|
|
|
|
|
| الأثنين
12/06/2006 |
بدأ العمل الكردي المسلح في العراق في
فترة سبقت قيام الدولة العراقية
الموحدة أوائل العشرينيات من القرن
الماضي، فحينما عقدت بريطانيا مؤتمرا
في القاهرة عام 1921 لبحث شؤون الشرق
الأوسط وطرحت فيه قضية العراق ورؤيتها
الخاصة بتوحيد ولاياته الثلاث الموصل
والبصرة وبغداد وتنصيب فيصل بن الحسين
ملكا سارع الكرد برفض هذه الأفكار
وأعلنوا أنهم سيقاومون ما سيتمخض عنه
المؤتمر من نتائج حتى وإن جاءت في ثوب
استفتاء على اختيار فيصل ملكا،

حركة محمود الحفيد البرزنجي
كان الشيخ
محمود الحفيد البرزنجي
الذي ينتمي إلى عائلة كردية شهيرة أول
قائد كردي يرفع لواء العمل المسلح
بهدف الحصول على مكاسب قومية، تبدأ
بسقف طموح شعاره الاستقلال، ولا
تتراجع عن أقل من حكم ذاتي يحفظ للكرد
هويتهم وخصوصيتهم.
أثناء الحرب العالمية الأولى
(1914-1918) حاولت الدولة العثمانية
استمالة الشيخ البرزنجي للوقوف معها
ضد بريطانيا، إلا أنه اختار العمل إلى
جانب البريطانيين.
ولم تضيع بريطانيا وقتا فاتصلت به
وأغرته بإمكانية تحقيق حلم الدولة
الكردية إذا ما وقف بجانبها وخرجت من
الحرب منتصرة، بل ذهبت إلى أبعد من
ذلك وأفهمته أنه سيترتب على
المادة 64 من
معاهدة سيفر إنشاء دولة
كردية.
وكانت المكافأة البريطانية للبرزنجي
هي أن سمح له الإنجليز برئاسة حكومة
كردية في لواء السليمانية لكنهم فرضوا
عليه مستشارين بريطانيين لا يبرم أمرا
دون الرجوع إليهما.
ولم يمض وقت طويل حتى تنكرت بريطانيا
لوعودها وتنكرت كذلك لمعاهدة سيفر مما
جعل البرزنجي يعلن الحرب عليها وعلى
الحكومة المركزية في بغداد بعد
إنشائها.
وشهدت تحركاته انتصارات وهزائم مختلفة
ونفاه البربطانيون مرتين إلى الهند
وإيران ثم نفوه مرة ثالثة إلى جنوب
العراق.
وتعتبر حركة الشيخ محمود الحفيد
البرزنجي أولى الحركات المسلحة
المنظمة للكرد في العراق غداة تأسيس
دولته الحديثة، وقد استمرت تحركاته
على فترات متقطعة نحو اثني عشر عاما
حتى أوائل الثلاثينيات من القرن
الماضي، وسعى إلى تأسيس دولة كردية
حينما أعلن نفسه ملكا على السليمانية
لكن مساعيه لم تتمكن من مواجهة الضغط
العسكري للاحتلال البريطاني وضغط
الحكومة العراقية.
حركة أحمد ومصطفى البارزاني:
في ذروة حركة الشيخ محمود الحفيد
اندلعت في منطقة بارزان بشمال العراق
عمليات عسكرية كردية مسلحة قادتها
عائلة البرزاني
وتحديدا الأخوين أحمد ومصطفى
البارزاني.
بدأ أحمد البارزاني نشاطه بتحرك سياسي
عام 1931 تمثل في تقديمه طلبا لعصبة
الأمم يتضمن السماح للكرد بإقامة حكم
ذاتي في مناطقهم وبدأ في تنظيم
مجموعات كردية مسلحة استعدادا لما
ستسفر عنه الأمور من تطورات.
لكن بريطانيا قررت مواجهته بالقوة
فضربت طائراتها الحربية أماكن تجمعات
المسلحين الكرد في منطقة بارزان،
واستطاعت فرض نوع من السيطرة على تلك
المنطقة بل إنها ألقت القبض على الشيخ
أحمد البارزاني ووضعته رهن الإقامة
الجبرية في لواء السليمانية، وظن
المراقبون آنذاك أن الأوضاع في طريقها
إلى الهدوء غير أن قيادة الحركة
المسلحة آلت إلى أخيه الملا مصطفى
فعاد النشاط يدب في صفوف المسلحين
الكرد من جديد.
وفي عام 1943 تمكن أحمد من الفرار من
السليمانية وانضم إلى أخيه الملا
مصطفى وواصلا عملياتهما المسلحة، ثم
أعلنا أنهما على استعداد لوقف القتال
إذا ما تحققت للكرد الشروط التالية:
• تشكيل ولاية كردية تضم كركوك وأربيل
والسليمانية وزاخو ودهوك والعمادية
وسنجار وخانقين ومندلي.
• اعتبار اللغة الكردية لغة رسمية في
تلك الولاية.
• تعيين نائب وزير كردي في جميع
الوزارات العراقية.
ولم تكن الظروف مهيأة آنذاك لقبول هذه
الشروط ففشلت المساعي السلمية ليستمر
العمل الكردي المسلح.
العمل المسلح بعد إعلان الجمهورية
العراقية
لم يتوقف العمل المسلح الكردي حتى مع
إنهاء الملكية وإعلان الجمهورية عام
1958، ففي تلك الأثناء حاول عبد
الكريم قاسم رئيس الوزراء التوصل إلى
اتفاق سياسي مع الكرد ينهي من خلاله
حركتهم المسلحة لكنه اصطدم بسقف
مطالبهم المرتفع الذي تمسك به الملا
مصطفى البارزاني مما أدى إلى استمرار
العمليات المسلحة طوال الفترة من 1958
حتى 1963.
وقد تغيرت ملامح العمل المسلح الكردي
قليلا بعد الإطاحة بعبد الكريم قاسم
وتولي عبد السلام عارف الحكم، حيث حدث
انشقاق سياسي في صفوف الحزب
الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه
الملا مصطفى البارزاني، وكان أبرز
المنشقين جلال الطالباني وأحمد
إبراهيم اللذين اتفقا بعد ذلك في عام
1966 مع الرئيس عبد الرحمن عارف على
المشاركة مع الجيش العراقي في قتال
قوات الملا مصطفى مما أجبر الأخير على
الهرب إلى طهران عام 1968 لإقامة
تحالف كردي إيراني ليستطيع مواصلة
العمل المسلح.
أثناء تولي حزب البعث
ومع تولي حزب البعث السلطة في العراق
عام 1968 كان الموقف العسكري للملا
مصطفى البارزاني يتزايد قوة بسبب
الدعم العسكري الذي كان يتدفق عليه من
إيران، وقد واجهت الحكومة العراقية
هذا التطور بتوقيع معاهدة مع الملا
مصطفى عرفت ببيان 11 آذار عام 1970
وفيها اعترفت الحكومة العراقية
بالحقوق القومية للكرد مع تقديم
ضمانات لهم بالمشاركة في الحكومة
العراقية واستعمال اللغة الكردية في
المؤسسات التعليمية، وتم الاتفاق كذلك
على تأجيل البت في قضية كركوك حتى
تنتهي إجراءات الإحصاء السكاني لمعرفة
نسبة القوميات المختلفة في المدينة.
وكان مقررا إجراء مثل هذا الإحصاء عام
1977 لكن الاتفاق بأكمله بين الحكومة
العراقية والكرد انهار بعد أن اعلن
الملا مصطفى البارزانيفي مطلع عام
1974 عن "حق الكرد في نفط كركوك"
الأمر الذي اعتبرته بغداد بمثابة
إعلان حرب، وأعلنت من طرف واحد عن
عزمها تطبيق بيان 11 آذار بمنح الكرد
حكما ذاتيا، وهو ما رفضه الكرد
معتبرين أنه أقل مما تم التوصل إليه
من قبل في اتفاقية عام 1970، وإزاء
هذه التطورات عادت عجلة الصراع المسلح
لتدور من جديد.
في تلك الأثناء دخلت أطراف خارجية على
الخط تمثلت في إيران وإسرائيل
والولايات المتحدة، وكلهم أرادوا دعم
العمل المسلح الكردي لإحداث عراقيل
أمام الحكومة العراقية تمنعها من
تقديم الدعم للجبهة السورية التي كانت
في حالة حرب مع إسرائيل، وإزاء هذا
الأمر سعت الحكومة العراقية إلى أن
تكسر هذا التحالف، وقد تم ذلك بالفعل
بتوقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 بين
إيران والعراق.
قبل العراق في هذه الاتفاقية بفكرة
اقتسام مياه شط العرب عند خط التالوك
مع ايران، وكان من شروط وتداعيات ذلك
أن توقفت إيران عن تقديم الدعم المالي
والعسكري للكرد مما أدى إلى انهيار
الحركة الكردية المسلحة، فهرب الملا
مصطفى إلى إيران ثم إلى الولايات
المتحدة ليموت هناك عام 1979متأثرا
بمرض السرطان.
الجبهة الكردية في حربي الخليج
الأولى والثانية
في عقد التسعينيات وقعت عمليات
عسكرية كردية عقب وقف اطلاق النار
في حرب الخليج الثانية التي عرفت
اميركيا باسم عاصفة الصحراء، وقد
استطاع الجيش العراقي إخماد هذه
العمليات ودخول المدن الشمالية
التي ظلت لايام بيد المقاتلين
الكرد، مما اضطر مئات الآلاف من
الكرد إلى النزوح اتجاه الحدود
الإيرانية والتركية، وهنا تدخلت
الولايات المتحدة وفرضت حظرا
للطيران فوق المناطق الكردية في
الشمال والشيعية في الجنوب وفقا
لقرار مجلس الأمن رقم 688 الصادر
في 5 أبريل 1991، وامتدت منطقة
الحظر شمال خط العرض 36 وجنوب خط
العرض 32.
