|
الى السيد رزكار محمد
أمين .. لم تكن عادلاً
ولا حازما - طاهر الخزاعي
[20-10-2005]
في مقال الأمس كتبته قبل
بدء المحاكمة ببضعة ساعات
تحت عنوان ( نأمل ألا
تكون محاكمة صدام ذراً
للرماد في العيون ) طرحت
توجساً وقلقاً مما يُراد
من هذه المحاكمة وما
ستؤول اليه نتيجة هذه
الجلسة . واليوم وبعد أن
تابعت هذه المحاكمة وأعدت
الانصات مراراً وتكراراً
لوقائعها أستطيع أن عدة
ملاحظات :
الملاحظة الأولى : شيء من
الارتباك أبداه رئيس
المحكمة السيد رزكار محمد
أمين كان ظاهرا من طريقة
كلامه وطريقة أداء حركاته
. ومن المؤكد أن الموقف
صعبٌ للغاية , وقد تكون
له أسبابه, ليس لانه
يحاكم واحدا من أعتى
الجبابرة , ولكن - ربما -
لان كاميرات الدنيا تسلطت
اليوم على وجه السيد
رزگار الأمر الذي وضعه في
أولوية قائمة المطلوبين
لأزلام صدام المجرمين هو
وعائلته .
الملاحظة الثانية : كان
من المفروض أن يوضع
المتهمون في أماكن
متباعدة بالقدر الذي لا
يسمح لهم الهمس بعضهم
لبعض كما حصل أكثر من مرة
بين صدام وعواد البندر !
. القفص الجماعي الذي
رأيناه اليوم يؤكد بعض
التوقعات التي تحدثت عنها
بالأمس وقد اُريد من هذا
القفص أن يواجه الكاميرا
لعرض المتهمين ليس إلا !
.
الملاحظة الثالثة - وهي
المهمة - : عندما طلب
القاضي من صدام أن يعرف
نفسه ويتحدث عن هويته حصل
ما كان متوقعا ! وهو أن
يتقدم صدام ليخطب
بالمحكمة أو ليوجه بيانا
هاماً وعلى الهواء مباشرة
لكل كاميرات العالم ! ..
وهذا خطأ كبير وقعت فيه
المحكمة وسببه كان فقدان
الحزم عند السيد رزگار .
فلا علاقة لما تحدث به
صدام بالسؤال من قريب أو
بعيد ولا علاقة له بحقوق
الانسان وليس مطابقا
لقانون المحكمة . السؤال
محدد عن هوية المتهم وعلى
المتهم أن يجيب عن السؤال
أن يمتنع سواء بالصمت أو
أي تعبير عن الامتناع .
ولكن مرونة القاضي وتصرفه
غير العادل من خلال الأخذ
والرد مع المتهم جعل من
صدام يحاول أن يستأسد
ويلقي خطابه وبيانه اليوم
.
وقد يستغرب البعض هذا
القول , لكن الحقيقة أن
المحكمة هذا اليوم وقعت
في دقائقها الأولى أسيرة
تحت خطاب صدام ! وقد مرر
صدام خطابه وبيانه
بالكامل دون زيادة أو
نقصان وكالتالي :
1 - قول صدام ( أن القلم
والورقة صارت اتخوف في
العراق عفية للعراقيين
والعراق ) . وهذا جزء من
بيان صدام ومعناه لا يخفى
على صاحب لب ! فهو خطاب
سياسي موجه لأتباعه
المجرمين وبغض النظر عن
كونه قاصدا ذلك معدا له
من قبل أم لا .. الا أن
تعاطي السيد القاضي معه
بالمرونة المفرطة جعله
يوصل خطابه هذا ! .
2 - قول صدام (لا أعترف
بهذه المحكمة والجهة التي
شكلت المحكمة) .. مرة
أخرى وبنفس الطريقة أعلاه
تمكن صدام من الاستئساد
الذي وفره له السيد
القاضي مجاناً !! .. ولا
أستغرب أبداً وصف ابنة
صدام رغد لأبيها بأنه أسد
أو ماشابه , فلها الحق أن
تقول ذلك لا لأن أباها
اسد - وحاشا الأرنب - الا
أنها ثغرات المحكمة التي
وفرت لرغد فرصة هذا القول
ومجاناً أيضا ! .
3 - وقولة صدام الأخرى
واصفا المحكمة بأنها باطل
واستعارته القاعدة ( ما
بُني على باطل فهو باطل )
هي الأخرى فقرة مهمة
وخطيرة جدا من فقرات
البيان الذي وجهه صدام
اليوم لأتباعه من
البعثيين والمرتزقة العرب
وغيرهم ..
وغيرها من العبارات التي
تلاه صدام كاختياره من
الشعب ووصف العراقيين
بالشعب العظيم وان رئيس
العراق وحقه الدستوري الخ
.. كلها ما كانت لينطقها
صدام لو التزم السيد
القاضي بالعدالة والحزم
ولم يسمح لصدام بغير أن
يجيب على السؤال أو
بالامتناع عن الجواب ..
وليس لقائل أن يقول أنها
محكمة من حق المتهم أن
يدافع عن نفسه ويتحدث بما
يريد ! فإن ذلك يكون
صحيحا لو كان هناك سؤال
موجه لصدام حول أي جريمة
أو حول أي شيء فيه مجال
للحديث , ولكن الطامة
الكبرى أن السؤال عن اسمه
وعمره وسكنه ووظيفته فقط
!! .. ومن حق المرء أن
يتساءل فيما اذا سئل صدام
عن رده حول الاتهامات
الموجهة اليه ماذا عساه
أن يقول , وكم يأخذ من
الوقت وماهو نوع البيان
والخطاب الذي سيتلوه على
المحكمة والعالم ؟! ..
ما كان لك الحق أبداً
أيها السيد القاضي بأن
توفر لصدام هذه الفرصة
الذهبية ليرتكب جريمة
أخرى بحق العراق
والعراقيين ويصدر خطابات
وبيانات واستئساد بالوقت
الذي كانت عيون عوائل
ضحاياه شابحة واذانهم
صاغية لوقائع المحكمة
لترى المجرم ذليلا خانعاً
وتسمع صوت الشهداء عاليا
يصك أسماع الطاغية
وأتباعه ! ..
إن كل ما نطق به المجرم
اليوم ما كان ليصدر منه
لو كنت حازما يا رئيس
المحكمة ومارست العدالة
بأن تسمح له فقط وفقط
بالاجابة على قدر السؤال
.
