_ كردستان العراق نموذجا _ في سبيل بناء عراق ديمقراطي فيدرالي موحد مزدهر نيشتماني ئازاد و كه ليكي به ختيار سلام إبراهيم عطوف كبة (1) يتمخض عن التوتر وعدم الاستقرار السياسيين ما نطلق عليه الانحطاط المؤسساتي المدني وانتشار المفاهيم المؤسساتية الارتدادية بسبب أزمات الشرعية والمشاركة والاختراق والأزمات السياسية والاجتمااقتصادية والتخلف والاحتراب الأهلي والضغوطات الخارجية والوصاية الدولية وعهد الدولة الكومبرادورية وخرق السيادة الوطنية والاحتلال الأجنبي .. وتسود بلادنا اليوم قيم ما قبل المجتمع المدني ومنها البنى المؤسساتية المتخلفة المتمثلة بالعشائرية والطائفية والجهوية والمحسوبية والمنسوبية..وهي قيم انتقلت الى الأحزاب ذاتها ليجري اعتمادها لدى تقييم آليات عملها في شتى الميادين. ويبقى الحوار البناء الموضوعي جوهر الحياة وسنتها وليس برنامجا قدريا يهبط من السماء ويستهدف التفاعل ومراكمة نقاط الالتقاء نحو الانسجام والتآلف والموضوعية والعقلانية نقيض حلقات دبكة و تراقص الألسن والتراشق بالكلمات(1). لقد شاعت مقولة المجتمع المدني في الفكر البورجوازي وفي الأدب الماركسي على حد سواء. وكانت استعادته اجتهاد على قاعدة الفكر الماركسي وليس ارتدادا عنه ! في مسعى جاد لتصحيح العلاقة بين الدولة والمجتمع، والجمع بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية، والحرص على استقلالية المؤسساتية المدنية . وفي المجتمع المدني يتجلى الكل الاجتماعي في كل صغيرة وكبيرة من الحياة ، من الخطاب الإعلامي الى وحدة المشروع الوطني ..وتسخر ميزاته لترسيخ دعائم الاستقرار للمجتمع وجعل توفير الرؤية الوطنية الشاملة ممكنا.وعليه المجتمع المدني ليس بالبدعة الغربية واللعبة أو دليل الاحباط ومجرد لغو وقصور في الفهم ! بل هو ضرورة تاريخية اجتماعية لا يمكن اعتراضها الا إذا أردنا الإطاحة بالدولة في صيرورة تكوينها الى دولة رعوية بين أحضان الفساد والطفيلية. تتموضع الديمقراطية في البؤرة التحكمية (Control Focus) للمجتمع المدني ومنهجية عمل الدولة الحديثة معا وتعمل على أساسها السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والنقابات ومجالس إدارات الشركات الكبرى والهيئات السياسية والأحزاب والمنظمات غير الحكومية N.G.O.s الخ،وهي تتطور في منظومة العمل المؤسساتي والجمعياتي الحقوقي الحديث وتعني بالاحتكام الى البشر والعقل البشري في شوؤن الحكم وتداول السلطات لأنها التفكير السياسي الذي يعني بحكم الشعب..الديمقراطية تعاكس الغربنة لأنها هدم للتقليد وبناه بينما الغربنة توفر محاولات التكيف والتعايش بين أشكال مختلفة للسلطة دون تغيير جذري .ومثلما الحرية ليست مائدة تهبط من السماء على طالبيها فان الديمقراطية ليست ترفا يمكن العيش بدونه أو هبة تمنح بل هي الحاجة الماسة بعينها لا استغناء عنها وتنتزع بالنضال المثابر الدؤوب..وحق المواطنة هو الف باء المجتمع المدني ويتمتع فيه المواطن بالشخصية المستقلة للرأي والعقيدة والموقف وهو قاعدة الاشتراكية _ مملكة العدالة والحرية ..تتجسد فيه الكيانية الوطنية ذات المحتوى السياسي حيث تتفاعل المكونات الرئيسية الثلاث : الأرض والشعب والدولة ..ويعبر عنه في مفهوم الوطن ( يتوافق مفهوم الرعية لا المواطنة مع تصورات و رؤى الدولة - الطائفة، و الدولة - القبيلة ، والدولة - المزرعة… ومفهوم النعاج التي تسهل قيادتها مع الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون ).وتعرقل المؤسساتية المدنية المكونات الاثنية الدينية شبه المستقلة لأنها القوالب الجاهزة لتقوقع الانقسامات الطائفية والقومية ،والمؤسسات شبه الجاهزة وشبه المعبأة الحاملة للمصالح الفئوية المهددة لوحدة الشعب الوطنية ، واوراق اللعب السلطوية المتجددة دوما لتطويق حركة المجتمع وقمع عوامل التململ والرفض فيه.وينبه تعطش الشعوب الى الديمقراطية وصحوة احترام الرأي الآخر ونقد الفكرة بالفكرة الجميع الى ضرورة اعادة النظر في الكثير من الممارسات والمنطلقات الخاطئة التي ابتلت بها الحياة السياسية في العراق وكردستان.(2)
q كردستان _ بلاد الكرد
في البدء هناك الأسطورة عندما عزا المؤرخون العرب اصل الكرد الى نسل الجن القاطنة الجبال حيث اخترعوا 400 من اجمل بنات الغرب اللاتي جيء بهن الى حريم الملك سليمان فاستشاط الملك غضبا وطردهن فعدن ليضعن نسلهن العجيب في بقعة موحشة من الأرض قيل أنها مقر الجن الدائمي فكان الشعب الكردي…وحياته مزيج متلاحم من التشرد والقسوة إذ نفخوا فيه هذه الطبائع.. ويقول القلقشندي في صبح الأعشى " إن الأكراد شعب كبير و قوي ولولا اقتتالهم لفاضوا على البلاد !! " .لكن الأدب الكردي كان الصورة الصادقة للمجتمع الجبلي بتناقضاته الاجتماعية فقصص مم وزين ، سيناحاجي ، كاوة والضحاك ، دمدم ، مير محي ، سيامند ترينا تناقض المصالح الاجتماعية وصمود الكرد ودفاعهم عن شرفهم و وطنهم . كانت بلاد الكرد جزءا من إمبراطوريات مترامية الأطراف ومتعددة الأقوام منذ عصور ما قبل الميلاد والخلافات الأموية والعباسية والسلاجقة وتواجدت الأمة الكردية في كردستان منذ زمن قارب وجود الأمة اليونانية في اليونان.. والكرد من أحفاد سلالة الملوك الشرقية الثالثة العظمى واحفاد الكردوخيين والكاشانيين والحيثيين…وحيث عاشت مختلف الأقوام والمجموعات البشرية واهمها الكوتيون واللولوبيون في زاكروس و اوراتو جوار فان .وبدأ العصر الحديدي في العهد الحيثي. قبل ذلك تعود آثار الحياة البشرية في كردستان الى العصور المتأخرة من العصر الحجري القديم، …ودلت الحفريات إن اقدم اثر لأستيطان الإنسان القديم في شمال العراق تمثل بأدوات من حجر المايكروليتيك وهي صناعة انفرد بها شمال العراق في العصر الوسيط ( الميسوليتيك) أي الى ما بعد العصر الجليدي الرابع (15000) ق.م. ولم يعثر لها في الجنوب على اثر…وسمي هذا العصر بالزرزري نسبة الى كهف زرزري قرب السليمانية .وتغلب العنصر الآري بحكم الغزوات المتعاقبة لكردستان كما تمكن المجتمع الجبلي الكردستاني من الحفاظ على استقلاليته النسبية رغم الموجات السامية المتعاقبة على وادي الرافدين . وجرى تداول تعابير كوردئين و منطقة شعب الكاردو منذ 1300 ق.م.. ويعد القرن السادس عشر الميلادي نقطة تحول في تاريخ الكرد ، ففي عام 1514 واثر معركة جالديران جرى اقتسام كردستان بين ايران والامبراطورية العثمانية ، وأضحت كردستان في العقود اللاحقة مسرحا للحروب المتواصلة بين تركية وايران ، وثبتت معاهدة ارضروم سنة 1833 الحدود الفاصلة بين البلدين. خلق التوتر الدائم والحروب في كردستان خلال قرون عديدة العقبات الجدية أمام التطور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للكرد واعاقت عملية نهوض السلطات أو تطوير نظام الدولة في كردستان واضمحلال أنماط الحياة البالية.. وقد احاق الكرد خطر داهم جديد وهو الأطماع الامبريالية .. في الوقت الذي تحددت فيه سمات هذا الشعب مع انتشاره في مناطق متجاورة خاضعة لدولتين متخاصمتين.وسعت الحكومة العثمانية الى تجنيد الكرد في ميليشيا حدودية صدامية أمامية في حربها مع ايران وأعفتهم من الضرائب في سبيل ذلك… ولم ينصاع الكرد بسبب ضعف السلطات المركزية وانتعاش النزعات اللامركزية على هيئة حركات انفصالية يقودها الإقطاع الكردي.وحصل الكرد على استقلال نسبي ضمن الدول الاستبدادية ..وظهرت امارات سوران ، بادينان ، بوتان ، بايزيد ، درسيم ، .. والامارات اليزيدية. ثم انتشر التفتت الإقطاعي ليسود الصراع الدائم ما بين الامراء والشيوخ والخانات والبيكوات من جهة والدولتين العثمانية والفارسية من جهة أخرى ومع بعضهم البعض.وكانت أعمال النهب وحوادث الاغارة والاشتباكات الصغيرة والاصطدامات العسكرية ظواهر عادية في كردستان. امتد تاريخ الكرد الى عصور قديمة أغفلهم المؤرخون ليمزجوهم مع أقوام أخرى ..واطلقوا أحيانا عليهم اسم العجم..لكن الشعب الكردي وحد نفسه واسس الامارات والدول والحكومات منذ اقدم الازمنة في مجموعة شعوب ( زاكروس ، ميتانيا ، ميديا ).. وفي العهد الإسلامي وحده ظهرت 14 دولة و 35 امارة كردية في مناطق الجبال والجزيرة وديار بكر والشام ولبنان رغم ان تيار التعريب استمر قويا طيلة العصر العباسي في عموم العراق وبالأخص كردستان … وجرى استعراب اكثر أهالي مدينة اربيل.
نماذج من الحكومات الكردية في العهد الاسلامي
أرغم الصفويون الكرد والأرمن والتركمان والآذريين الانتقال الى عمق الأراضي الإيرانية بعيدا عن ديارهم وعمدوا الى تدمير المدن والريف الكردي أثناء تراجعهم أمام القوات العثمانية ( 1534 _ 1535 ).وبموجب معاهدة زهاو بين الإيرانيين والعثمانيين اتفق الطرفان الضغط على الكرد للعمل كحراس حدود خارج كرديتان وتشتيت القبائل الكردية المثيرة للمشاكل واتباع سياسة الأرض المحروقة في كرديتان العراق. وعمد السلطان سليم الأول بترحيل القبائل الكردية الى وسط وشمال الأناضول والى جنوب أنقرة واسكان القبائل التركمانية مكانهم في الربع الأول من القرن السادس عشر . وقامت السلطات التركية بحملات تهجير واسعة للكرد أعوام 1915 ، 1925 ، 1930 ..بينما قام ستالين بتهجير كرد القوقاز أثناء الحرب العالمية الثانية واسكنهم سيببريا وكازاخستان… دخلت روسيا هذا المسرح أواخر العقد الثالث من القرن التاسع عشر واقتربت حدود إمبراطوريتها من كردستان ليصبح قسم من الكرد في عداد رعايا روسية القيصرية نتيجة الحروب مع ايران وتركية.هذه المرة تعاون الاقطاع الكردي مع روسيا وفيها تمتعت الزعامات الكردية الإقطاعية _ القبلية بأمتيازات اقل من تلك التي منحتهم إياها تركيا لكن العلاقات القبلية البدائية تضعضعت عند كرد روسيا الى حد كبير ولم يكن لزعماء الكرد من البيكوات والاغوات أية قيمة في نظر السلطات المحلية فيما وراء القفقاس حيث لم تمنح لهم أية امتيازات أو مكافآت أو أوسمة مما شجع تركية وبمساعدة الاقطاع الكردي على استغلال الأمر لتأجيج روح العداء ضد روسيا بين العشائر الكردية. في أثناء ذلك شهدت المنطقة الانتفاضات الكردية المعروفة (3). كما اكتسبت القضية الأرمنية في السنوات الأخيرة من القرن التاسع عشر الأهمية المتزايدة في حياة شرق الدولة العثمانية وساعدت على تدويل القضية الكردية ( كان المصدر الرئيسي لاثراء الاقطاع الكردي هو استغلال الفلاحين الأرمن المحرومين من كل الحقوق … وازدهر هذا الاقطاع في كردستان تركيا وأرمينيا الغربية). وفي آذار - نيسان 1914 قمعت الانتفاضة الكردية في أمارة بدليس الكردية بصورة وحشية وجرى اعدام قادتها وتهجير ما يقارب 700 الف كردي الى الأناضول غرب الامبراطورية . بعد ثورة أكتوبر قرر البرلمان الأذربيجاني توحيد 6 مقاطعات كردية تمتد من قره باغ الى نهر آراس بأسم منطقة الحكم الذاتي الكردية أو كردستان الحمراء ( كردستان السوفييتية ) ..واستمرت المنطقة قائمة من عام 1923 حتى عام 1929 حيث ألغيت بقرار ستاليني وتمت ازالتها من خارطة الاتحاد السوفييتي كما حظرت المؤسساتية الثقافية الكردية والطباعة الكردية منذ سنة 1937 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية. استغرق تحول النظام الاقطاعي من حيازة اقطاعية الى نظام اجتماعي وسياسي في كردستان العراق بعدا زمنيا تبلورت ملامحه مع ضعف الإمارات والاتابكيات والكيانات الكردية الصغيرة وغياب الكيانات الشمولية .وهو بالطبع من المردودات اللاحقة لتطور المؤسسة العشائرية .وقد ظهر الاقطاع الكردستاني في ظل علاقات قبلية مبكرة حيث تتمتع روابط الدم والقرابة والعلاقات الأبوية بقوة فائقة داخل العشيرة الواحدة … وكانت سلطة الأب الأساس الاجتماعي للمؤسسة القبلية وهي مؤسسة أبعد دائما عن أن تكون ديمقراطية بسبب الاحترام المطلق لزعيم القبيلة أو رئيس العشيرة والسيادة الدائمة للفرد ذو العصبية الأقوى! (4) حافظت المؤسسة القبلية على الطابع القومي للمجتمعات الكردستانية قبل ظهور الامارات السياسية ..وهذا ينطبق على المجتمعات الكردية والكلدوآشورية والتركمانية معا.ورجع الكرد الى الأحضان العشائرية بعد هزال اماراتهم في سبيل الحماية وحفظ الانتماء وفي أجواء التوترات الدائمة بين الانظمة الاوتوقراطية المحيطة بكردستان والقبائل الكردية..في الوقت الذي خدم التشبث اللاواعي بالمؤسسة القبلية مطلع القرن العشرين التطلعات القومية الكردية المتجهة نحو الشمولية وانتصبت البورجوازية الكردية الناهضة متحالفة مع بقايا أمراء الكرد المخلوعين لقيادة هذه التطلعات (انظر: مدحت بيك بدرخان ،عبد الرحمن بيك بدرخان،أمين عالي بدرخان،الشيخ عبد القادر بن الشيخ عبيد الله..الخ). وظلت القبائل الكردية عصية على السلطات المركزية رغم توافق مصالح زعماء القبائل معها في الحفاظ على التشتت القبلي..يذكر ان السلاسل الجبلية الوعرة التي تقطع السهول والوديان منعت الكرد والقبائل الأخرى من أن يصبحوا أصحاب حياة اقتصادية متماسكة ..ولم تساعدهم على العمران واضعفت التواصل الحضاري وكرست من انعزال الكرد والشعوب الأخرى والجهل بالخصائص السوسيولوجية والانتروبولوجية لهم !..كما نتج عن الطوبوغرافية الوعرة تكريس القبلية والتباين في اللهجات رغم صغر مساحة كردستان ! والتشتت الاجتماعي وضعف التماسك القومي .وبقت اللاأخلاقية الاستعمارية العامل الأساسي في الحفاظ على اشكاليات الواقع الكردستاني الراهن والصبغة العشائرية السائدة …(5) ترتبط موضوعة تخلف عموم كردستان بتخلف الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية الإقطاعية منذ العهد العثماني وبالرأسمالية الكسيحة وبتحويل كردستان الى مستعمرات وشعبها الى قوة تمد السلطات الحاكمة بقوام ديمومتها ..وساهم هذا في بقاء المؤسسات الخارجة عن طبيعة العصر في البنى التحتية وهي مؤسسات قبلية - اغوية ومشيخات ما دون القرى والارياف ورعوية تجسدت في الامارات والسناجق والحكومات الكردية. ? العشيرة والقبيلة الكردستانية * لا يمكن رؤية الكرد وكأنهم مجموعة عشائر وقبائل ومنازعات قبلية فقط فذلك تسخيف متعمد وافراغ للقضية القومية الكردية من محتواها الوطني التحرري والسياسي العادل . فالعشائرية اليوم مؤسسة ارتدادية ورجعية مرادفة للجهل والامية والاقتتال الدائم ، والدفاع عن العشائرية هو طبل فارغ يتعامل مع جسد ميت فالموضوع ليس في التمنيات والأحلام لأن التحليل السياسي الصادق عقلاني الطابع وموضوعي وعلمي المضمون. لقد جهدت الحكومات المتعاقبة في الاستانة وبغداد للتمسك بالعشائر واحياء العشائرية ( العشرنة أو العشائرياتية)ولتحويل الكرد والاثنيات الأخرى الى الحاجلة التي تسحق استياء ورفض عامة الشعب …والاخطار عن كل التحركات خارج الاطر السلطوية، ولتوزيع ألقاب الشيخ والاغا والبيك على مرتزقتها من المنبوذين لتوسيع القواعد الاجتماعية للسلطات وضعضعة حركة التحرر الوطني الكردستانية.وللتاريخ عاش الكرد في تنظيمات قبلية اعتمدت روابط الدم والقرابة والولاء الفردي المطلق للكيان الجمعي العشائري وأسلوب الحياة المشتركة القائمة على الرعي والزراعة..وتجعل القبلية من الصعب على الكرد قبول سلطة مركزية لقبيلة واحدة على بقية القبائل.وحتى الأمس القريب كانت الشرائع العشائرية غير المكتوبة سارية المفعول في جبال كردستان وقد كانت جاهلية الجوهر وحشية اختلط فيها الكرم الأصيل والتقاليد البالية القاسية والعنيفة، وحولت رجال العشائر الى أشبه بالأطفال في سذاجتهم البربرية.ولا يعيش الكردي إلا لعشيرته أو قبيلته وبعشيرته وقبيلته كالنحلة التي تقاوم من يهاجم قفيرها..وقد نشطت القبلية بعد اجتياح الاكديين لبلاد وادي الرافدين في الفترة (4500 - 2211 ) ق.م. وكذلك في فترة ( 1296 - 613 ) ق.م. حيث رافقت الحثيين والكيشيين والاجتياح الآرامي والحكم الآشوري . وفي فترة ( 331 - 226 ) أي عهد السليوسيين والبارثيين ..وفترة 1251 - 1869 من أيام المغول وحتى عهد مدحت باشا.. ورغم دخول الزعماء الكرد معترك المفاهيم السياسية الجديدة إلا انه لم يحل في خاطرهم طراز من الحكم غير حكم النظام القبلي الذي يسوده العرف العشائري. تميز أفراد القبائل الكردية بمستوى الخلق الشخصي العالي وتجري تسوية النزاعات الداخلية والعلاقات الخارجية بواسطة الاغا حيث لا مرد لحكمه.وهناك كره مقنع بأحكام أحيانا لزعماء العشائر بين اتباعهم وذلك جزء من الخلق القبلي…هذا لا يهم ما دام الاحترام والهيبة والخوف هي العناصر الغالبة على العلائق،وكل فرد في العشيرة يعرف مركزه الحقيقي ومتشبث بمبدأ الخضوع المطلق.. وسيطر الاغوات على خزين الذخيرة والأسلحة وبحوزتهم الأموال واستحوذوا على المكانة التي تغدو بغمضة عين أنقاض وركام في الاحتراب العشائري وبالقنابل الساقطة، ومارسوا عرضيا سلطات حق تقرير الحياة والموت بالنسبة للمساكين الفلاحين .وكان يبدو على هؤلاء الفلاحين وكأنهم من عرق متميز تماما بسبب الاختلاف في التغذية وطرق الحياة والملامح والسمات الأخرى بينما امتاز أبناء القبائل الرحل بطول القامة والعود الصلب لأنهم كانوا يأكلون بشكل افضل ويعيشون الحياة الصحية الأنسب وهم يشبهون البدو واهل الإبل في العراق العربي.أما دور الفلاحين البسطاء فمبنية من الطين والحجر والعوارض الخشبية. والقبائل الكردية سريعة التأثر بحضارة المدن بينما تبقى السلاسل الجبلية ابعد من أن تطالها الأحداث الساخنة والمتغيرات الاجتمااقتصادية. عرف الكرد بشدة احترامهم وطاعتهم لرؤساء عشائرهم،وعند الحديث عن الكرد يجري ذكر أسماء القبائل الكردية.وتعتبر العشيرة الكردية الوحدة الاجتماعية - السياسية في تركيبة المجتمع الكردي وغالبا ما تكون مرتبطة بأقليم أو منطقة جغرافية وتشكل وحدة اقتصادية ، وتتكون العشيرة من البطون القبلية المتعددة لكن الأرستقراطية التجارية الكردية في العشيرة تنتسب الى عشرات البطون القبلية . ولا تستمد سلطة زعيم القبيلة وجودها وقوتها من التقاليد القبلية وحدها بل تستمدها مما يكون له من وضع اقتصادي يستطيع به الغلبة على منافسيه والسيطرة على أفراد القبيلة عبر تقديم المنافع المادية والخدمات المعيشية ،وينهمك هؤلاء بتكديس الثروات وتنمية ملكياتهم الخاصة لوسائل الإنتاج وتوسيع مبادلاتهم التجارية وجباية الضرائب والاتاوات على التجار والقوافل…. ومعروف ان العشيرة في نظر الإسلام ضرورة اجتماعية ومصدر قوة للفرد والمجتمع في كل مكان وزمان لدورها الحيوي في حل المشاكل المستعصية التي يعجز القانون على معالجتها ولتحقيق التكافل الاجتماعي وصيانة النظام الأسري من التفكك والانهيار عبر تطبيق الأعراف والتقاليد القبلية كقواعد قضائية ثابتة تتعاقب الأجيال في تطبيقها بصرامة رغم ان النظام العشائري يتضمن سلوكيات لا تنسجم مع الاسلام كتحول المجلس القبلي الى مسرح لآراء منافية للحق وتفسير الاسلام تفسيرات مغلوطة ..وشيوع مظاهر الثأر والانتقام، والدية بالنساء ،واعتماد أسلوب الوراثة في تعيين زعيم العشيرة .وشجع التصوف الاسلامي المزدهر عند الكرد على تمسكهم البالغ بالنظام القبلي ( المعروف ان التصوف الاسلامي يندرج في خط الهروب لا في خط المواجهة مع السلطات الثلاث: المال والدولة والدين). تطلعت العشائر الكردية نحو تكوين الامارات والحكم في مناطقهم بعدما لمست ضعف السلطات المركزية والخلافة وأسست الامارات القبلية.ومارس الاغوات والبيكوات سلطانهم في نطاق التقاليد القبلية قبل أن يؤسسوا اماراتهم … كالهذبانية والبرزيكانية والشاذنجانية. وهذا عكس المألوف أي السلطة التفويضية المعترف بها كسلطة الوالي أو الامير الذي يعينه الخليفة لأدارة الاقليم أو البلاد ثم يطور سلطته تدريجيا ويستقل بادارتها .. (6) … وكذلك الدولة الأيوبية في مصر وشمال أفريقيا والشام واليمن (567 - 827 ) هجرية .