وابتداء من العام 1992 سحبت
الحكومة العراقية موظفيها من
محافظات شمال العراق الكردية،
التي اصبحت عمليا خارج سيطرتها،
فتولى الكرد ادارة شؤونهم بمساعدة
اقليمية ودولية واسسوا لتجربة
اشبه بالدولة المستقلة.
وفي أواخر عام 1996 وسعت الولايات
المتحدة منطقة الحظر الشمالية إلى
خط 33 فكانت أقرب إلى حدود
العاصمة بغداد، وذلك بعد بضعة
شهور من دخول وحدات من الجيش
العراقي محافظة أربيل في اغسطس/
آب من ذلك العام في عملية استمرت
يوما واحدا فقط.
ونتيجة لمنطقة حظر الطيران هذه
استمر الكرد متمتعين بالحماية
الدولية وتراجعت عملياتهم المسلحة
ضد الحكومة المركزية في بغداد حتى
غزو العراق عام 2003.
وقت الغزو الأميركي
لم تشارك قوات البشمركة
الكردية في الايام الاولى للحرب
الأميركية على العراق والتي بدأت
في 20 مارس/آذار عام 2003، ولم
تكن الجبهة الشمالية العراقية في
مجملها ساحة للقتال كما كان الحال
في الجبهة الجنوبية خاصة بعد أن
رفض البرلمان التركي السماح
للقوات الأميركية بالعبور إلى
العراق من أراضيه، لكن المقاتلين
الكرد قاموا برفقة وحدات من
القوات الاميركية بالضغط العسكري
على القوات العراقية في مدينة
الموصل الشمالية في اواخر ايام
الحرب عشية احتلال بغداد كما انهم
قدموا قبل ذلك دعما لوجستيا
للقوات الأميركية لاسيما بعض
طواقم القوات الخاصة الأميركية
وعناصر الاستخبارات التي تسللت
إلى تلك المنطقة لتمهد البيئة
وتساعد في عملية غزو العراق.
بعد احتلال بغداد وسقوط نظام
الحكم وحل الجيش العراقي يمكن
القول إنه بات مؤكدا أن الكرد قد
تخلصوا من وجود تهديد عسكري تنظمه
دولة مركزية استمر مرافقا لمسيرة
عملهم المسلح منذ نشأة الدولة
العراقية الحديثة مع الغزو
البريطاني حتى انهيارها مع الغزو
الأميركي، لكن في الوقت نفسه يمكن
القول أيضا إن توقف العمل المسلح
الذي تشهده المناطق الكردية حاليا
لا يمكن الجزم بأنه سيكون أبديا
وذلك لسبب بسيط هو أو أن حلم
الدولة الكردية المستقلة الموحدة
لم يتحقق لهم بعد.
_______________
قسم البحوث والدراسات - الجزيرة
نت.
المصادر:
1- أكراد العراق، موسوعة مقاتل.
2- الكرد، موسوعة السياسية.
3- تاريخ الكرد، سرد زمني، موسوعة
infoplease
4- أكراد العراق، تاريخهم
وثقافتهم، Cultural Orientation
Resource Center.
5- الجبهة الكردية أثناء الغزو
الأميركي للعراق، الأرشيف
الإخباري للجزيرة نت.
|
|
|
|
| الأثنين
12/06/2006 |
 |
استوطن الكرد المناطق الشمالية في
العراق منذ القدم، ويبلغ تعدادهم أكثر
من خمسة ملايين نسمة أو ما يمثل نحو
20% من عدد سكان العراق، ويتوزعون
بصورة أساسية في أربيل والسليمانية
ودهوك، وبشكل متفاوت وغير محدد في
بغداد والموصل وديالى وصلاح الدين
وكركوك، وأغلبهم من المسلمين السنة
ويتبعون المذهب الشافعي، ويتحدثون
اللغة الكردية بلهجات مختلفة.

ولكرد العراق مشكلة سياسية مؤرقة عاشت
معهم على مدى السنوات الممتدة منذ ما
قبل إنشاء الدولة العراقية عام 1921
حتى انهيارها على يد الاحتلال
الأميركي عام 2003، هذه المشكلة يمكن
وضعها تحت عنوان الصراع من أجل إقامة
دولة كردية مستقلة.
وبالرغم من الدماء الغزيرة التي سالت
على أرض العراق في سبيل تحقيق هذا
الهدف، فإن ذلك لم يمنع الإنسان
الكردي من التواصل والعطاء الحضاري مع
محيطه العراقي أيا كانت مكونات النسيج
الاجتماعي لهذا المحيط.
الكردي في المجتمع العراقي:
فالكرد تصاهروا وتزاوجوا مع
غيرهم، وامتد نشاطهم الاقتصادي في كل
أرجاء العراق، وهم متواجدون كذلك في
كل مؤسساته العسكرية منها والمدنية،
والأهم من كل ذلك أن الحضارة العراقية
بل والعربية والإسلامية على امتدادها
الزمني واتساعها الجغرافي تشهد لرموز
كثيرة من أصول كردية بالتميز والتفرد،
ومن ذلك على سبيل المثال، معروف
الرصافي وجميل صدقي الزهاوي وبلند
الحيدري ومصطفى جواد وحسين مردان وعبد
الكريم المدرس.. وهؤلاء أبدعو باللغة
العربية أدبا وفكرا وفنا وثقافة ساهمت
في نهضة العراق الحديث.
أما عربيا وإسلاميا فإن أصول الكثير
من الأسماء اللامعة في سماء الفكر
والأدب والبارزة في صفحات التاريخ هي
أيضا من أصول كردية، ومن ذلك رجل
الدولة العباسية القوي أبو مسلم
الخراساني، والفقيه الذي أثر في مسيرة
الفكر الإسلامي ابن تيمية، والقائد
العسكري وصاحب موقعة حطين صلاح الدين
الأيوبي.
وفي العصر الحديث تبرز أسماء مثل أمير
الشعراء أحمد شوقي والكاتب عباس محمود
العقاد والمصلح الديني الإمام محمد
عبده.. فكلهم من أصول كردية بعيدة
الجذور.
ما نود أن نقوله إذن إنه على المستوى
الفردي والإنساني كان الكرد دوما
متفاعلين مع محيطهم وفاعلين ومؤثرين
فيه على مختلف المجالات. فماذا عن
علاقتهم مع الدولة العراقية على مستوى
النخب السياسية؟
الكرد والدولة المركزية:
تلك الصورة الرائقة التي سبق الحديث
عنها على المستوى الفردي والإنساني
تنقلب بنسبة مائة وثمانين درجة إذا
نظرنا إليها من زاوية العلاقات
الرسمية، ونعني بكلمة الرسمية هنا تلك
العلاقة التي تشكلت بين الكيانات
والزعامات السياسية الكردية والنظام
العراقي في بغداد أيا كان ملكيا أو
جمهوريا.
هذه العلاقة شابها الكثير من التوترات
والتقلبات وانعدام الثقة، واتخذت ما
تتخذه عادة أي علاقة للصراع السياسي
بين طرفين يود كل منهما فرض هيمنته
وسيطرته تحت غطاء من الدعوات
الأيديولوجية أو القومية، والتي يؤمن
كل طرف بأنها الحق المطلق. وكان من
مظاهر هذا التوتر أن شنت عليهم
الحكومات العراقية حملات عسكرية بدعوى
المحافظة على وحدة التراب العراقي.
وأما الكرد فيحاربون معتقدين أن هذا
قدرهم لتحقيق حلمهم بإقامة دولة
كردية.
أما عن معرفة طبيعة ومسار العلاقة بين
النخب السياسية الكردية وبين الدولة
العراقية المركزية. فللوهلة الأولى قد
يكون المدخل الدستوري والقانوني لفهم
هذه العلاقة سهلا ميسورا لكن القراءة
المتأنية لوقائع تلك العلاقة كما هي
على الأرض تفضي إلى نتائج مغايرة.
فمنذ السنوات الأولى لتأسيس الدولة
العراقية في عشرينيات القرن الماضي
والطمأنات الحكومية للكرد تتوالى،
فكثيرا ما أكد الملك فيصل الأول
وحكومته أن "كردستان بالنسبة للعراق
بمثابة الرأس بالنسبة للجسد"، بل إن
سلطات الاحتلال البريطاني عام 1925
حينما أعلنت رسميا عن إلحاق كردستان
بالعراق وضعت لذلك شروطا لتستميل بها
الكرد كان منها "احترام إرادة الشعب
الكردي، والسماح لهم باستغلال ثرواتهم
وإدارة شؤونهم بأنفسهم ضمن الكيان
العراقي".
وبعد إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية
عام 1958 نصت المادة الثالثة من
الدستور العراقي المؤقت الصادر في عهد
عبد الكريم قاسم على أن "العرب والكرد
شركاء في الوطن".
وصدر في عهد حزب البعث عام 1963 بيان
معروف باسم بيان اللامركزية جاء فيه
"لقد عاش العرب والأكراد كإخوة،
يربطهم الوطن، وإن مجلس قيادة الثورة
ليعترف بحقوق الأكرد على أساس مبدأ
اللامركزية، وهذا المبدأ سيدخل
الدستور المؤقت والدائم وستشكل لجنة
من أجل وضع برنامج واسع للامركزية".