الملاحظة الرابعة - وهي
أهم من سابقتها : عندما
تحدث المدعي العام وبدأ
باستعراض مجمل وسريع
لجرائم صدام قاطعه السيد
رئيس المحكمة وآمراً له
بأن يتحدث عن قضية الدجيل
فقط لأنها موضوع المحكمة
اليوم ! .. بينما سمح
لصدام أن يلقي خطابه
وبيانه كاملاً مع وافر
التقدير والاحترام
وأحيانا التبجيل - عندما
خاطب القاضي صداما (انك
رجل قانون!) !! .. على
الأقل كان على القاضي أن
يمارس مع صدام مع مارسه
مع ممثل الادعاء ! ..
وتمكن الكارثة عندما يحكم
القاضي على ممثل الشهداء
والضحايا بتوجيه التجريح
الى الجلاد .. وهنا وفي
هذه المحطة تحديداً
اغرورقت عيني بالدموع
ووقفت أمام جريمة أخرى
بحق الشهداء .. أقولها
ولم أخش في الشهداء لومة
لائم , أقول أن جريمة
ارتكبت اليوم بحق الشهداء
عندما لا يُسمح للشهداء
أن يصفوا القاتل بأقل مما
يستحق بل ويُعد ذلك
تجريحا من الشهيد لقاتله
..
يا لله , ويا لعدالة
القضاء ! .. لقد جف القلم
وانتحرت الكلمات واهتزت
الارض وربت بدماء الشهداء
اليوم كما اهتزت وربت في
رمضان عام 1982 يوم بدء
فصول مذبحة الدجيل ! ..
حين تحدث المدعي وبدأ
يسرد الجرائم بوجه فاعلها
, قلت - وقد تنفست
الصعداء - : الحمد لله
فليسمع الطاغية صوت
الشهداء وجها لوجه وهو في
قفصه .. وكانت هي الفرصة
الوحيدة التي تعيد شيئا
من ماء الوجه لكل الوقائع
التي حصلت لهذه المحكمة
وسابقاتها .. ولكن السيد
رئيس المحكمة أفسد على
العراقيين هذه الفرحة
ومنع هذه الفرصة وحاصرها
بالوقت الذي أعطى أوفر
منها لجلاد العراقيين !
.. أقول جازما بأن السيد
رئيس المحكمة لم يكن
قاصداً أن يصطف الى جانب
الطاغية ويجافي الشهداء ,
ولكنه وقع أسير تهويلات
المعايير الدولية وأسير
المغالاة بالحديث عن
عدالة محكمة صدام , الأمر
الذي أنساه أن يكون حازما
من أجل الحق وأفقده
العدالة !.
الملاحظة قبل الأخيرة :
العقال , وما أدراك ما
العقال , ذلك الذي يتحول
من رمز للشرف والرجولة
الى رمز للخسة والاستهتار
بأرواح عشرات الآلاف من
العراقيين يوم كان عواد
البندر رئيسا لمحكمة
الثورة الصدامية !! ..
عواد البندر هذا المجرم
الكبير يستهزيء بالمحكمة
والضحايا والعقال بنفس
الوقت .. ومرة أخرى يقع
السيد رئيس المحكمة تحت
وطئة الخطاب البعثي
الاجرامي ومن داخل قفص
اتهام المجرمين !
ويستهزيء عواد البندر بكل
القيم ليطالب بهويته التي
فوق رأسه ! يعيدها اليه
القاضي .. ولا بأس باجراء
القاضي والمطالبة باعادة
(عگلهم الوضيعة) لهم ,
ولكن كان على القاضي ان
يكون حازما ويطالب المجرم
البندر بالجواب والتعريف
بنفسه ولا علاقة بالعقال
باسم وعمر البندر !! ..
كان على السيد رزكار أن
يطالب المتهمين بالادلاء
باسمائهم وأعمارهم أو
ليصمتوا.. لكنه ارتباك
القاضي الذي أفسد كل شيء
على ما يبدو في هذه
المحكمة .. ومتى كان
العقال هوية في عرف
البعثيين ؟ هل نسينا صدام
وهو يخاطب عضو الفرقة
البعثي عضو جمعية
الفلاحين بالمحمودية وهو
ينهره (گوم أنت ابو عگال)
!!! .. إنها فرصة أخرى
وفرتها المحكمة لأمثال
المسخ البندر أن يهين
العقال , ذلك اللباس
العربي والعراقي بشكل خاص
, ذلك لأن مفهوم جملة
البندر يعني أن البعثيين
أصحاب (عِقل) وأصحاب شرف
ورجولة وأبناء عشائر وكل
ما يوحي به العقال من
رموز عند العراقيين !! ..
الملاحظة الأخيرة : لقد
تم تأجيل المحكمة لمدة
أربعين يوما الى تاريخ 28
تشرين الثاني المقبل ,
ولسبب أن بعض الشهود لم
يحضروا الى المحكمة ..
وهنا يمكن أن نتساءل :
لماذا لم تفعل المحكمة ما
بوسعها من أجل احضار
الشهود وهي تعلم الوضع
الأمني والمخاطر الأمنية
التي تحيط بالشهود ؟ ..
ومن يدرينا فربما لم يحضر
الشهود في المرة القادمة
وبالتالي ماهو مصير
المحكمة , هل يجري
التأجيل الى الأجل المسمى
الذي توقعناه في مقال
الأمس وبالتالي الترحيل
الى العام القادم ؟! ..
ثم أن فترة أربعين يوما
طويلة جداً لمجرد أحضار
الشهود , وإن كان لابد من
التأجيل لكان لا ينبغي أن
يزيد على عشرين يوما ,
هذا اذا كانت هناك جدية
حقيقية من أجل أن ينال
الطاغية المجرم وأعوانه
جزاءهم العادل .
وأخيراً , هل سيكون يوم
الثامن والعشرين من الشهر
المقبل يوما لمحاكمة
حقيقية للمجرمين ..
محاكمة تؤسس لاجتثاث هذا
السرطان الذي تفشى في جسد
العراق لعقود طويلة ..
محاكمة يؤخذ فيها حق
الشهداء من الطغاة
والمجرمين .. محاكمة تسر
أرواح الشهداء وقلوب
الاصدقاء وتغيض قلوب
البعثيين والتكفيريين
والأعداء ؟ أم سنرى ونسمع
صدام من جديد وهو يسأل
ويعظ ويخطب ويوجه
البيانات ؟! ..
