورية أذربيجان ثم بعد ذلك بأيام اقتحمت هذه القوات جمهورية مهاباد لتقضي على هذه الجمهورية الفتية، ثم لتقوم بعد ذلك وتحديدا في مارس/آذار 1947 بإعدام قاضي محمد وعدد من معاونيه من قادة الجمهورية ومناضلي الحركة الكردية.

لم يكن شعار جمهورية مهاباد الانفصال بل الحصول على حق الحكم الذاتي رسميا داخل إيران. وشهدت التجربة التي استمرت نحو عشرة أشهر تشكيلات وزارية بزعامة قاضي محمد وقوات عسكرية محلية بزعامة مصطفى البارزاني (القائد الكردي العراقي بعد إخفاق تجربته في العراق عام 1945).

وتمثل جمهورية مهاباد نقطة التحول في المطالب القومية الكردية من حيث الإعلان عن شكل من أشكال التنظيم الإداري السياسي، وإليها يعود الفضل في إنشاء أول مسرح كردي واستعمال اللغة الكردية في التعليم وجعلها اللغة الرسمية في الجمهورية وإنشاء جيش كردي وإذاعة كردية وتكوين نقابات مهنية وفي إغناء الصحافة الكردية والإصلاحات الزراعية والإدارية وفي إعطاء دور للمرأة وتطوير الفن الكردي وتحريك القضية الكردية دوليا .... إلخ.

وهناك بالطبع عوامل عديدة دولية وإقليمية وداخلية أدت إلى الانهيار السريع للجمهورية الوليدة، وتمثلت أبرز العوامل الدولية في الصراع السوفياتي مع الغرب الذي استثمرته حكومة طهران، إلى جانب العوامل الداخلية المتعلقة بالمصالح الاقتصادية والاجتماعية للقبائل الكردية وعدم استطاعة الحزب الديمقراطي الكردستاني/إيران اعتماد سياسة دبلوماسية ناجحة في احتوائها فضلا عن الافتقار إلى إستراتيجية قومية مع أجزاء كردستان الأخرى (تركيا، العراق، سوريا) إضافة إلى محدودية مساحة الجمهورية إلى جانب الارتجالية والعفوية والعاطفة القومية التي كانت من سمات هذه التجربة.



إقليم كردستان/العراق


ساهمت عوامل دولية وإقليمية وداخلية (عراقية وكردية) متداخلة في هذه التجربة، بدأت مع الاجتياح العسكري العراقي للكويت في أغسطس/آب 1990 الذي قاد إلى حرب الخليج الثانية بين العراق وبين قوات تحالف من 33 دولة انتهت بهزيمة عسكرية ووهن سياسي وأزمة اقتصادية عراقية.

وقد سعى التحالف الدولي إلى استثمار وجود المعارضة العراقية الناشطة آنذاك (ومن ضمنها الأحزاب الكردستانية) التي كانت مؤتلفة في جبهة سياسية وعسكرية منذ عام 1987، فكان أن قادت هذه الجبهة في 5 مارس/آذار 1991 انتفاضة شعبية مسلحة ساهمت فيها الأحزاب الكردستانية مع المليشيات العسكرية التي كانت تابعة للنظام السياسي العراقي (أفواج الدفاع الوطني) إضافة إلى قطاعات واسعة من الجماهير نتيجة استيائها من الممارسات الخاطئة للنظام السياسي العراقي في التعامل مع القضية الكردية وبالذات خلال الفترة من 1975 إلى 1991.

واستقراء بانوراما الأحداث في هذه التجربة يشير إلى سيطرة الانتفاضة على معظم أجزاء كردستان/العراق خلال الفترة من 5 إلى 21 مارس/آذار 1991، ولكنه بفعل عوامل دولية بدأ الخط التنازلي في سقوط مدن الانتفاضة (أربيل، السليمانية، كركوك، دهوك) في أيدي القوات العسكرية العراقية نتيجة عدم تكافؤ التوازن العسكري العراقي مع قوات الانتفاضة، ومن ثم بدأت الهجرة المليونية إلى الحدود الدولية (الإيرانية والتركية).