وفي عام 1964 صدر عن عبد السلام عارف
وعبد الرحمن عارف وعبد الرحمن البزاز
بيانات مشابهة.
وفي عام 1970 أبرمت اتفاقية مارس/آذار
بين الكرد والحكومة المركزية وتم
الاعتراف فيها بحق الكرد في الحكم
الذاتي.
بل إن عقد هذه المفاوضات وتلك
الاتفاقيات ظل مستمرا حتى أوائل
التسعينيات إبان الحصار والمنطقة
الآمنة المشهورة.
برغم كل ما سبق فإن النتائج كانت دوما
على الأرض مغايرة، فالمعارك العسكرية
بين الطرفين ظلت مستمرة، تخبو حينا
وتستعر أحيانا، فأين كانت تكمن
المكشلة إذن؟
كانت الخلافات الأساسية التي حالت دون
الوصول إلى شكل من أشكال التعايش
السلمي بين الطرفين تكمن دائما في
نقاط جوهرية من قبيل الحدود الجغرافية
كمناطق حكم ذاتي للكرد وبالأخص ما
يتعلق منها بسيطرتهم على مدينة كركوك
الغنية بالنفط، وصلاحيات المجلس
التشريعي في كردستان، ونشاط العناصر
التابعة لأجهزة الأمن والمخابرات
الحكومية.. وكلها نقاط كانت كفيلة
بجعل ما يتم الاتفاق عليه يظل دوما
حبرا على ورق، ولا يجد طريقا معبدا
للتطبيق والتنفيذ.
هذه الصورة حاليا تشهد ومنذ انهيار
الدولية العراقية عام 2003 تغييرا
جوهريا، فأحد طرفي المعادلة سقط من
الحساب، ونعني به الحكومة المركزية،
وحلت محله كيانات سياسية أخرى تأسست
على قاعدة طائفية ومذهبية، فتغيرت
تبعا لذلك مراكز القوى، فأصبح رئيس
الجمهورية كرديا ونائب رئيس الوزراء
ووزير الخارجية كرديين، وظلت قوات
البشمركة (المقاتلون الكرد) قائمة لم
يمسسها سوء، ونسبتهم في البرلمان وصلت
إلى 21%، وأصبحت أربيل والسليمانية
مزارا لعقد التحالفات المؤثرة في
مسيرة الأوضاع السياسية العراقية..
غير أن كل هذا لا يعني أن اللحظة
التاريخية الحاسمة في مصير كرد العراق
قد باتت وشيكة، فلا تزال الخيوط
متداخلة ومتشابكة داخليا وإقليميا
ودوليا، ولا تزال أبواب الصراع
السياسي مشرعة على كل الاحتمالات.
_______________
المصادر:
1- الحوار العربي الكردي، وثائق مؤتمر
القاهرة مايو/أيار 1998، عدنان
المفتي، إعداد وتقديم، مكتبة مدبولي،
ط 1، سنة 1999
2- THE KURDS OF IRAQ: RECENT
HISTORY, FUTURE PROSPECTS By Carole
A. O’Leary Scholar-in-Residence for
the Middle East Initiative at the
American University Center for
Global Peace, MERIA.
3 -The Kurds between Iran and Iraq,
Martin van Bruinessen, MERIP Middle
East Report, No. 141, Hidden Wars
(Jul. - Aug., 1986), pp. 14-27
http://links.jstor.org
الجزيرة نت
|
|
|
|
| الأثنين
12/06/2006 |
 |
شهدت المنطقة التي يطلق الكرد عليها
"كردستان"، في عشرينيات القرن العشرين
أعمالا مسلحة للقوى الكردية لتأكيد
وجودها وهويتها القومية، وكانت ترتفع
وتيرة عملياتها العسكرية تارة وتنخفض
تارة أخرى، وغالبا بحسب الظروف
والمصالح الدولية والإقليمية.

وشهدت كردستان الإيرانية جزءا مهما من
هذه الأعمال التي قادتها حركات عدة،
حفظها الكرد كمحطات مهمة في تاريخهم.
حركة سيمكو
شيخ قبيلة شكاك الكردية إسماعيل آغا
سيمكو اتخذ بين عامي 1920 و1925 من
كردستان الإيرانية الواقعة غرب بحيرة
أرومية منطلقا لحركته المسلحة، وإلى
جانب محاربته السلطات الإيرانية خاض
حربا دامية ضد جيرانه الآشوريين إلى
أن أخرجه الشاه رضا خان من تلك
المنطقة واضطره لأن ينتقل إلى العراق.
ورغم ذلك استمر سيمكو في إدارة الحرب
ضد القوات الإيرانية والتركية
والعراقية، إلى أن دعي يوم 21
يونيو/حزيران 1930 للتفاوض مع ممثل
القوات الإيرانية في مدينة شنو، حيث
دبر الأخير له مكيدة قتله فيها.
حركة جعفر سلطان
وفي خريف عام 1931، ظهرت في همدان
حركة جعفر سلطان هورمان المسلحة، التي
تم القضاء عليها بقسوة شديدة، وكان من
نتائجها أن "اعترف" ممثل الكرد في
البرلمان الإيراني بأن ليس ثمة مشكلة
كردية، وأن الكرد يعتبرون أنفسهم
إيرانيين، وقد منعوا من استعمال لغتهم
أو من ارتداء زيهم القومي، وذلك تحت
طائلة العقوبة.
حركة حمه رشيد
وبعد حركة هورمان بحوالي عشر سنوات
خرجت عام 1941 حركة قبلية مسلحة قادها
الشيخ حمه رشيد خان، الذي استولى على
مهاباد وإقليم ساقز- بانة، ولكن الجيش
الإيراني ما لبث أن طرده فلجأ إلى
العراق عام 1942، حيث ألقي القبض
عليه. وعاد إلى إيران مجددا عام 1945
مع مجموعة من رجاله قوامها 200 فارس،
ولكن حركته انتهت بدون أي نتائج تذكر.
مهاباد وحركة البرزانيين
قامت جمهورية مهاباد الكردية على
الجزء الشمالي من كردستان الإيرانية،
وكان يتولى إدارتها السياسية زعيم
الحزب الديمقراطي الكردستاني قاضي
محمد علي قاسم، بينما تسلم القوات
المسلحة الزعيم الكردي العراقي مصطفى
البرزاني، الذي كان قد لجأ إلى مهاباد
وقدم العون لكرد إيران.
ولكن الجمهورية الفتية لم تعمر طويلا،
وسقطت بعد أشهر من قيامها بيد القوات
الإيرانية، التي أعلنت الأحكام
العرفية وقامت بتصفية مفاعيل هذه
الدولة، وأعدمت عددا من رموزها وعلى
رأسهم رئيس الجمهورية قاضي محمد
وشقيقه صدر قاضي الذي كان عضوا في
البرلمان الإيراني، وابن عمه سيف قاضي
وزير دفاع مهاباد، إضافة إلى آخرين.
وبعد سقوط الدولة واصل البرزانيون
مواجهتهم للقوات الإيرانية، وتعرضت
مراكز إقامة عوائلهم للقصف بالطائرات،
مما دفعهم للتوجه نحو العراق، حيث
كانت القوات العراقية بانتظارهم
واشتبكت معهم مما اضطرهم لأن يتركوا
الأطفال والنساء في بارزان، بينما دخل
الرجال -وعددهم خمسمائة- تركيا، ومنها
عادوا مجددا إلى إيران لمواصلة حركتهم
المسلحة إلى أن عبروا نهر أوراس
ودخلوا الاتحاد السوفياتي لاجئين، ولم
يعودوا للعراق إلا بعد قيام الثورة
العراقية عام 1958.
المواجهة مع الثورة
مع سقوط نظام الشاه، وانتصار الثورة
الإسلامية شكل الكرد في ايران
مليشياتهم الخاصة باسم "البشمركة"،
وبسبب رفض مرشد الثورة الخميني
إعطاءهم حكما ذاتيا دخلوا -وخاصة
الحزب الديمقراطي الكردستاني- في
مواجهات مع القوات الإيرانية في كثير
من المدن الكردية، التي تعرضت لهجمات
عنيفة من الحرس الثوري الإيراني مما
اضطر البشمركة لأن تلجأ للجبال.
ولما نشبت الحرب بين العراق وإيران
عام 1980 تلقى كرد إيران دعما من
العراق، واستمرت المواجهات بين
الطرفين خلال التسعينيات تعرض خلالها
الكرد لنكسات عدة، وتخللتها مفاوضات
في بعض الأحيان، ولكن الوضع في نهاية
المطاف استقر للسلطات الإيرانية
وأصبحت المواجهات المسلحة في المناطق
الكردية الإيرانية متقطعة وغير ذات
أهمية، وتعرض في هذه الفترة عدد من
زعماء الكرد في الخارج للاغتيال من
أبرزهم زعيم الحزب الديمقراطي
الكردستاني عبد الرحمن قاسملو.
اللحظة المؤاتية
بعد سقوط بغداد وقدوم الحكومة
العراقية الجديدة وتمتع كردستان
العراق بحكم ذاتي معترف به، أعطت هذه
الأوضاع دفعا لكرد إيران الذين يتخذون
من الشريط الحدودي الإيراني العراقي
أرضا لمعسكراتهم، وكثر الحديث عن
هجمات متفرقة تتعرض لها القوات
الإيرانية، في الوقت الذي أكد فيه بعض
قادة الكرد ولا سيما الحزب الأبرز
الحزب الديمقراطي الكردستاني أنهم
يمتلكون بشمركة خاصة بهم وأنها تعمل
وفق ظروفها الخاصة.