أيها السادة القضاة :
قليلا من الحزم وقليلا من
إنصاف الضحايا وهذا لا
يعني الاخلال بمعايير
قوانين المحاكم الدولية
بقدر ما يعني غلق الباب
أمام خطابات وبيانات
واستئساد صدام بعد أن كان
جرذاً ملتحفاً الجحور
الحفر ! .
ملاحظة : من المهم جدا أن
نفكر في العدل والحزم
المطابق لمعايير الشهداء
ومعايير المقابر الجماعية
والانفالات وليس التطابق
مع المعايير الدولية فقط
على حساب ذوي الحقوق ! .
kza_tahir@yahoo.com |
|
|
|
|
ساعة مع القاضي رزكار (2من2) |
|
GMT 8:45:00 2006 الجمعة 10 فبراير |
شيرزاد شيخاني
|
|
|
|
حاولت في
مقالي السابق أن ألقي بعض الضوء على جانب من شخصية
القاضي رزكار محمد أمين وسلوكه وتصرفاته داخل أسرته،
إعتقادا مني أن شخصية أي فرد إنما هي مستمدة من البيئة
التي يعيش فيها، وطبعا الأسرة تحتل المرتبة الأولى في
تكوين شخصية أي منا،ثم تأتي التربية المدرسية التي لا غنى
عنها في تهذيب سلوك الفرد داخل المجتمع، ثم البيئة
الإجتماعية التي تؤثر دون شك على إتمام شخصية ذلك
الفرد..وبما أن القاضي رزكار كان محل إنتقاد الكثيرين ممن
تربوا أو تشبعوا بثقافة العنف والقسوة المعروفة عن
العراقيين،سعيت في ذلك المقال أن أبرز شيئا من الجانب
الإنساني لهذا الرجل في محاولة مني لإقناع بعض منتقديه
بسلوكه الشخصي الذي رأيت أنه يشكل جزءا من شخصيته إنعكس
بوضوح على أدائه داخل المحكمة،وأعتقد راسخا أن هذا الأداء
لم يكن متكلفا أو متصنعا أو ينم عن جهل بالأسس القانونية
أو الصلاحيات التي يتمتع بها القاضي عند إدارته لجلسات أية
محاكمة.
وفي هذه الحلقة سأحاول أن اقارن بين أداء القاضي رزكار
الذي ترأس ست جلسات متتالية من محاكمة صدام حسين
وأعوانه،وبين القاضي الجديد رؤوف رشيد عبدالرحمن الذي أدار
لحد الآن جلستين من تلك المحاكمة المثيرة للجدل.
وباديء ذي بدء أود أن أشير الى أن اختيار القاضي عبدالرحمن
الكردي أثار عندي بعض الشكوك لا أستطيع اخفائها، فبرغم
أنني لست من أنصار نظرية المؤامرة العتيدة، لكني أكاد في
هذا المقام أن أجنح الى جانب المؤمنين بتلك النظرية
اللعينة التي خربت الكثير من أوجه حياتنا، فأني أعتقد بأن
هذا الاختيار لم يكن بريئا أو خاليا من أهداف
معينة،فالقضية التي يحاكم بشأنها المتهمون، هي بالأصل قضية
عراقية، والمتهمون أجرموا بحق كل العراقيين من دون
إستثناء، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو، لماذا قضاة أكراد
لمحاكمة صدام وأعوانه على أول جريمة يمثل بسببها أمام
المحكمة، والتي حسب بعض الأوساط ستكون الأخيرة أيضا، حيث
أشار رئيس هيئة الإدعاء العام جعفر الموسوي قبل أيام أن
صداما إذا حكم عليه بالإعدام في قضية الدجيل فسينفذ الحكم
عليه في غضون شهر واحد من صدور الحكم وستسقط عنه بقية
الدعاوى القضائية في الجرائم الأخرى التي تزيد على مئات
الدعاوى من أبرزها محاكمته ورموز نظامه عن جريمتي الأنفال
وقصف حلبجة الكردية بالأسلحة الكيمياوية؟.والسؤال المكرر
هو، هل خلت الأوساط القضائية العراقية من قضاة غير الأكراد
ليحاكموا صدام؟؟.
أعتقد أن وراء الأكمة ما ورائها في هذا الأختيار، ولعلي
أجتهد بالقول، أن الهدف الأول من وراء هذا الإختيار هو
تأكيد ضعف رزكار في إدارة المحاكمة بإبراز ضد نوعي،وعلينا
أن لا ننسى بأن المنتقدين لأداء رزكار كانوا في معظمهم من
دوائر السلطة الجديدة، أو هم من المتأثرين بردود فعل
الشارع العراقي لقضايا انتخابية،فلو كان الخلف قاضيا عربيا
لكان من الصعب إيجاد أوجه المقارنة بين أداء القاضيين على
ما أعتقد.
وعلى الرغم من أن القاضي الجديد أكد في أول تصريح صحفي له
نشر باللغة الكردية" أنه يكمل المهمة التي بدأها القاضي
رزكار" لكني أجزم بأن هناك بون شاسع بين أداء القاضيين،
وأنهما على النقيض تماما.فالجلسات التي كان يديرها رزكار
تتسم بشيء من الإثارة والتشويق خاصة لجهة تداخلات المتهمين
الذين أظهروا معادنهم الأصلية في تلك المداخلات، وأثبتوا
على أنفسهم الكثير من التهم التي يحاكمون بسببها من دون أن
يشعروا بذلك من حيث الاستهتار بالأرواح البشرية التي
أزهقوها أثناء حكمهم، وأعتقد أنه لو سمح لهم الاستمرار على
هذا النهج لكان بالإمكان إيقاهم باعترافات على الكثير من
الجرائم التي إقترفوها.