وساعدت القبائل الكردية بعضها البعض في الحروب الخارجية بدافع المصلحة المشتركة والقرابية. اتسم المجتمع الكردي بتركيبه الأبوي - الإقطاعي منذ القدم وشمل الكرد الرحالة والمستقرة . وانتمى الكرد الرحالة الى الاتحادات القبلية الكونفدرالية مثل ( حيدرآنلي ) وهو حلف عشائري ، وحلف (حكاري) المؤلف من ( هيركي و بارزان و بادينان و بوتان و جلالي)، وحلف (الجاف)، وحلف (بابان)، وحلف(هماوند)، واتحادات (كلهور) و(سنجابي)…الخ . وقد اعتمد اقتصاد الإقطاعية الرحالة على تربية المواشي والتنقل بين المراعي الصيفية والشتوية ..بينما كان ظهور الفئات المالكة في العشيرة الكردية دليل انحلال العلاقات الأبوية - القبلية . أما الأوبة فهي الرابطة الجماعية الكردية أثناء التوجه الى المراعي الصيفية ، وزعيمها من الأغنياء عادة ، والذين اغتصبوا أجود المراعي الصيفية .ولم تتحول الأوباشي الى مؤسسة اجتماعية - اقتصادية ذات تأثير فاعل في المجتمع الكردي لأن الأوبا لم تتعدى سلطتها حدود العشيرة الصغيرة التي تنتمي اليها..لكنها وسمت العلاقات الإنتاجية بالفعل بالسمة الإقطاعية أو الإقطاع المتنقل. توزعت الزعامات القبلية الكردية بين البيه والاغا والخان والبيك والباشا والشيوخ والدراويش ..(7). والجميع شكلوا الطبقة الإقطاعية الكردية وتمثلت في معظم الأحيان فيهم السلطتان الدينية والمدنية..إلا ان شيوخ الطريقة النقشبندية وكانوا يحتلون مواقع اجتماعية متواضعة تمتعوا بالنفوذ السياسي الكبير بفضل هالة القدسية التي كانت تحيط بهم..من جهة أخرى تسترت على التباينات الطبقية عند الكرد الأنماط المتخلفة للبنيان البطرياركي - الأبوي ! وبقايا الديمقراطية الحربية رغم نهوض الاقطاع الكردي الكبير.." انظر: إبراهيم باشا زعيم عشيرة ميلي عندما بسط نفوذه على اكثر من 400 قرية وكان يتلقى الرشاوي من العشائر لقاء حمايتها من بطش واعتداءات العشائر الأخرى، كور حسين باشا زعيم حيدرآنلي، جبران موسى بيك في بتليس.." .وفي القاموس القبلي الكردي نميز عادة بين العشيرة - دلالة سياسية ، والطائفة – دلالة قرابية وهي اكبر من التيرة، والتيرة - الفرع ، والهوز - الاسرة الواسعة ، والآغا ، والكويخا - الذي يدير أعمال الاغا في القرى والارياف، والنوكر - الجماعة المسلحة التي تحيط بالاغا ، والكرمانج - الفقراء العاملون في أراضي الاغا. إن الوحدة الفعلية في الريف العشائري الكردي الديرة - القرية ( الكوند ) وكانت تتجمع وتقام عادة حول العيون المائية ( الكاني ) ومصادرها. وتمتلك القبيلة الحق في الأراضي القابلة للزراعة والرعي وهو أمر مكتسب بالتقادم. والشيخ - الاغا - البيكزادة هو السلطة الأولى فيها ومسؤول عن تطبيق القانون على أفراد عشيرته وحسم النزاعات الداخلية وجباية الدخل الحكومي ، ويملك الأكثر ثراء من الاغوات عدة قرى .. ومناصبهم لا تنتقل دوما الى الابن الأول أو البكر بالرغم من إنها كانت وراثية ..فالعائلة الحاكمة تختار من بين أعضاءها الرجل الأكثر أهلية للقيادة.أما منصب الاغا فمحدد بالتقليد القبلي ..وعادة تضعف التقاليد العشائرية وتتراجع أمام إرادة الشيخ - الاغا مع تحول الروابط القائمة من أبوية الى اقتصادية .. وهو يمتلك الحوشية أي حرسه الخاص المسلح ويتوزعون الى مراتب حسب القرب من الاغا ويمتلكون قطع الأراضي أيضا لكنهم متباينين فيما بينهم باختلاف المهام المكلفين بها ..ومنهم يظهر حراس المحاصيل .ويمتلك الاغوات الكرد الديوانخانة والقهوجية والاتباع ( البيشتمالا ). والفريضة العارفة هو ثاني أهم شخصية في القبيلة ،وهو الرجل الروحي الذي يحل النزاعات سلميا ( الملا أو شيخ الجامع والى جانبهما يتواجد الدراويش أو الباطنيون). أما الخدم فكانوا نوعين : خلام يعمل في بيت الاغا وظلام يخدمون الاغا عند الخروج راكبا .وتخصص الملا والدرويش بالمهمات الدينية والباطنية .وتبقى (الكوخا - الكتخدا) - رؤساء الفروع القبلية وهم المسؤولون المباشرون عن الزراعة "الكوخا منصب يوازي السركال". وكدس الاغا على الفلاح الكردي متوجبات ضريبية منها : الشحنية (الكعادة) للحوشية ، والقهوجية ، والديوان خانة ، والاسملة ، والوزنة ، والمأمورية ، والسركلة ، والاغاتية (الزكاة أو العشر) ، جه ريمه (الاتاوات النقدية) أو الدراو ، السورانة (الزواج) ، الكود (ضريبة الماشية) ، المرهنة أو المرانة ( رأس غنم من كل 50 راس)،الفروجانه ( ضريبة الطيور)، الهيلكانة ، تيالانه ، جيزنانه أو العيدية ، السرخوشانه ( نفقات دفن وعزاء الموتى) ، الكوريسانة (أجرة الخيط) ، البوشانة ، المسيور ، التبك والبيتاك ( الاكتتاب لسواد الناس ). ومع دخل الكفاف يعمل الفلاح في حيازته مع أدواته وحيوانات جره ..وعليه واجب البيكارانة و الهيريويز ( العونة ) أي عمل السخرة في الأرض المخصصة للاغا كما يستدعى لأصلاح السدود وتنظيف العيون والاقنية وحفر الآبار دون اجر… وكان الاغوات يفرضون على التجار رسوم الجعالة من الاتاوات والفرائض على القوافل التي تمر في ديرتهم كالخوة والتسيارات ( اتاوات المرور ) والضرائب الكمركية، والخراج، والخفارة - الراهداري ، والتمغا ، والقبجور - المراعي ، والجزية . والمرأة تخضع لنظام الفصل العشائري ( الكصة بكصة ، زواج الهبة ، زواج الوقف ، التخلص من المرأة عن طريق الفصل ).. ويسمى مهر العريس بالشيرباي ( ثمن الحليب ) أو خوين ( مال الدم ) فدية لخسارة الأسرة فرد بالقتل أو الزواج.. بينما أنتجت العشائرية كل عوامل إعاقة الزراعة رغم التوز أو (الهه ره وهز) أي التعاون في فلاحة الأرض. ويمكن تلخيص عوامل الإعاقة الزراعية في النظام القبلي بما يلي : § تعرية الفلاحين وتخريب الأرض بسبب ضعف الارتباط بها ! والإنتاجية المنخفضة وبدائية وهدر الطرق المستخدمة في الزراعة. § القواعد النفسية والاجتماعية والعقلية القبلية والتخلف والانغلاق والرؤية الرجعية للتجديد. § الهدر هو المرض العشائري المزمن الأول الى جانب القدرة المحدودة على اعادة الاستثمار في الزراعة والاهتمام بالمكاسب المباشرة وتبديد الزراعة والافقار العام للأرض. تألف القبيل الكردي من العائلة أو الأسرة الصغيرة ومجموعة اسر تؤلف ال ( به ر ) أي الجبهة الأسرية أو القبيلة التي تمتلك مجلسها الدواويني المنتخب من الأغنياء ( الروسبيا أو مجلس الكبار).. وهو برئاسة الكيخدا - كبير القرية - عبر الانتخاب أو التعيين من قبل رئيس القبيلة أو الاغا الذي ينتخب أو يأتي بالوراثة لكنه يتميز بثروته. ويمتلك الجميع ( العشيرة أو القبيلة ) الميرخاس أي البطل المتنفذ اقتصاديا ويمتلك علاقات القربى الواسعة . وتمتلك القبيلة الكردية ارض القرية - الكوند وما يحيطها من حقول و مروج صغيرة وهي جميعا مشاعية .والزوزان - الكويستان - اليايلاق هي المراعي الصيفية في المنحدرات الجبلية العالية وتنصب على أرضها الرشمالات - خيم الشعر الأسود - أما القشلة أو القشلغ وحتى القشلاق فهي المراعي الدافئة أو الشتوية وغالبا ما تكون عديمة الماء .. واخيرا الدولكة أي المراتع الممتدة في اعماق الوديان وتستخدم في اوائل الربيع أثناء تناسل الأغنام والماعز. ويمتلك الكردي ارض الكوند وما يحيطها من أشجار لكن بقية الأراضي ومصادر المياه فهي تحت سيطرة الاغوات ولديهم العه مه له - عمله أي الحراس وحاملي البنادق وجامعي الضرائب ويشكلون القوة العسكرية للإقطاعي اللازمة لأخضاع القبائل والعشائر الأخرى. مر الكرد في فترة كانت الحروب والغارات شرطا من شروط وجود العشائر الكردية التي لم يكن اقتصادها الطبيعي كافي لضمان متطلبات حياتها دون الاعتماد على مصادر الدخل الأخرى ! وتغلغلت العلاقات التجارية المالية الى كرديتان فأصبح الكرد اكثر مرونة من قبل .. وباتت موضوعة الشقاوة الكردية مقولة بالية على الصعيدين الاجتماعي والسياسي لأنها خدمت الرجعية والقبلية الكردستانية (8). وكانت الإمارات الكردية ذات النظام الإقطاعي شبه العسكري تسود أرياف المنطقة ولم تتمكن الحكومة العثمانية من السيطرة عليها وإخضاعها إلا لاحقا رغم بقاء حق التصرف في يد الأمراء الإقطاعيين .واعتبرت العوائل الحاكمة في هذه الإمارات نفسها دائما تابعة للدولة العثمانية وتقدم الخدمات العسكرية لمساعدة السلطان وولاته لإخضاع القبائل العربية المتمردة أو في الحرب ضد إيران ، وتصرف شؤونها باستقلالية ،ولم تلجأ الدولة الى فرض نظامها الإقطاعي عليهم وكانت تعفيهم أحيانا من دفع الرسوم المالية ..ونشأت فوارق عديدة بين النظامين الكردي والتركي..ففي الكردي لم تتواجد التيمارات والزعامات المستقلة ( اقطاع عسكري) التي يشرف عليها الباشا مباشرة، والأرض تعود للعوائل الحاكمة وتدار عبر الوكلاء وهم الاغوات ،وكان النظام عند الكرد اكثر أبوية وقبلية من النظام الإقطاعي .. لكن العوائل الحاكمة احتفظت بحقوق موروثة كجباة للعشر واقطاعاتها اقرب الى صنف االمالكاني ( نظام الالتزام مدى الحياة ) من الزعامت والتيمار ( سمي الشكل الآسيوي للاستغلال عموما بالاستغلال القبالي وهو وحدة متمايزة لعناصر من العبودية والإقطاع والعمل الأجير …والقبالة - الالتزام الطويل الأجل الذي يجعل المقترض في تبعية شخصية للدائن ). لقد بسط الولاة العثمانيون حكمهم عهد داود باشا وهيمنت السلطات المركزية على المناطق الديمية في شمال العراق رغم مقاومة اغوات الأكراد في الفترة 1835 - 1850 . الا ان محاولات اخضاع القبائل في الوسط والجنوب باءت بالفشل ! … وعلة هذا الفشل ايمان الدولة العثمانية بجبروت القوة العسكرية إذ انها لم تدرك ان العوامل الاقتصادية هي التي تحرك القبائل وهي في الختام علة الاضطراب وتصادمها فيما بينها ومع الحكومة … بل ان ظهور المؤسسة القبلية ذاتها كقوة سياسية - اجتماعية لها وزنها وما اقترن بها من أعراف لها قوة القانون وما جرت اليه من علاقات وتحالفات وغيرها إنما جاءت كلها بفعل هذا العامل في الأساس ! وبادر مدحت باشا الى إلغاء الضرائب غير القانونية التي كان يفرضها شيوخ العشائر على الآخرين واتخذ سياسة ضريبية تساعد على تطوير الإنتاج الزراعي و تربية الحيوانات وشرع بتطبيق قانون الأراضي لعام 1858 وتمليك أراضي الدولة بأثمان بخسة نسبيا للاغوات والبيكوات والامراء وشيوخ القبائل وتجار المدن بعد أن ألغى سندات التمليك القوالة ( السندات الخاصة التي منحها الأمراء والحكام الى رؤساء العشائر والفلاحين الحضريين ليزرعوها ويدفعوا عشر حاصلاتها الى خزينة الإمارة) ، إلا إن هذه الإصلاحات عززت السيطرة التركية على العراق. في هذه الأثناء سيطر اغوات الجاف و بازيان والسادة على مناطق كفري ، والبرزنجة على السليمانية لتصبح في حوزتهم 60 قرية ، والمير على سنجار ، والسندي والسليفاني على زاخو ، والمزوري والدوسكي على دهوك ،والسورجية في عقرة ، و مزوري بالا في العمادية ، والزيبار و ده زيي في اربيل… وظهرت البورجوازية الكردية مع انتهاء الحرب العالمية الاولى مثل آل بابان في السليمانية ، وآل النفطجي في كركوك. اختل الميزان الفلاحي الكردي بالاستغلال الطبقي الإقطاعي والطقوس القبلية والكوارث الطبيعية ( انظر : السندات الخاقانية التي منحتها الدولة العثمانية الى الاغوات الأكراد ..اضافة الى قانون التصرف بالأموال غير المنقولة لعام 1913 وقانون التحديد والتحرير العثماني لعام 1913 ).. وأدى ذلك الى جانب تطور التبادل السلعي النقدي الى الانتفاضات الفلاحية الكردية الأولى منها معركة التالوريين ( شه ري تالوريكا) في القرن التاسع عشر .وقد وجد الفلاحون الكرد في الحرفيين المدينيين حليفا أساسيا في حينها بسبب اجبارهم على العمل من اجل التجار..بذلك توسعت دائرة الكدح الكردي. عند الكرد تواجد الإقطاع المتنقل كما أسلفنا وعبر عن نفسه في نظامي الاوبه والجول. والاوباشي هو وكيل الإقطاعي .. ويمتلك كل فرد من ملاكي المراعي المؤلفين للاوبا أرضه ومكانه الخاص اليورتاه ! ويجمع هؤلاء حولهم أل ( جول ) ليستغلونهم .ويفقد الكردي المرتحل حريته الشخصية في الاوبا ولا يتمكن من التنقل بحرية بسبب انتزاع الإقطاعي لملكية الأرض والجزية - الضريبة الإقطاعية . والكيخدا هو صاحب البيكار الثري وتقع في حوزته المراعي والجول . ويتألف كل جول من 20 مزرعة فما فوق .بينما تتنوع الالتزامات الإقطاعية والمساعدات الإلزامية كجمع الحشيش لحيوانات الإقطاعي ،وبذر الحبوب ، وجز وغسل الحيوانات التابعة للإقطاعي، وبناء الحضائر الصيفية والشتوية ، وبناء الهوز – الحضائر الدافئة للخرفان والماعز والعجول، وجمع الأخشاب . والدخان أو ال (مالي دو) من ضرائب الإقطاع المتنقل والاستغلال الإقطاعي وهي فريضة العيش في منتصف الطريق بين المراعي الصيفية والشتوية. وسار الإقطاع المتنقل قدما عبر الاستيلاء على أراضي الرعي ومصادر المياه والقطعان الكبيرة من الحيوانات أي ليس على التملك الإقطاعي الخاص للأرض ولنظام الري كما حاصل في الإقطاع المستقر. لقد عانى العراق وبشكل مفرط من الإهمال والفساد الإداري وعدم الاستقرار وتبديد الجهد والموارد في العهد العثماني… والى جانب تداعيات السلطات العثمانية بدت ملامح الخلل في مفاصل البنية الاجتماعية العراقية بسبب التباين الشديد بين الحاضرة والريف وعانت المدن العراقية من وطأة التهديدات التي شكلتها القبائل البدوية والجبلية عليها … وكانت النزاعات القبلية والعشائرية سمة فارقة طبعت الحياة الاجتماعية آنذاك واستثمرتها القوى السياسية بأقصى ما يمكن … وترسخت النظرة القدرية وحالة الاستسلام للمصير المحتوم مع انتشار الأمراض والكوارث الطبيعية .. كما نمى نفوذ العناصر التركية وسلالة "الكولة مند" وهم من المماليك المستوردة لدعم القوات العثمانية وهيمنت النخبة التركية على النشاط الاقتصادي من أراضي وتجارة وتعاملت مع عامة الشعب العراقي بازدراء وكأنه كم مهمل وتصدر الحيف الواقع الاجتماعي وبرزت علاقة من نوع جديد داخل بنية العلاقات القبلية ! مع نمو العلاقات شبه الإقطاعية وقيام الاغوات والأمراء وزعماء القبائل بجباية الحاصل الزراعي والسيطرة عليه بالعسف والإذلال المباشر للفلاحين.. ثم تحولت الإمبراطورية الى ساحة نهب لرغبات ومصالح الرأسمال الأوربي ولم يربط الولاة بالعاصمة سوى تقديم الجبايات والضرائب في مواعيدها السنوية.لكن الاتحاديين كشفوا عن نزعتهم الطورانية لينفرط حبل المودة السياسي بين العرب والأتراك .. · في كردستان تواجد الآثوريون وهم من بقايا الآشورية القديمة التي أسست إمبراطورية كبيرة لها في تاريخ الشرق القديم وسقطت سنة 612 ق.م. بأيدي القوات الميدية (9) ، والبابلية المتحالفة ودمرت عاصمتها نينوى. واتسم الآشوريون بالعلاقات الإقطاعية الثيوقراطية الممزوجة ببقايا النظام العشائري . وقد تفرع عن التيارية العليا والسفلى ( يعتبر المؤرخون التيارين أوحش عشائر أل "جوله ميرك") في هكاري الأفخاذ..منها: جيلوي ، قصراني ، بانزي ، توخوي ، رونتكي ، بيلاني ، كيه ئي ، دالتون. كما تواجدت قبائل غير تيارية وفدت من الجزيرة - مركز امارة بوتان - واستوفي أمير بوتان الجزية منها كونها من القبائل البوتانية …( انظر : الاشتيون ، الكرموسيون ، المونيون )الى جانب قبائل جيلو ، تخوما ، باز ، ديزو ، أشيتا، مار بيشو ، طال ، الطو ، شر ، قوجانس ، سراي يعقوب ، نيروه ، كه ره موسى ، بروار.. . وكان المليك (malik) أو الامير رئيس القبيلة الآثورية ، وهو اقطاعي كبير يتوارث المنصب ويحفظ النظام في قبيلته ويتولى رد الاعتداءات الخارجية عليها .. وهو مسوؤل أمام المار شمعون الذي يتمتع بالسلطتين الدينية والدنيوية . ويعين المار شمعون قسا على كل عشيرة لمراعاة أمورها الدينية وليجمع الضرائب من المليك أو الامير دون أن تتكبد السلطات المركزية أية متاعب وكان معترفا به من قبل الدولة العثمانية. عاش الاثوريون في عزلة شبه تامة للحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم ولغتهم وامتازوا بقوتهم وضخامة قاماتهم وشجاعتهم وكان المرور ببلادهم اكثر خطرا من المرور بين العشائر المسلمة.. وهم مسيحيون من اتباع نسطوروس عاشوا في حدود امارات هكاري و بوتان و بادينان. وتوترت العلاقات بين الكرد والآثورية مع الحملات التبشيرية ونشاط الدبلوماسية الأميركية والأوربية التي وجدت في الآثورية ضالتها لزرع الفتن والفوضى… ويذكر هنا التمرد الآثوري في ولاية بوتان 1841 - 1843 الذي ساعد على سقوط حكومة الامير بدرخان.. عانى الآثوريون - الآشوريون من الطائفية والقبلية وغيرها من الأمراض الاجتماعية كبقية الشعوب في العراق في الوقت الذي تمسكوا فيه بالتسميات الطائفية على حساب الهوية القومية .. نساطرة ، كلدان ، سريان. وشهدت أعوام 1894 و 1895 مذابح مروعة ضد الأرمن والآشوريين في مناطق ساسون واسطنبول ودياربكر أي الفتك بالمسيحيين .. وفي أعوام 1914 و 1915 وحتى 1918 أزيحت بقايا القبائل النسطورية من هكاري و اروميا … وفي عام 1915 كانت انتفاضة هكاري حيث شارك الكرد والاشوريون معا فيها وقدموا التضحيات الجسام المشتركة " من القبائل الكردية التي دعمت الآثوريين : الأرتوشيون ، كرافي ، بنيانشي ،... "، وفشلت انتفاضتهم سنة 1933 بسبب طابعها العشائري لكنها تمخضت عن أول تنظيم سياسي آشوري سنة 1942 وهو حركة (حب واتحاد آشور ) . وفي عام 1948 تطوع الاثوريون بحجم لواءين لأستنجاد فلسطين وتورط فيهم النظام الملكي حينما رفضوا أن يتحولوا حرسا للملك. ويبلغ تعداد الآشوريين اليوم في العراق اكثر من 1,5 مليون نسمة. ساهم الآثوريون في وضع أسس المجتمع المدني الكردستاني والعراقي وفي تأسيس الأحزاب العراقية العريقة " الحزب الشيوعي العراقي ، الحزب الديمقراطي الكردستاني " والعديد من المنظمات الأهلية وغير الحكومية وانخرطوا في الخدمة العامة للدولة العراقية . وقد ضاع بلاءهم بين أروقة الجهاز البيروقراطي الواسع للدولة. وساهموا في مؤسسات حكومة إقليم كردستان وظهرت لهم أحزابهم القومية. · وفي كردستان العراق تواجد التركمان أيضا ، وهم أحفاد أبناء القبائل التركمانية في هجراتها القديمة من الشرق . وأقدمها هجرة القبائل الياقوتية من شمال الصين الى بلاد ميديا حيث انتشرت على ضفتي دجلة والفرات سنة 100 ق.م. ، والقبائل المغولية في صولتها الجنكيزخانية والتيمورلنكية والفتح العثماني للعراق سنة 941 هجرية… واستوطنت هذه القبائل من تلعفر في غرب العراق ومن دلي عباس في ديالى ، وشكلت الخط الفاصل الديموغرافي بين الكرد والعرب … وتمركزت الأكثرية في كركوك و طوزخورماتو و كفري و داقوق و تازه و ليلان و قزرلباط و خانقين و الرشيدية .. وتعرضت القرى التركمانية للتهجير القسري والتطهير العرقي مثل قرى بشير ، تسعين ، يابجي ، كومبتلر. ويعتبر التركمان من اكبر الشعوب التورانية ولهم باديتهم المعروفة ببادية الترك ، وتمركزت أوطانهم الأولى في بوادي آسيا الوسطى بين بحر الخزر و بحر خوارزم و نهر جيحون . وقبل اعتناق الاسلام عرفت القبائل التركمانية بالاوغوز أو الغز وحتى الخوارزمية. واسس التركمان من الأمراء السلجوقية إمارات تركمانية في العراق منها : اتابكة الموصل ، بني قفجان في كركوك ، بني زين الدين كجك في اربيل ، الايوائية في جبل حمرين …. وجاءت بعدئذ الدولة البارانية ( الخروف الأسود ) والدولة البايندرية ( الخروف الأبيض ).وقد وصلت الفتوحات الاسلامية على أيدي التركمان على مشارف النمسا.. وبني سور الصين أصلا لصد الهجمات والغزوات التركمانية في عهد اوغوزخان.. وانتصر التركمان بقيادة ابن أصلاف نصرا حاسما على االروم في معركة ملاذكرت حيث اسر إمبراطور الروم رومانومل.. كما انتصر التركمان بقيادة ايلغازي على الصليبيين في معركة تل عفرين.