شعرت إيران وتركيا بخطورة الموقف عليهما، الأمر الذي دعا إلى مبادرة دولية لإنقاذ الموقف تجلت بوضوح في قرار مجلس الأمن الدولي 688/1991 ومن ثم اعتماد النظام السياسي العراقي لسياسة الحوار بإجراء مفاوضات مع أحزاب الجبهة الكردستانية في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 1991، لكن تلك المفاوضات باءت بالفشل نتيجة عدم تفاهم حول موضوعات المناطق الجغرافية والتعددية السياسية.

وكانت نهاية المطاف بعد ذلك خروج الإدارات الحكومية العراقية في أكتوبر 1991 من مدن أربيل والسليمانية ودهوك لتشهد هذه المدن فراغا حكوميا تم ملؤه بسلطة الأمر الواقع لغاية مايو/أيار 1992 حيث جرت أول انتخابات تشريعية لبرلمان كردي في يونيو/حزيران 1992.

تشكلت بعد ذلك أول حكومة كردية بين الحزبين الكردستانيين الرئيسيين (الديمقراطي والاتحاد الوطني)، وبعد ذلك بدأت مرحلة جديدة على الصعيد الداخلي في بناء مؤسسات قانونية تجلت في جملة قوانين صدرت عن البرلمان خاصة بالوزارات وكيفية التعامل مع الوضع الجديد في إقليم كردستان بإطار قانوني وكل ذلك جرى في أجواء من حماية دولية للكرد في منطقتهم التي عرفت بـ(الملاذ الآمن).

ومهما يكن من أمر فإن التجربة هذه واجهت مشكلات عديدة تجلت في ما يلي:

1.حصار دولي وعراقي كانت له آثاره الاقتصادية الصعبة على الرغم من المساعدات الإنسانية ولم يطرأ تغير ملحوظ على الوضع الاقتصادي إلا بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي 986/1996.

2.عدم ارتياح إقليمي (تركي، سوري، إيراني، عراقي) من الأوضاع الجديدة في الإقليم تجلى في اجتماعات (طهران، دمشق، أنقرة) بدءا من عام 1993 ثم وصل الأمر إلى حد التدخل بأشكال مباشرة وغير مباشرة .

3.عدم وضوح السياسة الأميركية تجاه الإقليم وبالتالي ظل القلق من المستقبل سمة مرادفة للأوضاع الجديدة في الإقليم المتسمة بالضبابية السياسية ولم تتضح الصورة إلا بعد اتفاقية واشنطن 1998 بين الفصيلين المتنازعين بوساطة أميركية.

4.الصراع الحزبي المحتدم على الرغم من الائتلاف الحكومي، حيث وصل هذا الصراع إلى حد الاقتتال العسكري بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، فأدى إلى شلل المؤسسات وغياب الشرعية القانونية (1994-1996)، ليؤول الأمر إلى إدارتين حكوميتين (أربيل، السليمانية). لكن وعلى الرغم من الوهن الذي أصاب البرلمان الكردي فإنه ظل المؤسسة الوحيدة القائمة بسبب استمرار محاولات تجديده ثم تفعيله بعد اتفاقية واشنطن 1998. 

5.لقد اتسمت الحياة السياسية في تجربة الحكم في كردستان بتوفر مناخ من التعددية بين تيارات قومية ويمينية ويسارية في شكل أحزاب سياسية ساهمت بشكل أو بآخر من خلال صيغة التحالف مع الحزبين الرئيسيين في تجربة الحكم، وبالتالي اتسمت التجربة بنوع من الانفتاح السياسي.

6.إن نمط القبلية السائد في إقليم كردستان يختلف تماما عن الأنماط الأخرى من حيث التكوين والعلاقات والدور، حيث تركت التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بصماتها على مسار دور القبلية وطبيعة علاقاتها، وبالتالي تم احتواؤها في الإطار السياسي والقانوني والإداري لتنصهر إلى حد ما في بوتقة المرجعية القومية السياسية حيث تتصدر الاهتمامات القومية الولاءات القبلية.