أما الجلسات التي يديرها القاضي الجديد فتخلو بشهادة
الكثيرين ممن يتابعون تلك المحاكمة من أي نوع من الإثارة
والتشويق، فالقاضي كما أشرت في مقالي السابق يحاكم كراسي
فارغة وليس هنا أي عنصر يغري المشاهد للمتابعة، وكان
بالإمكان جعل الجلسات مغلقة أو محجوبة عن وسائل الاعلام
مادامت المحكمة لا تخرج عن إطار إستماع القاضي وهيئة
الإدعاء العام الى عدد من الشهود وراء الستار،وأعتقد أن
إيقاف التغطية الإعلامية لهذه المحاكمة سيكون أفضل خاصة
وأنها ستستعيد حالتها الطبيعية من حيث مواجهة الشهود
للمتهمين وجها لوجه، مادام ليس هناك أي عنصر لتشويق إعلامي
في المحكمة.ولا يظنن أحدا بي الظنون عندما أشير مرارا الى
فقدان عنصر التشويق والإثارة في المحاكمة، فأنا أعلم أن
المحاكمات لا يفترض بها أن تكون مشوقة لأنها ليست عملا
دراميا، ولكن ماذا أفعل والكل يريد لهذه المحاكمة أن تكون
فعلا عملا دراميا يجذب لها المشاهدين.
كان القاضي رزكار يمتنع عن الإدلاء بأية تصريحات إعلامية
أثناء ترؤوسه للمحاكمة إلا في حالات نادرة جدا، فالرجل
متمرس في القانون والقضاء وكان ينأى بنفسه كثيرا من الوقوع
في فخ وسائل الإعلام بعضها مغرضة، لأنه كان يعتبر المهمة
لم تنته بعد، وأن النزاهة والحياد يقتضيان منه المحافظة
على سرية ما يحدث داخل المحكمة، وبالتالي فليست هناك أية
حاجة للإستغلال الإعلامي وكسب الشهرة،فيما سارع خلفه
القاضي الجديد في أول لقاء صحفي له بإعلان رغبته بنشر
مذكراته حول المحاكمة وهو لم يكد يترأس جلسة واحدة منها،
وأعتقد أن مثل هذا التصريح لا يصدر بهذه السرعة الا ممن
كان مستعجلا الشهرة والأضواء، وهذا بإعتقادي يتناقض مع
مباديء القضاء ودور القاضي في المجتمع.
لا أستطيع إخفاء شعوري بأن القاضي الجديد عندما قبل هذه
المهمة أنما كان مدفوعا من أجل الشهرة والأضواء الإعلامية
التي تسلط عادة على القاضي في مثل هذه المحاكمات المهمة،
ولا أطلق هذا الرأي جزافا،لأن القاضي ورط نفسه بنفسه
بتصريحاته مما جعل من الشك يقينا.
صحيح أن من حق القاضي قانونا أن يحاول الحفاظ على هدوء
المحكمة وإنسيابيتها،وأن له الحق في إسكات المتهمين الذين
يحاولون الإخلال بنظام المحكمة أو يتطاولون عليها أو على
الشهود أو هيئآت المحكمة،ولكن الطريقة التي سلكها القاضي
الجديد في إخراج بعض المتهمين من قاعة المحكمة في الجلسة
السابعة كان من الممكن أن يفسرها البعض بالتحامل أو عدم
الحياد، فيما أعتبره أنا خضوعا لتأثيرات بعض المتحاملين
على القاضي السابق رزكار،فأنا أشعر بأنه قد يكون تعيين هذا
القاضي بدلا عن رزكار مشروطا بإبداء بعض الحزم داخل
المحكمة لإحتواء غضب بعض الجهات على سير المحاكمة تحت
إدارة القاضي رزكار.
والآن إذا استمر الحال على هذا المنوال أعتقد أن المحاكمة
التي كانت توصف بمحاكمة القرن ستفقد بريقها وطعمها لدى
الكثيرين ممن تشوقوا لمثول صدام في القفص يوما ما،ولا أدري
ما ستسفر عنه الأيام القادمة من أحداث جديدة خاصة وأن هناك
نية لدى هيئة المحكمة بإحضار المتهمين عنوة الى داخل
القاعة عندها ستكون هناك مفاجاة كثيرة أتمنى على قيادة
القوات الأمريكية أن لا تقطع إرسال الصوت والصورة الى
جمهور المشاهدين عند حدوثها لنرى على الطبيعة نتيجة
المقارنة بين أداء القاضيين.
وقبل أن اختم هذا المقال، أود أن أشير الى أنه من عادتي أن
اتابع التعقيبات التي ترسل الى الموقع على مقالاتي، وقد
تابعت التعقيبات التي وردت على الحلقة الأولى للمقال فلفت
إنتباهي تعقيب أحد الأخوان الذي ذيلها بـ(ملاحظة مهمة)
يدعوني فيها الى الإعتذار لإستخدامي كلمة(الرعاع)، وكأني
به يستتيبني عن نطق كلمة كفر، وحاشا لله أن أكون كافرا،
ولكني أود أن أزيد هذا الأخ علما، بأني قصدت من كلمة
(الرعاع) اولئك الذين ما زالوا يحنون الى أيام السحل
المتشربون بثقافة العنف والقسوة، وأنا على رغم كوني ضحية
من ضحايا النظام البائد حيث عارضت هذا النظام الدكتاتوري
منذ أن فتحت عيني على السياسة، فقد التحقت بقوات الثورة
الكردية عام 1974 وأنا في السابعة عشر من عمري، وعارضت هذا
النظام في صفوف المعارضة الكردية لحد سقوطه، ولي مئات
الكتابات التي تعكس موقفي من هذا النظام الذي دمر بلدي
وشرد أهلي،وارتكب أبشع جرائمه ضد الانسانية بحق شعبي من
الأنفالات والضربات الكيمياوية، كما أنني لم أترك بلدي ولو
لساعة واحدة طوال عمري على عكس البعض ممن يستأسدون علينا
من بلاد المنفى،وأعتقد أن لمثل هؤلاء بعض العذر في إنتقاد
كتابات البعض من أمثالي،فمن الطبيعي أن يصدر عن مثل هؤلاء
تلك الطروحات لأني أعتقد أنهم يعانون من مركب النقص بسبب
ما فاتهم من دور في معارضة النظام الدكتاتوري أثناء سنوات
حكمه، واليوم عندما سقط النظام يريد هؤلاء أن يعوضوا عما
فاتهم من شرف الإنتماء الى المقاومة أو معارضة ذلك النظام
الدكتاتوري بتسويق بعض الكلمات الرنانة والطنانة وإظهار
أنفسهم كمدافعين عن العراقيين المظلومين والمفجوعين بفلذات
أكبادهم، فيبيعون بطولاتهم برأسنا كما يقول العراقيون في
محاولة منهم لتعويض ذلك النقص، وامثال هذا الأخ الهارب من
وطنه والجالس الآن في شقة أو فيللا في السويد يطلق صيحاته
المستنكرة كثر، ولكن ليعلم هذا الأخ أن عهد الدكتاتورية قد
انقضى مما يفترض بالعراقيين أن يغيروا ثقافة العنف والقسوة
بثقافة التسامح والتآلف والقبول بالآخر، ثقافة ديمقراطية
تعيد بناء ما هدمته الدكتاتورية في هذا البلد العزيز، ولعل
تلك الثقافة المسخ القائمة على رفض الأخر وقمعه هي التي
قادت بلدنا الى الخراب منذ أكثر ثمانية عقود عندما تمكنت
فئة قليلة من السيطرة على مقادير الدولة قامعا كل المكونات
العراقية الأخرى، وللأسف لا زلنا نعاني من آثار تلك
السياسة الخاطئة بتحكم فئة طائفية على السلطة وقمع
الآخرين، وحان الوقت لتغيير هذه المعادلة ولكن بأفكار
جديدة تسمو على الحساسيات القومية والطائفية، وتبشر بغد
ديمقراطي ينهي ثقافة العنف والسحل في الشوارع وتحتكم الى
القضاء العادل لإنزال القصاص بالمجرمين أيا كانوا.