من القبائل التركمانية العراقية المعروقة : البيات ، قره لوس ، قنبر أغا ، الدامرجي ،الداوودي ، الونداوي ، بندر ، علي خان بك ، النفطجي ،آل كتانة ، ملا الياس ، آل القاضي ، النائب ، قوجاق ، اوغلو ، الخياط…الخ.أما اليوروك فهم بدو رعاة اتراك ( عشائر تركية ) من أرومة العثمانيين القبلية (اوغوز) وهم قريبون في أصولهم من التركمان . ومن القبائل التركمانية التركية أفشار التي دخلت في معركة مع العثمانيين بداية القرن التاسع عشر وانهزمت أمامهم … ومن القبائل التركمانية على ضفاف نهر جيحان : دجيلي ، تيجرلي ، السومباسلي ،بوزدوغان… واستهدفت القوانين العثمانية توطين القبائل الكردية والتركمانية وحتى الآثورية أحيانا معا عبر منحهم الحقول و ملكيتها التامة ، وتحجيم عريكة الرجال وابناء هده العشائر لتدجينها. وتركز التقاليد التركمانية على الشهامة والشجاعة في معارك القبائل والصيد ( أنظر : الشاعر داوالوغلو من طوروس 1785- 1865). كما وصف الجنرال جاكو الشعب التركماني كالتالي: " التركماني قوي البنية - صبور قنوع - له مشيته الخاصة التي تنم عن خيلاء وغرور لأن التركمان على الفطرة مغمورون وعلى البلاء والحكام صابرون وعلى النظام حافظون". واثناء الحرب العالمية الاولى كانت مناطق القبائل التركمانية مرتعا للفارين من الجيش وقطاع الطرق والخارجين عن القانون وشرفاء الناس واللصوص والأشرار. جهدت الحكومة التركية بقيادة أتاتورك سنة 1920 وضع حد لسلطة الأسياد الصغار التركمان غير المحدودة وبقايا الإقطاع دون جدوى لأن الأغنياء الجدد حلوا محلهم !بتسخير القانون والقوة والافساد ..وتقابلت العصابات في الجبال وتسببت في موت الناس الفقراء بينما كانت أراضي الاغوات تزداد اتساعا.الى ذلك آثر التركمان البقاء في صفوف الشعب العراقي مع تأسيس الدولة العراقية بعد أن أمهلتهم عصبة الأمم أما الانضمام الى قطاعات هذا الشعب أو اللحاق بتركية.. وانقضت فترة العامين مفضلين وحدة الشعب العراقي. وعموما اتسم التركمان بالتبعثر وعدم التواجد فوق بقعة موحدة من الأراضي وبضعف المشاعر القومية والسياسية حتى العقدين الأخيرين،والانشداد الى تركية والماضي العثماني رغم التبدلات السياسية في أنقرة والأستانة ، والتزام غالبيتهم المذهب السني .. وهم بالتالي كانوا من اقرب الفئات الى الإدارات المركزية والحكومات المتعاقبة السنية في بغداد. الى ذلك لم ينج التركمان من غضب دكتاتورية صدام التي أعدمت اكثر من 500 شابا تركمانيا من الإسلاميين ودمرت مدينة تسعين وقرية بشير واعدمت القوميين التركمان نهاية السبعينات. وترى الأوساط التركية الحاكمة في أنقرة بالتركمان ورقة الضغط الرابحة على الحركة التحررية الكردية ليجري على الدوام خلق التناقض بين الخطاب السياسي التركماني والخطاب السياسي الكردي والديمقراطي والعلماني. لقد عانى التركمان من المواقف السلبية منها:النظرة الأقلية ، التأثير التركي ، الطائفية ، النافذة الكردية، الانعكاسات الآيديولوجية،دور النفط ، قضية كركوك. ويبقى عادلا حق الشعب التركماني كثالث قومية في العراق يصل عدد نفوسها الى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة التمتع بحقوقه القومية الثقافية والإدارية وكشف محاولات طمس الهوية القومية والإرث الثقافي والحضاري للتركمان أي ضرورة أن تفهم الحركة السياسية التركمانية خصوصية كردستان العراق وان تحافظ على التجربة الكردستانية ونهوض الفيدرالية لا بجعل الحقوق القومية منفذا للتدخلات الإقليمية والدخول في لوحة الصراعات الإقليمية. بعد انتفاضة آذار سنة 1991 توسع التعليم بالأحرف اللاتينية والعربية في المدارس التركمانية بالإقليم الجبلي وتوسع الأعلام السمعي والمرئي والمقروء لتتفتح الآفاق الرحبة في الاستنهال من ثقافات الشعوب الناطقة باللغة التركية والتي يربو تعدادها على 200 مليون نسمة في العالم التركي(10). الى جانب التركمان والآثوريين والكرد اليزيدية استقر عدد من الناجين الأرمن من مذابح السلطان عبد الحميد الثاني أعوام 1894 – 1915 والاقطاع الكردي في مناطق كردستان الجنوبية ، وعددهم قليل جدا لا يتجوز ال 5000 ارمني في زاخو وقرية آفزروك وقضاء سميل وفي دهوك …ويتواجد حوالي ال 50000 ارمني اليوم في عموم العراق وبالأخص في بغداد . استغل السلطان عبد الحميد الميول العسكرية لدى القبائل والعشائر الكردية فقام بخدعة إنشاء خيالة الحميدية سنة 1891 تحت قيادة الاغوات والامراء والبيكوات ومنح هذا الجيش الامتيازات فأعفاه من الجنح والاتاوات ومن الأحكام التي صدرت بحقهم جراء أعمال النهب والاغتصاب في أرمينيا الغربية … وحول الاغوات الكرد من قطاع طرق ومتشردين ( هكذا كانوا ينعتون ) الى متبخترين بالرتب والأوسمة رغم انف ضباط الجيش النظامي .. واستخدمت الحميدية لأخماد حركات التحرر الوطني .. ومع تأسيس الحميدية افتتحت المدارس الكردية في كردستان وانحصرت فيها الدراسة بأولاد الاغوات وكانت ذات طابع ديني وعسكري..( 11 ). أسهمت إقامة الجمعيات السياسية الكردية التي مارست النشاط السياسي السري والعلني مثل جمعية ( التعالي والترقي) الكردية عام 1908 ، وجمعية (هيوا) عام 1910 ، وجمعية المعارف الكردية سنة 1908 ، وحزب (الأمة) الكردي ومنظمة (جيهاندني) سنة 1913…أسهمت في تنوير قطاعات واسعة من الشعب الكردي وغرس البدايات الأولى للتأسيس المدني العراقي. وفي سنة 1915 أنشأت أول مطبعة كردية أسسها حسين حزني موكرياني وبدأت بطباعة الكتب الكردية بالأحرف العربية في حلب. خلف الأتراك ورائهم مع النمو المديني والشراك الرأسمالية نظم قبلية ضعيفة تتراجع سلطتها العسكرية والسياسية باضطراد ، وظهرت محل الإمارات الكردية القبائل المتنازعة فيما بينها !وكانت القوة الاقتصادية الجديدة للاغوات وهي العقارات الواسعة بفضل نظام الطابو تشكل في جوهرها التهديد المستمر لوجودهم التاريخي نفسه لأنها تبعدهم وتغربهم عن المصدر الوحيد لقوتهم وهو العشيرة - القبيلة.. وظهرت تدريجيا العلاقات شبه الإقطاعية في كردستان العراق بداية القرن العشرين وجرى الاستيلاء على الملكيات الفلاحية الصغيرة كما تحول بعض هؤلاء الى بورجوازية لاتيفوندية.. واستحوذ رئيس عشيرة الجاف على عشرات الآلاف من الهكتارات مثلما فعل إسماعيل باي أيضا .. وتحول الكوجر- الرحل وأشباه الرحل - الى رعاة مأجورين رغم محافظتهم على استقلالهم الظاهري .. وأخضع الإقطاعيون الجدد المؤسسة القبلية " انظر: قبيلة الهماوندي وقبيلة أرامار التي فرضت على قبيلة ريكاني حصص من الحاصلات الزراعية .. وكذلك إمارة شمس الدين وكان رئيسها الشيخ محمد صادق نموذجا للإقطاع المنتفع اقتصاديا " يمكن تلمس تمازج وتداخل الأشكال الجديدة من الانتماء الاجتماعي مع أنماط الولاءات القديمة وأشكالها التنظيمية في كردستان في الفترة ذات العلاقة عبر الآتي:
ª تحول رحل الجبال الى قبائل زراعية مستقرة ونشوء التوازن الجديد بين المدينة والريف حيث تكف القبائل عن غزو الحواضر بسبب تفوق المدن بنشوء الجيش الدائم وتضاعف قوته. ª رضوخ القبائل لاحتكار السلطات لوسائل العنف والانخراط فيه أي قبول التجنيد الإجباري. ª اخلاء الحروب والعلاقات ما بين القبائل على الماء والكلأ والأرض مكانها لاستقرار دائم في الأراضي المحددة. ª تحطم العلاقات الأبوية القبلية ونشوء علاقات السيد - القن بمجرد تحويل الاغوات الى مالكين ذوي حقوق إقطاعية. لقد أضعفت المؤسسة العشائرية الكردستانية انتشار الرأسمالية الفتية والملكيات الصغيرة في الريف والمدينة وانتشار الأفكار الديمقراطية والاشتراكية ، وهي أفكار لا تتفق مع الأعراف والقوانين القبلية ومصالح الإقطاعية .. ومثلما لم يجر انتشال الكرد من القبلية لا يمكن وصفهم اليوم كما أسلفنا بالعشائرية والعصبية القبلية …لأن في ذلك تجني كبير على الواقع.. فالشمولية والجمهرة تتعارضان مع الاقطاع والقبلية . والمجتمع المدني يستلزم تضييق مجالات الانتعاش والولاء القبليين ، فالولاء يتحول من القبيلة وزعيمها الى الديمقراطية وقواعد المدنية والحضارة .. وهذا تطلب تفكيك الضغط المسلط على الكرد من قبل أعداءهم التقليديين ، أعداء حركة التحرر الوطني الكردستانية. (2) q الطرق الصوفية والمدارس الدينية في كردستان ازدهر التصوف في كردستان بسرعة مع انتشار الدين الاسلامي وصعوبة الارتباط بالمدارس العلمية والدينية لأن لغتها كانت العربية ..وبسبب توالي الكوارث الطبيعية والبشرية ووعورة المنطقة ..وساعد على إيجاد التنظيمات الشعبية في عصر اتسم بانهيار المؤسسات الرسمية أو ضعفها ..وظهر التصوف في كردستان في القرن الرابع الهجري على يد محمد نور بخش وعرفت طريقته ب (النوربه خشية) أي مانحة النور !.. وتأسست النقشبندية للمرة الأولى في كردستان العراق مطلع القرن التاسع عشر عبر جهود مولانا خالد المتوفى عام 1826 ( وهو من عشيرة الجاف) في نفس الوقت الذي وصلت فيه تقريبا القادرية الى ذروة قوتها .وتتبع النقشبندية تعاليم محمد بهاء الدين البخاري (1317 - 1389) بينما تتبع القادرية الشيخ عبد القادر الكيلاني (1077 - 1166).. ثم عرفت طريقة العلويين ( الخلوتية) على يد محمد بابه رسول .. وانتشرت الطريقتان القادرية والنقشبندية على حساب الجشتية والسهروردية والكوبراوية والخالدية وسادة النهري والارفاس والطرق الصوفية الأخرى .. وتعتبر الطالبانية ( ترجع الى العالم الديني ملا محمود زنكنة المتأثر بالشيخ احمد الهندي اللاهوري ) والبرزنجية فروع من القادرية ..والخالصية ( نسبة الى الشيخ عبد الرحمن خالص ) فرع من الطالبانية.. ومن رموز الشيوخ النقشبندية المشاهير الشيخ (احمد سردار سه ركه لويي)،أما الطريقة القادرية الوليانية فشيخها سعيد البرزنجي المتوفي سنة 2000 ومرشدها الشيخ معتصم البرزنجي ، والشيخ محمد الحسيني هو رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنازية، … والتكايا والخانقاهات من أهم دور العبادة الصوفية بينما يقوم على رأس الطريقة الشيخ أو البير وهو الدليل أو المرشد والزعيم الروحي للمريدين والتلامذة - انظر : تكية بر يفكان القادرية ..تكية بامرني النقشبندية..تكية بارزان النقشبندية…(12) …} اتباع القادرية - دراويش ، اتباع النقشبندية - صوفية { والتصوف الإسلامي عموما تعاليم باطنية دينية في الاسلام انتشرت في أراضي الخلافة العربية الإسلامية هدفها الأسمى الاندماج مع الله من خلال تعذيب النفس.. وهو نظرة دينية مثالية الى العالم وربوبية من طراز خاص تدين بأصولها الى الطقوس السرية وتعيد انتاج التصورات الرائجة عن الدين ،وسمتها الأساسية الصلة بين الإنسان والآلهة والاعتقاد بالخوارق ! وهو ممارسات طقوسية - اعتقادية هيمنت على الوعي الديني للبدو والعشائر والقبائل البعيدة والمنعزلة الى جوار العبادات الخرافية الطوطمية الاولى..ومن اشهر المتصوفة السهروردي والغزالي وابن العربي والحسن البصري وابي يزيد البسطامي ورابعة العدوية والحلاج والحاج ولي بكتاش وعفيف الدين التلمساني ومعروف الكرخي وصدر الدين الشيرازي... (13) .لقد تجلى النزوع الى الاستقلال عن المركز العثماني أو المواجهة مع الكولونيالية الغربية الزاحفة في ظهور الفرق الدينية العديدة : القادرية ، المهدية ، الرحمانية ، النقشبندية ، السنوسية..(14) والتصوف نزعة تميزت بها الفلسفات المثالية وبخاصة الوجودية. لكن أصول نشأة التصوف الإسلامي لا ترد الى الأفلاطونية والمذاهب الهندية بل الى الأصول الإسلامية الخالصة المستمدة من الشريعة .(15) لقد تعددت الطرق الصوفية في كردستان العراق واستخدم أصحابها مريديهم أو دراويشهم لأغراض سياسية ، ولاقت الصوفية الرواج بين الكرد لتحمسهم الشديد للدين وسرعة انقيادهم لما يلقى عليهم من دعايات لها صبغة دينية . وقد بدا العالم الكردي مهما بلغ من المعرفة والعلم والقوة في الإقناع لا يستطيع ان يستولي على المشاعر الشخصية بقدر ما يستولي عليها صاحب الطريقة الصوفية بالاشارات الخفية... يذكر ان المدارس الدينية لعبت دورا هاما في نشر العلوم والثقافة في كردستان وتخرج منها العلماء وكانت الكثير منها مساجد في آن واحد .وانتشرت المساجد الاسلامية في كرديتان العراق وكان يؤمها المسلمون كردا وتركمانا وعربا. الى ذلك لم تلق المذاهب الشيعية الصدر الرحب عند الكرد وقبائل إقليم الجبال الذي تميزت ولاياته بالاستقلال الذاتي والسيطرة العثمانية الضعيفة عليه ،عكس الجنوب العشائري العراقي والعشائر التركمانية المتوطنة والكرد الفيلية والكاكائية.أما السيد فهو من نسل علي أو فاطمة .. والشيوخ الذين لم يكونوا سادة فيعرفون بشيوخ السجادة ( شيخي به رمال)..(16) لقد تغلغل المذهب الشيعي داخل العشائر مع زيادة الإنتاج الزراعي والتوسع التجاري والاحتكاك مع التجار الشيعة ،ومع توطن واستقرار العشائر العراقية الرحل التي امتهنت ممارسة الزراعة في القرن التاسع عشر ،وتفتت الاتحادات القبلية القديمة وتغير التوازن بين الجماعات الرحل والمتوطنة. ورسخ التشيع ( السائد عند التجار العرب ) من تراتبية ونفوذ وسلطات المؤسسة الهرمية الحاكمة ضمن العشائر ،وظهرت الشخصيات الاجتماعية الاقتصادية الدينية بين العشائر. وسيطرت النخب المتشيعة على الموارد بالرغم من أن تشيع العشائر المتوطنة جرى بالطرق السلمية وتحقق التوسع التنظيمي السياسي الشيعي سلميا.. وعلى النقيض من التفاعل الوثيق بين تجار البازار والعلماء الشيعة في إيران فان التجار الشيعة في العراق لم يكونوا على استعداد لضخ الموارد المالية لدعم المؤسسة والمرجعية الدينية(17) . ولم يحصل التمايز الواضح بين الرحل والمتوطنة من القبائل الكردية ولم يدفع امتهانها التجارة أحيانا للاحتكاك المباشر مع التجار الشيعة ..وكان الإقليم الجبلي بعيدا عن المرجعيات الشيعية العراقية والإيرانية وامتاز بوعورة تضاريسه وبقاءه الفترات الأطول نسبيا قبل تأثره بالمعتقدات السائدة آنذاك ..الا ان الطرق الصوفية والباطنية الإسلامية امتلكت جذورها عند الكرد الجبليين. شهدت كردستان ولاء رجال الدين الكرد لحركة التحرر الوطني الكردستانية والانخراط فيها وفي صفوف الحركة الديمقراطية العراقية والمساهمة في الكفاح الوطني للشعب العراقي أعوام 1920 و 1941 و1958 مثلما شهدت استخدام الدين للدفاع عن مصالح الحاكمين والاقطاع .. وتسخير الدراويش وبعض الفرق الدينية للتجوال في الريف لأخماد المد الثوري بين الفلاحين ( انتفاضة فلاحي ده زه ئي سنة 1952 ) والفتوى ضد قانون رقم 30 لسنة 1958 للاصلاح الزراعي . وعرقل انتشار المسيحية أسلوب الحياة القبلية وساعد على الانتقال صوب الإقطاعية. رافق ذلك انبثاق الإسلام واقامة الدولة الاستغلالية في الشرق في خضم صراع ضار ضد بقايا النظام القبلي والعبادات الدينية المنسجمة معه … بينما ساعد انتشار الأشكال البورجوازية للمسيحية والإسلام معا على دعم البورجوازية واقامة الأنظمة الاجتماعية على قواعد المجتمعات البورجوازية وقوانينها وتميل الرأسمالية الى الكنيسة الوطنية الغير سياسية وصياغة المؤسسة الدينية بشكل يلائم الاخلاق والنظرة الاجتماعية مع حاجاتها المجتمعية رغم فشل محاولات التوفيق مع الكاثوليكية القديمة والمعاصرة لكن يبدو ان البروتستانتية والشيع المسيحية المتجددة تتكيف مع الحاجات المجتمعية الرأسمالية . لقد لعب الدين الإسلامي باعتباره دين الأكثرية ودين الدولة دور عامل الضبط داخل المجتمع بشكل لم يخل من استغلال النخب والطغم الحاكمة للأيديولوجية الدينية لتبرير وتشريع نظام مجتمعي وسياسي معينين لا يقلان سلبية وضررا عنما حاولت الرأسمالية فعله من خلال إشاعة تعاليم المسيحية . واستغلت الحملات التبشيرية الغربية المسيحية لاستعمار العالم الثالث وكسر القوة الروحية عند الشعوب المقاومة له وتكريس تخلفها عبر التدخل القسري في شؤون المسيحيين العرب والكرد والآثوريين في سبيل تقويض الأسس المدنية للدولة العثمانية وتشجيع النزعات القبلية والطائفية والاثنية ، ودعم حراك التغريب الثقافي والروحي للمواطن وسلخه عن هويته وتأريخه .. في هذا الاطار تفهم الأصولية المسيحية التي تدافع عنما تسميه "حقيقة المسيحية"ولا تعترف بالتراث النقدي التنويري للدين والتي تنسق مع باقي الاصوليات الدينية لتحقيق الاصطفائية للنخب الأرستقراطية وتلتقي خاصة مع الأصولية الاسلامية في نقض مظاهر الحداثة الغربية ..انه الرباط المقدس بين النزعات القبلية والطائفية ..(18) لم تنبعث الاصوليات الدينية الكردستانية كمنظمات طارئة الا في العقد الأخير من القرن المنصرم بتأثير خارجي مع انتشار الموضة الأصولية والإرهاب في المنطقة (19). كمالم تكن الجبال الوعرة والبوادي مشمولة بالأرثوذكسية لأنها اقتصرت على المدن الكبرى والطبقات العليا والوسطى .وتزيد الضغوط الخارجية من قوة الأرثوذكسية لتبقى هي الملاذ والملجأ في أوقات الشدة والضيق … وتعني الأرثوذكسية هنا الخط المستقيم وبالمعنى الاصطلاحي الجمود والانغلاق وفرض الخط الواحد بالقوة والقسر بدعم من السلطات السياسية ..الخط الواحد من خطوط التأويل. لقد تمتعت فئات قليلة من الطغمة الحاكمة والجماعات المؤيدة للنظام المقبور بالترف ونعمة الدكتاتور التي قامت على سرقة قوت الشعب وخزينة الدولة، إضافة إلى مجموعة من شيوخ العشائر التي ساندت وجوده وكذلك مجموعة من رجال الدين التي سبحت بحمد الدكتاتور وباركت سياساته… وتكرست المشاعر الطائفية والولاءات العشائرية في المجال السياسي العراقي بقوة في ربع القرن الأخير، وأدت في نهاية المطاف إلى هيمنة زمرة تستند إلى عوائل معينة من المدن «الريفية» للشمال الغربي العراقي على حزب البعث والحكومة العراقية.. هيمنة أساسها السياسة التآمرية والعصبية لتصفية المنافسين، وبدل أن تتطور الدولة لتتوسع في دائرة المحاصصة لجماعات وقطاعات أوسع، تحولت من تحالف جماعات إلى جماعة واحدة.وعلى كل حال فقد استغلت الحكومات المركزية المتعاقبة في العقود الأخيرة وكذلك الإنكليز المشاعر الفلاحية الكردية البسيطة بتقديس الاولياء وفي التصوف وعملوا على تقديم العون لكبار الإقطاعيين من الاغوات والامراء والبيكوات والشيوخ لتذليل إقامة الشعائر الدينية وتحمل نفقاتها ، وحرف النضالات الفلاحية عن مساراتها الوطنية التحررية ، وتحقيق أزمة الفكر الاسلامي المعاصر باللغة الدينية الشمولية المطلقة والمتعالية المتطرفة في عصر العولمة الذي يرفض اعتبار هذه اللغة الدينية المرجعية السائدة والوحيدة والتي تذكر فتاويها في القتل بكهنة العصور الوسطى وإجراءات محاكم التفتيش وفتاوي السلاطين والحكام المستبدين..، وتحقيق الأزمة العامة للسلفية التي تناقض بين محاولات الحفاظ على القوة النصية في التفسير وتكوين الوعي وبين الواقع المتغير سريعا الى الأمام والذي يصعب اللحاق به واخضاعه (20) . وليس خفيا اليوم التمايز بين المؤسسات الدينية التي تنظم إنتاج واعادة إنتاج الفكر اللاهوتي وبين الجماهير الشعبية المؤمنة ! فالمؤسسة الدينية - مؤسسة إنتاج فكري تخضع للطبقة المهيمنة على الإنتاج المادي ولها المصالح المادية المغايرة لمصالح الشعب وهي تنخرط في علاقات الملكية القائمة كإقطاعية تارة ( أوقاف وحبوس ) أو في العلاقات الرأسمالية ( كبار التجار ومالكو الأرض) وغدت الركيزة الآيديولوجية للرأسمال التجاري.. وتحدد سبل حصول هذه المؤسسة على أسباب العيش الدور المهم في تأطير سلوكها السياسي والاجتماعي ، بينما يساعد بقاء العلاقات القبلية والإقطاعية على استمرار النزوع الغيبي والوعي الديني بشكله السلفي ،وخضوع الإنتاج المادي في الريف لتقلبات الطبيعة ، وقوانين السوق الرأسمالي ، وتعنت البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية في عدم القيام بأي مسعى للعلمنة .. والوعي الفلاحي غيبي محدود الأفق يضرب جذوره عميقا في المجاهيل ويطغي بحدة في فترات الفراغ السياسي بينما ينقض التمدين بسرعة على دعة الحياة الريفية البليدة الراكدة ليقذف بها في لجة التغيرات العاصفة مولدة براكين السخط ، وهو رغم ذلك يصطدم بالرجعية النشيطة علة بقاء واستمرار تأثيرات الفكر الغيبي . وتعني المؤسسة الدينية هنا - المرجعيات ، الحوزات ، التأسيس الاقتصادي " أملاك الوقف ، الثروات الشخصية ،…"،التأسيس الفكري "الاجتهاد الفقهي ، الآراء السياسية والاقتصادية التي تدرس في الحوزات "،المؤسسة الجماهيرية " المقلدون والاتباع وبقية الناس"(21). وعليه ذللت العقلية القبلية الكردية ازدهار التصوف الإسلامي بوظائفه المتعددة وتراتبه الخاص من القطب الى المريد ،وديمومة تقسيم العمل القديم المغلق في أصناف الى جانب العمل المفتوح … ويرتبط الفرد بنظام المراجع في عشيرته وهو لا يقرر الا تبعا لها.. ليس التصوف لبس الصوف والخرق ان التصوف حسن الدين والخلق يعتبر الهلال الجبلي الكردي المنطقة الدينية الثالثة في العراق بعد الجنوب الشيعي وشمال بغداد السني .. وهو منطقة سنية مخترقة كانت ولا زالت بقوة المذاهب الباطنية والصوفية النشيطة ونفوذها الكبير، وبتواجد اليزيدية بديانتهم المركبة والشبك الذين يجمعون بين اليزيدية والشيعية ويتكلمون اللهجة الباجلانية، وتواجد التركمان والآشوريين ( سبق وتحدثنا عنهم). والتصوف الكردي رد فعل للاضطهاد الشوفيني للحكومات المركزية في بغداد لأنه يحمل السمات التمردية السلمية . وتسيطر الطرق الصوفية الباطنية على الحياة الدينية الكردية وتتناسب نفوذا وتأثيرا مع قوة ودور الدين وعلماء الدين في كردستان. q السياسة الإنكليزية وركوب العربة العشائرية احتفظت القبائل الكردستانية بعاداتها وتقاليدها ونظمها البدوية رغم تحولها من رحل الجبال وامتهان الصيد والرعي والغزو الى حياة الاستقرار وامتهان الزراعة مصدرا أساسيا للعيش ، وقد تذوقت نزعة التغالب الازدواجية في الرغبة بالغزو والاعتداء والرغبة في التكرم والحماية لكل من يطلب الاحتماء وطلب الحاجة.واسهمت الطبيعة الكردستانية الوعرة وشوفينية حكام المركز الى جانب الاقتتال الداخلي في التصاق الفلاحين بالأعراف القبلية الموروثة ورسوخها …الا ان الفلاح ابن القرية امتلك الصفات الحميدة والبساطة والصراحة والوضوح . ولا يمارس الكرد الرحالة الزراعة الا نادرا وهم من مربي الحيوانات ويمارسون الصيد رغم ان عددهم قد قل الى حد كبير…ويمكن القول ان كردستان العراق قد زخرت بالبداوة الكاملة وشبه البداوة والانتقال الفصلي.وجاءت سيطرة الاغوات والبيكوات على الفلاحين طبقيا نتيجة منطقية للعوامل التالية:
§ ازدراءهم واحتقارهم للفلاحين غير العشائريين واحتقار التزاوج معهم. § خدمتهم الجليلة للعثمانيين والإنكليز والسلطات المركزية بتحولهم من زعماء وآباء يأخذون الضرائب أو وكلاء للزعماء الى جباة ضرائب للدولة . § تحولهم الى ملاك أراضي بعد الطابو واللزمة لما يتضمناه من نظام ملكية شبه خاصة وبالتالي اغتصاب الأراضي العشائرية المشاعية. تراجعت السلطات السياسية والعسكرية للاغوات والبيكوات بعد دمار الأحلاف العسكرية وظهر محلها التذرر القبلي . وقد شكلت قوة الأرض الاقتصادية للاغوات التهديد المبطن لوجودهم التاريخي فأبعدتهم وغربتهم عن المصدر الوحيد لقوتهم وهي العشيرة.واستبدلت الأرض التجديد الحياتي للعلاقات الأبوية و روابط الدم بعلاقات الإنتاج الجديدة …الاستغلال الطبقي وتحلل الاغوات ورسوخ ملاك الاراضي! .. يقينا إن القبيلة تنتعش ويزدهر الاغا وترتقي اشتراطات العرف العشائري مع خراب المدينة وبناها التحتية وتدني تجارتها وانحسار الطبقة المتوسطة.. كان اعتماد سلطات الاحتلال البريطاني على شيوخ العشائر قد ساهم عملياً في إعاقة تطور المجتمع المدني وتطور العلاقات الرأسمالية والاتجاهات الديمقراطية في المجتمع. وأصرت السلطات البريطانية، ومعها المجموعة الحاكمة من الضباط الشريفيين التي اصطف أغلب أفرادها مع سلطات الاحتلال البريطاني، على تنفيذ المخطط الذي جاءت به ورسمته لها وزارة المستعمرات البريطانية في الهند وتلك التي في مصر على سلب المزيد من أراضي الفلاحين وتسجيلها باسم كبار الملاكين وشيوخ العشائر، إضافة إلى منح الأراضي الزراعية التابعة للدولة إلى ذات الفئات الاجتماعية لتوطيد دورها ومكانتها الاقتصادية وبالتالي السياسية والاجتماعية في الريف والمجتمع عموماً، خاصة وأن الفئة الحاكمة في العهد الملكي أصبحت ممثلة أساسية لسلطات الاحتلال البريطاني ومن ثم للمصالح البريطانية في العراق من جهة، ومصالح فئة كبار الملاكين والإقطاعيين وفئة الكومبرادور التجاري اللتين استحوذتا على نسبة عالية جداً من الأراضي الزراعية ومن الدخل القومي. اكتسب ملاكو الأرض في العراق وكردستان سماتهم الطبقية المشتركة بعد أن رفدوا من مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية لتمتزج روابط العراق الجديدة نسبيا مع السوق العالمية بالصيغ الاجتماعية التقليدية التي تربط قيمة الإنسان بعراقة النسب وبالدين وبالورع والبسالة القتالية في الغزوات القبلية وسيطرة الحرف اليدوية الصغيرة وانتاج زراعة الكفاف وحتى خارج المدن بالملكية العشائرية المشاعة. فعلت مبادئ التراتب الاجتماعي التقليدي فعلها عشائريا الى جانب الهرميات الدينية والاثنية والطائفية وهرميات الثروة والمنزلة والانتماء التي كانت تتطابق الى درجة كبيرة .. فمن يقف في قمة السلطات العشائرية يميل الى أن يقف في القمة فيما يتعلق بالثروة والنواحي الدينية والطائفية والانتماء والمنزلة الاجتماعية .. وارتبط التحول الى الملكية كقاعدة للتراتب الاجتماعي وفي سلم السلطة وهبوط عوامل القربى والنسب والموقع الديني واعتبارات المولد بالدور الأكبر للمال واغتصاب الاغوات للأراضي المشاعية العشائرية وبروز المضاربة بالعقارات والدعم القانوني للملكية لاسيما قوانين الأراضي العثمانية والقوانين التي اخذت بها سلطات الانتداب البريطاني . وكان التحول من مجموعة عشائرية ذات منزلة اجتماعية الى طبقة ملاك الأراضي بطيئا وهادئا … واصبحت الملكية عامل تحديد للموقع الاجتماعي أهم بكثير من المنزلة الاجتماعية التقليدية مع بداية النصف الثاني من القرن العشرين ! هكذا تحول ملاك الأراضي من طبقة بذاتها الى طبقة لذاتها بعد أن رص الجميع مصالحهم المشتركة . لقد سعى الإنكليز الى تمكين الإقطاع عبر استحداث كيان خاص للعشائر يحميه نظام مستمد من العرف العشائري ، وتطوير الزراعة في العراق من خلال نظام شبه إقطاعي ، وتعزيز نفوذ طبقة ملاك الأراضي عبر الإدارة بواسطة زعماء القبائل واصحاب الأراضي المتنفذين . ودعمت الحكومة العراقية مركز الشيوخ والاغوات ومنحتهم الملكية القانونية الخاصة على أراضي عشائرهم وجعلت البرلمان العراقي ندوة لممثليهم دون أن يلتزموا بأي التزام.وكان دورهم قد اقتصر على مجرد الاحتفاظ بمراكزهم في المجالس النيابية وعلى مقاومة التغيير. وسنت لهذا الغرض التشريعات المتلاحقة : نظام دعاوي العشائر سنة 1916 ، قانون تسوية الأراضي رقم 50 لسنة 1932 ، قانون حقوق وواجبات الزراع رقم 38 لسنة 1933 .. في أجواء خانقة سادتها القيم القبلية البالية.وقد أجاز نظام دعاوي العشائر تشكيل المجالس (المحاكم القبلية) واحالة المتخاصمين من أبناء العشائر بأمر الحاكم السياسي اليها،والعرف العشائري قواعد تبنى عليها الأحكام وتسمى( سواني ).. والمتخصص بعادات العشيرة يدعى العارفة ، وكان هذا القانون خطر على وحدة المجتمع لأنه يقسمه الى قسمين يخضع كل منهما لأحكام قانون خاص يختلف عن الآخر . مع ذلك امتنعت سلطات الاحتلال عن منح زعماء القبائل والعشائر الحقوق القانونية الكاملة لامتلاك الأراضي الزراعية بصورة نهائية وقانونية للأسباب التالية :