إقليم كردستان بعد الحرب
تسبب سقوط النظام السياسي العراقي في 9/4/2003 إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في بانهيار المؤسسات الدستورية والقانونية في العراق ما عدا إقليم كردستان، وسرعان ما تنبه المجتمع الدولي إلى هذا الوضع الجديد، فكان أن صدرت قرارات مجلس الأمن الدولي (1483 في 22/5/2003 و1511 في 16/11/2003 و1546 في 8/6/2004) ، لتنظيم ترتيبات الانتقال السياسي في العراق.

وتجلت هذه الترتيبات في البدء بتجربة مجلس الحكم الذي أصدر قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية، ثم انتقال السلطة وإجراء عمليتين انتخابيتين خلال عام 2005 إلى جانب كتابة دستور دائم والاستفتاء الشعبي عليه، وفي كل هذه التطورات كان إقليم كردستان طرفا فاعلا في الأحداث.

وشهدت هذه الفترة تنسيقا بين الأطراف السياسية الكردستانية في إطار قائمة التحالف الكردستاني وكانت جزءا من انتخابات 30/10/2005، حيث تشكل ثاني برلمان كردستاني، وكانت أيضا جزءا من التصويت على الدستور الجديد في 15/10/2005 وقبل ذلك المشاركة في تجربة مجلس الحكم والحكومة الانتقالية والانتخابات التشريعية العراقية. ويجد التفسير القانوني للموضوع نفسه في اتخاذ الكرد لشكل الاتحاد الاختياري في الدولة العراقية الجديدة القائمة على الأسس الديمقراطية والبرلمانية والاتحادية (الفدرالية) المثبتة في الدستور الجديد، أما التفسير السياسي فيجد نفسه في ظل الأوضاع الدولية والإقليمية التي يحذر فيها الكرد من إعلان استقلالهم.

وقد اتخذت خطوات لتوحيد الادارتين ( أربيل، السليمانية)، في مقدمتها تشكيل حكومة مشتركة نالت ثقة الرلمان الكردي في السابع من مايو/ آيار 2006، الى جانب خطوات اخرى سبقت ذلك كاستحداث منصب رئاسة الإقليم.

وفى كل الأحوال فإن العملية السياسية الجارية في العراق ما هي إلا عبارة عن معادلة معقدة تتفاعل فها عوامل داخلية تتجلى فى الخارطة السياسية الداخلية والأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وعوامل خارجية تتجلى في الملف الإقليمي المعقد للموضوع (إيران، تركيا، سوريا، دول الخليج، الجامعة العربية) والملف الدولي (الولايات المتحدة وبريطانيا، منظمة الأمم المتحدة).

والقضية الكردية جزء من هذه المعادلة التي تتسم بالضبابية المستقبلية، ولكن الكرد على ما يبدو استفادوا من تجارب الماضي وبدؤوا بصياغة تحالفات مرحلية وإستراتيجيات مستقبلية مدروسة على أساس من توقع الاحتمالات والتحسب لها.



مناطق الأكراد الأخرى
لا تزال سياسات الدول الأخرى (إيران، تركيا، سوريا) قائمة على الإحساس بأن قبولها للمطالب القومية الكردية فيها يعني تعرضها لخطر التجزئة ومن ثم تتعامل مع القضية من منظور الإنكار الدستوري والقانوني للحقوق القومية والتعامل بأسلوب استثنائي قائم على الأحكام العرفية والطوارئ، وعدم امتلاك أية رؤية ديمقراطية لمعالجة المشكلة، وفي الواقع فإن ذلك يشكل خطورة عليها في ظل التطورات الخارجية والداخلية وبالتالي يجب عليها اعتماد مراجعة لسياساتها وإعادة تقييم لأوضاعها في ضوء تجربة كردستان/العراق حيث لابد من اتخاذ سياسات واقعية وموضوعية.
_______________
أستاذ التاريخ في جامعة صلاح الدين/أربيل