ساعة مع القاضي رزكار 1-2
شيرزاد شيخاني
sherzadshekhani@yahoo.com |
رزگار .. أيها القاضي
المهذب .. شكرا لاستقالتك
أرض السواد
: طاهر الخزاعي
لا يختلف اثنان ممن شاهد
فصول محاكمة الطاغية وأعوانه حول جرائم الدجيل , من العراقيين
وغيرهم على رقي أخلاق القاضي رزگار محمد أمين رئيس محكمة الطاغية .
ومن دون ادنى شك أن الرجل لم يكن ممثلاً , فقد ينجح التمثيل في
كثير من الأمور الا أنه لا ينجح في تقمص الأخلاق الحميدة والصفات
المهذبة في مثل هذه المواقف وخاصة في مشاهد محاكمة الطاغية , سيما
وإن تعامل الرجل مع المتهمين والشهود (الضحايا)
والمحامين والإدعاء العام وحرس المحكمة واحد ولم يتغير طيلة
الجلسات المتعددة . واذا كان المتابعون للمحاكمة اختلفوا في صفة
الحسم عند القاضي أو صفة المرونة الزائدة والافراط في مجاراة
الطاغية وأعوانه , فإنهم لم يختلفوا في رفعة أخلاق القاضي رزگار
محمد أمين .. وهذه الصفة يجب أن نحسبها له ونغبطه عليها ونقدر له
أخلاقه الرفيعة انطلاقاً من أمر الله تعالى (
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ) .
والآن وقد ثبت أن القاضي رزگار قدم استقالته واعتذر من الاستمرار
لرئاسة هذه المحاكمة , وتضارب الآراء والتحليلات حول أسباب هذه
الاستقالة .. فالبعض يرى ضغطا حكوميا على القاضي من أجل التعجيل
والحسم في أمر الطاغية واعوانه , خاصة أن الولايات المتحدة
الأمريكية بدأت تُطلق سراح من تريد من المجرمين الطغاة ! . وهو
تحليل لا أتفق معه لاستقلالية السلطة القضائية في العراق بشكل
حقيقي .. لا أقصد ان الحكومة لا تضغط بل عليها أن تضغط لأنها تمثل
الشعب والشارع العراقي برمته يطالب بالتعجيل لوضع حد لهذه المحكمة
, ولكن المقصود ان القضاء كسلطة لا تتأثر بالضغط الحكومي .. ورأي
آخر يقول بأن الضغط الشعبي المنتقد بشدة لاسلوب القاضي رزگار مع
الطاغية وأعوانه وراء استقالة القاضي وهو نُقل عن القاضي نفسه وأنه
لا يتحمل هذا الضغط لاسباب خاصة به .. وهذا رأي معقول ينطبق تماماً
وأخلاق القاضي الرفيعة . وهناك رآي آخر معقول أيضا مفاده أن الضغط
من الجانب الأمريكي على القاضي رزگار , خاصة اذا أخذنا بنظر
الاعتبار أن ملف هذه المحاكمة بيد الأمريكان ولهم فيها مآرب كثيرة
! . ومقبولية هذا الرأي تتأتى من الجانب السلبي في مرونة السيد
القاضي الذي أدى بصدام الى استغلال هذه المرونة الى أبعد حد بدءً
من القاء الخطب والتشدق بالمقاومة والتمجيد بحزب البعث وآخرها لما
وصل الحال بالطاغية صدام أن يشرح ما تعرض له ورفاقه من تعذيب وضرب
في السجن الأمريكي .. الأمر الذي جعل من البيت الابيض أن يتصدى
لنفي ذلك رسميا .. ومن التحليلات أيضا هو الضغط النفسي المتأتي من
الخطر المحيط بالقاضي رزگار , فالتصدي لهذه المهمة أمر في غاية
الخطورة وبالتالي فالقاضي وعائلته يحفهم الخطر في أي لحظة من خلايا
البعث المجرمة .. والتحليل الأخير يذهب الى أبعد من ذلك كله ويرى
أن ملف قضية الدجيل لم يكن محبكاً بالشكل الذي يدين الطاغية
وأعوانه ويذهب بهم الى حبل المشنقة , فالأدلة غير كافية بمعنى أن
الثغرات الموجودة يمكن استغلالها من قبل الدفاع والمتهمين وردها
بشكل أو بآخر , وبالتالي فالقاضي رزگار علم بذلك بعد وصول المحاكمة
في هذه القضية الى شوطها الأخير فآثر القاضي التنحي من أجل أن لا
يتحمل السخط الشعبي الذي سيكون قاسيا جدا فيما لو خرج صدام وأعوانه
من هذه القضية وهم غير مدانين ! .
على
كل حال , هذه كل الاحتمالات الواردة التي قد تقف وراء تقديم القاضي
استقالته والاعتذار من استكمال الشوط في هذه المحاكمة .. وكل
الاحتمالات واردة خاصة اذا ما عرفنا أن المحاكمة طابعها العام
سياسي . ومن المرجح أن تكون مجموعة هذه العوامل اجتمعت لتضغط على
قاضينا المهذب مما أدى به لتقديم الاستقالة , فلا شك في الضغط
الشعبي ومن كافة الشرائح , والحكومة باعتبارها ممثلة لهذا الشعب
وباعتبارها قائمة على أنقاض حكومة صدام وأعوانه فهي تضغط أيضا .