سيطرة سلطات الاحتلال على مصائر الشيوخ والاغوات مع إبقاء حق الرقبة في يدها وليبقى هؤلاء مدينين لفضل السلطات طيلة بقاءها . إن انتزاع أراضي الفلاحين قانونيا يؤدي الى تشديد التناقضات الطبقية في الريف وخلق المحاذير للنظام الحاكم. لا يتفق اعطاء حقوق تملك الاراضي بصورة مطلقة للنخب مع أهداف سلطات الانتداب في الكشف عن حقول النفط واستغلالها في البلاد. قنونة دعم السلطات البريطانية والحكم الملكي للأقطاع والعشائر:
وملأ الملك فيصل - السيد المطلق في البلاد بعد المعتمد البريطاني - البرلمان بزعماء الإقطاع وتجار السياسة في اتفاق غير معلن ترعى بموجبه الحكومة الاستغلال الإقطاعي للفلاحين ويوافق به الاقطاعيون على سياستها المستمدة من مصالح الاستعمار البريطاني ،وقد حصل 34 شيخ وزعيم اقطاعي عام 1924 من مجموع 99 نائبا على شرف عضوية الجمعية التأسيسية (22)..هكذا دخل الكرد مجلسي الأعيان والنواب واحتلوا المراكز المتقدمة في الحكومة بعد ضمان دمجهم في جسم النخبة الأرستقراطية الحاكمة وبذات الطريقة التي ادخلوا بها في الجسم العثماني.لكن علاقة هؤلاء رغم بيروقراطيتهم الكفوءة بالشعب الكردي كانت ضعيفة واحيانا معدومة !..( انظر: آل بابان ، العسكري ،الحيدري ،الشمزيني ،البرزنجي ،الزهاوي ، وآخرين.. وكذلك سعيد القزاز).وقد بلغ عدد النواب الكرد في المجلس النيابي العراقي عن بهدينان وحدها منذ عام 1925 وحتى 1958 في دوراته النيابية الخمسة عشرة 17 نائبا بينما شغل الكرد المواقع القيادية في الأحزاب الأرستقراطية "الوحدة الوطنية ،الإصلاح،الأمة الاشتراكي..."كما شغلوا رئاسة تحرير بعض الصحف والمجلات ذات العلاقة " انظر: صحيفة الوحدة _ عادل عوني ، صحيفة الحقوق _ معروف جياووك ، مجلة نداء الكرد _ جمال الدين بابان". وتميز بناء الدولة العراقية في المرحلة الملكية بقصر عمر الوزارات وتناوب النخبة الأرستقراطية على إشغالها ،والإكثار من حل المجالس النيابية ، والخضوع للأحكام العرفية فترة بلغت 73,5% من فترة العهد الملكي(23) ، جمع السلطات بيد الملك والانحرافات الدستورية بما فيها الانتخابات ، استخدام العشائر لممارسة العنف ومن ثم المؤسسة العسكرية ،الاستقطاب السياسي والاقتصادي لصالح الأقلية من نخبة البلاط،وأخيرا الانحياز للغرب في السياسة الخارجية. الا ان مجلس النواب اصبح منبرا لتدريب الفكر العراقي على الحوار وتنظيم متطلبات الحكم الدستوري ونمت القدرات البرلمانية بالرغم من ان عدد غير قليل من شاغلي الكراسي النيابية كانوا من الأميين أو أشباههم ..وكانت التناقضات داخل المجلس تدور حول المصالح الخاصة والطموحات الضيقة. (24)
في بغداد وحدها شكل الكرد بداية القرن العشرين القومية الثانية في بغداد بعد العرب وعددهم قارب 10000 نسمة ،ومنهم الشخصيات الفاعلة التي تنتمي الى الأسر الكردية العريقة والمؤثرة مثل : البابانيون ، الحيدريون ، الزهاويون ..ومن بينهم ظهرت الأرستقراطية الكردية وملاكو الأرض وكبار التجار والضباط .." انظر : بهاء الدين نوري الشيرواني ". كما أن الكرد كانوا جزء من الفئات المسحوقة في مجتمع بغداد وجلهم من الباحثين ..وكان هذا حالهم أيضا في باقي مناطق كردستان حيث تأسست الجمعيات القومية الكردية منها: نادي الارتقاء عام 1930 ، جمعية ذكريات الشباب ( لم يجر اجازتها ) عام 1933 ، ونادي سمكو الشكاك ( لم يجر اجازته ) عام 1935 ،جمعية أو حزب خويبون في سوريا وتركية ،نادي كردستان(هنانو) في دمشق الخ . أول تصدع في بنية الوحدة العشائرية جاء اثر ثورة العشرين وانتفاضة 1919 في السل يمانية التي قادها الشيخ محمود الحفيد (البرزنجي) ومع تفكك الاقتصاد الطبيعي المغلق واسهام الإنكليز في ترسيخ العلاقات شبه الاقطاعية في الريف وتنكرهم لوعودهم في منح الاستقلال .. وسعي زعماء العشائر المتضررين لأستعادة امتيازاتهم المسلوبة بعد معاضدتهم العثمانيين وبتأثير الفقهاء وفتاويهم لتسهيل تسجيل الأراضي التي كانت تحت سيطرة القبائل بأسماءهم .. وليتحول اقتصاد القرية تدريجيا من طبيعي الى تبادلي وما تبع ذلك من مراسيم ركزت السلطات الاقطاعية وربطت أفراد القبائل بالأرض قسرا كأجراء وإغراقهم بالديون وغلق منافذ العمل أمامهم ليصيروا أشبه بالعبيد ... في هذه الحقبة ومع رضوخ الفلاح لأدنى صور العيش انهارت قيم خيرة ميزت شخصيته الاجتماعية الأولى كالشجاعة والصبر وليصبح البعض العشائري رقيب على البعض العشائري الآخر لمصلحة الملاكين .. وكلما اقتربنا من الحدود المدينية قل خضوع الفلاحين للنظام القبلي وقل أصحاب الأراضي من العشائر مقارنة مع نظرائهم من الافندية والبيكوات حيث يزداد نفوذ هؤلاء بدعم نفعي متبادل من رجال الدين ومن وراءهم السلطات عبر فتاوي احتقار العلم والمدرسة وتقديس الأوهام والخرافات والاعراف البالية من قيم قبلية سلبية.ولم تنحط القوة العسكرية للاغوات في المعاقل الجبلية رغم تطور القوة العسكرية العراقية في النصف الثاني من الثلاثينات لكن تراصف القوى السياسية العراقية الداخلية أعوام 46 - 1958 كان يقوم على تناقض واضح مع مثيله 21 - 1933. لقد جرى تحول بطئ ولكنه رغم ذلك كان مهماً من المجتمع البدوي والزراعي المتخلف إلى المجتمع المدني وعلى أرضية رأسمالية جديدة ، ووجدت تعبيرها في مؤسسات المجتمع المدني الرسمية أو الحكومية على وجه الخصوص .لكن الحرب العالمية الثانية أنعشت الوعي السياسي والاجتماعي في الريف العراقي والكردستاني لينتفض الفلاحون في المناطق العشائرية بين الحين والأخرى . لقد حددت قرون من الاستغلال الإقطاعي الآسيوي المتخلف وقوة التأسيس القبلي وعي الفلاحين الذين تحركوا مع تحرك الاغا والأمير والبيك والقوا أسلحتهم متى ما القى الزعيم القبلي سلاحه ، ولم تحمل القطاعات الواسعة من الفلاحين السلاح لمجرد ان زعماءهم كانوا أصدقاء للإنكليز قبل الاحتلال أو بعده بل بسبب القبلية واعرافها .ولم تفهم الجمهرة الفلاحية في كردستان الفكرة القومية أو الوطنية لكن الهرمية التراتبية القبلية جعلتهم وقودا للمعارك القومية ضد الحكومة المركزية وحتى في الصراعات الأهلية والنزاعات القبلية - القبلية (25) . وقد اصدر الحزب الشيوعي العراقي في هذه الأثناء جريدة باللغة الكردية دعاها " ده نكي داس " وتعني صوت المنجل .. كانت بحق نوية مدنية أولى وباكورة الصحافة الفلاحية الكردستانية المساهمة في شحذ الوعي السياسي الفلاحي الكردي . وارتبط أبناء القبائل الكردية وغير الكردية التي هاجرت الى المدن لبدء حياتها مجددا بالمواثيق العصبوية لضبط السلوك وحل النزاعات بالعرف العشائري القديم المحلي.. ولازالت نفسية وطرق العرف القديم مغروسة في حياة الكرد ولن تزول بسهولة . ويرى الكرد إن الولاءات القومية ضبابية تفتقر الى الأخلاقيات المصيرية والحميمية الدافئة والدعم العاطفي القوي والثابت والملازم للولاءات القديمة. اتخذت حملات التعريب منذ تأسيس الدولة العراقية سنة 1921 ثلاثة محاور رئيسية رئيسية : الجزيرة ، كركوك ، شرق بغداد .. واقترن ذلك بحملات تتريك الأكراد في تركيا ( في 5/5/1932 صدر في تركيا قانون ابعاد و تشتيت الأكراد ). وفي أربعينات القرن المنصرم تأسست مديرية العشائر العامة التابعة لوزارة الداخلية في إطار شعبة سميت ب (الإسكان الريفي)، واتخذ المجلس الاستشاري الزراعي عام 1949 قرار بأعداد الأجواء لتأسيس مستعمرات اسكان العشائر العربية الرحالة في كردستان. وكان عهد رشيد عالي الكيلاني قد شهد أوسع حملات التسفير للكرد الفيلية . وفي 22/10/1947 عقد مؤتمر العشائر العراقية في مدينة الحلة حضرته العشائر الكردية واشترك صديق ميران رئيس عشائر خوشناو وعز الدين الملا في لجنة تنظيمه حيث القى الملا كلمة نيابة عن العشائر الكردية نشرت في الصحف المحلية ..(وصفت العراق تايمز في عددها ليوم 27/10/1947 الملا بأنه الزعيم الروحي للكرد ولولب المؤتمر .) في العهد الملكي كانت الأرض المعين المركزي لنفوذ الاغا والمفتاح المنطقي لفهم السلوكية السياسية للبلاط واصبح امتلاك الإقطاعيات الواسعة لا القيم القتالية أساس الثقافة العشائرية .. وشكل الاغوات الطبقة الأمية الجاهلة .. ولما كانت الكتابة الكردية لم توضع إلا بداية القرن العشرين فالامية تحددت هنا بجهل التاريخ والادب والثقافة الكرديين.وبقي العالم الادراكي للاغا محدودا جدا وضيق وهو لا يفهم حتى ما يدور حوله .. سوى هاجس انتزاع اكثر ما يمكن من الأرباح ،والمراهنة على دعم طموحاته الخاصة بالأرض. وقد وقف التاريخ الطويل من العنف وراء ملكية الاغوات الكرد ( الحلال ) عبر الملاحقة بلا هوادة الكرد وانتزاع المبالغ السنوية منهم واغتصاب ما يحلو لهم من الأشياء .. وكانت نزواتهم وفضائحهم ليست ذات أهمية .. والواقع أمر يرثى له.. أقام الإنكليز توازنهم للقوى السياسية الداخلية في سبيل أحكام السيطرة على العراق وتمرير المشاريع والخطط فجرى الإبقاء على الجيش العراقي دون القوة المطلوبة ومؤلفا على أساس تطوعي ..وتم توسيع عدد المرتزقة من المهاجرين الجدد والمجندين الآثوريين ( الليفي) بقيادة الضباط الإنكليز ثم ادخلوا المؤسسة العشائرية في اللعبة. واختلفت سياسة حيازة الاراضي بين الاتراك والإنكليز ، فالأتراك عمدوا الى اضعاف القبلية وأصر الانكليز على احياءها. آمن الإنكليز بالمقولة " من يسيطر على شيوخ العشائر يسيطر عليها وليحكم العراق بسهولة "، وقد تركوا الفلاحين العراقيين والكرد في ظروف معاشية قاسية .. نهبتها وامتصت قوتها السلطات البريطانية والاغوات والمشيحات والسركلة . وشددوا من قبضتهم على بلادنا اثر التصديق على معاهدة 1930 وجابهوا بالقوة الوثبات والانتفاضات العراقية والكردستانية الأمر الذي أسهم في تجذير الجوهر الديمقراطي للحركة القومية الكردية وتكريس المطالبة بالإصلاحات الديمقراطية للحكم. وفي خضم الاحتقان الشعبي الحضري والريفي اكتشفت الملكية والعشائرية مصلحتهما المشتركة فالتحم الطرفان للصمود بوجه التهديد لمواقعهما وامتيازاتهما .. حتى ثورة 14 تموز التي دمرت الملكية ودونت مصير العشائرية. المجتمع المدني والمؤسسة العشائرية _ كردستان العراق نموذجا _ (3) q دكتاتورية البعث والعشرنة أو القبلنة
كما أسلفنا فقد لعبت الأرستقراطية والاغوات والشيوخ ورجال الدين دور الوسيط بين السلطات المركزية في العهد الملكي والمجتمع .. وفقد هؤلاء وظائفهم الاجتماعية مع انتقال الدولة العراقية الى النمط الريعي وحصول الهجرات الواسعة والانتفاضات المدينية. وولدت هذه الدولة الريعية في تاريخ العراق الحديث الحكم اللادستوري أي الذي يستغني عن العلاقة الإلزامية بين الحاكم والمحكوم. وقد احتلت الضرائب حصة الأسد في الموارد الأساسية للدولة العراقية في المرحلة ما قبل الريعية وفيها اكتسبت القبلية الانتعاش السياسي - الاجتماعي المطلوب. ويمكن تصنيف المراحل التي مر بها الاقتصاد العراقي الى :
ª المرحلة ما قبل الريعية…21 - 1951 ª المرحلة الريعية أو الاقتصاد الحر…1951 - 1964 ª المرحلة الريعية - المالكة - المنتجة أو الاقتصاد الاوامري…1964 - 1985
لم يطور قادة ثورة 14 تموز 1958 المجيدة الأجهزة والمؤسسات التي ورثوها من الحكم الملكي لتعميق محتواها الديمقراطي والدستوري المشوه ، وتوسيع صلاحياتها ، والحد من تجاوزاتها المعروفة قبل الثورة ،ولم يستلزم العراق آنذاك سوى إصلاح البرلمان والدستور والمؤسسات بما يخدم مصلحة الشعب والجماهير الواسعة ويحد من نفوذ تسلط القوى التي كانت تتلاعب بها .هكذا ولدت ثورة 14 تموز مجالا سياسيا ديمقراطيا متخلفا في الفهم السياسي السليم لمجريات الأحداث وأسلوب إدارة المجتمع . وانحسرت قواعد المعارضة التقليدية بينما تصرفت القيادات السياسية بغرور وايمانية عجيبة فغرقت الزعامات في بيروقراطيتها رغم نزاهتها ووطنيتها . لكن النزاهة والوطنية وحدهما غير كافيين لبناء مجتمع مدني متطور ديمقراطي تعددي تداولي "يواكب ركب الحضارة" حسب تعبير الزعيم عبد الكريم قاسم نفسه.هذا يعني ان قاسم قد استفاد من الوقائع الاجتماعية الجديدة " الدولة الريعية واللادستورية "ليعززها ويرتقي بها. هذا لا يعني ان ثورة 14 تموز كانت مؤامرة نفذتها حفنة من الضباط في ساعة واحدة فقط مثلما وصفتها مجلة التايم الاميركية في أول عدد لها يصدر بعد الثورة … كما لم تكن الثورة " أسوء لحظة في التاريخ أدت الى تدهور مركز الغرب الى ابعد حد ، وفتحت جيادها باب الإسطبل المغلق وهربت أثمانها ولابد ان يحال بأي ثمن دون هروب أي جواد آخر بل لابد من استرداد الهارب الكبير " مثلما وصفتها مجلة الايكونوميست البريطانية… وكان الشعب العراقي بأكمله وليست حفنة من الضباط في غضون ساعة واحدة فقط قد نزلوا الى ساحة الثورة من زاخو حتى الفاو. وقد جاء في الدستور المؤقت الصادر في تموز 1958 " العرب والكرد شركاء في هذا الوطن ، ويقر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية ". معروف ان ريعية الدولة العراقية نتاج مباشر لنظام المحاصصة الذي همش غالبية أبناء الشعب العراقي وذرر المجتمع وليخلق العراقي المذرر المرتبط بالولاءات من دون قسر اجتماعي أو قانوني.وانفتحت الأبواب مشرعة للأفراد المذررين للانضمام الى الجماعات الحديثة ،وللحراك الاجتماعي الانطلاق الى الأمام…الأمر الذي ولد الإطارات المجتمعية الجديدة للصراعات والقيود المتجددة على السلطات .. في ديناميكية اجتماعية نشيطة. ومعروف أيضا إن نظام المحاصصة (Rent in kind) مرحلة وسطى بين الإجارة الكدية (Rent in labour) والاجارة النقدية (Rent in money) وكان الوسيلة الاقتصادية لأستغلال الفلاح الذي يكره مجبرا على تنفيذ أوامر السركال كالسيطرة على الري وحفر القنوات … وانتقلت اغلب الوظائف السياسية من النظام العشائري الى أيدي الدولة الريعية. مع ذلك غاب المجتمع المدني في العراق لأن الفجوة بين التذربر وقيام هذا المجتمع كانت كبيرة .وافتقدت الأجيال العراقية والكردستانية المفاهيم الاجتماعية من قبيل المجتمع المدني والمجتمع الأهلي والمنظمات الأهلية بسبب غيابها أصلا وسيادة المفاهيم الشمولية المنسجمة مع الحزب الواحد والسائرة في ركاب السلطات الحاكمة ..وجرى ضرب الوعي الديمقراطي الناهض دوما بحجج رجعية.والمنظمات الأهلية هي غير المجتمع الأهلي لأنها مع المنظمات غير الحكومية تشكل عماد المؤسساتية المدنية المعبئة لابناء الشعب وتنظيمه في أطر متنوعة وزجه للمساهمة الجادة العملية في الحياة الاجتمااقتصادية… لكن الحكومات تتعمد أحيانا تأسيس هذه المنظمات كقنوات تابعة لها في سبيل تدفق المساعدات الدولية لتختلق هي برامجها وسياساتها في عمى من الفوضى والبراغماتية والارادوية المنفلتة بالالتزام الحكومي أي انها في هذه الحال تشويه متعمد للديمقراطية الاقتصادية القائمة على قناعة الأفراد واختيارهم الحر . كانت عملية التحول التي بدأت في العراق من المجتمع العشائري إلى المجتمع المدني بطيئة جداً بسبب بطء عملية التحول من العلاقات الإنتاجية شبه الإقطاعية إلى العلاقات الإنتاجية الرأسمالية والتي اقترنت بإرادة ورغبة الحكومة البريطانية ولأن المؤسساتية المدنية والحياة الديمقراطية هي الوليد الشرعي لتطور العلاقات الإنتاجية الرأسمالية أصلا .وفقد النظام العشائري وظائفه تماما في المناطق الاروائية والسيحية قبل الديمية ( ومنها المناطق الجبلية ) بحكم العاملين النقدي والتقني ودخول المضخات والمعدات التقنية الأخرى في الأعمال الزراعية وليس عن طريق الإرث كما وعد نوري السعيد الرأي العام في حينه عبر تقسيم الإقطاعيات الكبيرة على الأبناء والأحفاد .ورغم التحرك النسبي الذي طرأ على الواقع العراقي بعد ثورة تموز 1958، فأن الانقلابات المتتالية ووصول الحاكم المطلق، صدام حسين ، على رأس الدولة والحكم، قد أعاقا كلية هذه العملية. وفقدت المؤسسة القبلية مشروعيتها الآيديولوجية عشية ثورة 14 تموز وانتشرت حالات التمرد ضد الاغوات والشيوخ عبر الهجرة من الريف الى المدينة ..وللخصوصية الكردستانية والاضطهاد الشوفيني ضد الكرد وانتعاش الحركة القومية الكردية التف الكثير من زعماء القبائل وكبار الملاكين المتضررة مصالحهم في كردستان حول قيادة الحركة التي وجدت فيهم الملاذ الآمن عند الشدائد فكان الرباط المقدس غير المعلن بين الطرفين والذي كلف الشعب الكردي الكثير من التضحيات.(26) العشيرة أو القبيلة فقدت وظيفتها وفقد الاغا أو الشيخ سلطته المعنوية مع تحوله الى مالك ارض على حساب أبناء عشيرته. وهنا نبز رئيس الفخذ والسركال ولم يكترث لأبن العشيرة. وفي المناطق الجبلية الوعرة والبعيدة عن المدن دامت هذه التقسيمات وازدادت الولاءات القبلية للعشيرة والطائفة والتيرة والهوز والآغا والكويخا والنوكر وتوسع حجم الكرمانج - الكوران أو الرعية ويطلق عليهم أيضا تعبير الكيلوسبي وكذلك تضخم عدد المساكين أي أشباه العبيد غير العشائريين . جاءت الضربة التي تلقتها العلاقات الإنتاجية شبه الإقطاعية وبالتالي وزن ودور الشيوخ من الإقطاعيين وكبار ملاكي الأراضي الزراعية في أعقاب ثورة تموز عام 1958 وتسلم السلطة من قوى وقفت من حيث المبدأ ضد الإقطاعيين وهيمنة المشايخ على الفلاحين وصدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 والبدء بتوزيع الأراضي على فقراء وصغار الفلاحين. ورغم الإجراءات التي اتخذت لصالح الإقطاعيين وكبار ملاكي الأراضي الزراعية بعد الإطاحة بحكومة عبد الكريم قاسم، وخاصة في عهد الأخوين عارف، فإنها لم ترتق بدور الشيوخ وكبار ملاكي الأراضي الزراعية إلى مستوى الفترة التي كان عليها نفوذهم في العهد الملكي ( في عام 1961 شرعت القوانين 17 , 61 أعطيت بموجبها للسراكيل حقوق خاصة وللملتزمين حقوق خاصة أيضا) . لقد رزخ الفلاح تحت وطأة الديون الحكومية مما دعاه الى ترك الأرض والهجرة الى المدن بسبب سلبيات القانون رقم 30 رغم الصراع الساخن بين الاغوات والشيوخ القدامى وبين الفلاحين المستفيدين من تشريعاته وتعديلاته … ولم يكن اتحاد الجمعيات الفلاحية المشكل وفق القانون رقم 139 عام 1959 سوى اتحادا لكبار مالكي الارض والشيوخ القدامى عرقل عمليا تنفيذ القانون رقم 30 .
إجراءات العهد الجمهوري في دعم الاقطاع والعشائرية
واستمر تقلص نفوذ الإقطاعيين وكبار ملاك الأراضي الزراعية وشيوخ العشائر في الفترة الأولى من حكم البعث أيضاً وعبر عدد من القوانين، ومنها قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970 ، وقانون رقم 90 لسنة 1975 الخاص بتنظيم الملكية الزراعية في كردستان، وتنامي دور الدولة وتعاظم مواردها المالية وقدراتها في مواجهة نفوذ كل القوى الطبقية الأخرى. كما أسس ارتداد وتراجع حركات التحرر الوطني وأفكار التقدم غداة نكسة حزيران 1967 مع بداية الفورة النفطية أوائل سبعينيات القرن العشرين وغياب الحراك السياسي الديمقراطي في البلاد العربية …أسس لأرتداد قبلي عشائري طائفي في قاع هذه المجتمعات الأمر الذي أعلن عن نفسه مع بداية الحرب الأهلية الطائفية في لبنان ، وفي حركة الأخوان المسلمين المسلحة في سوريا بداية الثمانينات، والنهوض الأصولي المقترن بالعنف والتطرف، وحروب القرن الأفريقي واليمن وزوال اليمن الديمقراطية من الخارطة السياسية ، وكذلك افتعال الحروب مع إيران والكويت.والمجتمع الكردستاني العراقي تأثر بهذه الإرهاصات - التداعيات رغم خصوصياته فكان الانتعاش القبلي الإيجابي لصالح حركة التحرر الكردستانية وكان الانتعاش القبلي السلبي الذي استغلته الطغم الحاكمة في العراق وسخرته كجاش - عربا وكردا - لضرب حركة التحرر الوطني الكردستانية. وعجلت اتفاقية الجزائر سنة 1975 في هذا الفرز القبلي. تناست دكتاتورية البعث في عودتها لأحياء قيم المؤسسة القبلية المزاعم التي رددتها على مدى سنوات طوال لتبرير جرائمها الشوفينية بحق الملايين من فلاحي كردستان حين هدمت اكثر من 4000 قرية كردستانية بزعم تمدين ساكنيها وتخليصهم من العلاقات البطرياركية السلفية وتوطينهم في مجمعات (الأوردكا) وهي اقرب الى معسكرات الاعتقال منها الى أي شئ آخر - مستوطنات ريفية على الطريقة الإسرائيلية.. وقد بلغ عدد القرى والقصبات المهجرة من عام 1963 حتى عام 1988 في كردستان العراق 3199 … وبمعدلات كالتالي :
التهجير القسري في كردستان العراق
نصت المادة (46) من الدستور المؤقت لعام 1970 على تأسيس المجلس الوطني حسب قانون خاص ( العراق هو الدولة الوحيدة في العالم التي تسودها الدساتير المؤقتة منذ ما يقارب ال 45 عاما في ظل استمرار حالة الطوارئ والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة) ..وأسس النظام المقبور مجلسه الوطني بقانون رقم (50) لسنة 1980..وفي 20 /6 من نفس العام ظهر أول مجلس وطني بعضوية 250 مرتزقا بينهم كردا.. وجاء قانون المجلس رقم (26) لسنة 1995 تكريس للضحك على الذقون . وحرص النظام على فسيفساء التنوع القبلي والولاء المطلق للطاغية معيارا لعضوية هذا المجلس - المسخرة الذي كان في منزلة التابع لما سمي في حينه مجلس قيادة الثورة حسب التدرج المراتبي في الدولة ،ولأول مرة في التاريخ البرلماني الدولي كان المجلس الوطني العراقي لا يتمتع بأية صلاحيات تشريعية ومهمته انحصرت في رفع التوصيات الخجولة المؤدبة في عرف الطاغية الأرعن.أما مهازل المبادرات السلطوية الدورية باتجاه التعددية فكانت مزاحا ثقيلا على بطانة السلطة أنفسهم وعشائريتها وتعشيرها. وكان صدام حسين قد عين قبل ذلك أعضاء المجالس التشريعية والتنفيذية الكردستانية المنصوص عليها في اتفاقية 11 آذار 1970 على قاعدة العشائر الكردية الموالية له بالضد من مصلحة الشعبين الكردستاني والعراقي. هكذا أعاد صدام حسين الى الواجهة النسخة البرلمانية الملكية بزي جديد ميكافيلي والاحتفاظ بجوهرها في انعدام القوة الأخلاقية والثقة الشعبية والاستمرار في كونها مختارة بدلا من أن تكون منتخبة لتتحقق نبوءة أمين الريحاني عندما قال في أوائل الثلاثينات بعد زيارته بغداد " اني أرى مستقبل هذه البلاد في سجونها لا في برلماناتها ". كان المجلس الوطني ديكورا ديمقراطيا أخفى وراءه اشد أنظمة الاستبداد في عالمنا المعاصر ولم يملك القوة الضرورية كمؤسسة تشريعية كونها خارج الفسحة الضيقة التي سمح له بالتحرك والتفكير داخلها .وكان قد تحسن من قبل تمثيل الاغوات والمشايخ في البرلمان العراقي الملكي باضطراد ليصل الى نسبة 35% عام 1958 أي قبل 14 تموز .. ويصنف العهد البرلماني الملكي عادة الى:
· الجمعية التاسيسية 1924 · برلمانات فيصل الاول 25 - 1933 · البرلمان الذي تبناه العسكر 1937 · برلمانات عبد الاله ونوري السعيد 43 - 1958 .