واللافت أن إيران قامت مؤخرا -في
النصف الثاني من شهر أبريل/نيسان
2006- بقصف مواقع لكرد إيرانيين في
أراض تابعة لمحافظة أربيل عاصمة
كردستان العراق.
وقالت مصادر كردية عراقية إن كردا
إيرانيين يتخذون من المناطق الحدودية
العراقية مع إيران منطلقا لهم،
أخترقوا الحدود ودخلوا في مواجهات مع
القوات الإيرانية.
بينما صرح للجزيرة نت شمرخ جيايي وهو
عضو في حزب الحياة الحرة الكردستاني*،
بأن إيران قامت بالتعاون مع الحكومة
التركية على الحدود العراقية بالهجوم
على قوات حزب الحياة الحرة الكردستاني
وقصف معسكراته، وأن حزبه استطاع أن
يكثف من نشاطاته السياسية والعسكرية
فيما وصفه "كردستان الشرقية".
وذهب بعض التحليلات إلى أن الضربة
وقائية في بعض وجوهها، وأن إيران تخشى
أن يتعاظم العمل العسكري الكردي في
الفترة المقبلة، خاصة أن التحركات
الشعبية بين كرد إيران قد تسارعت
وتيرتها نسبيا وفي توقيت يثير الريبة،
إذ إن إيران تخوض معركة دبلوماسية مع
الغرب بسبب مسألة تخصيب اليورانيوم،
والتهديدات التي تحيط بها تثير
المخاوف من دور لكرد إيران يماثل أو
يقترب من الدور الذي لعبه نظراؤهم في
العراق.
أضف إلى ذلك أن المثلث الحدودي الذي
يمتد ما بين العراق وإيران وتركيا
يمثل فضاء كرديا حرا نسبيا، ولا تعوزه
إلا لحظة مؤاتية قد توفرها القوات
الأميركية الجاثمة في العراق، وتحديدا
من كردستان العراق.
________________
الجزيرة نت
* أعلن عن تأسس حزب الحياة الحرة
الكردستاني في نوفمبر/تشرين الثاني
2005، وهو الفرع الإيراني لحزب العمال
الكردستاني التركي.
المصادر
1- جمهورية كردستان الديمقراطية في
ذكراها الستين، إسماعيل حصاف، المجلة
الأسبوعية: الصوت الآخر.
http://www.sotakhr.com/index.php?id=3085
2- الأكراد في إيران، موقع مقاتل من
الصحراء.
http://www.moqatel.com/MOKATEL /
Data/Behoth/siasia2/akrad17/Mokatel7_2-2.htm#91
3- حوار غير منشور للجزيرة نت مع شمرخ
جيايي، عضو مجلس حزب الحياة الحرة
الكردستاني وذلك في 1/5/2005.
4- Asia Times 20/9/2005, Kurds dream
of real power
http://www.atimes.com/atimes/middle_east/GI20AK01.html
5- صحيفة المستقبل اللبنانية
22/4/2006، لماذا لم تفعل تركيا ما
فعلته إيران بقصف الأكراد؟
http://almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=175224
6- صحيفة المستقبل اللبنانية 30/1/
2006، المستقبل تزور مناطق الأكراد
الإيرانيين وتستطلع آراءهم.
http://almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=162272
7- للوقوف على توصيف المنظمات
الحقوقية لأوضاع الكرد في إيران، انظر
على سبيل المثال تقرير هيومن رايتس
ووتش عام 2003، والنشرة الإخبارية
الصادرة عن منظمة العفو الدولية في
أكتوبر/تشرين الأول 2005.
http://hrw.org/arabic/mena/wr2003/iran.htm
http://www.amnesty-arabic.org/text/news-letter/2005/oct/oct2005_iran.htm
8- صحيفة الشرق الأوسط نقلا عن خدمة
نيويورك تايمز، هيومان رايتس ووتش: 17
قتيلا في اضطرابات بالمنطقة الكردية
بإيران.
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=317681&issue=9757
|
|
|
|
| الأثنين
12/06/2006 |
|
 |
لا يمكن الجزم بعدد كرد إيران في ظل
عدم وجود مرجع ذي مصداقية كافية، خاصة
وأن الرقم سلاح سياسي في منطقة الشرق
الأوسط التي تعج بالأقليات وبالطموحات
الانفصالية.
وبحسب بعض المصادر غير الكردية تتفاوت
التقديرات لأعداد الكرد أنهم ما بين
7% إلى 9% من إجمالي السكان البالغ
عددهم 68,688,433، ولكن المصادر
الكردية تذهب أبعد من ذلك.

والأقرب إلى الحقيقة أن الكرد هم
العرقية الثالثة في البلاد بعد الفرس
والآذريين، ويتركز وجودهم في جبال
زاغروس على امتداد الحدود مع تركيا
والعراق، ومتجاورين مع نظرائهم الكرد
في هذين البلدين، وبحسب المحافظات فهم
يتوزعون على أربعة منها، أذربيجان
الغربية، كردستان، كرمنشاه، وإيلام.
تاريخيا لم تعترف إيران بخصوصية العرق
الكردي وهو ما طمح إليه الكرد في
إيران كما هو شأنهم في عموم المنطقة،
وللكرد الإيرانيين تجربة تاريخية
محدودة في إقامة حكم مستقل، ألا وهو
دولة مهاباد التي لم تدم إلا فترة
وجيزة ولكنها كانت كافية لتلهم الشعور
الكردي -عامة والإيراني منه خاصة-
بالاستقلال .
وقامت الثورة الإسلامية في إيران
وشارك فيها الكرد وكانوا يتوقعون أن
يحصلوا على بعض الامتيازات في ظلها،
أقله الحكم الذاتي، وهو ما رفضته
السلطات الإيرانية بالمطلق، ومنعتهم
من المشاركة في كتابة دستور الجمهورية
الناشئة، واعتبرت أن الطابع الديني
للجمهورية الإسلامية الإيرانية كفيل
بتحقيق ما تصبو إليه القوميات الأخرى.
ويقول كرد إيران أنهم يتعرضون لاضطهاد
منظم من السلطات الإيرانية، وأنه يحظر
عليهم تعلم اللغة الكردية في المدارس،
ويواجهون تقييدات في نشر الأدب الكردي
وأن ما يصدر من منشورات كردية يصدر
بإشراف المخابرات، وذلك برغم أن البند
15 من الفصل الثاني ينص على حق
الأقليات في إستعمال لغاتها في
المجالات التعليمية والثقافية.
وبرغم أن المادة 19 من الفصل الثالث
من الدستور تنص على عدم التمييز بين
الإيرانيين على أساس عرقي، يقول الكرد
أن هناك تمييزا ضدهم في فرص العمل
والقبول في الجامعات، وأن من يشغل
المناصب العليا في المناطق الكردية هم
من غير الكرد، وأن مناطقهم هي الأقل
من حيث التنمية والتأهيل والأعلى من
حيث البطالة، وأن الكردي مهمش بشكل
كبير ولا يسمح له بالتعبير السياسي
الحر عن نفسه، حيث تقوم السلطات
بإعاقة تشكيل الأحزاب الكردية، وقد
أيدت مطالب الكرد هذه وأكدتها منظمات
حقوقية معروفة.
ومن جهة أخرى إن الكرد في معظمهم هم
من الطائفة السنية، ودستور الدولة
يتخذ من المذهب الشيعي مذهبا رسميا
له، ووظيفة السلطة هي حماية المذهب
ونشره، مما يعني حرمان بقية الأديان
والطوائف ومن بينهم الكرد حقوقهم
السياسية، بوصفهم المذهبي إضافة إلى
وصفهم العرقي.
ولهذا نجد أن قضية الكرد الإيرانيين
كانت أقل حضورا من قضية نظرائهم في
العراق وتركيا، وغالبا ما يعبرون عن
حقوقهم بوصفهم المذهبي أكثر من وصفهم
العرقي، وبهذا تختلط مطالبهم مع
القوميات الأخرى التي غلب عليها
الانتماء المذهبي السني مثل البلوش
والتركمان، والذين يشكون جميعا من
انعدام الفرص أمامهم، فضلا عن ذلك
هناك بعض الجهود بين هذه القوميات
وغيرها لأن تتوحد كقوميات متضررة من
النظام القائم.
التأثير العراقي
ولكن مؤخرا تشجع كرد إيران أكثر من
السابق لرفع الصوت بتمايزهم العرقي،
وشجعهم على ذلك التغيير الجذري الذي
حصل في العراق وما نتج عنه من اقليم
كردي داخل الدولة العراقية، فالكرد
على جانبي الحدود يتكلمون اللغة نفسها
ويشتركون بالمذهب نفسه، وبينهما علاقة
تزاوج، كما أن الفضائيات الكردية زادت
من التواصل بينهم وخاصة تلك الموجودة
فيما يسمى بكردستان العراق.
فأصداء الفرح والحزن في الناحية
العراقية يترك صداه في الطرف
الإيراني، فبعد عام 1991 تطورت هذه
العلاقة، حتى أن هناك اساتذة إيرانيين
كردا يدرسون في جامعات عراقية في
مناطق الكرد.
وبين الطرفين علاقات مصاهرة وتبادل
ثقافي، بل ذكرت وكالات الأنباء في
مناسبات سياسية كردية عراقية عدة،
تفاعلا من الجمهور الكردي في إيران،
من ذلك على سبيل المثال خروج الكرد في
آذار 2004 بمظاهرات احتفالا بالاعتراف
الرسمي بحقوق كرد العراق، وتحولت في
بعض جوانبها إلى مواجهات مع الشرطة
الإيرانية وسقط عدد من الجرحى.