كما أن الخطورة التي يواجهها القاضي لها مصداقية في الموضوع ,
إضافة الى دخول الأمريكان على الخط الضاغط بعدما تمادى صدام في
استغلال مرونة القاضي وبدأ يلامس ما لا تريده أمريكا من التحدث حول
التعذيب والضرب وهو ما يخيف من أن يتجرأ صدام ليتحدث في ملفات أكثر
خطورة فيما لو تم فتح ملفات ذبح حلبجة بالكيمياوي وقمع الانتفاضة .
ليس المهم أن نبحث في أسباب استقالة القاضي
, لكن الاهم أن قاضينا المحترم أدرك الضغط والرأي الشعبي وأدرك
معاناة العراقيين مما جرى في هذه المحاكمة .. وهذا الأمر مهم جداً
لمن يخلفه في رئاسة المحكمة عسى أن يضعه في الحسبان ويستفيد من
تجربة القاضي رزگار .. وأهم ما في هذه التجربة أن يكون القاضي
حاسما مع الطاغية وأعوانه وأن لا يسمح لهم بالتهجم والاساءة للشعب
العراقي والضحايا (الشهود) بل وحتى الشهداء !! .. الأهم - وهذه من
علامات آخر الزمان - أن يساوي القاضي بين الضحية والجلاد !!! نعم
نريد المساواة بين المجرمين وبين ضحايا الدجيل فكلنا شهدنا أن
القاضي لم يسمح قط للشهود (الضحايا) أن يخرجوا خارج الموضوع بينما
صدام وبرزان وطه ياسين رمضان وعواد البندر وحتى محامي الدفاع
يشرقون ويغربون , يشتمون ويبصقون , ويتمادون في توجيه الاهانات
للضحايا والشعب والشهداء ! .. وهذا ما لا نريد أن نشاهده في
المحكمة بعد استقالة قاضينا المهدب رزگار محمد أمين .. ولعلي لا
أبالغ اذا ما قلت أن استقالة السيد القاضي جاءت في محلها , بل جاءت
لرغبة شعبية عراقية أقل ما تطالب به هو المساواة بين الطاغية
وضحاياه ! وقد لمسنا أن هذه لا يقدر عليه السيد رزگار المحترم ,
فقدم استقالته , وله منا الشكر الموصول على هذه الاستقالة
[align=center][color=#990000][size=7]نأمل
ألا تكون محاكمة الطاغية اليوم ذراً للرماد في
العيون[/size][/color]
[color=#003300]أرض السواد : [/color][color=#000099]طاهر
الخزاعي[/color][/align]
[size=7]قبل[/size] الحرب على العراق بسنين عديدة تصل
الى بداية العقد المنصرم والغزو على الكويت , كانت
ورقة القضاء على صدام قد استخدمت سياسيا الى أبعد
حدودها .. وكانت الذروة قبل الحرب الأخيرة التي أدت به
الى الحفرة الشهيرة . ويعلم اللاعبون بهذه الورقة
قيمتها جيداً , إذ الغالبية العظمى من الشعب العراقي
توّاقون لرؤية هذا الجلاد المتغطرس والذي قتل خيرة
أبناء العراق , وهو يواجه الإعدام .. وذاك أقل ما كان
يطمح اليه الشعب العراقي بحق هذا الطاغوت .
مر عامان على اعتقال صدام ولم يلمس الشعب العراقي
جهودا حقيقية لمحاكمته محاكمة قانونية وليس سياسية !
.. مر عامان وجلاد الشعب في معتقله يحظى بكامل حقوقه
كسجين , يزوره الصليب الأحمر .. يتبادل الرسائل مع
زوجته وبناته .. يتمكن من توكيل محام له , واُعطي الحق
في قبول الدليمي محاميا عنه ورفض غيره ! .. أعدوا له
محكمة خاصة يدافع عن نفسه ويدافع عنه محاميه ويطلق
شعاراته القديمة مثل الدفاع عن شرف العراقيات ! . كان
يظهر في كل جلسة محاكمة سابقة من خلال لقطات يتم
اختيارها بدقة , وكأنها فاصل اعلاني في برنامج فضائية
عربية لا ينقصها سوى أن يكتبوا تحتها عبارة (هذا
البرنامج برعاية السياسة الأمريكية في العراق) .. ولا
يمكن فهم السياسة الأمريكية وتعاطيها مع هذه المحاكمة
طوال العامين المنصرمين سوى كونها ورقة ضاغطة على من
لا يستهويهم من ساسة العراق فضلاً عن مغازلة غير
مباشرة لأزلام صدام واتباعه من المجرمين , وكل ذلك على
حساب مشاعر وحقوق ملايين العراقيين ممن لحقهم ظلم هذا
الطاغوت وحزبه , واستهانة كبرى بمشاعر مئات الآلاف من
ذوي ضحاياه ! .
مر عامان والشعب العراقي يطالب بإعدام هذا الجلاد ,
وكل النخب السياسية وحتى الثقافية منها طالبت وتطالب
بذلك , ولكن السياسة الأمريكية لا تأبه بهذه الأصوات
طالما لم تشكل عليها وعلى وجودها خطراً حقيقيا !
بالوقت الذي نجدها تتفاوض مع رفاق صدام وأجنحة مقاومته
.. ولقد أثبت تعاطي الأمريكان مع محاكمة صدام أن لا
شيء فوق المصالح الأمريكية ولا اعتبار لمقابر جماعية
وأنفالات وآهات يتامى وأنات ثكالى وغيرها من مصطلحات
لا يفهم كنهها أحد كالعراقيين ..
واليوم , وبعد سويعات قلائل , ستجري جلسة أخرى لمحاكمة
هذا الطاغوت يتطلع ذوي الضحايا ومعهم الشعب العراقي
بغالبيته الى حسم هذه القضية ووضع حد لهذا الملف
الخطير .. فلقد صوبت الجمعية الوطنية في شهر مايس
الماضي القانون الجزائي المتعلق بالمحكمة الخاصة ووفقا
للقانون العراقي الذي يعني عقوبة الاعدام للقتل العمد
.. واليوم سيحاكم المجرم على قتل قرابة 150 شخصاً من
مدينة الدجيل على خلفية محاولة اغتياله عام 1982 ,
قتلاً عمداً وبخط يده وتوقيعه , اضافة الى اختفاء
قرابة 350 شخصا لنفس السبب وتهجير العشرات من العائلات
كذلك وما تبعها من هدم للبيوت وجرف للمزارع .. وقد
اعترف المجرم في جلسة سابقة قيامه بذلك العمل الاجرامي
, وهو ما يضع المحكمة الجنائية الخاصة على المحك هذا
اليوم .. كما يضع الجمعية الوطنية باعتبارها ممثلة
للشعب وشرائحه المضطهدة في زاوية الاختبار لمتابعة هذا
الملف والنظر بجدية في سلك القضاء العراقي اذا ما تم
تمرير محكمة اليوم كسابقاتها لأجل ذر الرماد في العيون
ليس إلا ! .