وفي الستينيات ضعضعت الحرب الكردية حكم عبد الكريم قاسم والتفت العشائر الكردية حول قيادة الحركة القومية الكردية التي وجدت بها الملاذ والدعم اللازمين رغم اشغال خالد النقشبندي عضوية مجلس السيادة بعد ثورة 14 تموز و بابا علي حقيبة وزارية في حينها. وفي 29 حزيران 1966 نشر بيان الحكومة العراقية لتسوية المشكلة الكردية المؤلف من 12 بند واعترفت فيه بالحقوق القومية للاكراد على أساس اللامركزية بعد مفاوضات صعبة معهم. جهدت دكتاتورية صدام لتسويق بضاعة العشائرية ومشايخها القدامى والجدد وعصابات قطاع الطرق لأدارة المجتمع بقيم المؤسسة القبلية والأواصر العرفية وبروح الاثنية المنغلقة،وكبح تطلعات جماهير الريف.في هذا المنحى عمل النظام البائد على تصفية المزارع التعاونية ونهب ممتلكاتها الى جانب التعاونيات وتحويل الجمعيات التعاونية الى واجهات ميكافيلية .. بعد أن أوقف الدعم الحقوقي والمادي للفلاحين ليتدهور الإنتاج الزراعي الى مديات غير مسبوقة. وخضع جزء كبير من الأراضي الزراعية ومنشآتها لسيطرة رموز النظام السابق الذين استولوا على احسن الأراضي الزراعية والحيوانية والبساتين والمشاريع الإنتاجية لمصلحتهم الخاصة، إضافة الى استحواذ العشائر على جزء كبيرة من الأراضي... وساعدت الخصخصة (Privatization)على بعث الهويات دون الوطنية الجزئية كي تلعب دور الوسيط للتواصل بين الشعب والسلطة ولكن هذه المرة ليست تكرار لهويات الاربعينات (27) ... في الوقت نفسه حارب صدام حسين عشائر أخرى وطرد أبنائها من الجيش والشرطة وقذف بهم في السجون أو أعدمهم أو شردهم في المنافي،أو ناصبها الاضطهاد الشوفيني مما عزز التلاحم بين هؤلاء الأفراد وعشائرهم وحولهم إلى قوى تناصبه العداء ،..ونخص بالذكر هنا القبائل والعشائر الكردستانية التي لعبت أدوارا قيادية أو نشطت في حركة التحرر الوطنية الكردستانية... كالبرزانيين (28)
جزء من فيض قنونة تقلص النفوذ الإقطاعي في الفترة الأولى من حكم البعث
جزء من فيض قنونة الخصخصة بالقطاع الزراعي في العهد التكريتي
في التسعينيات أقرت إجراءات دكتاتورية البعث بسلطة شيوخ العشائر لحسم النزاعات وادارة الأمور ضمن إقطاعياتهم العشائرية ليتم استعادة شكل من أشكال الفضاء المنفصل لمناطق العشائر ( وهي تقع الآن داخل المدن العراقية في حالات عدة..). ومنح صدام حسين العشائر المتعاونة حقوقا على الأراضي، ورقى أبنائها في مختلف أقسام الدولة وسمح لهم بتسليح اتباعهم ،وناصر قيم العرف العشائري ليجري تمييز الهوية القبلية والعشائرية كإطار لشبكات الحماية التي تؤثر بشكل ملحوظ على فرص الأفراد في البقاء على قيد الحياة. بلغ عدد الكرد الفيلية المهجرين وحدهم بين سنتي 1968- 1982 اكثر من 200000 نسمة اخرجوا من ديارهم ليحل المصريين والمغاربة والسودانيين محلهم .وتوزعت مظاهر التهجير في كردستان العراق على المحاور التالية : 1. تدمير وحرق القرى والقصبات. 2. بناء المجمعات السكنية الاستيطانية الخاصة ومراقبتها. 3. استخدام القوة والبطش وأسلحة الدمار الشامل.
ومن ابرز صور التهجير :
1. اتفاقية الجزائر لسنة 1975 . 2. استعمال الأسلحة ذات الدمار الشامل . 3. حملات الأنفال سنة 1988 . · وتنوعت أساليب الإبادة الجماعية للشعب الكردي منها الجينوسايد البايولوجي ، البدني ، الاقتصادي ، الثقافي…( تعرضت 281 منطقة في شمال العراق للرعب الكبير " الضربات الكيمياوية " والغازات السامة غير مدينة حلبجة )
وتوزعت مراحل إخلاء الريف الكردي الى : الأولى ( 1963 - 1974 ): وتركزت على مناطق جنوب كردستان العراق مثل مركز قضاء مندلي ، بلدروز ، السعدية - قزلرباط ، جلولاء ، كفري ، قره تبة ، الحويجة ، داقوق ، دبس ، طوزخورماتو ، تلعفر ، سنجار …الخ. ..عبر الترهيب والترغيب والقسر. الثانية ( 1974 - 1980 ): …لأغراض الحرب مع الحركة القومية الكردية وشملت مناطق واسعة لا على التعيين ليجري ترحيل الكرد الى وسط وجنوب البلاد.ووصل عدد القرى المدمرة 136 قرية / سنة. الثالثة ( 1980 - 1988 ):وبلغ معدل التدمير 306 قرية / سنة ولأغراض الحرب مع ايران والحركة الوطنية العراقية التي تنطلق من الأراضي الكردستانية .
إن النظام الدموي المقبور لم يعتمد العشائرية والإقليمية الضيقة والذهنية والممارسة العنصرية ضد الشعب الكردي والأقليات القومية فحسب، بل سعى إلى تحويل المذهبية إلى سياسة طائفية قذرة تخلق هوة بين أفراد المجتمع الواحد وتدوس على مفهوم المواطنة وتنشر التمييز على أوسع نطاق.ونفذت عمليات تعريب المناطق الكردستانية في إطار استراتيجية شاملة هدفها تغيير الوجه الديموغرافي والقومي للمناطق الخاضعة لنفوذ الحكم في بغداد وتوطين العشائر العربية محل السكان الأصليين وفق برنامج مخطط له بدقة وسياسة تطهير عرقي قمعية ..وركزت السلطات البائدة على تهجير الفلاحين من الأرياف اكثر مما على ترحيل سكان المدن .ولأغراض عسكرية صرفة اتسع اهتمام الدولة العراقية خلال الحرب العراقية - الإيرانية بالطوق العشائري والقبلي وتجنيد المقاتلين من العشائر الصديقة وبالأخص في كردستان من عشائر هيركي، السورجية ، والزيبارية في ما أطلق عليه " قوات فرسان صلاح الدين أو الأفواج الخفيفة" التي بلغ تعدادها نحو( 150 - 200 ) الف مقاتل - سمتها جماهير الشعب الكردي والمعارضة العراقية بقوات الجاش . ومعروف ان هذه العشائر الموالية للحكومة المركزية منذ عام 1961، ويعيش أفرادها على المخصصات الحكومية - جاش - لمقاتلة الحركة القومية الكردية ، هي من العينات الرأسمالية التي ارتبط صعودها بالسلطة السياسية مباشرة مثل شركة سورجي للمقاولات العامة المحدودة ، وشركة ئاشتي للكتل الخرسانية المحدودة ، وشركة بيتواته للطحين الفني ، وشركة حسيب صالح للمقاولات والهندسة .أما لطيف الزيباري فهو من الملاكين العقاريين الكبار في الموصل. لكن الانقلاب الأكبر جاء بعد الحرب العراقية - الإيرانية وغزو الكويت واختزال القدرات القمعية للدولة ،وظهور الفراغ الأمني والسياسي، وتفكك حزب البعث كجهاز ضبط آيديولوجي ،وفراغ اجتماعي ناجم عن غياب منظمات المجتمع المدني فظهرت القبلنة ( العشائرياتية أو العشرنة) أي محاولات ترميم الثقافة العشائرية واحيائها على أسس صنعية (Artificial ) واحياء العشائر وتمجيدها وإيقاف ابتعاد الريف عن العشائرية واصطناع العشائرية داخل المدن ومنع تمازج العشائر فيما بينها وتحاشي هروب الفلاحين من العمل في أراضي الاغوات… مما خلق التوترات وسبب الأضرار الكبيرة في المجتمع.. وما بين المجتمع والدولة.القسم اللاعشائري يجد نفسه أمام العشائرية المسلحة حقوقيا ..بينما تنافس العشائر الجديدة أجهزة الدولة.وبدا الكيان القبلي والعشائري في حينها مثل المومياء القادمة من عصور ما قبل التاريخ مالئة الحواضر بالعفن الذي ينز من كل مساماتها وتسعى الى تمزيق النسيج المدني لحمة وسداة المجتمع الحديث.لقد شجع النظام المقبور تأسيس العشائر التي أطلق عليها تعبير العشائر الحرة أي التي تقبل من هب و دب مادام قادرا على دفع الودي والاشتراكات الشهرية حيث لا تشترط هذه العشائر الانتساب فيها الى نسب واحد .. كما شجع اغوات وشيوخ التسعينات وهم الاغوات الجدد من اتباع النظام الذين لم يرثوا مواقعهم من الأجداد أو الآباء أو عبر الاستحقاق كما هو متعارف عليه بل أسسوا مكاتب الدلالية القبلية تحت مختلف الواجهات كالعقارات مثلا لحسم النزاعات العشائرية وضمت الدواوين والصناديق العشائرية للإعانة في الأزمات المادية. وكانت بالفعل جهاز بوليسي قمعي ارتبط ب ( مكتب العشائر المركزي) في حزب البعث حيث لا تقل الدرجات الحزبية للمرتزقة - الشيوخ الجدد عن عضو فرقة في حزب السلطة،وهم يحظون بالإسناد والتسليح واعتمادهم كوكلاء.وفرضت عليهم إقامة السيطرات على الطرقات في مناطقهم ومنحتهم سيارات البيك آب والغواصة والصالون التي تحمل علم العراق و علم العشيرة الخاص معا .ولم تقصد السلطات تغليب القيم القبلية الإيجابية من اباء واعتزاز بالكرامة ورفض الظلم وحماية المظلوم والتصدي للعدوان ونخوة وشجاعة وإيثار لأنها تتنافى مع القبول بشرعية هذه السلطات نفسها .. لتسود قيم نكث الوعود والغدر واهدار دم الخصوم وإبادة العوائل وارتكاب الجرائم بأسم العشيرة. وقد وجدت هذه السلطات في تسعير الخلافات العشائرية ولو على جثث الضحايا وسيلة أخرى لحرف الغضب والنضالات الجماهيرية لأدامة حكم العشيرة الواحدة… والعائلة الواحدة من جهة واضعاف قوة كامل المؤسسة العشائرية من جهة ثانية .وصرعاتها هذه أضعفت العلاقات الاجتماعية وخلفت البلبلة والتوتر وعدم التوازن ودق الأسافين في العلائق الأسرية والإنسانية. وقد منح النظام العراقي أفواجه الخفيفة الامتيازات الهائلة .. واخذ المستشارون أي قادة العصابات العشائرية المسماة بالأفواج الخفيفة يتدخلون كفئة طفيلية في حياة الناس ليكتسبوا المكانة القهرية القمعية .كل ذلك جاء على خلفية التخفيف عن كاهل السلطة ودفع المشاكل بعيدا عنها. بعبارة أخرى كان نهج النظام غائي سياسي لتحويل المؤسسة العشائرية الى تابع للاعتبارات الأمنية بالترغيب واحياء امتيازات وامجاد الماضي وبالضغط واسترداد المكارم .بذل النظام العراقي البائد الجهد لتهميش الدور العشائري في شتى المجالات كالاستيلاء على المساحات الشاسعة من الأراضي وشراء ذمم الأبناء لزجهم في الأعمال التجسسية على أبناء نفس العشيرة ، وذبح زعماء العشائر بغرض إرهاب جميع العشائر وكسر شوكتها ، والتهجير القسري للعشائر وتشريدها وزرع الفتن فيما بينها ، وإذلال الشيوخ والاغوات بتنحيتهم عن زعامة العشيرة وتنصيب آخرين موالين له ..ومنع أفراد العشائر من كتابة أسماء عشائرهم أي انتماءاتهم الأصلية.. وكل ذلك في سبيل رفع شأن القبيلة الأعظم والعائلة الأسمى. وعموما شكل الاغوات في المدن والأرياف الكردستانية الخاضعة لسلطات النظام نخبة اجتماعية ذات أهلية ..وفازوا بالاعتراف الضمني عندما تعهدوا بالولاء علنا لصدام حسين أعوام ( 88 _ 1990 ) .. ومن هذه العشائر : الشكاك بزعامة الشيخ جلال محمد طاهر زناوة ، الهيركية بزعامة احمد خان في الموصل وعقرة وشيخان ، والريكانية بزعامة الشيخ محمد كلحي طاهر الريكاني .ويعتبر تاريخ 17/3/1991 تاريخ أول قسم على الولاء العشائري العلني للطاغية . سار التعشير قدما الى الامام مع انهيار نظام الخدمات الاجتماعية للدولة بسبب الحروب الكارثية والعقوبات الدولية وجرى أحياء الديوان العشائري وأعيدت الأراضي للاغوات - (1000) دونم للمتعاونين ذوي العشائر الكبيرة ،(500) دونم للمتعاونين ذوي العشائر الصغيرة ، ( 100 ) دونم للفلاحين والعشائر الصغيرة.. ومدت المياه ومنحت المكافآت للقبض على المطلوبين من النظام ..وراكمت المشيخات المقاطعات الواسعة وبنت جيوشها الخاصة وتولت حفظ الامن في الأرياف .. وجرت قنونة القيم العشائرية الجديدة لتتحول من رجعية الى تقدمية في ليلة وضحاها منافاة للعقل وإثارة للدولة العراقية نفسها وهي حملت جنين تدمير الدولة قبل سقوط النظام الدكتاتوري والاحتلال الأميركي.ولاحت في الأفق العشائرية الاجتماعية المدينية لدعم التكافل الحزبي المديني العشائري بموازاة بيروقراطية الدولة وبتداخل معها لأن البيروقراطية تحتمي بها عند المحن ! .. والعشرنة أو السياسة العشائرية الجديدة للدكتاتورية البائدة عالم قلب رأسا على عقب ونهج أضر بالقيم الوطنية استهدف تمزيق لحمة النسيج الاجتماعي العراقي ..والعشائر الجديدة - القديمة تحولت الى مجموعات ضغط قرابية على طريقة العرابية واللوبية أي عصابات امتزجت بالتقاليد والاعراف القديمة لخلق البلبلة العشائرية بديلا لتوازن القوى العشائري التقليدي ..وتتقاطع التقاليد العشائرية الجديدة مع العرف العشائري التقليدي ، ويزرع الأول الفاشية الجديدة والثاني - عبارة عن تشاورية ديمقراطية ومصالح مشتركة رغم كونها ديمقراطية بدائية و ساذجة. ونقطة التقاطع براغماتية ! اذا التف للاصلاح من هو فاسدفكل فساد قبل ذاك جميلقال المعري في قصيدته " غير مجد " خفف النهب ما أظن ثراء البعض الا من جهد باقي العباد لطف النقد يافؤادي رويدا وبرفق على رجال الفساد فرجال الفساد كانوا رفاقا في نضال واخوة في جهاد سوف يبقى جني الحرام دفينا في الصناديق أو بنوك الأعادي سعت السياسة العشائرية الجديدة الى بسط نفوذها داخل المدن بلبوس حضاري يحتمي بها المواطن كملاذ له من الأخطار التي لم يعد قادرا على مواجهتها خصوصا في حال يمكن فيها شراء ذمم المسؤولين بالأموال لتنتشر مظاهر الفساد والابتزاز والسرقات والاختلاس..وبات الفصل العشائري يكلف الفرد عبءا يشغل كاهله مما أثار التساؤلات عن معنى دفع الدية عن أعمال ارتكبها خارجون عن القانون تراوحت بين القتل والاخلال بالامانة وجرائم الشرف والنكث بالعهود الى جانب الفساد الإداري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والقانوني..وتحمل الأفراد الضرائب الجديدة المفروضة على التجار والصناعيين عبر التعشير الجديد ومنها جبايات المهنة ، الأمانة ، الكمارك ، مراجعة دوائر الدولة ، حراسة السيارات ، تبرعات جيش القدس ،تبرعات ميلاد القائد ، تبرعات الحملة الوطنية لبناء المدارس ،تبليط الشوارع ،ترميم وبناء المعالم الدينية والتاريخية ..وهذه الضرائب كانت استعاضة (Compensation) لضرائب الدولة على التجار ورجال الأعمال الذين يداورونها ويستغلون الفصل العشائري لتعديل الميزان.وباتت حياة الإنسان وصحته تقاس بالمال بعدما اعتادت المستشفيات والمراكز الصحية هي الاخرى على الابتزاز.(29) هكذا وبعد مضي قرن كامل استبدلت في بلادنا الشرعية السياسية والتحالفات المدينية مجددا بالتحالفات القبلية والمجالس العشائرية وخاصة مجلس العشيرة الحاكمة.وذلك انعكاس لأعنف عملية تدميرية تعرض لها العراق في بناه الداخلية وقواعده الحضارية التي شكلت منه معلما تاريخيا متميزا منذ 4 عقود عبر مناهج مخططا لها سلفا لأيصال العراق وشعبه الى قعر الهاوية حتى وصل الامر الى تمزيق التاريخ بحجة إعادة صياغته.ولعب المرتزقة الدور الخبيث في تحريف الأنساب وإرجاع الناس الى غير أنسابهم والتشكيك بألقاب وانساب العراقيين عبر ضوابط وزارة داخلية النظام.ولم تجد الزمرة الحاكمة حيلة لإقحام الشعب في دوامة المتاعب إلا وصيرتها قانونا ملزما بهدف شل حركة هذا الشعب الأبي كي لا يقوى على التفكير بما يدور حوله. ولعبت العشائر الدور المرسوم لها بالفعل في انتفاضة آذار 1991 ..وتقدمت الهويات الطائفية والقبلية والإقليمية لملء الفراغ عبر تقديم العون والعلاج والتعليم أو المواساة في أسوء الحالات.. نعم ، الظاهرة الجديدة ذات وظائف اجتماعية براغماتية وليست استمرار للهويات القديمة. ومع انسحاب الدولة ظهر الجميع عزلا دون ضمانات.غني عن القول إن الملاكين الكبار قليلو العدد في كردستان العراق وتتركز بأيديهم أخصب الأراضي الزراعية رغم انهم لم يساهموا في عمليات الإنتاج ويسكنون المدن بعيدا عن مزارعهم وتحول قسم منهم الى بورجوازية ريفية بالفعل بسبب امكانياتهم المادية في شراء المكائن والمعدات الزراعية.وقد وفرت لهم حكومات البعث الفرص الذهبية منذ إصدار البيان رقم 13 الخاص ببيع ملكية التعاونيات الزراعية الى القطاع الخاص … ورؤساء الجحوش من الملاكين الكبار والاغوات والبيكوات في آن واحد. هكذا وبحجة تدخل الدولة في ميادين الإنتاج الزراعية التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها قام النظام العراقي المقبور ببيع ممتلكات الدولة من المكائن والمعدات والغاء التعاونيات الزراعية. وبالفعل فقد استحوذت المجاميع القرابية في حزب السلطة على قروض المصرف الزراعي ولم يبتل التعاون الزراعي وحده بالتسلط والنفعية وانعدام النزاهة بسبب من جانب القيادات التي اختارها حزب السلطة ..بل امتدت هذه المظاهر الى مجالات التعاون الأخرى لتستأثر هذه القيادات نفسها بالمنافع وتحرم جماهير الشعب من الاستفادة من هذه التعاونيات.ومعروف ان لينين قد عارض في حينها تحقيق الحركة التعاونية بالمراسيم،واكد على مبدأ الطوعية في الانتقال الى الزراعة التعاونية … كما عارض لينين الاستغلال القسري للفلاحين مثل اشاعة التعاون الزراعي بالقوة والذي غالبا ما يرافقه الانتهاكات الفظة والحملات الإرهابية الدموية والتهجير الجماعي والأزمات الاجتماعية الخطيرة . عكست الانتفاضة العراقية عام 1991 انفصال النزعة الوطنية الشعبية عن النزعة القومية الرسمية ذات الطابع التوسعي والعدائي الشوفيني ..وفيها كانت المؤسسة العسكرية من الميادين ذات التأثر السريع بمجرياتها مثل ترك الجنود والضباط معسكراتهم في سلبية تامة وانقلاب قوات الجاش على السلطات رغم الدور الرجعي للمؤسسة العشائرية في باقي مناطق العراق.وبديهي القول إن الطابع العفوي للانتفاضة اقترن بأعمال إساءة واسعة النطاق للملكية العامة في كردستان… استمرت آثارها لسنوات تالية بسبب من : 3 سرعة اندماج المتنفذين السابقين في ميليشيات ومؤسسات الجبهة الكردستانية. 3 لهاث الجبهة الكردستانية لأحتواء زعماء وابناء العشائر الكردية . 3 سوء ادارة الجبهة الكردستانية للمناطق الخاضعة لأدارتها وانتقائية سياستها الزراعية بسبب غياب التأسيس المدني وتعدد المرجعية القانونية وانتشار التسلح القبلي الميليشياتي وظاهرة التهديد باللجوء الى العنف . 3 افتعال جولات الاقتتال الدورية أسلوبا للابتعاد والهرب من المعضلات الحقيقية التي واجهت الشعب الكردي.
في عام 1991 قامت منطقة الملاذ الآمن والأمر الواقع de facto ونهضت السلطات الإقليمية وهي تواجه كل هذا الإرث القبلي الثقيل الى جانب تشتت الإقليم الجبلي والوصاية الدولية بالعقوبات والاشتراطات المتعاقبة الأمر الذي أنعش القوى والمصالح الجديدة لاسيما الفئات الطفيلية وتجار الحروب والسوق السوداء والتي استماتت لجني المكاسب من التباينات والخلافات ولأثارة التوترات والشكوك وتكريس الانقسامات .وانتشرت المظاهر الضارة مع استمرار الجروح الاجتماعية لفوضى الاقتتال الكردي _ الكردي وتصاعد سلبيات السياسة العشائرية ومظاهرها كالثأر ، ونهب المؤسسات الإنتاجية والخدمية ، وتشويه القيم والعلاقات الاجتماعية ، وتعمق الهوة بين شرائح المجتمع الكردستاني،ونهج الكسب الحزبي الضيق والنظرة المنغلقة وتحشيد الاتباع للمنافسة ومواجهة الطرف الآخر وركل المثل والمبادئ الحزبية في المنعطفات السياسية،واصبح الانتماء الحزبي معيار للتوظيف وانتزاع فرص العمل واحتلال المراكز الادارية ومواقع اتخاذ القرار في أجواء الاحتقان العصبوي النفعي والإجرامي، وازدياد الهيمنة القبلية في المجتمع بالامتيازات والمكاسب البراغماتية لصالح الولاءات السياسية والحزبية والعودة الى مفاهيم ماقبل حركة حقوق الانسان ..وانتشار روح القنوط واللامبالاة ،وضعف الثقة في التغيير ،والمفاهيم السلفية والعدمية والغيبية التي تعارض مفاهيم حقوق الفرد والمنطلقة من مفهوم الحاكمية الالهية وحقوق الله والتي تستسهل الهروب الى الماضي من تعقيدات الحاضر الأمر الذي أوقف الكردي مرارا وكأنه مجبر على الاختيار ما بين استبدادية قبعة العسكري العراقي والكردستاني وقبعة المارينز وشارات الأمم المتحدة وعمامة الملا وجمداني الجاش..الخ.وبدا جليا للعيان وحدة التوجهات العسكرياتية والميليشياتية والشمولية والقبلية التقليدية والقبلية الجديدة والعنف بأنواعه والارهاب على قاعدة تدمير وتهميش المؤسساتية المدنية وهيئات حقوق الانسان ولتتفجر الاقتتالات الأهلية. واذا لم يكن للفرد في كردستان علاقة مع أحد الحزبين الرئيسيين لن يستطيع الشروع في نشاط حياتي مجزي لأن الأطراف الكردستانية الأخرى بعيدة عن مواقع اتخاذ القرار الأمر الذي أثار الشكوك حول جاهزية المجتمع الكردستاني لتقبل المجتمع المدني رغم اتفاق الجميع على الفيدرالية كنظام داخلي لتنظيم الدولة العراقية اكثر ديمقراطية من الحكم الذاتي ويتيح للشعب الكردي الفرص الواسعة للتأسيس المدني. في كردستان العراق ينتشر اليوم النفوذ القبلي والإقطاعي ولازالت العلاقات الزراعية في الإقليم الجبلي غير مستقرة ومضطربة سابقا وحاليا لتشابك القوانين والمراسيم والتعليمات مما سبب الإرباك وفوضى العلاقات والسوق الزراعية Chaotic Agricultural Relations & Market مع بروز متميز للأثرياء الجدد بسبب التطبيق غير الجاد لقانون رقم 90 لسنة 1975 وقرار الجبهة الكردستانية رقم 2 لسنة 1992 … والسلحفية أي البطء الشديد في اداء عمل الفاو وباقي هيئات الأمم المتحدة وسلطات الاحتلال الأميركي ذات العلاقة ، والسياسات الخاطئة في إلغاء التعاونيات الزراعية بحجة فشلها عموما في العراق دون النظر الى عشوائية تأسيس المزارع والمجمعات التعاونية أصلا واخفاقاتها في التنمية الزراعية الى جانب اخفاقات السياسات السعرية والتسويقية وتفتت الملكية الزراعية (30) .وطابع الملكية الزراعية في كردستان اعقد شكل للملكية الزراعية بعد مشكلة البستنة في العراق … في الوقت الذي يتميز فيه أسلوب الإنتاج الزراعي الراهن في كردستان بظهور البورجوازية الريفية التي مارست السياسة الإقطاعية ذاتها واقتصادياتها وعلاقاتها الاستغلالية في السنين القليلة المنصرمة . رافق ذلك النمو الملموس نسبيا للملكيات الكبيرة وتدهور الملكيات الصغيرة وانهيار التعاونيات الزراعية والمزارع الجماعية ومزارع الدولة ذات الاختصاص الزراعي الواحد ومشاريع التربية الحيوانية مع انحسار و فشل التنظيمات الفلاحية التي كانت قد تحولت الى مجسات للحزب العفلقي تتمتع بالولاء المطلق له وللمتنفذين من الاغوات . واتخذ قرار تجميد الجمعيات الفلاحية التعاونية سنة 1992 رغم رصيدها في المصارف الزراعية التعاونية … وكانت قد تأسست بموجب قانون رقم 117 لسنة 1970 حيث تم تأسيس الجمعيات داخل أراضي الإصلاح الزراعي ورافقها تأسيس مزارع الدولة والمزارع الجماعية والجمعيات المتخصصة الأخرى في مسعى جاد لتقليص الاستغلال الطبقي المسلط على كادحي الريف ولتحسين الخدمات المقدمة للفلاحين وتعبئتهم وتوجيههم وتحسين تنظيمهم ! وجاء قانون الجمعيات الفلاحية رقم 43 لسنة 1977 خطوة متقدمة على اكتساب هذه الجمعيات الشخصية المعنوية الا ان قانون اتحاد فلاحي كردستان الصادر من برلمان كردستان في 22/11/2001 ألغى هذه الجمعيات . (31) يشكل اليوم سكان الريف 28% من شعب كردستان … ومعروف إن نسبة سكان الريف في 4 أقضية فقط هي 61% من نسبة سكان الحضر.