وفي الغالب معظم الأخبار المتسربة عن
وضع الكرد في إيران هي من مصادر كردية
محدودة أو من مصادر إعلامية إيرانية
متحفظة، وكثيرا من الأحيان لا يمكن
التأكد منها، ولكنها تؤكد وجود
مصادمات كردية دائمة مع السلطات.
وخاصة بعد مجيء أحمدي نجاد رئيسا
لإيران، وهو المتهم كرديا بأنه كان
وراء تصفية الناشط الكردي الإيراني
الشهير رئيس الحزب الديمقراطي عبد
الرحمن قاسملو، وقد خرجت تظاهرات
كردية في الصيف الماضي احتفاء بذكرى
اغتياله تحولت إلى صدامات مع السلطات
الإيرانية، وأسفرت عن مقتل العديد من
الكرد في منطقة سقز وسنندج وبقية
المدن التي يعتبرها الكرد جزء من دولة
كردستان المنشودة.
ومن التأثيرات العراقية الواضحة على
الآداء السياسي لكرد إيران هو الإعلان
عن قيام الجبهة الكردية الموحدة،
والتي تعمل ضمن الأطر القانونية
الإيرانية، وتهدف لتحصيل حقوق الكرد
والدفاع عن قضاياهم بالوسائل السياسية
والسلمية.
وأعلن عن هذا التحالف النائب السابق
بهاء الدين أدب والذي منع من الترشح
للانتخابات السابقة، وهو كان قد دعا
لمقاطعة الانتخابات الرئاسية الأخيرة
التي فاز فيها الرئيس أحمدي نجاد.
والواضح في ظل التجاذبات الأخيرة بين
الغرب وإيران بشأن المشروع النووي
الإيراني، أن الموضوع الكردي الإيراني
سيقفز إلى واجهة الأحداث للضغط على
النظام الإيراني، خاصة وأن كرد إيران
قد أظهروا تشاؤما ملحوظا من مجيء
نجاد، وذلك في الوقت الذي تلقوا جرعة
كافية من الجانب العراقي، تؤكد لهم أن
طموحات الكرد بإمكانها أن تكون حقيقة
في أي لحظة مؤاتية.
_________________
المصادر
1- country studies
http://countrystudies.us/iran/40.htm
2- قارن على سبيل المثال بين موقع CIA
factbook وبين موسوعة Info Please
لرؤية الفرق في تقدير أعداد أكراد
إيران.
http://www.infoplease.com/ipa/A0107640.html
http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ir.html
3-موسوعة مقاتل من الصحراء
http://www.moqatel.com/MOKATEL/Data/Behoth
/siasia2/akrad17/Mokatel7_2-2.htm#99
4- الأكراد الإيرانيون يحيون مساعي
جيرانهم، نزيلة فتحية، موقع الاختلاف
ثروة نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز
14/11/2004
http://arabic.tharwaproject.com/Main-Sec
/NetWatch/NW_11_23_04/Fathi.htm
5- عن إنشاء الجبهة الكردية المتحدة
في إيران، أنظر موقع الحوار المتمدن
العدد 1422- 6/1/2006.
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=54098
6- صحيفة الشرق الأوسط نقلا عن خدمة
نيويورك تايمز، هيومان رايتس ووتش: 17
قتيلا في اضطرابات بالمنطقة الكردية
بإيران.
http://www.aawsat.com/details.asp?
section=4&article=317681&issue=9757
7-Iran Daily, United Kurdish Front
Established
http://www.iran-daily.com/1384/2467/html/index.htm
8- أنظر حملة جمع تواقيع من أكراد
سوريا للتضامن مع أكراد إيران، ضد ما
سموه "اعتداءات الحكومة الإيرانية
وأجهزتها القمعية".
http://www.rezgar.com/camp/i.asp?id=45
9- موقع الحزب الديمقراطي التقدمي
الكردي في سوريا، لقاء خاص مع عبدالله
مهتدي سكر تير حزب كوملة الكردستاني
الإيراني.
http://www.gulistan.info/html/body_apca_ico_au_uei
_
caaa_aaeii_oss.html
10- عن اتهام الرئيس أحمدي نجاد بقتل
قاسملو أنظر على سبيل المثال،
المستقبل اللبنانية 16/7/2005.
http://www.almustaqbal.com/
stories.aspx?StoryID=131127
11- الدعوة لمقاطعة انتخابات الرئاسة
الإيرانية، أنظر الشرق الأوسط
اللندنية 17/5/2005، نقلا عن أ.ف.ب.
http://www.aawsat.com/details.asp?
section=4&issue=9667&article=299745
12-التشاؤم من انتخاب نجاد رئيسا،
أنظر على سبيل المثال، الشرق الأوسط
اللندنية 27/6/2005، نقلا عن رويترز.
http://www.aawsat.com/details.asp?
section=4&issue=9667&article=308272
13- للوقوف على توصيف المنظمات
الحقوقية لأوضاع الأكراد في إيران
أنظر على سبيل المثال، تقرير هيومن
رايتس ووتش عام 2003. والنشرة
الإخبارية الصادرة عن منظمة العفو
الدولية في أكتوبر/تشرين الأول 2005.
http://hrw.org/arabic/mena/wr2003/iran.htm
http://www.amnesty-arabic.org/text/
news-letter/2005/oct/oct2005_iran.htm
14- أنظر الدستور الإيراني في موقع:
Iranology Foundation
http://www.iranologyfo.com/low-e01.htm
15 عن مطالب الكرد ومعاناتهم، حوار
غير منشور للجزيرة نت مع خسرو عبدالله
مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب
الديمقراطي الكردستاني في إيران،
ومدرس اللغة الكردية في معهد الدراسات
الشرقية بباريس.
الجزيرة نت
|
|
|
|
تشكل منطقة كردستان ربع مساحة تركيا
ويشكل الكرد خمس سكانها، وتشكل
مساحتهم أكبر فضاء كردي بالمقارنة مع
فضاءاتهم في الدول الأخرى (العراق
وإيران وسوريا) كما يشكلون أكبر أقلية
عرقية بتركيا. وقد عرف وضع كردستان
تركيا العسكري تطورات وتقلبات عديدة
من ظهور الجمهورية في عشرينيات القرن
الماضي مرورا بعهد الانقلابات في
السبعينيات وانتهاء بالعهد التعددي
الراهن.

بداية العمل
الكردي المسلح
حزب العمال الكردستاني وذروة الصدام
اعتقال أوجلان والعمل المسلح
بداية
العمل الكردي المسلح
ظل التفاهم والأمل يطبع علاقة الرئيس
مصطفى كمال بالكرد حتى سنة 1923 حيث
شاركوا إلى جانبه في حملاته ضد
اليونان، كما وعدهم وعودا سياسية
تتجسد في تطبيق بنود معاهدة سيفر التي
تعِدُ -وفق شروط معينة- بكردستان
مستقلة، وفي أقل الأحوال حكما ذاتيا.
غير أن انتصارات مصطفى كمال العسكرية
على اليونان والأرمن وغيرهم دفعته إلى
إلغاء اتفاقية سيفر وتوقيع اتفاقية
لوزان المكرسة للانتصار التركي
والموقعة يوم 23 يوليو/تموز 1923،
والتي ينص أحد بنودها على تراجع تركيا
عن منح الكرد حكما ذاتيا.
ومع نهاية 1923 بدأ التمرد الكردي
المسلح، فما إن تسمى الرئيس مصطفى
كمال بلقبه "أتاتورك" الذي يعني "أبو
الأتراك" حتى بدأ في تطبيق سياسة
التتريك وما انجر عنها من إدماج الكرد
أو "أتراك الجبل" كما يشيع في
الأدبيات التركية.
وشكل زعماء القبائل الكردية قادةَ
الثورة ضد الجيش التركي، وقد حركت
ثورتَهم سياسة أتاتورك الداعية إلى
إبعاد الدين الإسلامي وإعلاء شأن
القومية الطورانية، ومن سنة 1925 إلى
1938 عرف منطقة كردستان تركيا ثلاث
ثورات كبيرة:
• ثورة الشيخ سعيد ميراني
فبراير/شباط–مارس/ آذار 1925.
• ثورة جبل عرارات 1930.
• ثورة درسيم (1936–1938).
وقد واجهت تركيا الكمالية هذه الثورات
بقمع ساحق، وسار حكام تركيا بعد ذلك
على نهج أتاتورك في تعامله مع الكرد.
ففي مارس/ آذار 1971 قضى التدخل
العسكري التركي على المجموعات
الثقافية والسياسية التي أخذت تتكاثر
في الأقاليم الكردية.
حزب العمال
الكردستاني ومواصلة الصدام
أعلن عن إنشاء حزب العمال الكردستاني
(PKK) يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني
1978 واختير عبد الله أوجلان رئيسا
له. ويعرف عن الحزب توجهه الماركسي
اللينيني؛ ومن أهدافه الجوهرية إنشاء
دولة كردستان الكبرى المستقلة.
وقد تحول الحزب بسرعة من مجموعة قليلة
من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في
الساحة السياسية الكردية، إلى أهم
تنظيم سياسي يقود عملا مسلحا يحظى
بتعاطف الكثير من كرد تركيا وخصوصا
العمال والمثقفين والفلاحين.
ومنذ سنة 1984 بدأ الحزب نشاطه
العسكري داخل كردستان، وقد أعانت
تضاريس المنطقة الوعرة متمردي الحزب
في حربهم ضد الجيش التركي. وقد اتخذوا
من كردستان العراق منطقة تحمي قواعدهم
الخلفية، كما أقاموا تحالفا مع الحزب
الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة
البارزاني.