إن العراق يقف على أعتاب مرحلة سياسية تكاد تكون أهم
مراحله على الاطلاق .. فالانتخابات على الأبواب ولفترة
دائمة , وكثير من الأفواه فاغرة لقضم كرسي الحكومة
المقبلة ولا أحد يمكنه الجزم بما ستؤول اليه الخارطة
السياسية المقبلة لحكم العراق , مما يعني إمكانية بقاء
ورقة إعدام صدام لفترة أطول من أجل اللعب بمشاعر
ضحاياه , هذا إن لم تُسوى قضيته ! بل وقد يُطلق سراحه
. ولا غرابة في ذلك بعد أن سمعنا السيد أياد علاوي من
على شاشة العربية وقد سأله المذيع (ماذا تفعل لصدام
اذا ما كنت مسؤولا عن محاكمته) فأجاب بعفوية منقطعة
النظير أنه سيطلق سراحه لأنه لم يعد يساوي شيئاً !! ..
إنها مطالبة من أجل الاسراع الجدي لحسم ملف هذه
المحاكمة وتنفيذ حكم الشعب بحق واحد من اعتى المجرمين
على مر العصور .. إنها مطالبة بوضع حد لاستخدام ورقة
المحاكمة استخداما سياسيا , ولابد لأبناء الشعب
العراقي بكل شرائحه وقواه الاجتماعية والدينية
والسياسية سيما التي عانت من الطاغوت أن ترفع صوتها
عاليا وتنظم المظاهرات والاعتصامات من أجل تفعيل
وتسريع محاكمة هذا الطاغوت الذي يُراد له أن يكون
كابوسا جاثما على صدر مصالح العراقيين كما كان جاثما
على صدر العراق كله لثلاثة عقود مضت !
|
تحية الى القاضي رزكار |
|
GMT 10:45:00 2006 الخميس 20 أبريل |
زهير كاظم عبود
|
|
|
|
حين تشكلت المحكمة الجنائية المختصة كان القاضي
رزكار محمد أمين من بين الشجعان الذين تقدموا الصفوف
لقيادتها غير عابيء بما يلحقه من أذى وتهديد وأرهاب بسبب
ترؤسه محكمة الجنايات الأولى في المحكمة الجنائية العراقية
العليا، ولثقة القاضي رزكار محمد أمين بنفسه ولكونه
ممارساً لمهنة القضاء ومتمكناً من أدائه العمل القضائي
بجدارة، فقد أعتقد ان الظرف الحالي مناسب لأن يقوم بمحاكمة
تعد من أغرب محاكمات العصر حين يقوم قاض عراقي بمحاكمة
رئيس البلاد البائد على ما أرتكبه من جرائم بحق العراقيين
بصرف النظر عن قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم وأفكارهم
السياسية.
ومن ناحية أخرى فلا يخفى ما للقاضي رزكار محمد أمين من
خبرة قانونية ليس في مجال القانون الجنائي فحسب، بل وحتى
في القانون المدني، والثقافة العامة القانونية منها أو
العامة، حيث كان قد أصدر كتيباً يبدي فيه أراءه ومقترحاته
في قانون أيجار العقار المرقم 87 لسنة 79 وتعديلاته تنم
هذه الألإكار والمقترحات عن معالجات واقعية وعملية.
رزكار محمد أمين أبن مدينة السليمانية الوديع
والذي أستطاع ان يسحب كل ما لدينا من حنق ويمتص كل مالدينا
من أنفعال بالهدوء غير المصطنع والبرود غير التمثيلي الذي
تميزت به شخصيته والذي عالج به قضية تعد من أشهر قضايا
العصر الحديث في محاكمة الطغاة، والقاضي رزكار من مواليد
عام 1957 في السليمانية واكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة
والاعدادية وهو يتحدر من اكبر العشائر الكردية المعروفة
بالجاف في كوردستان. تخرج من كلية القانون والسياسة جامعة
بغداد عام 1980 وعمل كمعاون قضائي ومحقق عدلي في المحاكم
وأكتسب خبرة ومهارة من خلال تلك الممارسة الفعلية، بعدها
اكمل دراسته العليا في المعهد القضائي في بغداد عام 1992 و
كان قبلها قد مارس عمل المحاماة لمدة ثلاث سنوات وعمل بعد
تخرجه من المعهد القضائي بصفة قاضي تحقيق وقاضي محكمة
بداءة ورئيساً لمحكمة الجنايات،ونائبا لرئيس محكمة
الاستئناف في كركوك ورئيسا لمحكمة الاستئناف في
السليمانية،ثم اختارته وزارة العدل في حكومة اقليم
كوردستان ورشحه مجلس الوزراء في اقليم كوردستان الى
المحكمة العراقية الجنائية العليا وجرى انتخابه من بين
خمسة قضاة لرئاسة المحكمة الجنائية الأولى واستقال منها في
شهر كانون الثاني (يناير) الماضي بعد ترؤسه لسبع جلسات
علنية وواحدة سرية. وهو متزوج واب لاربعة اولاد.
ومن يتابع الأداء القانوني للقاضي رزكار محمد أمين لن يجد
أي خلل، ومن الطريف أن يقم المتهمين بأمتداح القاضي رزكار
الذي لم يقم بحسم القضية المعروضة عليه و أصدار قراره
العادل، بعد ان استطاع القاضي رزكار ان يكشف بشكل جلي
العقلية والأخلاق الذي كانت تحكم شخصية المتهمين.