السكان بالآلاف في كردستان العراق سنة 1992
إن الانتقال من القبلية والعشائرية الى الحضارة في بلادنا كان منسجما مع حركة الحياة وتقدمها والتي تتحرك بإيقاع ثابت متناغم مع القيم والتقاليد أما القبلنة فكانت السير عكس واقع الحياة لأسباب أمنية وعسكرية وقد ظن النظام إن هذه العملية هي تحت السيطرة.ويظهر الفساد بأنواعه (الاجتماعي ، السياسي ، الاقتصادي ، القضائي ، والإداري) عند الخروج عن حركة المجتمع المتناغمة ليتحول الى أخطبوط يلتف حول المجتمع وليتحول الابتزاز الى طقس حياتي يومي يمارسه أصحاب الضمائر المتعفنة وهم يقبعون في أحضان الطفيلية والبيروقراطية والعشائر والعشائر الحرة ما شاء الله.هكذا بدا نظام الحكم في العراق نهاية القرن العشرين وهو يتصف بالتنافر والتذبذب الصارخ بين أقصى أنواع القبلية واقصى أنواع الحضارة. لازالت مشكلة الأرض إحدى أهم المشاكل الرئيسية للفلاحين الكرد رغم توالي صدور القوانين …وخلفت الحرب الأهلية الآثار الضارة على وحدة السياسة الزراعية في الاقليم الجبلي بينما تسود الفوضى آلية عمل منظمة الفاو في الاقليم الأمر الذي تسبب في الخراب الزراعي بالفعل ! وتضاعف الحمل على الفلاح الكردي البسيط وسط الانتعاش النسبي للبورجوازية الريفية الكومبرادورية المرتبطة مصالحها بالأجنبي … لقد توزعت الشخصية الفلاحية بين 3 جبهات: جبهة الاصل والغرس الاجتماعي أي الاقطاعي عبر وهم الأبوة الإقطاعية والصلات العشائرية والروح الفردية، وجبهة الجذر المشاعية وخلق البدائية الاجتماعية والنقاء الفطري المتجرد من المصلحة الأنانية ، وجبهة الحرمان والحلم بالخبز وعشق الأرض والكادحين كرد فعل على الفعل الاقطاعي واعمال السخرة والاتاوات والنهب والايلام. ويبقى جهل الفلاح وانعزاليته الأرض الخصبة لترعرع التقاليد القبلية الثقيلة في ذاكرته وعقله.الى ذلك لازالت مشاكل أصناف الأراضي ، ومشاكل جنس الأرض ،والأراضي الواقعة جنوب خط الأمطار وشماله ، والعلاقات الزراعية وعقود المغارسة والفلاحة ، ومشكلة تفتيت الأراضي الزراعية بحكم الإرث ، وحق العقر في الأراضي والبساتين الموقوفة ، والبساتين والأراضي غير المسجلة في سجلات التسجيل العقاري وخاصة في مناطق مثل الدوسكي وباطوفة وجوارتة والعمادية وحلبجة والزيبار وجومان ، وعدم وجود تشريعات بنظم المراعي والبساتين الحدودية وحافات الجبال والوديان ، واستغلال الموارد الزراعية الطبيعية وضمان حقوق الفلاحين والمتصرفين بها ،وعدم معالجة حالات تدخل المستأجرين ( الضامنين ) طرفا ثالثا في العلاقات الزراعية مع الفلاح ،وحتى قضية الوسطاء - الوكلاء الى جانب الغموض الذي يلف القوانين الزراعية وضبابيتها..وكذلك معضلة الملكية العائدية باعتبارها أراضي أميرية لكن حق التصرف لأصحاب حق التصرف.وعموما هبطت الإنتاجية الزراعية في العراق الى أدنى مستوياتها في عقد من الزمن الرديء..لتبلغ عام 2000(28 % ) عما كانت عليه الإنتاجية الزراعية سنة 1990. رغم الإصلاحات الزراعية المتتالية فان كبار ملاك الأرض في كردستان احتموا بالقيادات الثورية الجديدة أولا وبهيئات الأمم المتحدة فيما بعد وبالاحتلال الأميركي أخيرا ليعيدوا سيطرتهم على جل الأراضي الزراعية والمنتوج الزراعي مع انتعاش القبلية والقبلنة.. وليتحولوا مجددا الى قطب اجتماعي يتقاسم السلطة والنفوذ مع السلطات الإقليمية رغم طيبة وحسن نية القيادات الثورية لاسيما مؤسسات حركة أيلول التي آثرت عدم اتخاذ الإجراءات الجذرية اللازمة في الإصلاحات الزراعية ضد بعض ملاك الأراضي وأغنياء الفلاحين بحجة مناصرتهم للثورة الكردية والغت التعاون الزراعي وتركت الباب واسعا أمام هيئات الأمم المتحدة ذات العلاقة وبالأخص الفاو لمعالجة المشاكل الزراعية العالقة من زوايا توفيقية غير جذرية لتستعيد العلاقات شبه الإقطاعية حيويتها ويكتسب الاستغلال الجشع للفلاحين دفعة جديدة مع انتعاش دينامية الرأسمالية الزراعية،وقد تصرف الاغوات في الأراضي الديمية والمروية المملوكة للتعاونيات دون رادع قانوني .وكان فشل اللجان الإدارية الخاصة بالاستيلاء والتوزيع وحل المنازعات الزراعية والتمعن في العلاقات الزراعية وحلها لأغراض تطبيق أحكام التشريعات ،وعدم وجود محاكم قضائية مختصة وهيئات تمييزية للنظر بالطعون سبب رئيسي في ضياع وهدر الملكية الزراعية وانتهاكها.. وأدت الازدواجية في العمل الإداري والقضائي وضعف الاختصاصية والمحسوبية والمنسوبية والفساد وتدخل الأجهزة الامنية والحزبية والعشيرة الحزبية والتعشير وانعدام الرقابة ..أدت كلها الى الهدر في حقوق الملكية الزراعية.أما الخصخصة فاستند تطبيقها في الميادين الزراعية في كردستان العراق والسير خلف أذيال التجريبية الاقتصادية لدكتاتورية المركز ووصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وحتى هيئات الأمم المتحدة مثل برنامج الأعمار UNDP، وبسبب من فوضى وعماء السوق وطغيان الحزبية العشائرية ..استند على بيع ممتلكات قطاع الدولة الزراعية من مزارع دولة ومحطات تربية مواشي وممتلكات الجمعيات التعاونية الزراعية الى القطاع الخاص … وكان المالكون الجدد في الزراعة حصرا من المتنفذين الحزبيين والحكوميين ومن الأعوان الذين يحصلون ايضا على المستلزمات الزراعية من الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والامم المتحدة بأسعار مخفضة وبصفقات مجانية أحيانا..ليتاجرون بالفائض منها وحتى كلها في السوق السوداء وخارج الحدود في تركيا وايران. ومعروف إن نهج النظام البائد وخططه وإجراءاته وسياساته الساعية الى حماية سلطانه وسطوته ،والعقوبات الاقتصادية أدت الى تصدع منظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية وانتعاش الولاءات العشائرية .. ومع تردي الخدمات الزراعية وارتفاع تكاليفها وانعدام القروض الزراعية واخيرا الاقتتال الأهلي تحكم المتنفذون الحزبيون عبر التجار والسماسرة والوسطاء من أبناء العشائر غير البعيدين عن السلطات الإقليمية … تحكموا بأسعار المستلزمات الزراعية التي احتاجها الفلاحون ، وتنامت فئة أثرياء الحروب من كبار متنفذي الأحزاب الكردستانية بفعل الامتيازات والنشاط الطفيلي ..وتجار الطفيلية تداخلوا وتمازجوا مع العشائرية عموديا وأفقيا وتحرمهم ثقافة السلام وأجواء السلام والمصالحة الوطنية من جني الأموال.. ليجري تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على مصلحة عموم الشعب . عموما يعكس الوضع الطبقي والاجتماعي في كردستان العراق والأوضاع الاستثنائية التي مرت بها طيلة العقود المنصرمة الطابع الهش للتمايز الطبقي والتواجد الفتي الصاعد للطبقة العاملة وضعف البروليتاريا الصناعية وبقاء الفلاحين في تبعية شبه إقطاعية ،وتشوه اجتماعي عام في الوقت الذي تحاول فيه البورجوازية الصغيرة استعادة دورها الأساسي كقوة محركة للمرحلة الوطنية الديمقراطية نحو التطور الرأسمالي الوطني والتشبث بأذيال الشرائح البورجوازية الكومبرادورية والطفيلية التي رهنت مصيرها بالاستثمارات الأجنبية والمصالح الغربية.ولازالت الطبقة الوسطى الحديثة الإقليمية تراوح في مكانها رغم اتساع التمدين بسبب محدودية الرواتب الحكومية ،وضعف وزن السلطات الإقليمية بسبب حصر التمويل اللازم والضروري للاعمار بهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية غير الحكومية والشركات الاحتكارية وسلطات الائتلاف… أي انها تفتقر أصلا الى المصادر المستقلة للدخل. وظلت البنى الاجتماعية الكردستانية متخلفة ومتداخلة وبقت التكوينات المدينية جنينية ..ولازالت البنى السياسية السائدة تحت ضغط متواصل من التكوينات الاجتماعية التقليدية أي المؤسسة القبلية التي وسمت الإدارات الحكومية بالعصبية والنظرة الاجتماعية التي لا تعطي وزنا لسكان المدن والعاملين بالمهن الصناعية…وامتلكت الكيانات التقليدية قدرات الانبعاث والتكيف وتحويل الإدارات الحكومية والتأسيس الأهلي - المدني الى حاضنة لتفريخ القيم القبلية وتكريسها لتنتعش صنوف السلوك العصبوي في المنعطفات السياسية الارتدادية ويجري نفخ بوق الموروثات العتيقة التي تحابي الركود من باب الاستقواء على الخصوم وتوفير الأمان النسبي وإيجاد الأطر الاجتماعية للحماية وصيانة المصالح وسط فوضى القيم وانعدام القيم البديلة الأمر الذي شجع على توسع الميل نحو الكسب الضيق الفردي والانتهازية المقيتة والنزعات الاستهلاكية والميكافيلية والانحرافات الاجتماعية .هكذا اتسعت الفجوة الكردية بين مشروع غربنة العشائرياتية وحقيقة ظهور العشائر المدنية الاجتماعية الجديدة التي تسكن المدن في أعماق الكيان الكردي..وشهدت كردستان الالتهام العشائري النهم للمؤسساتية المدنية وبالأخص الأحزاب الكردستانية ..وانتشرت ظاهرة (الحزب - العشيرة) الموحدة وظاهرة (العشيرة - القومية). ومع الزمن ظهر في كردستان العراق أيضا الرديف القوي الذي يدعم الزعامات القبلية برفضها الانصياع للقانون وهو الشرائح الطفيلية التي تثرى بسرعة كبيرة عن طريق استغلال السلطة وممارسة النشاطات الاقتصادية غير المشروعة كالتهريب ونهب المال العام وتعاطي الرشوة والصفقات غير القانونية، والانبطاح أمام شراهة الأجنبي ورساميله ، والاعتماد على الإيرادات الضرائبية للبقاء في السلطة وممارسة اللعب القديمة _ الجديدة. وفي كل الأحوال تستأثر البورجوازية اللاتيفوندية العراقية ، العربية والكردية والتركمانية والآثورية ، بحصيلة آثار الموروثات القديمة للمناورة وتكريس الهيمنة وتفعيل العلاقات التجارية … وهي أساسا بورجوازية كومبرادورية طفيلية !!. ويبقى البرلمان سلطة قادرة على زعزعة علاقة الحزب - العشيرة إذا صان نفسه من التحول الى ركن ثالث في السلطة السياسية الكردية الى جانب الحزب والعشيرة .. عانى الشعب الكردستاني من قيود الاضطهاد الشوفيني والتمييز القومي والتخلف والتبعية ، وساهم تمزق النسيج الاجتماعي في عموم البلاد في تسريع وتائر تحفيز العروق الكردستانية النافرة بالشحن والعصبية القبلية الموسعة قليلا والمتصادمة بعنف مع مشروع الدولة المركزية الذي كانت تتبناه سلطات حكمت مسلكيتها باستمرار منطق القبيلة الغالبة ..كما دفع الحصار الدولي والاحتراب الكردي - الكردي الى مزيد من التشوهات الاجتماعية لأنه رجح كفة الميزان الى جانب الأطر التقليدية على حساب القيم الحديثة في ظل غياب وصورية العمل المؤسساتي المدني والحزبي، وتوسع التشظي على الأسس التقليدية القديمة مما اضعف الحركة التكاملية - الاندماجية وامعن في التبعية للعوامل المؤثرة الأقوى وخاصة القبائل ،وقوض من التلاحم الجماعي في الأمة الكردستانية وعموم الشعب العراقي…ولازال الاقتصاد الكردستاني مغلق عائلي يقوم على اعادة الانتاج البسيط والانتاج من اجل العائلة أولا والمقايضة ثانيا حيث تنتظم العلاقات الاجتماعية فيه على أساس القربى وصلة الدم وتتحدد مفاهيم الزعامة و الآيديولوجيا والتشريع على أسس قبلية وبدائية من التعاقدات .وهنا تداخلت موضوعيا رغم انف الجميع مصالح العشيرة الحزبية التقليدية في كردستان العراق التي وجدت في العشائرية ملاذها الآمن عند الشدائد وبين دكتاتورية المركز التي رأت في القبلية الكردستانية وسيلتها لأبقاء التخلف وذراعها الطولى للانقضاض على الطموحات التحررية الكردستانية .. ولابد تاريخيا من التكسيرات الاجتماعية الدائمة لنقل العلاقات العشائرية ومفاهيمها الى علاقات أرقى تسهم في الصياغة النموذجية لمفهوم الشعب الكردستاني وليس الاتحاد القبلي الكردستاني. لقد تباطأ الركب الكردي في مسيرته التحررية والاجتماعية والاقتصادية رغم بعض الصولات التي ولدتها انتفاضة 1991 والرعاية الدولية للكرد في المحافل الدولية وسقوط الدكتاتورية بحكم ازدياد الفجوة العلمية - الإنتاجية بينهم وبين المجتمعات المجاورة ، وتراجع قيم التكافل الاجتماعي والتراحم الأسري وحب العمل والكدح والارتباط بالأرض ومصادر الانتاج الأخرى وتوسع الشهوة الجامحة للاستهلاك والقيم والنزعات الفردية الأنانية والاهتمامات الضيقة والجري اللاهث وراء تحسين الدخل وغيره من قيم وأخلاقيات المجتمع الاستهلاكي - الطفيلي الجديد… وقد ترجمت الذهنية الكردية أفكارها بنزاعات عسكرية وأهلية بدلا من ان تكون قاعدة لحوار بناء لمواجهة التحديات السياسية والتنموية وإفساح المجال للصراع الفكري ان يدلو بدلوه في بناء المجتمع المدني في كردستان العراق. رغم ذلك الا أن ما تحقق منذ اتفاقية واشنطن 1998 في كلتا الإدارتين الكردستانيتين من تقدم سياسي مسؤول نسبي ينبغي تطويره على طريق اعادة الوحدة السياسية والادارية للإقليم وترتيب البيت الكردستاني واستكمال خطوات المصالحة الوطنية واغناء مبادئ المشاركة والتعددية والعدالة في تجربة نموذجية ديمقراطية تنشد التأسيس المدني الحق في عراق فيدرالي . ولأول مرة في التاريخ السياسي العراقي المعاصر تمارس المؤسسات الكردستانية .. كردية وآشورية وتركمانية .. نشاطاتها بحرية بعيدا عن أعين الرقابة.
q سلطة التحالف والدور الجديد الذي يراد أن تلعبه العشائر العراقية
تجاوز صدام حسين - صديق الادارة الأميركية وحليفها - الخطوط الحمر المرسومة له ..فكان لابد من جعل الملايين من ضحاياه يموتون جوعا و مرضا بعد انتهاء الحروب الكارثية ليقوم الغرب بتدمير القدرات العسكرية والاقتصادية التي قدمها بنفسه للوحش عندما كان فعل ذلك مربحا وعلى الطبقات الدنيا أن تفهم مكانها في النظام العالمي الجديد وفي ديمومته واستقراره … وعلى الشعوب المقهورة أن لا تتجرأ على رفع رأسها في حضرة السادة. لقد التقى النظام العراقي البائد بطبيعته الفاشية مع الاستعمار الجديد ولم يلغ ذلك نشوء التناقضات بينه وبين الإمبريالية وحتى النظم الرجعية العربية ، وهو ما جرى فعلا ووشم العقدين الأخيرين..لكن المحصلة أفصحت وتفصح عن خدمة هؤلاء جميعا مصالح الإمبريالية العالمية والحاق افدح الأضرار بمصالح الشعب والوطن. وفي احتلالها العراق ضمنت الولايات المتحدة الحفاظ على مصالحها بأقل التضحيات وبالسمعة الأخلاقية العالية !! وحققت الهيمنة على النفط العراقي أي اكبر احتياطي من النفط في العالم، وعززت منظومتها الأمنية في الخليج العربي الذي تحول الى السوق الموردة للسلاح الأميركي وبذلك قلصت من دائرة خشيتها من التحالفات الاقليمية الرافضة لسياسات الهيمنة … كما أمنت الولايات المتحدة ان يلعب العراق الدور الفاعل والقائد في عملية التسوية العربية - الإسرائيلية وان يفتح أبوابه مشرعة أمام الرساميل الأميركية والإسرائيلية أي السيطرة التامة على الأسواق العراقية وتأمين الدور الريادي للاستثمارات والاحتكارات الأميركية في عملية اعادة بناء اقتصاد العراق وهياكله الارتكازية المدمرة. وبذلك رجع العراق القهقرى قرنا من الزمن وتحققت للولايات المتحدة لا أحلامها الوردية ومطامعها التقليدية في المنطقة بل ما وراء ذلك وابعد منه بفراسخ عندما حولت العراق الى ولاية أميركية ولكن من الدرجة الدنيا والى الركيزة المحورية المركزية في منظومة الأمن الإقليمي في الاستراتيجية الغربية … ولتعيد ترتيب أولويات التوازن الاستراتيجي ومعايير استخدام القوة وتبرير التدخلات العسكرية بعد الحرب الباردة. . والخطأ يبدأ في قراءة الواقع العراقي من حيث تركيبة السكان لأن من يريد التعرف على بنية المجتمع عام 2004 سيجد أمامه اللوحة التالية : حاولت الولايات المتحدة في بداية حربها على العراق تقريب وكسب وشراء ولاء زعماء القبائل للتمرد على النظام ،ولم تقم هذه القبائل بأي تمرد إلا بعد أن دخل الأميركيون مدينة بغداد - العاصمة وتأكدت بأن النظام قد تهاوى .وحافظت كل قبيلة على قوتها ولجأت للتمرد في سبيل المغانم ..بمعنى آخر إن القبائل واصلت التعاون مع صدام حسين حتى آخر رمق دون الالتفات الى همجية الدكتاتورية التكريتية أو المخطط الأميركي - البريطاني والعملات الصعبة..لكنها تتمشدق اليوم بالمكارم الأميركية من التقنيات الاستهلاكية والحرية على طريقة شيكاغو. وقد كشفت صحيفة " اندبندنت اون صاندي _Independent On Sunday" في العدد الصادر يوم 18/1/2004 عن قيام العميد " ألن كينغ " رئيس مكتب شؤون القبائل الذي أنشأته سلطات الاحتلال نهاية سنة 2003 بالاعتماد على صفحات من تقرير بريطاني وضع عام 1918 عن التركيبة القبلية العراقية لدراسة إمكانية تسليم الجزء الأساسي من السلطة في العراق صيف عام 2004 لتركيبة من شيوخ القبائل والطوائف في محاولة لتأجيل الانتخابات التي يعرفون سلفا من سيفوز فيها إن تمت قبل الموعد المرتقب. يعتقد الأميركيون هذه المرة وليس الإنكليز أن العراق مطلع القرن الحادي والعشرين مازال مجتمعا قبليا ويسعون لركوب العربة بموديلها الحديث. يبدو للوهلة الأولى وعندما انتهت حرب الخليج الثالثة ودخلت قوات الاحتلال الأمريكية - البريطانية العراق كله ، أنها لم يكن لديها صورة واضحة عن العراق، رغم كل المعلومات التي ضخت إليها. كما لم تطلع على تاريخ العراق والتجارب التي عاشتها بريطانيا في العراق، ولم يكن لديها البرنامج الواضح لكيفية البدء بعملها في العراق وسبل التعامل مع الواقع القائم هناك بعد سيادة نظام دكتاتوري شمولي مطلق لمدة 35 عاماً، وبعد تدهور في النمو الجنيني لبنية المجتمع المدني، الذي تكون قبل ذاك في المجتمع العراقي، لصالح العلاقات العشائرية، وبعد فرض الهيمنة على الناس وفكرهم وحريتهم وحديثهم والتصرف المطلق بحياتهم.وفي تقرير تسلمه البيت الأبيض في أيلول 2002 من }وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - السي آي أي (C.I.A.){ أي قبل الحرب بستة أشهر حذرت الوكالة التي كانت تعلم أن الحرب قائمة لا محالة إن الإلحاح على الأغنية الديمقراطية قد يكون له مفعول عكسي في بلد كالعراق لكن الإدارة الأميركية مضت في خططها ولم تلتفت الى ذلك التحذير ولا الى غيره. لقد أدركت السياسة الأميركية أن المجلس القبائلي - العشائري والقبائل الحرة وقبائل التسعينيات موجودة في بلادنا لأن سياسة دكتاتورية البعث كانت قبلية الطابع ولأن حزب البعث نفسه قد تحول الى قبيلة - عشيرة جديدة ولكن بأسم وأسلوب عمل آخر ليس بالضرورة أرقى من الأسلوب العشائري بل أسوء منه لأنه ولاء من النمط الفاشي الجديد - الذراع المافيوي للنخب الرأسمالية الكومبرادورية الطفيلية. وانتجت الاسقاطات القسرية للنظام البائد المحصلات الكارثية التي طالت بأضرارها مشروع الدولة وتماسك المجتمع على حد سواء .وتمثلت هذه الاسقاطات في المرشحات - المصاهر الجبارة لأنتاج السبيكة القبلية المؤلفة من أرومة واحدة والمغلفة بالإطار العصري للحزب الواحد أو القبيلة الموحدة فكانت العملية القيصرية للولادة التي أدت بالحامل والمحمول .لقد تفاقمت الانقسامات العشائرية والعرقية والطائفية بفعل الاستعمار القديم والحديث وطبيعة النظم القمعية الانقلابية التآمرية الى جانب العقوبات الاقتصادية المدمرة وآثار الحروب الكارثية .وفرض صدام حسين بالقوة الطائفية السياسية والتأسيس القبلي بزعامته … وضمن بالتالي بعد انهياره ان تعم الفوضى وان تسود روح الانتقام !وقد عقد تحطم الدولة العراقية والسلطات المركزية محاولات اعادة بناء وحدة هذا البلد النفطي ذو الموقع الاستراتيجي مثلما تعقدت اعادة تركيب بيضة محطمه ! ليس خفيا القول أن الموقف السياسي لقوات الاحتلال لم يكن سليماً لمعالجة المظاهر الغريبة التي رافقت دخولها الأراضي العراقية بالأخص االفرهود (32) .فبدلاً من التوجه صوب القوى السياسية التي ناصبت النظام العراقي العداء وناضلت ضده ، توجهت صوب شيوخ العشائر. وشرعت بالاعتماد ، كما فعل البريطانيون قبل ما يزيد على ثمانية عقود ، على شيوخ العشائر العراقية بدلا من الاعتماد الفعلي على القوى السياسية العراقية وعلى الفنيين والتكنوقراطيين العراقيين سواء الموجودين منهم في الداخل أم الذين عادوا بعد إسقاط النظام إلى الوطن (33) يتألف الشعب العراقي اليوم من :
هذا يعني انقلابا في النسبة تقريباً بين عامي 1919 و 2004 لا ينفي استمرار وجود علاقة متينة بين نسبة عالية من سكان المدن بسكان الريف…( كان سكان البوادي في كردستان يشكلون عام 1905 28% من المجموع وسكان الأرياف 47% ) وأن هذه النسبة العالية تتصرف في المدينة وفق عادات وتقاليد الريف والحياة العشائرية، وخاصة في المناطق الكادحة والفقيرة وأولئك الذين هجروا الريف خلال العشرين سنة الأخيرة وسكنوا في أطراف المدن أو المدن البائسة الجديدة… حيث تنتشر البطالة ويسود الفقر المدقع والجهل والمرض وتنتشر في أوساطهم مشكلات اجتماعية ونفسية بالغة الخطورة ..الخ.وعليه فان استعادة شيوخ العشائر وكبار ملاكي الأراضي الزراعية لمواقعهم الاقتصادية والاجتماعية في النظام البعثي، دون أن يكون للغالبية العظمى أي نفوذ سياسي يذكر، سوى الذين ارتبطوا بالنظام مباشرة في العديد من مناطق العراق، ولكن بشكل خاص في صلاح الدين والأنبار وديالى وآل السعدون وشيوخ آخرين، يفترض أن لا يعني السماح لهم، باعتبارهم رؤساء عشائر ولوج معترك الحياة السياسية كممثلين لعشائرهم،وبالتالي متحدثين عن أفراد العشيرة، إذ أن هذا سيبقي ظاهرة التبعية وانعدام الحرية لأفراد العشيرة سنوات أخرى قاسية ومعوقة لتطور المجتمع المدني، إضافة إلى أن نسبة كبيرة من الشيوخ وليس أفراد العشائر يؤيدون اليوم الملكية التي كانت سبباً، بفعل سياساتها التي تحدثنا عنها سابقاً، في المصير الذي آل إليه العراق. أما الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت ضمن المسؤولين المباشرين عن مجيء البعث وصدام حسين إلى السلطة، وهي التي قامت الآن بالإطاحة به، يفترض أن لا تمهد الطريق لملكية تقوم على الإقطاع والعشائرية وتدفع بالعراق إلى طريق مسدود يقود إلى نتائج وخيمة مستقبلاً. ولا تتطلب الحالة السائدة حالياً في العراق لجوء قوات الاحتلال إلى شيوخ العشائر للاستعانة بهم في الحكم في العراق أو إلى تهدئة الحالة، في حين تتوفر إمكانيات وشروط أخرى لتحقيق هذه الغاية. كما لا تستوجب استفزاز هؤلاء الشيوخ أو الإساءة إليهم في كل الأحوال، بل يفترض التحري عن أساليب ناجعة تساهم في معالجة الوضع القائم… إذ أن هناك مخاطر كبيرة وراء العودة لترجيح كفة التعامل مع شيوخ العشائر وإهمال العمل المدني الجاد والمسؤول مع القوى السياسية العراقية ومنظمات المجتمع المدني على قلة وجودها حتى الآن.والكشف عن المخاطر لا يحمل في طياته أي عداء لأفراد العشائر، بل في مصلحتهم على المدى القريب والبعيد، إذ أن نظام العشائر يعود إلى ماضٍ بعيد لا يجوز تشجيع عودته إلى الساحة الاجتماعية والسياسية العراقية. وهو في المحصلة النهائية سيتوجه ضد المجتمع المدني والقوى التي تسانده وضد أفراد العشائر ويسلط أبشع أشكال الاستغلال عليهم … كما أنه يتداخل مع قوى الإسلام السياسي المعتدلة والمتطرفة في آن واحد ويعزز مواقعها في غير صالح الفصل المطلوب بين الدين والدولة. ولكن أبرز المخاطر يبرز في الاستعداد التقليدي لدى شيوخ العشائر في تغيير تحالفاتهم وفق المصالح اليومية، وليس غريباً أن تنشأ علاقات جديدة وتقارب بين تلك العشائر التي أيدت صدام حسين ووقفت إلى جانبه وبين تلك التي ناصبته في فترات معينة ولأسباب مصلحية العداء. كما أن التحالف بين شيوخ العشائر وإيران أسهل لها من الناحية الدينية من التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر في عرفها أنها كافرة وأجنبية، في حين أن الدولة الإيرانية مسلمة وضمن الأمة الإسلامية. وإذا ما حصل كل ذلك وغيره، عندها سيكون من الصعب السيطرة على الوضع ويفلت زمام الأمور من أيدي سلطات الاحتلال، خاصة وأنها تبتعد بشكل منظم، وكأنها خطة مرسومة سلفاً، عن الأحزاب السياسية العراقية. q المجتمع المدني والمجتمع الأهلي والمؤسسة القبلية العراقية والكردستانية ترتبط دمقرطة المجتمع الحديث بتنشيط دور المجتمع المدني (Civil Society) أي مجمل الحركة الاجتماعية من أحزاب ،نقابات ،منظمات مهنية وشبابية ، روابط مثقفين وادباء واتحادات رياضية أو منظمات غير حكومية N.G.O.s والتي تعكس المبادرة الشعبية والجماهيرية الى معالجة الكثير من القضايا الوطنية المحلية والحكومية العامة وقضايا التطور الاجتماعي والبيئة. والمجتمع المدني هنا ليس مفهوما سياسيا طوباويا أو مفهوما هامشيا وحتى مقولة تدافع عن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج كما يصورها الأدب السياسي البورجوازي الغربي. كما إن المجتمع المدني ليس حلا ناجزا لكل القضايا والمشكلات التي تعيشها المجتمعات المعاصرة باعتباره وصفة يمكن تعاطيها وتداولها بل هو ميدان لعمل القوى الاجتماعية ذات المصالح والرؤى والمواقف المتباينة ، جوهره الخيار الديمقراطي.وما يوازي المجتمع المدني الحديث من حيث دلالة استقلالية المجتمع عن الدولة عبر مؤسسات ومنظمات مستقلة أو شبه مستقلة أو وسيطة هو ما يمكن أن نسميه اصطلاحا (المجتمع الأهلي) في التاريخ السياسي والاجتماعي العراقي ( 34) . وفي كردستان العراق تألف المجتمع الأهلي من 3 روافد هي:
1. القبائل والعشائر والعائلات والقرى واحياء وحارات المدن والطوائف والمذاهب والملل – الوحدات الاجتماعية المنغلقة على نفسها ومحيطها والمؤسسة الدويلات وشبه الدويلات والضرورة التاريخية التي أملتها عوامل التبعثر الاجتماعي وغياب السلطات وسعي الفرد الى الامان والأمن. 2. التأسيس الخيري أو مجتمعات التكاتف الخيري لتأمين تضامن بعض الفرق الاجتماعية في عمل الخير والاحسان الى الفقراء والمحتاجين للتغلب على نائبات الزمن. 3. مجتمع الفرق الصوفية أو التأسيس الصوفي .