وكانت الحكومة التركية قد أعلنت عن
تطبيق قانون الطوارئ في الأقاليم
الكردية سنة 1979 وقررت التدخل
العسكري المباشر في المنطقة منذ
سبتمبر/أيلول 1980.
وقد تجاوز عدد عناصر جيش حزب العمال
في التسعينيات 10 آلاف مقاتل. ورغم
التوجه اليساري للحزب فإنه لم يحصل
على تمويل من المنظومة الاشتراكية بل
اعتمد في تمويل عملياته وإعداد
مقاتيله على مصادره الخاصة، وتتهمه
الأوساط التركية بأن تمويله مشبوه
وغير شرعي.
وكان عقدا ثمانينيات وتسعينيات القرن
الماضي أكثر فترات الصراع بين الأكراد
والجيش التركي دموية، فقد قام الجيش
التركي بتعقب المسلحين واتهم بتدمير
آلاف القرى الكردية وتهجير العديد من
الأسر إلى داخل تركيا. كما تذهب بعض
الإحصاءات إلى أن مجموع من قتلهم
المسلحون الكرد يبلغ 40 ألف شخص.
ولم تقتصر عمليات مسلحي حزب العمال
العسكرية على الجيش التركي بل شملت
المدنيين أتراكا وكردا وخصوصا
المتعاونين مع الحكومة التركية، كما
شملت بعض السائحين الأجانب. وقد وجهوا
ضرباتهم لبعض المصالح التركية في
البلدان الغربية.
اعتقال أوجلان
والعمل المسلح
تم اعتقال زعيم حزب العمال عبد الله
أوجلان بنيروبي يوم 15 فبراير/شباط
1999 بعد 15 سنة من العمل العسكري
المسلح، وحكم عليه بالإعدام في
يونيو/حزيران من نفس السنة. وقد خفف
الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد
بجزيرة صغيرة في بحر مرمرة.
ومنذ اعتقال ومحاكمة أوجلان أخذت
القضية الكردية بما فيها العمل
العسكري منعطفا جديدا وإن لم يستمر،
من أبرز معالمه:
• الإعلان الكردي عن وقف إطلاق
النارمن جانب واحد في سبتمبر/ أيلول
1999، وهو الإعلان الذي لم يصمد بعد
ذلك.
• حل حزب العمال الكردستاني (PKK)
وإنشاء حزب مؤتمر الحرية والديمقراطية
الكردستاني (كاديك) في نوفمبر/تشرين
الثاني 2003، تفاديا لإدراجه على
قوائم الجماعات الإرهابية، ليغير اسمه
مرة ثانية فيصير المؤتمر الشعبي
الكردستاني (KONGRA GEL).
وقد أدرج حزب كاديك أو كونغرا جيل
(الصيغة الجديدة لحزب العمال
الكردستاني) ضمن قائمة المنظمات
الموضوعة أوروبيا وأميركيا على لائحة
التنظيمات الإرهابية.
وكان عثمان أوجلان الأخ الأصغر لعبد
الله أوجلان قاد الحزب، ثم انشق عنه
مشكلا حزب الوطنيين الديمقراطيين
الكرد ذا التوجه القومي والمتبني
النهج السلمي لحل القضية الكردية.
ومنذ يونيو/حزيران 2004 عاد الوضع
العسكري في منطقة كردستان تركيا
للتأزم بعد خمسة أعوام من الهدوء،
فاستأنف المسلحون الكرد الهجوم على
الجيش التركي، وظهر تنظيم عسكري جديد
أطلق عليه اسم صقور الحرية بكردستان،
تصفه تركيا بكونه استمرارا لحزب
العمال الكردستاني.
_______________
الجزيرة نت- قسم البحوث والدراسات
المصادر
1 - كردستان تركيا من خلال الرابط:
www.globalsecurity.org/military/world/war/kurdistan-turkey.htm
2 - كراسات دراسية: مشاكل الهوية
والقومية بتركيا من خلال الرابط:
http :/ /cemoti .revues.org /document65.html
3 - الأكراد: القدر البطولي والقدر
الدرامي من خلال الرابط:
www.diploweb.com/forum/dorinkurdes.htm
4 - المعهد الكردي بباريس من خلال
الرابط:
www.institutkurde.org/
5 - الموقع الرسمي للمؤتمر الشعبي
الكوردستاني من خلال الرابط:
www.kongra-gel.com/index.phplang=en&option
=content&task=blogcategory&id=1&Itemid=36 |
|
|
|
تكريس الذوبان إلى
الاعتراف بالحقوق
أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب
أردوغان بداية مايو/ أيار 2006،
متحدثا عن الأقلية الكردية في تركيا،
أن حكومته ستعمل على إصلاح ما اعتبرها
أخطاء الماضي، إشارة منه إلى السياسة
القسرية لإدماج الكرد في النسيج
الاجتماعي والسياسي التركي التي
استمرت أزيد من ثمانين سنة.
الدمج
والجمهورية الكمالية
الدمج في عهد العسكر
الدمج بين النجاح والإخفاق
أردوغان والمشكل الكردي
الدمج
والجمهورية الكمالية
ظلت مسألة ادماج الكرد في تركيا غائبة
في ظل الإمبراطورية العثمانية بحكم
كونهم مسلمين كغالبية رعايا تلك
الدولة، غير أن هذه المسألة ظهرت بشكل
لافت مع بروز الجمهورية التركية
"الكمالية". إذ يرى المؤرخون أن
الرئيس التركي كمال أتاتورك، رغم أنه
تحالف في البداية مع الكرد ووعدهم
بوعود تتعلق بمصيرهم السياسي، إلا أنه
في النهاية أعلى شأن القومية
"الطورانية" وما تقوم عليه من تتريك
للشعوب غير التركية، فدخل في صراع مع
القوميات الأخرى في تركيا وعلى رأسها
الكرد.
ومن مظاهر سياسة إدماج الكرد في عهد
أتاتورك:
1. إطلاق حكومة أتاتورك تسمية "أتراك
الجبل" على الكرد كتغييب ونفي لتميزهم
القومي.
2. تدريس الفولكلور التركي في المدارس
ليكرس واقع التتريك، ويزيل الفوارق
الثقافية والعرقية على حساب الثقافة
الكردية.
3. تهجير بعض العوائل الكردية إلى غرب
تركيا ليؤدي ذلك إلى إدماجها في
المجتمع التركي.
4. مشاركة الإعلام التركي بشكل كبير
في الترويج للطابع التركي، وفرضه على
جميع مكونات المجتمع وأعراقه.
الدمج في عهد
العسكر
ظلت سياسة إدماج الكرد في النسيج
السياسي والاجتماعي التركي مستمرة منذ
العهد الكمالي. وقد أصدرت حكومة
الانقلاب العسكري التركي عام 1980
والتي خاضت حربا مريرة مع المقاتلين
الكرد، عددا من القرارات التي تنحو
نحو مزيد من إدماجهم، ومن هذه
القرارات:
- منع
استخدام اللغة الكردية في مؤسسات
الدولة.
- تغيير
أسماء القرى والبلدات الكردية.
- الإجبار
على التسمية بأسماء تركية.
- حل
الأحزاب ذات التوجه الكردي.
- السجن
مدة لا تقل عن 5 سنوات لمن ينتهك هذه
القوانين.
وفضلا عن هذه القوانين فإن الدستور
التركي لا يقبل بالوجود السياسي
للقوميات داخل تركيا. وتتهم تركيا في
أدبيات المعارضة الكردية بتهجيراعداد
كبيرة من الكرد من مناطقهم وبتدمير
قراهم.
في مارس 1981 سجن شرف الدين ألصي
الوزير في حكومة بولند أجويد ثلاث
سنوات لأنه أعلن عن انتمائه االكردي.
كما تمت المتابعة القضائية للمغني
التركي ذي الأصول الكردية إبراهيم
تاتليسس عندما غنى بكلمات كردية في
حفل غنائي بباريس سنة 1988.
الدمج بين النجاح والإخفاق
تذهب بعض الدراسات إلى أن التحضر الذي
فرض على الكرد في المدن التركية ولد
أجيالا أصبحت تحت تأثير الإعلام
والمدارس والتمدن ذات ثقافة تركية.
بينما حافظ كرد الأرياف والجبال
الواقعة جنوب شرق تركيا على هوية
كردية خالصة.
وحسب إحصاء أجري سنة 1995 فإن ثلثي
كرد تركيا يتداولون لغتهم الأم في
بيوتهم فقط، ويستعملون اللغة التركية
في المحلات العمومية. وحسب نفس
الإحصاء فإن اللغة الكردية صارت في
المرتبة الثانية بعد التركية عند
أبناء الطبقة المتوسطة من ذوي الأصول
الكردية تجارا وعمالا ومثفقين. وقد
تولد عن هذا صعوبة الاتصال اللغوي بين
كرد الجبل وكرد المدينة.
غير أن تغير طبيعة الوضع عما كان عليه
بعهد تركيا الكمالية في الثلاثينيات
وفي عهود الانقلابات التركية في
السبعينيات والثمانييات، بشكل جذري.
فالتوجه العالمي الذي يجد صدى قويا في
تركيا بحكم تعلقها بالانضمام إلى
الاتحاد الأوروبي، قد أخذ في التبلور.
وقد صارت المطالبة بتكريس حقوق الكرد
الثقافية والاجتماعية والسياسية أمرا
ملموسا. كما أثر وجود استقلال ذاتي
موسع لإقليم كردستان العراقي على
اندماج الكرد في تركيا.
ومن مظاهر تراجع سياسة الدمج:
- ظهور
منشورات (جرائد ومجلات وكتب) باللغة
الكردية في تركيا، مع أنها محظورة
نظريا.