كان القاضي رزكار شجاعاً حين تقدم طواعية ليرأس هذه
المحكمة مع ثقته بنفسه في تحقيق العدالة حيث لم يكن دافعه
سوى تحقيقها، وكان القاضي رزكار شجاعاً حين بقي يبحث عن
أعضاء هذه المحكمة من الذين يفترض بهم النزاهة والحيادية
والتجرد. وكان القاضي رزكار مصراً على التطبيق السليم
للقانون، وهو ما ألتزم به سلفه القاضي رؤوف، غير أن ما
تعرض له القاضي رزكار محمد أمين من ضغوط نفسية وأتهامات
ليس لها أساس من الواقع، كل هذا دفع بالقاضي رزكار الى
تقديمه الأستقالة، وليس هذا فحسب، بل أن العديد من
المواطنين من يعتقد أن القاضي رزكار بنتيجة رغبته في أصدار
القرار بالبراءة على المتهمين تقدم بالأستقالة , والعكس هو
الصحيح، فقد كان القاضي رزكار مطبقاً أمينا على نصوص
القانون أولاً، وأن القاضي رزكار كان يدقق في الأدلة
المتوفرة في القضية ولايمكن لأية محكمة أن تقم بأشهار
شهرتها وفهمها للنص القانوني قبل ان تستكمل جميع ما يطرح
أمامها من أدلة وقرائن يتم تدقيقها لأصدار القرار العادل.
نعم نقولها بكل صدق ووضوح أن القاضي رزكار واجه
ضغوطاً ليس لها موجب او وجه قانوني، كما واجه حملة شعواء
بقصد النيل من حياديته وهدوءه، وعن الصعوبات التي واجهها
القاضي رزكار محمد أمين في هذه المحكمة أنه قال: ((طالما
عمل القاضي لغرض تحقيق العدالة والانصاف فعمله بالتأكيد
صعب اينما كان،وانا اسلوب عملي واحد في جميع المحاكمات حتى
هنا في اقليم كوردستان لا اميز كثيرا بين هذه المحاكمة
وغيرها لان القضاء ليس جديدا علي، لكني ادركت بعد تركي
لرئاسة جلسات هذه المحكمة بأنها كانت مهمة صعبة ومعقدة
وخاصة في ما يتعلق بتحديد اركان الجريمة فيها واكد مرة
اخرى بان القاضي يجب ان يعمل بحياد تام في كل القضايا. ))
أذن فأن بقاء القاضي رزكار مع تلك الأتهامات والحملات
الشعواء والتخرصات ليس له تفسير سوى الرغبة في تنحي القاضي
رزكار من القضية، ولكنهم أرادوا أقصاء القاضي رؤوف أيضاً
وجاهروا وقدموا الطلبات بصدد ذلك ولكن طلباتهم ردت.
ويقول القاضي رزكار: (("لذا فاني لست من اصحاب الرغبة
والمزاجات الشخصية المنحازة في القضاء , وانما من دعاة
الطريق الذي يؤمن ويطبق عملا لا قولا مجردا, مبدأ افتراض
براءة المتهم في كل محاكمة حتى تثبت بصرف النظر عن هوية
المتهم وموقعه وموضوع دعواه وهذه ليست منة عليه وانما حق
طبيعي وقانوني يجب ان يتمتع به الفرد في كل محاكمة عادلة
والقول بخلاف ذلك اخلال بحق اساسي من حقوقه وبالتالي يجعل
من الحكم الصادر بحقه مطعونا معيبا. لذا اقول بكل صراحة و
باعتزاز اذا ما دعت دعوة...اي دعوة في ظروفها وملابساتها
وادلتها الحكم بالبراءة فلا اتردد فيها. اما اذا استوجب
الامر الحكم بالادانة فلا اتردد في ذلك ايضا وفقا للادلة
القانونية الثابتة ,ولكن نومي اعمق عند احكم بالبراءة لما
اشعر به من لذة وجدانية في تخليص انسان بريء وفي اني لا
اظلم احدا لانه وكما يقول مارتن لوثر كينج:- (ان الظلم
اينما كان يهدد العدل في كل مكان) مع ايماني الراسخ بضرورة
محاربة الجريمة وبالمفهوم الذي تتضمنه الاية الكريمة (ربي
بما انعمت علي لن اكون ظهرا للمجرمين) وعلينا نحن كمعشر
قضاة ان لا ننسى المقولة الشهيرة:- (ان تخطئ في البراءة
خير من ان تخطئ في الادانة))). وحقيقة تمكن القاضي رزكار
أن يجد قاسماً مشتركا لهذه الجماهير التي لم تزل تريد
الحياة والمستقبل والآمان، وكل ساعات منع التجوال التي
اعادت لك الروح في الزمن الرديْ.
وحين شعر القاضي رزكار محمد أمين بزخم الضغط الملقى عليه،
وحين أستمع للتخرصات التي لاتليق بالناقد، يطرحها في السوق
السياسية، وحين يعتقد القاضي أنه أصبح في موقع تختلط عليه
الامور في تدقيق الأدلة، فأن تم تدقيقها ومتابعة رفقاتها
فأن قرائن قضانية يترنتم على الهيئة المتمييزية
لأستقبالها.
كان القاضي رزكار محمد أمين شجاعاً ثلاث مرات، فقد كان
شجاعاً في المرة الأولى حين تقدم الصفوف ليعلن عن أسمه
الجريء في هيئة المحكمة التي انتخبته رئيساً لها، وشجاعاً
حين أزاح طوق الخوف الذي يبرقع نفوس العديد من الزملاء،
وشجاعاً حين بدأ جلسات محاكمته مطبقاً أميناً للقوانين
التي تعمل المحكمة الجنائية المختصة وفقها متمسكاً بقوله
تعالى (( وأكثرهم للحق كارهون ))، مع أن الأداء الذي صدر
عنه لم يكن يعجب الكثير الذين أرادوها جلسات أنتقامية
وتنفيس نفسي، في حين التزم القاضي رزكار بكل موجبات العمل
القضائي ليضفي على مركزه القاضي وقاراً وقيمة لمحتها
المراجع القانونية الدولية قبل ان يلمحها المنفعلين في
ديارنا، كما كان شجاعاً في قرار تنحيه عن رئاسة المحكمة
الجنائية الأولى بعد ان استمع للنقد غير الهادف والتجريح
من سياسيين يفترض بهم ان يلتزموا الحدود التي يتم التعامل
بها مع القضاء العراقي.
وأذ يعود رزكار الى عمله القضائي بعد انسحابه من المحاكمة
الشهيرة يحق لنا ان نرفع له القبعات بالتحية على الالتزام
والتمسك بالحق وانعكاس ماتعلمه في المعهد القضائي العراقي
العالي من أصول لفن القضاء.
|
|