لا نتفق مع جان جاك روسو حين يعزو للإنسان الاول الذي سور قطعته من الأرض واعلنها للناس أنها ملكه ووجدهم سذجا بما فيه الكفاية لتصديقه ..يعزو له التأسيس الحقيقي للمجتمع المدني (خطاب حول أصل التفاوت بين الناس).أو فهم هيغل في فلسفة الحق : " في المجتمع المدني يسود ولاء الفرد لنفسه ولمصلحته الخاصة.. والدولة - هي التركيب التوفيقي ما بين نمطي هذا الولاء الفردي والولاء الجماعي أي العائلة التي تعبر عن الحالة النموذجية للأخلاق الغيرية لتبرير التضحية بالفرد لمصلحة الجماعة". وهذا الفهم يجد في العائلة تكثيف لروح المجتمعات القديمة وفي المجتمع المدني تكثيف لروح المجتمع البورجوازي وفي الدولة جدل الوحدة والاختلاف.ونختلف مع تفسير بينجامين باربر في الديمقراطية والاختلاف حين يهمش ويبسط دور المجتمع المدني ويبسط فضاءه " موقع المجتمع المدني ليس في المراكز الانتخابية وأماكن التسوق بل حيث يتكلم أبناء الحي الواحد والجيران عن الشكل المناسب لسلامة المرور وعبور الشوارع واستخدام الكنيسة لإيواء المشردين وحفظ فوائد مدرسة الحي…" .ولكننا نفهم المجتمع المدني كونه مجموع التنظيمات المجتمعية من مؤسسات وجمعيات وهيئات ومجالس ونقابات وأحزاب ووسائل أعلام وشرائح اجتماعية لها تعبير تنظيمي في المجتمع أو مجموع التنظيمات المجتمعية التي لها مصلحة فعلية في التحول الديمقراطي للمجتمع والذي يضمن الحد من السلطة القسرية للدولة وتحميه دولة المؤسسات بالمعنى الحديث للمؤسسات : البرلمان والقضاء المستقل والأحزاب والنقابات والجمعيات … الخ . فالديمقراطية شرط قيام المجتمع المدني والضمانة الفعلية للأمن والرخاء فيه والإطار المستوعب للتعددية الاجتماعية ومدخلها الأساس الى تداول الحكم عبر الانتخابات والبرلمانية . والبرلمانية هي طريق السلام والنجاة والاستمرارية لكل الأحزاب والأفكار والأفراد والضمانة الأساسية لقهر الدكتاتورية والفاشية . وتفعيل المجتمع المدني ينقل المجتمع من حالته المأزومة الى حالة الاستقرار والتقدم ، بينما يؤدي تواصل الأزمات الى الانتقال من عنف الى آخر ، ومن تطرف الى آخر ، ومن تمرد الى حرب أهلية . في عام 1834 كتب ماركس الشاب في المسألة اليهودية " إن حقوق الإنسان هي حقوقه كعضو في المجتمع المدني ..أي الإنسان الأناني المنفصل عن بقية البشر وعن الجماعة " ثم تطور فهمه لدلالة المجتمع المدني وصار يفهمه كفضاء سياسي قائم بذاته دون جذور اقتصادية أو فكرة معيارية لما ينبغي أن يكون عليه المجتمع السياسي ،أي بالنسبة لماركس المجتمع المدني هو التنظيم الاجتماعي الذي يؤلف أساس الدولة وبقية التركيب الفوقي وهو نظام علاقات الإنتاج وهو خلاصة العلاقات التجارية والصناعية لمرحلة تاريخية محددة .ويتكلم غرامشي عن مستويين من التراكيب الفوقية ،المجتمع المدني الذي يضم المؤسسات الخاصة ذات السطوة والهيمنة الآيديولوجية والمجتمع السياسي الذي يضم المؤسسات الرسمية التي تمارس السيادة المباشرة والحكم والقمع. ويتحدث ادوارد شيل في فهمه للمجتمع المدني عن قسم من المجتمع ذو الحياة الخاصة التي تختلف بوضوح عن الدولة ومستقل عنها الى حد بعيد .وبرأينا إن التفسيرات المتنوعة للمجتمع المدني يمكن نمذجتها (Simulation) ضمن زوايا رؤية نموذجية تعكس على الدوام وتخدم المصالح الطبقية **. ولا نتفق مع الأستاذ اليكسي فاسيليف المدير السابق لمعهد أفريقيا وآسيا - موسكو حين يعتقد ان المجتمع المدني والديمقراطية هما عدسة المنظار الغربي لحل مشكلاتنا.ومن المفيد أن نعي إن التصور المثالي البورجوازي القديم من هيغل الى ماكس ويبر وحتى كينز يرى في الدولة النواة العقلانية للمجتمع المدني..أي ان الدول كموضوع أداة في أيدي طبقة وكذات سلطة معقلنة للمجتمع المدني ..هذا غير صحيح وخاطئ لأن استغلال الدولة دائما نسبي مرتبط أساسا بعلاقة الدولة - الطبقات. يمط البعض مفهوم المجتمع المدني ليشمل القبيلة والعشيرة والطائفة والتوجه العصبوي بالاستناد الى أن بعض الأحزاب السياسية وحتى المؤسسات المدنية قبلية وعشائرية وطائفية التركيب !..أي ان استنتاجات هؤلاء هو تحصيل حاصل . وفي نفس المنحى ولنفس الغرض يرى آخرون ان هناك مجتمعا مدنيا غير المجتمع المدني المقنن تتحرك فيه وتؤثر عليه التجمعات الدينية والخاصة كالجهوية والعصبوية التي تمتلك تقاليدها وخطابها الموجه للعامة !.. كل ذلك تهريج ميتافيزيقي وسفسطة ملطفة الأمر الذي يجعلنا نحدد مقومات المؤسساتية المدنية وهي :
غير ربحية الطابع. مقننة الأنشطة . طوعية المشاركة في الأنشطة والإدارة . مستقلة غير مرتبطة هيكليا بمؤسسات الدولة . غير مرتبطة بنشاط حزب معين وان كانت ترتبط بأنشطة سياسية كالدفاع عن حقوق الإنسان وحماية البيئة ومكافحة الأمية.
وهذه المقومات لا تتفق والقيم القبلية البالية التي تكبح التقدم الاجتماعي وتسلب موضوعية العقل أي تقتل العقلانية وتغرف من الموروث العاطفي والانغماس في المثالية والطوباوية وتوسع التباين الاجتماعي داخل القبيلة الواحدة وتشيع الاستبداد الاقطاعي واضطهاد المرأة … فالعشائر اليوم ذكورية تقلل من شأن المرأة دائما وهي ليست المجتمعات الامومية التي ظهرت فجر التاريخ …وتحكم بسطوة السلطة عبر السجون والمعتقلات والدهاليز أي النقل الآلي لوسائل القمع الاستبدادية. لم تتحكم الدولة بالمجتمع المدني العراقي فقط ، بل وعملت على نفيه لأنها لا تطيقه وتحاول تولي كل وظائفه .وكان اغتراب الدولة عن المجتمع وظلمها المتزايد في عراقنا نتاجا حديثا من صنع السوق الرأسمالية العالمية وليس امتدادا تاريخيا للاستبداد الآسيوي فقط. وأختلقت الدولة العراقية بواقعها المأزوم كل الذرائع للقمع وانتهاك كل زوايا المجتمع المدني وأكثرها حرمة مستبعدة حرية الاختيار والاستقلالية الشخصية ،وتحولت بالفعل الى مجرد زخارف و زركشات تخفي الطابع الاستبدادي ومؤسسات لتكريس التسلط وأدوات لأستيعاب الفئات والشرائح المستجدة التي تبحث لها عن مكان تحت شمس السلطة وبريقها ، وكانت دوما دولة العشيرة - القبيلة - الجماعة - الطائفة - …الجيش. إلا إن التقدم الاجتماعي والعامل الدولي المعاصر بداية القرن الواحد والعشرين يضيقان هامش المناورة تدريجيا لدى النخب الحاكمة العراقية للتوفيق بين التوجهات السياسية وضغط السوق تحت وطأة تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية،وتصاعد السخط الشعبي والجماهيري. هكذا أنتجت التبعية والقمع الخارجي في العراق القمع الداخلي وأمنت استمرار التبعية واستمرار القمع الخارجي معا.ومن أولى أسس المجتمع المدني سيادة الروح الفردية البناءة لا الأنانية والنميمة والحسد والتزلف والرياء والكذب وهذه جميعا من سمات روح دول مجتمع العشيرة التي ظلت في الجوهر تمارس العرف والعادة وسلطة الشيخ أو( الكاريزما ) ..فدولة مجتمع العشيرة من صنف " دول ما قبل الدول ".ومع ذلك فان تاريخ البداوة في العراق يطرق الأبواب بشدة مذكرا ايانا بما ألفناه في بطون الكتب من تلازم غابر بين التلاحم القرابي والتسيد أي عكس المسيرة التاريخية التي تخرج البداوة عالميا في رحلة الأفول الموضوعية. (35) تعيق المجتمع المدني الدولة التسلطية لأنها تحد وتمنع التجديد الحقيقي لهيئات المجتمع وتدمر الحرية الشخصية والاجتماعية فيه ، والنخب الحاكمة والأرستقراطية التي تعمل على فرض مشاريعها التنموية الزائفة ، والطبقات الوسطى الحديثة وهي استهلاكية الطابع لا تفهم دينامية التحولات الاجتماعية وضعيفة الإرادة أمام الأزمات السياسية والاجتماعية ، والتخلف الموروث المتعدد الجوانب ، وهيمنة الريف والبدونة أو القبلنة والعصبية القبلية ، والنهج الأحادي الجانب للأعلام والاتصالات من القمة الى القاعدة ، وتبذير النفط الذي تبدده الأنظمة الاستبدادية في ثرائها الفاحش وإفقار شعوبها "حيث اتسعت ظاهرة القمع في الحقبة النفطية وتوسع التسلح وازدادت فرص العسكرة وحجوم الترسانات المسلحة "والدور الرجعي للأفكار السلفية والمحافظة ، ونظام الحزب الواحد السيئ الصيت وتراجع دور الأحزاب والحركات لمطابقتها النخب الحاكمة بالبنية الذهنية والسلوكية والنمطية .وفي خصوصية الموزاييك الاجتماعي العراقي والكردستاني تكون نماذج دولة الطائفة أو القومية أو القبيلة أو الحزب مدمرة لأرهاصات المجتمع المدني ، فالدولة هي دوما محور الصراع وليس ضحيته واستبدالها بالدولة المدنية أو دولة المجتمع المدني هو بيت القصيد.( 36) يفترض المجتمع المدني أو العمراني بلغة ابن خلدون فكرة العقد الاجتماعي بين أطراف المجموعة الاجتماعية وبين البشر عموما وحينها تكون الحكومة الحكم والمراقب..وليس مجرد المدافع عن مصالح آيديولوجية وطبقة محددة مسيطرة ..وعليه يعتبر المجتمع المدني ترتيب جديد للمجموعات الاجتماعية لا يأخذ بعين الاعتبار رغبة أي من التنظيمات والعقائد الاجتماعية والشخصية الموروثة في فرض نفسها على الجميع حتى وان تمأسست في مؤسسات كالدين والطائفة والعشيرة - القبيلة بل والحزب السياسي .. ويقاوم رغبة أو محاولة أية مجموعة اجتماعية السيطرة على باقي المجموعات بأسم الصحة المطلقة لعقيدتها.وليست القبيلة هنا عبارة عن إضافة أفراد بعضهم الى بعض بل عبارة عن مجموع بنيوي للقبيلة . وتظهر الأرستقراطية القبلية مع عملية التمييز والتباين فيما بين القبائل وداخل القبيلة الواحدة نفسها ..وهنا تظهر العصبية باعتبارها القوة التي تملكها الارستقراطية القبلية في سبيل الملك وتوظف لها التضامن القبلي. وتقل قيمة العصبية في تطور الحياة من البداوة الى الحضارة كما أسلفنا ..وقد تستبدل عصبية الرحم بعصبية الحلف والولاء من اجل المدافعة .. وتضعف العصبية في طور الحضارة بحكم الأمان من الأخطار المخوفة في السابق وضياع الأنساب الصريحة بالاختلاط وكثرة الأعداد وليصبح الانتساب الى المدينة اكثر منه الى القبيلة.الى ذلك لا يلائم المنهج الميثولوجي التقليدي الذي يضرب جذوره في اقدم الأزمنة البنى الاجتماعية الوليدة المرتبطة بتفكك النظام العشائري وتطور العلاقات السلعية - النقدية وظهور المجتمع الطبقي الحديث.والمجتمع الأهلي التقليدي ليس المجتمع المدني الحديث لأنه يضم العصبيات والولاءات المسبقة والتزمت والدوغمائية ..وحتى الفساد ،لكن الناس يرتدون اليه عندما تتحطم الأحلام وتتمزق عظمة الأمم وهيبتها ،يرتد الناس الى ولاءاتهم وهوياتهم الصغيرة العمودية والأفقية بنوع من الدفاع السلبي والاحتماء الذي لا يجدي لينكفئوا الى قبائلهم وعشائرهم وهوياتهم تحت الوطنية . ويجري إعادة انتاج العائلة والقبيلة والعشيرة والطائفة والمذهبية والعمامات والقلانس والجمدانيات واصحاب المعالي والملالي والشيوخ والاغوات والاسطوات والدراويش والمنافقين والمشعوذين والخدم والشغيلة الرثة وقارئي الكف داخل الاحزاب والتنظيمات… ليصبح الولاء للوطن تاليا بالدرجة للولاء لها .. والولاء للانقسامات والتشرذمات داخلها قبل الولاء لها ، والولاء لقيادات الشراذم قبل كل ولاء.وتحتضن الدكتاتوريات المجتمع الأهلي لتأليه الطاغية وتوكل له المهمات الأمنية والعسكرية مثلما أقدمت عليه سلطات البعث المنهار. ودخلت المشاعر الطائفية والولاءات العشائرية المجال السياسي العراقي بقوة في ربع القرن الأخير وأدت في نهاية المطاف إلى هيمنة زمرة تستند إلى عوائل معينة من المدن( الريفية) للشمال الغربي العراقي على حزب البعث والحكومة العراقية. من المفيد أن نستعرض العوامل التي أضفت الى تخفيف الولاءات العشائرية القديمة وجعلها غير فاعلة واكتساب الولاءات العشائرية المخففة .
§ انتشار النقود والربحية والرسملة. § الانتقال من اقتصاد الكفاف الى اقتصاد السوق. § تحول الاغوات والأمراء والبيكوات وزعماء القبائل والعشائر من آباء الى ملاك أراضي يسعون الى الكسب. § السياسات المركزية لاستعداء الاغوات بعضهم ضد البعض الآخر واستثارة التنافسات على الاتباع والفلاحين في سبيل حفظ التوازنات الداخلية بما يتناسب والمصالح العليا النخبوية وحماية النظام الاجتماعي القائم.
وتاريخيا شهدت كردستان كما شهد عموم العراق ولادة الولاءات القومية التي لم تفلح في إزاحة الولاءات القديمة رغم نموها على حسابها وتعايشها معها جنبا الى جنب ،وقد استمدت منها القوة والملامح النفسية وعبرت عن نفسها ضمن اطار النماذج العاطفية والمفاهيمية للاسلام ! وتشبعت الحركات القومية الوليدة ومن بعدها الميثولوجيا القومية بالشأن العشائري الذي كان يتحرك بالأهواء والمصالح المحلية .. تنتمي الولاءات القبلية والعشائرية الجديدة المتجددة الحرة في العراق الى هذا المجتمع الأهلي القرابي " القرابية الدمية ،السلالية ،المذهبية ،العقائدية.."الذي لا ينتج الا التشرذم وانصاره يحملون العقل الإيماني المفرمل الكابح للثقافة العقلانية والقائم على الولاء الفئوي ،والتزمت والدوغمائية والانتهازية والوصولية والفساد. وهذه الولاءات جزء من الانتماءات الضيقة التي ازدادت ضيقا بسبب فقدان الامان والحياة القاسية والخوف من الغد والمستقبل . وتتمثل قسوة الحياة في تواضع الرواتب والبطالة الواسعة والتضخم الاقتصادي وانتهاكات حقوق الانسان وشيوع الفساد وقمع السلطات وغياب الدولة والاحتلال الأجنبي.والقبيلة - العشيرة لا تطلب هنا سوى الالتزام النفسي بها والاحتماء في ظلها وتحت خيمتها والايمان بها ..اعتبارها شعب الله المختار . والاحتماء هنا ذو شقين : الحماية الروحية والحماية المادية،وتلعب الواسطة دور كبير في تكريس الانتماء الضيق . واذا كان هذا هو الحال في المدن ومراكزها وهي مدن رئيسية وعصرية فما بالنا حين التطرق الى مدن الأطراف والريف.لقد أفرز نمطا الدولة العراقية والنظام السياسي المعاصر العراقي في الحقبة التكريتية الطائفية السياسية التي بثت الحياة في منطق التضامن العصبوي والقرابي القديم واستدعت وجوده بقدر تحول هذه الدولة الى أداة لتنظيم سيطرة نخبة وطغمة خاصة وتحويلها الى نوع من القبيلة أو الطائفة المغلقة والمتحكمة ..أي بقدر تحول الدولة الى عصبية خاصة ووسيلة لتكوين قبيلة جديدة هي قبيلة أصحاب الحكم واتباعهم !أي ان اصل المشكلة هو في تحول الدولة الى مركز عصبية خاصة بدل ان تكون وسيلة استخراج وبلورة الإرادة والإجماع الوطني … والقبلنة أو العشرنة - العشائرياتية وحتى القبلية الجديدة والتعشير ماهي إلا استعادة بشكل عصري لبعض مفاهيم العصر الكلاسيكي لأنه مهما بلغت درجة الأخلاق القبلية من سمو فإنها تبقى جزئية وتجزيئية قرابية ومتخلفة..( بيع الولاءات على قدر الوعود ، توزيع الوعود على قدر المكاسب ، إطلاق التهديدات بالنيابة محسوبة بالعائد السياسي ، اجتياح سوق السياسة ..) ولأن القبيلة فكرة قائمة على التعصب وذات نفس دكتاتوري مطلق لتوارث المناصب وقمع الحريات .والعصبية المعاصرة ليست للقبيلة بل للامة والبشرية والانسانية. وقد تستطيع القبيلة توفير الحماية لأبناءها في ظل الفلتان الأمني لكن النزعة القبلية تقتل الديمقراطية في المهد .. أما انحياز بعض الاغوات وزعماء القبائل لقيم التأسيس المدني فهو ليس تزكية للأعراف القبلية أو تأشير خطر انطلاق العشائرية في العراق وحتى التحذير من تسييس الانتماء العشائري وعشرنة السياسة .. واختزال أزمة العراق الى مكرمات وامتيازات وألقاب توزع في غياب أو تغييب المؤسسات التشريعية بل هو التعبير عن القلق من إعادة انتاج النسخة الصدامية في الاستقطاب القبلي والعشائري ومحاولات إغوائها وتحويلها الى كيانات متنازعة تحت الطلب. ولازالت اغلب التجمعات العشائرية المعاصرة تتمحور حول الجوهر التقليدي القديم نفسه وتتمتع بأهمية قصوى في الادارات المحلية والريفية .. قيم عشائرية تختفي وراء الخطاب السياسي للأحزاب وبروز قيم زائفة جديدة تختلف عن القيم التقليدية ! (37). وفي الساحة الكردستانية اليوم استقطاب قبلي متميز أقطابه السورجية ( قتل حسان سورجي سنة 1996)،الخوشناوتي ( توفى عثمان ميران سنة 2002 )،البرادوستية بقيادة كريم خان خليفة ، الهيركية بقيادة محمود فتاح ،السليفانية برئاسة فرهاد شميدان.الى جانب البرزانية والطالبانية. إن أهمية المؤسساتية المدنية تكمن في قدرتها على تنظيم وتفعيل مشاركة الشعب في تقرير مصائره بنفسه ومواجهة تحديات الحياة اليومية وفي قيامها بنشر ثقافة المبادرة وتأكيدها على ارادة المواطنين في الفعل التاريخي والمساهمة في تحقيق التحولات السياسية والاجتمااقتصادية حتى لا تبقى حكرا على النخب السياسية !وفي المجتمع المدني تصبح حرية الناس أقل فأقل تقييدا واكثر فأكثر اتساعا وليتسع التباين الاجتماعي والطبقي وتتسع فرص استعباد الثروة والقدرات للمجتمع بدرجات متفاوتة ..ويعتبر الدفاع عن الرأي الآخر والحق في الاختلاف الشرط الأساسي لتأسيس تقاليد الحوار ونهوض المشروع الاجتماعي المبني على الوفاق بين المتباينات من الآراء والأطراف مع ضمان حرية الرأي والرأي الآخر..ويشترط الحق في الاختلاف إنتاج عقلية قابلة بشرعية الاختلاف - البديل لكل استبداد مغلف بلبوس الوحدة حيث الانفراد بالسلطة ..أما الاختلاف المطلق فهو تعبير عن الصراع العصبوي والعشائري والفوضى الاجتماعية …ولا تستند عضوية المؤسساتية المدنية على عوامل الوراثة أو رابطة الدم أو الولاءات الأولية مثل الأسرة والقبيلة والعشيرة والطائفة ولا حتى الولاءات الحزبية والاستقطابية والوصاية لأن ذلك يفقدها الاستقلالية بل تستند على العمل التطوعي المنظم في القطاعات العامة والمهنية والاجتماعية. لكن المؤسسة العشائرية - القبلية تتميز بتعدد السيادات الذي يتنافى مع وحدة السيادة التي يفترضها وجود الدولة الموحدة والفيدرالية السياسية القومية لأن الوطن بالنسبة للقبلي يتحدد بحدود امتداد قبيلته بينما يتجسد الوعي القبلي في الشعور بوجود القبيلة ذاتها ويتعارض التنظيم العشائري مع الارادة العامة . وتتجسد الطبيعة الانقسامية في نفس النسق القرابي الذي يقوم على أساس من التمييز بين القبيلة والفخذ والبطن والعائلة والبيت..والمؤسسة القبلية ذات قدرة هائلة على الالتواء والتكيف الحرباوي وذات مطاطية ومطواعية للركوع للظروف التاريخية الأشد اختلافا لكن قدرتها بالولوج في التطور الاجتمااقتصادي المتعدد الجوانب متباينة حسب الظروف التاريخية والميدانية .وتعمل السلطات عادة على تبديل الوظيفة البنائية - الهيكلية في العمل القبائلي والعشائري بحجة تحديث وتعبئة (Mobilization) واعادة تكوين التأسيس القبلي وصياغة أسس جديدة للعرف العشائري الجديد بينما تناور الزعامات العشائرية لتوظيف المصاهرات القرابية في العشيرة الواحدة وبين القبائل المختلفة لأغراض سياسية - اجتماعية واقتصادية.(38) ترث الجماعات القروية - الريفية الأعراف القبلية دون أن تحتفظ بمقومات النفوذ القبلي السياسي وبالأخص في ظل إجراءات الأرض والإصلاح الزراعي الجذرية.ويحل بدل ضعف المؤسسة القبلية ازدهار العصبيات التضامنية البديلة المنطقية والمحلية وعلى مستوى الأحياء شبيهة بالعصبية القبلية التقليدية..وهذه العصبيات تتفاعل وتصطدم بالأسس المدنية التي ينتصب على قاعدتها المجتمع المدني وتشيعها العصرنة ومظاهر التحديث. امتلك الشعب الكردي الأصيل جذوره التاريخية في الأرض العراقية والكردستانية وهو الشعب الذي اغتصبت إرادته الإنسانية والقومية على مدى التاريخ أبيدت مراحل كاملة من تطوره الحضاري في سياق تراجيديا الاحتلالات والعبودية والاغتراب ليتموضع في مواقع الحرج المخجلة أمام شعوب خطت تاريخها بالنضالات والكفاح الدؤوب . طي النسيان وفقدان الذاكرة عدو لدود للكرد وهم شعب اعتصرته المحن واصحاب قضية عادلة طحنتها الحروب وطوفتها دموع آلام التراجيديا الكردية التي ما زالت تتواصل ونحن قد تخطينا الألفية الثالثة … ولا زالت في الأذهان إمارات تبليس وبوتان وهكاري والجزيرة .. كردستان الشمالية ساقها العثمانيون الى المحرقة وأحرقت آلاف الكتب والمخطوطات والرسائل باللغات الفارسية والتركية والعربية والكردية.. وتوزعت كردستان الجنوبية بين الامارات القبلية المنعزلة عن المحيط والتاريخ معا والى قبائل وإقطاعيات.وقد يكون الكرد في جبالهم ووديانهم منسيين أو متجاهلين لكن المثل الكردي يقول ( شه جاكتره ،له ربى كاري يه _ القتال خير من البطالة ) ويدفعهم الحزم والحنق ليفجروا الانتفاضات والثورات. وقد أدرك الشعبان العراقي والكردستاني إن قيام النظام الوطني المستند على التعددية والبرلمانية والفيدرالية والتأسيس المدني في العراق هو أمرا مستحيلا مع ديمومة وحيوية العلاقات الإقطاعية و شبه الإقطاعية وتبختر الأرستقراطية القبلية _ العشائرية كوقود سياسي دائم في خدمة أعداء الشعب. وكثيرا ما الحقت بالقضية الكردية من قبل الغرباء نتوءات هي بريئة منها ورتوش رديئة لا تنسجم مع تقاسيمها الخضراء التجليات .وتستكثر قوى الجهل والتخلف والظلامية اليوم مطلب الكرد بالفيدرالية التي صوت عليها الشعب الكردي قبل اكثر من عقد بملء ارادته كحق نصت عليه لوائح الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لتنشر سمومها وزعيقها كالغربان النتنة في الدواوين العشائرية ومكبرات بعض الجوامع لتسقط في فخ أعداء الشعبين العراقي والكردستاني ومستنقع الانتهازية ( كحبات العدس لا وجه لهم ولا ظهر ).( 39) إن خير ما يفترض القيام به في العراق وكردستان اليوم هو التالي: 1. تطوير عمل المؤتمر الوطني العام والحكومة العراقية وممارسة صلاحياتهما وفق مناهج يتفق عليها مسبقاً لإن اتجاهات العمل الراهنة غير صحيحة والتحسن في الوضع العام بطيئً.. إن إسقاط نظام كان يعمل وفق أسس وآليات معينة، يتطلب الإسراع بإقامة أسس وآليات أخرى بديلة، بحيث لا ينشأ فراغاً في السلطة يدوم طويلاً ويتسبب في حدوث فوضى يصعب السيطرة عليها، خاصة وأن هناك من يريد الصيد في المياه العكرة، وهي غير قليلة. ويستوجب نبذ العرقية والطائفية في العمل على كافة المستويات. 