- سماع
الأغاني الكردية بشكل مألوف في
المناطق ذات الكثافة الكردية.
- سمح
بالترافع أمام القاضي باللغة الكردية
إذا كان المتخاصمان أو أحدهما لا يعرف
سوى الكردية.
- استعمال
الأسماء الكردية بعد أن كانت محظورة.
غيرأن التعليم في جميع المدارس ما زال
مقصورا على اللغة التركية فضلا عن
التشدد أزاء أي مظهر يبرز البعد
القومي الكردي (*).
أردوغان والمشكل الكردي
وتعتبر تصريحات رئيس وزراء تركيا
أثناء زيارته لديار بكر بداية شهر
مايو/ أيار الجاري تحولا في سياسة
التعامل الرسمي مع قضية كرد تركيا.
ويرى بعض المحللين أن القضية الكردية
في تركيا ربما تشهد انفراجا سيكون من
أبرز مظاهره التخلي عن المواجهة
العسكرية بين الجيش التركي والكرد
المسلحين، وفتح الباب أمام إصلاحات
سياسية وعلاج المشاكل الاقتصادية
والثقافية في كردستان تركيا.
_______________
* - من مظاهر التشدد أن طلب من أحد
المترشحين في الانتخابات التشريعية
التركية سنة 1999 أن يشطب من سيرته
الذاتية عبارة (كونه يتقن اللغة
الكردية).
المصادر
1 - أكراد تركيا.. المطالب الهوياتية
والفضاء القومي والعولمة (مقال
بالفرنسية للباحث جيل دورنسورو) يوجد
في الرابط التالي:
www.ceri-sciencespo.com/publica/etude/etude62.pdf
2 - موقع المعهد الكردي بباريس من
خلال الرابط:
www.institutkurde.org
3 - الدولة التركية والمشكل الكردي من
خلال الرابط:
www.tlfq.ulaval.ca/AXL/asie/turquie_3kurdes.htm
4 - موقع الأقليات من خلال الرابط:
www.minorites.org
5 - أرشيف الجزيرة نت |
|
|
|
تم تقسيم كردستان بين عدة دول، أهمها
أربع من دول المنطقة هي إيران وتركيا
والعراق وسوريا، إضافة إلى أجزاء
ألحقت بروسيا أثناء حروبها مع الدولة
العثمانية، وهكذا صار الشعب الكردي من
أكبر الشعوب التي بقيت إلى الآن
محرومة من كافة حقوقها القومية، ويتم
أحيانا إنكار وجودها وطمس ثقافتها.
لامح
الانتشار
الكرد والحركة السياسية
المشروع الوطني
ملامح الانتشار
ارتبط مصير الشعب الكردي في سوريا
بمصير باقي أبناء الشعب السوري، بموجب
اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، وهو
يشكل الآن أحد المكونات الأساسية
للشعب السوري ويقطن في مناطقه
الرئيسية في شمال شرقي سوريا، في
الجزيرة السورية، ومنطقة كوباني (عين
العرب) وعفرين في شمال حلب، كما تسكن
أعداد كبيرة منه في مدينة حلب ومدينة
دمشق، وفي محافظات حماه والرقة
واللاذقية ومنطقة حوران.
ومنذ الربع الأخير من القرن العشرين
زاد عدد الكرد في محافظة دمشق
والمحافظات الداخلية عموماً بسبب هجرة
الشباب العاطلين عن العمل الذين
يبحثون عن لقمة عيشهم، كما هاجرت
أعداد كبيرة منهم إلى مختلف الدول
الأوروبية وخاصة ألمانيا بسبب سياسة
الاضطهاد القومي التي مارستها
الحكومات المتعاقبة على سوريا وبحثاً
عن لقمة العيش، علماً بأن الوجود
القومي الكردي في محافظتي دمشق
واللاذقية وغيرهما من المحافظات
الداخلية يعود في قسم كبير منه إلى
أيام القائد الكردي صلاح الدين
الأيوبي، أي إلى أكثر من 800 عام.
ويتكلم الكرد السوريون كلهم اللغة
الكردية وتحديداً اللهجة الكرمانجية،
ولا توجد موانع لغوية في تفاهمهم، إلا
أن الأكراد المقيمين في دمشق منذ
القديم وكذلك أكراد اللاذقية وحوران
وحماه يتكلمون العربية ونسيت أجيالهم
الجديدة اللغة الكردية، وبالنظر إلى
أن الدولة تمنع تعلم اللغة الكردية
كما تمنع تعليمها رسمياً فإن تعلم
الأكراد للغتهم الكردية يتم داخل
أسرهم، كما تقوم الأحزاب الكردية بفتح
دورات سرية لتعليم اللغة قراءة وكتابة
وتم استبدال الحروف العربية بالحروف
اللاتينية الأكثر ملاءمة مع اللغة
الكردية.
وبخصوص عدد الكرد في سوريا فلا توجد
إحصائيات رسمية حول عددهم، بالنظر إلى
أن السلطة في سوريا تعتبر جميع
المقيمين على الأرض السورية عرباً،
غير أن آخر التقديرات تشير إلى أن
الكرد السوريين يشكلون حوالي 15% من
سكان سوريا، أي حوالي ثلاثة ملايين
نسمة.[ هذا الرقم يمثل رأي الكاتب،
حيث تشير تقديرات اخرى الى ان عدد
الكرد في سوريا ربما يكون بحدود
المليونين أو أنهم لايزيدون على مليون
شخص فقط (الجزيرة نت) ].
وأهم المدن في المناطق الكردية
السورية هي مدينة القامشلي التي تقع
على الحدود السورية التركية والمتاخمة
لمدينة نصيبين التاريخية في تركيا،
ومدينة ديريك التي تم تعريب اسمها إلى
مدينة المالكية، ومدينة تربه سبيي
التي تم تعريب اسمها إلى القحطانية،
وبلدة ﭽل آغا التي تم تعريب اسمها إلى
الجوادية، ومدينة عامودا ومدينة
الدرباسية، ومدينة سري كانيي التي تم
تعريب اسمها إلى رأس العين، وهذه
المدن كلها تقع في الجزيرة السورية،
ومدينة كوباني وعفرين وراجو وغيرها في
محافظة حلب.
ويقيم أكثرية الكرد في الريف ويعملون
بشكل رئيسي في الزراعة، كما يعمل قسم
منهم في تربية الماشية والبقر، وأهم
الزراعات في المناطق الكردية هي زراعة
الحبوب بكافة أصنافها والقطن
والخضروات. وتعتبر منطقة عفرين
الجبلية من أهم مناطق زراعة الزيتون
وصناعتها في سوريا.
ويقبل الشباب الكردي على العلم بشكل
واسع، حيث تلتحق أعداد كبيرة ومتزايدة
منه بالجامعات السورية بالرغم من ضآلة
حصولهم على فرص عمل، بينما تشكل
العمالة الكردية جزءاً هاماً من
العمالة الفنية الخبيرة على مستوى
البلاد وبشكل خاص في قطاع البناء
والصناعة، إضافة إلى أن أعدادا كبيرة
منهم يعملون كأجراء في مهن الخدمات
وبخاصة في المطاعم وغيرها في معظم
المدن السورية، كما أن التجارة أصبحت
من المهن التي يتقدم فيها الكرد بشكل
ملحوظ.
ومن الناحية الدينية فإن الأغلبية
الساحقة من الكرد السوريين هم من
المسلمين السنة، ومن أتباع المذهب
الشافعي، وتوجد بينهم فئة صغيرة من
أبناء الطائفة اليزيدية يقدر عددها
بحوالي 25000 نسمة تسكن في مجموعة من
قرى الجزيرة ومنطقة عفرين، إلى جانب
فئة أصغر منها من أبناء الطائفة
العلوية التي يتركز وجودها في منطقة
عفرين خاصة في قرية معبطلي.
وبخصوص وضع المرأة فمن المعروف
تاريخياً أن المرأة تحتل مكانة هامة
في المجتمع الكردي وتحتفظ بقدر من
الحرية أوسع من المرأة في المجتمع
العربي والتركي والفارسي، ويؤكد
المستشرق الروسي باسيل نيكيتين ذلك في
كتاباته حول الكرد، حيث يستند إلى
مشاهداته الشخصية أثناء تجواله في
المناطق الكردية. ولأن حرية المرأة
ترتبط بشكل عام بحرية المجتمع بأكمله
وبالمستوى الثقافي للمجتمع فإنها كانت
إحدى المسائل التي اهتم بها المجتمع
الكردي، وقد أسهم فيها كثيرا انتشار
تعليم الفتاة الكردية، ونضال أحزاب
الحركة الكردية السياسي والاجتماعي
والثقافي الذي يولي أهمية خاصة لمسألة
حرية المرأة وزجها في العمل السياسي
التحرري للمجتمع.
ويتشكل المجتمع الكردي من مجموعة من
العشائر هي امتداد للعشائر الكردية في
كردستان تركيا وكردستان العراق، ومن
العشائر الكردية على سبيل المثال لا
الحصر: كيكان، ملان، الدقورية،
كابارا، كوجر، آشيتي، البرازية،
شيخان، بارافا، هارونا، هسنان، شكاكا،
الميرسينية، بادلي، وغيرها الكثير من
العشائر.
والحقيقة أن دور العشيرة في المجتمع
الكردي في تضاؤل مستمر لمجموعة من
الأسباب الموضوعية، منها التطور
الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الحاصل
في الساحة السورية عموماً، ونمو الوعي
القومي، ونشاط الأحزاب السياسية
الكردية والتطور الثقافي بين الكرد.
الكرد والحركة
السياسية
وبخصوص الحياة السياسية في المجتمع
الكردي في سوريا فقد نشطت جمعية
خويبون (الاستقلال) وبخاصة بعد الحرب
العالمية الثانية، وكانت هذه الجمعية
تنشط على مستوى عموم كردستان غير أنه
لم يكن لها تأثير كبير على المجتمع
الكردي بالنظر إلى أنها كانت محصورة
ضمن بعض القوميين من زعماء العشائر
والبكوات، إضافة إلى أن أسلوب عملها
لم يكن يساعد على إنهاض المجتمع
الكردي.
أقبل الشعب الكردي في سوريا بشكل واسع
على الانخراط في صفوف الحزب الشيوعي
السوري وبخاصة بعد الحرب العالمية
الثانية وبداية استقلال سوريا، لأن
كثيرين من الكرد رأوا في الحزب
المذكور طريقاً للخلاص القومي وكان
وجود خالد بكداش الكردي على رأس الحزب
يشجع على ذلك، وقد لعب الحزب الشيوعي
السوري فيما بعد دوراً هاماً بين
الجماهير الكردية.
بعد استقلال سوريا عام 1946 وفي
الفترة التي سادت فيها الديمقراطية في
الحياة السياسية في سوريا لم يكن هناك
تمييز قومي واسع تجاه الكرد، وقد ساهم
الشعب الكردي بشكل واسع في بناء
سوريا، وفي دمشق ذاتها كان الكرد
يلعبون دوراً سياسياً واجتماعياً
هاماً.
غير أنه مع بدء مرحلة الانقلابات
ومجيء الديكتاتوريات، وتحديداً منذ
الوحدة المصرية السورية أصبح الكرد
يتعرضون للاضطهاد القومي بشكل واسع،
وأصبح هناك تمايز قومي شديد.
وأسهم الكرد بقوة في طرد المستعمر
الفرنسي، إذ من المعروف أن يوسف
العظمة الكردي وزير الحربية السوري
كان أول من واجه الحملة الفرنسية،
وأحد القواد الثلاثة للثورة السورية
الكبرى كان المجاهد إبراهيم هنانو
الكردي قائد ثورة جبال الزاوية إلى
جانب المجاهدين الشيخ صالح العلي
وسلطان باشا الأطرش، وكان محو بشاشو
الكردي أول من أطلق الرصاص على الحملة
الفرنسية في حلب. وفي الجزيرة كانت
هناك انتفاضة عامودا الكردية ضد
الاحتلال الفرنسي، وقد اضطرت القوات
الفرنسية إلى استعمال المدفعية
والطيران لإخمادها، وقاد الكرد ثورة
بياندور شرق مدينة القامشلي، وقتلوا
قائد الحملة الفرنسية على الجزيرة
الكولونيل روغان، وبشكل عام قاسى
الوطنيون الكرد من الاعتقال والنفي
بسبب كفاحهم للمستعمر الفرنسي، كما
خاضوا كل المعارك الوطنية السورية بما
في ذلك الكفاح ضد إسرائيل، ودفعوا
ضريبة الدم إلى جانب بقية الوطنيين
السوريين.
وتم تأسيس أول تنظيم سياسي كردي باسم
الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا في
14 /6/ 1957م، واستطاع هذا الحزب في
زمن قياسي أن يجمع حوله أوسع قطاعات
الكرد في سوريا، وقد تعرض للملاحقة
بدءاً من مرحلة الوحدة السورية
المصرية.
ولأسباب موضوعية فقد انقسم هذا الحزب
في 5 آب 1965م إلى حزبين يسار ويمين،
ولأسباب موضوعية وذاتية أيضاً تكررت
ظاهرة الانقسامات في الحركة الكردية
في سوريا وتشكلت تعددية مفرطة لا تتفق
مع ضرورات واحتياجات الكرد، وتوجد
الآن على ساحة العمل السياسي الكردي
أحزاب عديدة منها الحزب اليساري
الكردي والحزب الديمقراطي التقدمي
الكردي والحزب الديمقراطي الكردي
(البارتي) وحزب الوحدة الديمقراطي
الكردي (يكيتي).
وهذه الأحزاب الأربعة مؤتلفة في إطار
يسمى التحالف الديمقراطي الكردي في
سوريا، ويضم تحالف آخر هو الجبهة
الديمقراطية الكردية في سوريا أحزابا
أخرى هي: الحزب الديمقراطي الكردي،
الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي،
الحزب الوطني الديمقراطي الكردي.
وتنسق الجبهة والتحالف سياساتهما
العامة، ويتخذان مواقف مشتركة من كافة
القضايا الهامة سواء على الصعيد
القومي الكردي أو على الصعيد الوطني
السوري، وهناك قوى سياسية كردية أخرى
تعمل خارج هذين الإطارين.
المشروع الوطني
تنطلق كل الأحزاب الكردية في سوريا من
الأرضية السورية، وتعتبرها ساحة
نضالها الرئيسية مع التنويه بأن
انطلاقها من الأرضية السورية لا يعني
عدم تعاطفها مع أبناء جلدتها في
كردستان العراق وكردستان تركيا
وكردستان إيران وبشكل عام مع الأكراد
في جميع أماكن وجودهم.
كما تعتبر الكرد في سوريا جزءاً من
الشعب السوري، ولا تستخدم معظم
الأحزاب الكردية في سوريا تعبير
كردستان سوريا، بل تعتبر نفسها جزءاً
من الحركة السياسية الوطنية والتقدمية
والديمقراطية في سوريا، وتحدد أسلوب
عملها بالنشاط السياسي الجماهيري
الديمقراطي السلمي، وبربط نضالها مع
نضال كل الوطنيين والتقدميين
والديمقراطيين في سوريا على اختلاف
انتماءاتهم، وهي تؤكد أنها لن تنجر
إلى أساليب العنف، بل إنها ترفض وتدين
بشدة كل أشكال العنف، وكل أشكال
الانتقام والحروب الأهلية.
وتطالب هذه الأحزاب بتأمين حقوق الكرد
القومية المتمثلة في الحقوق السياسية
والثقافية والاجتماعية في إطار الوطن
السوري، وعدم التمييز بين المواطنين
على أساس الدين أو الجنس أو العرق،
وإلغاء تطبيق القوانين الاستثنائية
ولا سيما المرسوم التشريعي رقم 193
وغيره من الإجراءات والتدابير التي
تؤدي إلى عرقلة التطور السياسي
والاقتصادي والاجتماعي والثقافي للشعب
الكردي، إضافة إلى سلسلة من القرارات
والأوامر الإدارية التي لا يمكن
حصرها، كما تناضل من أجل إطلاق
الحريات الديمقراطية كحرية التعبير
وحرية الصحافة.
ورغم ما حدث في مارس/آذار 2004 فيما
يعرف بأحداث القامشلي فإن الحركة
الوطنية الكردية في سوريا لا تعتبر
نفسها حركة قومية كردية فقط وإنما
تطرح نفسها كحركة وطنية على مستوى
سوريا وكحركة تقدمية وكحركة ديمقراطية
في آن واحد، وهي تربط نضالها القومي
بالنضال الوطني السوري العام، بمعنى
أن همها ليس فقط هماً قومياً كردياً،
وإنما هماً وطنياً سورياً أيضاً.
وهذه الحركة تعتبر أحداث القامشلي
فتنة أقدمت على افتعالها جهات محدودة
من السلطة حينما أوصلت الأمر إلى
استعمال الرصاص الحي ضد المواطنين
الكرد في ملعب كرة القدم بالمدينة،
مما أدى إلى الهبة الشعبية للجماهير
الكردية في كل مناطق وجودها، وقدمت
تلك الجماهيرعشرات لشهداء ومئات
الجرحى وحوالي 5000 معتقل استشهد
بعضهم تحت التعذيب.
وينبغي القول إن كافة الأحزاب الكردية
في سوريا محظورة وغير مرخصة لها لعدم
وجود قانون للأحزاب في سوريا، وهي
تمارس نشاطها بشكل سري غير أنه من
المعروف أن أغلبية الأحزاب السورية
ومن بينها الكردية أصبحت تعمل بشكل
علني منذ عام 2000 ولهذا السبب قلما
تخلو السجون السورية من المعتقلين
السياسيين الكرد بسبب قيامهم بأنشطة
سياسية مثل القيام بالاعتصامات في
العاصمة دمشق أو تنظيم الاحتفالات
والندوات السياسية.... إلخ.
وتبذل الحركة الوطنية الكردية جهداً
كبيراً من أجل تعزيز التلاحم الوطني
بين الكرد وغيرهم من أبناء الشعب
السوري بمختلف انتماءاتهم القومية
والدينية والمذهبية، ويمكن القول إنها
تحقق تقدماً ملحوظاً في هذا الاتجاه،
بالرغم من صعوبة إيصال خطابها السياسي
وتعقد الأوضاع الداخلية، كما يمكن
القول أيضاً إن مختلف مكونات الشعب
السوري والقوى السياسية في سوريا قد
بدأت مرحلة جديدة تتميز بالتفهم
والواقعية للواقع الكردي.
والحركة الوطنية الكردية في سوريا ترى
أن حل القضية الكردية في سوريا يتم في
دمشق وليس في مكان آخر، وأنه مرتبط
تماماً بحل المسائل الديمقراطية لباقي
أبناء الشعب السوري، وتكرس هذه الرؤية
في الممارسة العملية، وهكذا فأن
مواقفها هذه تنعكس بشكل إيجابي على كل
الوطنيين السوريين على اختلاف
أطيافهم.
___________
سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا |
|
|
|