2. نبذ طريق التعالي على الأحزاب السياسية الديمقراطية العراقية وإهمال رأيها، وإهمال رأي المستشارين الذين اعتمدتهم وأرسلتهم إلى بغداد ( بدأ البعض يشعر بالانزعاج من الدور الذي رسم له من جهة، واستمرار فرض التصورات الأمريكية على الوضع في العراق، حتى دون الاستماع إلى الحليف البريطاني صاحب التجربة الطويلة في العراق، وحتى عجز ممثل الأمين العام للأمم المتحدة عن إقناع الحاكم العام الأمريكي السابق بما يفترض أن يتحقق في العراق من جهة أخرى، واستمرار أوضاع الشعب المزرية من جهة ثالثة، والتبدل المستمر غير المفهوم في المواقف الأمريكية ) لأن ذلك سيقود كله إلى محنة كبيرة للجميع، وسيؤدي إلى مزيد من التوترات والمظاهرات والضحايا. 3. التزام الحل العادل لقضية الوجود القومي الآشوري والتركماني في العراق عبر الحكم الذاتي في اطار فيدرالية كردستان العراق وضمن العراق الديمقراطي العلماني والتعددي بعد أن اصبح شعار الحقوق الثقافية والادارية باليا . والعلمانية هنا تلك التي تصل بالعراق الى شاطئ الأمان والاستقرار ، لا العلمانية التي تصل بنا الى حائط المبكى والجلوس على خازوق العلمانية العبرية القديم. 4. أهمية مشاركة الكرد الأيزيدية في الحياة السياسية ومع الأحزاب الديمقراطية في كردستان العراق ضمن العراق الديمقراطي الفيدرالي العلماني والتعددي... ان عمق الأيزيديين يمتد في عمق الشعب الكردي، وينتسب إلى القومية الكردية وإلى المجتمع الكردستاني. ويمكن للأيزيديين التعبير عن مصالحهم من خلال إنشاء المراكز الثقافية ومنظمات المجتمع المدني والحركات الإجتماعية الديمقراطية في العراق الديمقراطي الفيدرالي والتعددي، والعلماني الذي يفصل الدين عن الدولة. وكذلك ترميم البيت الأيزيدي الداخلي بالحوار وتبادل الآراء وبتكاتف المراكز الأيزيدية الفاعلة في الداخل والخارج وجمهرة المثقفين والوجهاء والمخلصين من الكرد الأيزيديين وبإنشاء الفيدراسيون الذي يوحد الخطاب الكردي الأيزيدي أولاً وقبل كل شيء. 5. لا يمكن للشعب الكردي أن يحقق النجاح الفعلي في تطوير الفيدرالية الكردستانية وتفعيلها لصالح الديمقراطية في العراق إن استمر الوضع السياسي الكردي على حاله من حيث الانقسام الفعلي في المجتمع وتواجد حكومتين وإدارتين (سلطتين) وأثنين من كل نوع من المنظمات الجماهيرية والمهنية ...الخ، إضافة إلى الصراعات الحزبية ومحاولة الكسب المتبادل على حساب كل منهما واشتراط الحزبية في التعامل اليومي. وعليه وجب وحدة القوى السياسية الكردية وفض النزاعات فيما بينها بالطرق السلمية والتفاوضية وإنهاء الانقسام الحكومي.وتبقى الفيدرالية النهج الديمقراطي المتقدم لحسم التباينات اللغوية والقومية والاقتصادية في الدولة الواحدة لأنها نظام المشاركة التامة بين الجميع وعدم إخضاع الأقلية لسيطرة الأكثرية . والفيدرالية والتوتاليتارية على طرفي نقيض .. وعليه تستلزم الفيدرالية حياة السلم والطمأنينة وهي المشروع الشامل لحل أزمة النظام السياسي في العراق. 6. الضمانة الحقيقية للانتصار على مخلفات الحكم الدكتاتوري الفاشي وانسحاب قوات الاحتلال تكمن في وحدة القوى الكردية كلها في جبهة كردستانية عريضة على أسس برنامجية جديدة من جهة،وتعاونها المتين مع بقية القوى السياسية الوطنية العراقية لتحقيق التحالف السياسي المتين للقوى الديمقراطية العراقية من جهة أخرى عبر : · إقامة الديمقراطية الدستورية والتعددية في العراق المدني العلماني المؤسساتي. إن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والعلمنة لا تتجزأ وتشكل حزمة واحدة متماسكة وعلينا الأخذ بها لصالح شعبنا وتطوره اللاحق ووحدته الوطنية وتماسكه في النضال من أجل الأمن والاستقرار ومكافحة القوى المخربة والإرهابية والتخلص من الاحتلال، وإعادة بناء العراق الديمقراطي الجديد. وهذا يتطلب عقد اتفاقية خاصة مع مجلس الأمن الدولي تضمن وحدة العراق وتمنع التدخل في شؤونه الداخلية وترفض محاولات الانقلاب العسكرية أو المدنية، وتنظم الأشراف على الانتخابات العامة القادمة. · الإقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي واحترام إرادته في إقامة الفيدرالية في إطار الجمهورية العراقية وحقه في الاعتراض على الدستور الدائم الذي يرفض ارادته هذه واحترام حقوق الأقليات القومية والدينية والمذهبية والفكرية وتثبيت ذلك في الدستور العراقي المرتقب. · النزام مبدأ المواطنة العراقية والتمثيل السياسي بديلا للتمثيل البالي _الطائفي والعرقي .وتأمين المساواة التامة في المواطنة ورفض التمييز ،ووضع الثروة الوطنية في خدمة عملية التنمية الإقليمية والقطاعية مع الأخذ بنظر الاعتبار الحيف الذي نزل بمناطق العراق المختلفة بسبب الحروب الداخلية أو الإقليمية. · اليقظة إزاء مكائد فلول البعث المنهار وقوى التعصب والتطرف بالإيعاز لقوى أخرى أن تقف ضد الفيدرالية لتنوب في إثارة الضجة حولها بهدف منع استمرار وجودها أو تقليص صلاحياتها وحدودها الطبيعية. والتعاون الكامل لمطاردة فلول النظام الدموي المخلوع والمتحالفة مع التطرف السياسي الإسلامي ووضع حد لنشاطها الإرهابي الى جانب حماية حدود البلاد من المتسللين أو عبور المجرمين والبغاة خلالها.لقد أبدى المحسوبون على النظام المقبور فنونا من الأساليب لمقاومة سير الحياة الاعتيادية للمواطنين وعرقلة توفير الخدمات وتوطيد ركائز المجتمع المدني وحاولوا جاهدين تكوين جبهة عريضة من أعداء الحياة مستفيدين من هشاشة الوضع الأمني وتواطؤ قوات التحالف والشرطة العراقية والولاءات العصبوية التقليدية وغير التقليدية وبالأخص القبلية والطائفية والماسونية والاستغلال الأقصى لنزعة الغاب في انتزاع المكاسب التي تعودوا عليها في ظل النظام السابق كقانون للحياة والبقاء للأقوى والأكثر مكرا وخديعة. · تسير الولايات المتحدة الأمريكية كدولة أعظم وفق مصالحها في المنطقة والعالم وتغيير حلفاءها أمر ممكن في كل لحظة الأمر الذي يستدعي أخذ الحيطة للوعود التي تقدمها في شتى القضايا المصيرية التي تخص العراق وكردستان.والحذر الشديد من المكائد الصهيونية والكوسموبوليتية التي تحاول دوما زرع الشقاق وتفتيت وحدة الشعبين العراقي والكردستاني لأن الحركة الصهيونية -_ الحركة العنصرية ذات الطابع الفاشي للبورجوازية اليهودية، خطر هدد ويهدد الأحرار في العالم..ودعاة الكوسموبوليتية هم حاملو مشعل الصهيونية ويسارها. · على السلطات الإقليمية الشروع بتشريع القوانين التي تسهم في فك عقدة الأوضاع الاجتمااقتصادية الكردستانية والحد من هيمنة العقلية القبلية والعلاقات شبه الإقطاعية والكومبرادورية من قبيل تقليص الحد الأعلى للملكية الزراعية ،واشاعة التعاون الزراعي الحديث بين الفلاحين ، وتطهير الجهاز الإداري بتطعيمه بالعناصر النزيهة ،وإعادة تشغيل مشاريع البنية التحتية ،وتوفير العمل للغالبية العظمى من العاطلين والراغبين في العمل..وحماية الرأسمال الكردستاني وسوقه من المنافسة الأجنبية…ودعم القطاع العام في حماية المجالات الاقتصادية الاستراتيجية والتوزيع الأكثر عدلا للثروة ..وتمتين العلائق الاقتصادية مع بغداد لا على حساب منشآت هذا القطاع بل عبر الاستفادة القصوى من آليات اقتصاد السوق الحر وتبني فكرة (التعددية الاقتصادية). واليقظة إزاء خطر سيطرة الأجنبي على مؤسسات القطاع العام مقابل مبادلة الديون الخارجية بأصول هذه المؤسسات. ومعروف إن سفسطة الرأسمالية الليبرالية تتجسد في جعل الخصخصة من مستلزمات الدمقرطة والتأسيس المدني..وتؤدي خصخصة الخدمات العامة الى تضييق قاعدة ملكيتها ضمن دائرة الربح القسري الضيق واقتصاد السوق. · دعم الجهود العراقية في إعادة إعمار البلاد عبر وضع برنامج دولي بالتعاون مع الأمم المتحدة لتطوير اقتصاد العراق ومعالجة مشكلاته والمساهمة في رفع مستوى حياة ومعيشة الغالبية العظمى من السكان. والامتناع عن عقد الاتفاقيات المخلة باستقلال وسيادة العراق، وخاصة ما يخص ثرواته النفطية . · رفض الاحتلال والعمل على إنهائه عبر تعجيل تأمين مستلزمات استعادة السلطة بيد الشعب العراقي ،وتأمين وجود قوات الأمم المتحدة في العراق، وتواجد جيش عراقي مناسب وشرطة عراقية قادرة على المساهمة بحماية أمن وسلامة الأفراد والمجتمع .وضرورة خوض الصراع الديمقراطي لمنع سلطة وقوات الاحتلال من ارتكاب المزيد من الأخطاء التي تقود إلى مزيد من التعقيد في الوضع الداخلي.كل ذلك يتطلب إلغاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483 الذي شرعن الاحتلال الأميركي وإعادة السيادة الوطنية للعراق كاملة والامتناع عن إقامة أية قواعد عسكرية وتحت شتى الذرائع على أراضيه. وزج قوات الأمم المتحدة المعروفة بقوات الخوذة الزرقاء مع القوات الدولية في العراق لضمان الأمن والاستقرار والسلام في البلاد ولتحل تدريجيا بدلاً عن القوات الأجنبية الراهنة. · الحذر من أحكام بعض النخب السياسية العراقية والكردستانية بالمزج بين العرف القبلي والعشائري وبين احدث النظريات في سيادة الدولة ومن جعل مرافقها موالية طيعة لتأمين سلامة المجموع وحريته وسعادته كما تدعي … فقطع الماء والكهرباء والمشتقات النفطية والحصص التموينية وتجويع الناس والضغط عليهم تعمدا إجراءا عقابيا هو درس الديمقراطية الأمثل والأسلوب المتجدد في فهم واجبات الدولة والسلطات الكومبرادورية وتوجيهها يستمد أصوله من التقاليد العشائرية والأخذ بأسوأ ما في مظاهر الحضارة العصرية. وهو يضعف الروح الوطنية والقومية والثورية ويخلق الحاجة الى الاحتماء المتخلف المصطنع في هذا العصر بالعشيرة. والتنمية عند العشائر ادارة بدوقراطية أو عشائرقراطية تحل المعضلات من زوايا تقليدية وحتى سلفية ونفعية انتقائية وتوفيقية غير بعيدة عن الحكم الثيوقراطي وليسود الفساد _ الوجه الثاني للقبلية. إن إدراك النخب السياسية الكردستانية لجوهرية السلطات القائمة والوحدة الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار يتجلى في إشاعة ثقافة المجتمع المدني واللاعنف والحوار والرأي والرأي الآخر مع تكثيف الحياة السياسية بالتقاليد الديمقراطية ، والابتعاد عن المهاترات السياسية وضغط التجارب ، والإدراك المشترك لضرورة الأولويات في مرحلة إرساء السلطات وتعزيزها وإمكانيات نهوضها في ظل التداخل والتأثير الآني لنوازع المناطقية والطائفية والقومية الضيقة والشوفينية والدينية والطبقية ..وبالطبع القبلية والأبوية والأبوية الجديدة التي ترافق التعشير والتي تتحجج بالمقام المقدس ليتعذر محاسبتها تحت ذريعة الاقتران بقوى عليانية آلهية والأختلاف معها يعني الكفر بعينه .. وفي ظل تحفز الروح الراديكالية الاستفزازية في مجرى الصراع الاجتماعي بعمى وتجاهل مطبق للمصالح الوطنية العليا والتناغم مع المساومات المضغوطة للقوى الدولية والإقليمية . وعلى القوى الكردستانية تصحيح أوضاعها الداخلية بالتعامل الحازم العقلاني وتنوير الرأي العام العراقي بالأسباب التي ساعدت على بقاء العناصر التي خانت أحزابها الوطنية وعملت لصالح الدكتاتورية المنهارة حتى سقوطها داخل الأحزاب نفسها وفي المؤسسات المدنية والأهلية الكردستانية والعراقية وفي مؤسسات الدولة الكردستانية رغم تمتع إقليم كردستان بالملاذ الآمن الأمر الذي خلق الارباكات أمام القوى السياسية العراقية الفاعلة المكافحة لإسقاط النظام المقبور .وفي خلاف ذلك يمكن لوسائل الابتزاز المتجددة دوما توظيف هؤلاء لأغراض تجسسية تتناسب مع المصالح المتنامية للرأسمال الأجنبي والاستثمارات الخاصة والمؤسسات العصبوية وبالاخص القبلية والطائفية.
· جعل مكاتب (الكومه لايتي) والمقرات الحزبية منارا ونموذجا ورمزا للتآخي القومي ولحركة التحرر الوطني الكردستانية والانتباه كي لا تتحول امتيازاتها الى اعادة انتاج خلق ازدواجية السلطات ، والانتماء الحزبي الى مرتع للاحتماء والحاجة المادية فقط ، وكردستان العراق الى ملعب ومختبر للأفكار والأحزاب المعلبة والمستوردة والمتسترة بالعباءات السياسية… ونبذ أساليب الحزبية القهرية سليلة العصبية العشيرية. · عقلنة الخطاب السياسي القومي الكردي المعاصر يستلزم الإقرار بخلوه من توجيه النقد ولو كان خجولا للعشائرية والتعشير لأنها تشكل أعمدة أساسية يستند عليها هذا الخطاب أصلا… ويستلزم أيضا تجاوز مأزق التاريخية الأبدية للعشائرية أي تحميلها كامل التخلف الراهن كما تدعو له الليبرالية الغربية التي تحمل الشعوب المشاكل القائمة وتدعو الى جلد الذات. ان العراق بحاجة الى الديمقراطية والى فهم وممارسة قواعد اللعبة الديمقراطية بحرص كبير على الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق القوميات والعدالة الاجتماعية بمعزل عن اجواء المناورات التي تخلق المشكلات المتجددة وتساعد قوى الارهاب على تحويل العراق الى جحيم لا يطاق. من جديد فقد سقط الطاغية وقبرت الدكتاتورية التكريتية وتوقفت الحروب الكارثية …لكن أرحامها لم تقتلع والسلام لم يحل .. كأن الحروب حين تستريح من أثقالها يغترب السلام أيضا في هذا الجزء من العالم .. وجل ما يحتاجه شعبنا العراقي والشعب الكردستاني اليوم هو الصمت الهادئ المشوب باليقظة والحذر الشديدين من الإرهاب وسيادة متاهة وفوضى شرعية اللاسلطات والدسائس التي يخطط لها أعداء الشعوب بعد سني القمع والتهريج الداخلي. (4) المصادر والهوامش: ملاحظة : ما بين الأقواس في ( الدراسة - الموضوع) والهوامش هي تعليقات الكاتب . استند الكاتب في دراسته على جملة مصادر ومنها بالطبع الانترنيت ونأتي على ذكر أهمها في الختام. *_ من الأمثلة الشعبية الكردية الشائعة " لا يغسل الاغا والملا يديهما من أجلي ولا من أجلك "،" مهما بلغ بك الفقر لا تطرق أبواب الاغا والملا "،" عندما يخسر الاغا أمواله يصاب رأس خادمه بالصداع"،"العشيرة أم الرجال". **_ لدراسة المجتمعات البشرية في المناطق الجبلية يمكن الاستفادة من عدة نماذج ومناهج آيديولوجية وتاريخية منها:الماركسية ، الخلدونية ، الوورثية (لويس وورث) ، الدوركايمية (اميل دوركايم) ،الشبنغلرية (اوسوالد شبنغلر) ، الزيملية ( جورج زيمل) ، التوينسية (فرديناند توينس) ،المينية (هنري مين)، الريدفيلدية ، السوروكنية (بيتير سوروكن) ، التوينبية ، الفيكوية ، التورغوية (آن روبرت تورغو) ، الغمبلوفتسية ( لودفيد غمبلوفيتس) ، الفيبرية ، الوردية ، الحسينية ( طه حسين ) ، الكونتية ، السبنسرية ، البودينية ( جين بودين ) ، الميكافيلية ، المروية ( حسين مروة ) ، العاملية ( مهدي العامل)…الخ. 1. (العقلية المؤسساتية العصرية عقلانية الطابع تحكم العقل في التفكير والسلوك وتنبذ الفردية في اتخاذ القرارات ورسم السياسات وتقوم على صرحها العلمانية أي التفكير الاجتماعي القائم على فصل الدين عن الدولة ، والحماية الحقة لحرية الدين والعقيدة والفكر والإبداع..وبالتالي المجتمع المدني..وتقطع العقلانية الطريق على العقل الإيماني الذي يعيد إنتاج الدوغما والفئوية والخطاب الذي ينادي بصرامة بالدولة الدينية المؤسسة على الحاكمية وتحويل الدين الى مجرد وقود سياسي…وينبذ المنهج العلماني التوفيقية ليؤكد ثورية العلم ..وعموما كان العلمانيون والمتدينون معا ضحية استبداد الحكام الذين احتاجوا التدين كأمامة ومستشارية تمتدحهم ،والعلمانية لمواجهة الظلامية ،ومشروعية العنف ضد الأصولية) . 2. يمكن تلمس مقومات المجتمع المدني الكردستاني في رحم المجتمع المدني العراقي تتأثر به وتؤثر فيه منذ انبثاق الدولة العراقية الحديثة بداية هذا القرن واثر توقيع اتفاقية (سايكس بيكو ) عام 1916 التي قسمت كردستان الى شمالية غربية وضعت تحت حماية فرنسا ، وجنوبية وضعت تحت الانتداب البريطاني ، بينما ترك القسم المتبقي من كردستان لرعاية عصبة الأمم. كانت جميع مناطق كردستان آنذاك ممثلة في المجلس الوطني التركي حيث أعلن (72) نائبا كرديا في المجلس تأييده لسياسة ( مصطفى كمال اتاتورك ) ألا أن السياسة الكمالية تغيرت بمجرد وصولها الى الحكم فدخلت طرفاً أساسيا في معاهدة (لوزان) مع الحلفاء في 14/7/1923 وألغيت معاهدة (سيفر) وجرى التخلي عن دعم الحركة الكردية ثم هضمت الحقوق الكردية بالكامل في ميثاق سعد آباد بين العراق وتركية وإيران وسورية سنة 1937. قبل ذلك توفرت للعراقيين والكرد خلال الأعوام (1908-1911) في ظل المرحلة الدستورية العثمانية فرصة للتعبير عن آرائهم ومطاليبهم السياسية في الصحافة ومن خلال النواب العراقيين والكرد في البرلمان العثماني الذي تأسس سنة 1908.ويمكن تلمس تطور القضية الكردية من بين ركام المشاريع والمقترحات عبر الوثائق والمذكرات والاتفاقيات الدولية " سايكس بيكو ، سيفر، مبادئ ويلسون ، الثورة السوفييتية،مؤتمر باريس للسلام ، مؤتمر لوزان،مفاوضات اسطنبول،لجنة التحقيق التابعة لعصبة الأمم …الخ . " 3. من نماذج الثورات والانتفاضات الكردية ذات الشأن ..حركة عبد الرحمن باشا الباباني وحركة محمد باشا الراوندوزي وحركة إسماعيل باشا البهديناني وانتفاضات الشيخ محمود الحفيد والانتفاضات البارزانية في العراق وحركات بدرخان بيك ويزدان شير وأولاد بدرخان في تركيا وحركات سمكو الشكاك وقاضي محمد في ايران ،… أعوام 1843 تحت قيادة الشيخ بدرخان و 1854 تحت قيادة يزدان شير و 1880 بقيادة عبيد الله النهري ،وكان الإقطاع ورؤساء العشائر ورجال الدين في قيـادة الثورة والهبات الكرديـة أعوام 1826 ، 1842 ، 1853- 1855 ،1880-1881 ،وبدأت عام 1907 الانتفاضات البارزانية ". 4. ( التعصب من العصبية .. وهي عدم قبول الحق لأغراض الانحياز الى جهة محددة أما التطرف فهو تجاوز حد الاعتدال . وعند تزاوج الظاهرتان بالمغالاة السياسية والفكرية والمذهبية والدينية تفتح الأبواب مشرعة للإرهاب. وعليه فأن التطرف _ مرحلة سيئة و ضارة من مراحل التعصب الأيديولوجي والقومي والديني والطائفي والتربة الصالحة لأنبات الإرهاب والفاشية والنازية والمكارثية وغير ذلك من الظواهر الاجتماعية المعادية للتقدم الإنساني ) . 5. ( اغتنى التاريخ الكردي والكردستاني بقبائل كردية اختفت بعضها اليوم واصبحت مجهولة بسبب محاولات التشويه والتغييب والإلغاء ! منها لا على سبيل الحصر : الجابارقة _ أجداد الكوران الحاليين في خانقين ، الجاكية _ من بطون الخوشناوتي، الجردغان ، الجاوان _ في الحلة وجنوب العراق ، الجورقان _ وهي نفس الجابارقة والكوران ، الجولميركية ، جنكرويي _ من القبائل اللرية " يطلق اسم اللور على القبائل القاطنة كردستان الشرقية والجنوبية،ويحمل جميع اللور في العراق الاسم فيلي…ويعد الكاشيون الأصول الأولى للفيلية الكرد ،وهم من اقدم الجماعات التي سكنت جبال زاكروس حيث سيطروا على سومر و أكد سنة 1710 ق.م. وأسسوا دولة كاردونياش ،وهي اقدم تسمية لأول دولة كردية استمر حكمها حتى سنة 1170 ق.م. " ، الجوبية ، الحسنانية _ يعتقد أنها نفس الخوشناوتي ، الحاربختية _ في اقليم الجزيرة الفراتية ، الحكمية / اربيل ، الحميدية / عقرة ، الخسروية ، الداسنية _ في دهوك واتروش وشين وشيخان ، الدكرية _ الكرد المهاجرون الى بلاد الشام ومصر ، الدنبلية / بوتان ، الرهزادية _ في بامرني والموصل،والقبائل اليزيدية _من الطوائف الباطنية المنعزلة منذ القدم في الجبال العراقية أسست إمارة قلب وبطمان في حلب في القرنين الخامس عشر والسادس عشر وترتبط اليزيدية أساسا بالسومرية القديمة بينما تسود بعض مناطقها اليوم التأثيرات العشائرية القوية وانتشار الأمية الواسع مما زاد من خضوع الفرد الى رئيس العشيرة وساعد في تحجيم عملية التفكير والمبادرة والإبداع،و الشبك _ كرد لا يزيد عددهم اليوم عن 10000 نسمة يسكنون بتفرق نحو 50 قرية في ولاية الموصل وعلى تخوم بلاد ايران …الخ). 6. ( انظر : الطاهريون ، الحمدانيون _ سلطات منبعها فوقي ، الامارات الشدادية في آران ..، الدوستيكية والمروانية في دياربكر..والعنازية "نسبة الى أبو الفتح بن عناز زعيم قبيلة الشاذنجان "...الهذبانية في اربيل..البرزيكانية أو الحسنويهية في غرب اقليم الجبال …الروادية والديسمية والسالارية في أذربيجان ، الاتابكية في اللور الكبير…،جميعها نماذج على السلطات القبلية _ الاماراتية الكردية). 7. ( بيكات الوديان أو دارة بيك هم الأمراء الإقطاعيون الكرد القبليون في المناطق الكردية الخاضعة للحكم العثماني ..ولا تختلف العلاقات الإنتاجية فيها عن النظام القبلي الذي ساد في المناطق العربية..وليس هناك فرق يذكر بين الأسياد _ السينيورات في التاريخ الغربي والبيكوات في التاريخ الشرقي لأن مؤسسة السيادة البيكوية هي نتاج الطور البربري الأوسط من أطوار المشاعة ولأن البيك _ الزعيم هو قائد فتوحات الحروب التي جعلتها الديمقراطية العسكرية مهنة وصناعة ..وهو باختصار لا يعرف معنى الزراعة ) . 8. ( العيارون والشطار سلف الصعاليك وتميزوا بالتنظيم الجماعي والانضباط النسبي في المدن. وسار قطاع الطرق على نهج العيارين واقتصروا على مهاجمة القوافل حيث لا يتعرضون للأفراد إلا إذا كانوا تجارا..وحافظ الكرد على شقاوتهم ولم يسرقوا النساء ولا المسنين ولا الفقراء ..وامتلك الكرد الشقاوة المتوارثة والتي تضعضعت مع نمو العلاقات الرأسمالية في كردستان.) 9. ( الميديون هم اصل الكرد ومن الشعوب الهندية _الأوربية .واللغة الكردية سليلة مباشرة من اللغات الآرية الكردية القديمة والافستية _ المادية..فالماد الهندو _ إيرانيون هم أكراد اليوم ولو إن الأكراد الهندو_ايرانيين لم يكونوا مادا في الأصل.لقد حكمت ميديا من عام 700 ق.م. الى عام 637 ميلادي أي مدة 1337 سنة،وتعتبر دولة ميديا الدولة الشمولية الكردية الوحيدة في التاريخ). 10. ( يتواجد في الصين الشعبية اليوم 100 مليون من تركمان الاويغور وفي ايران حوالي 10 مليون تركماني _ عاصمتهم تبريز.وفي العراق لا تقل نسبتهم عن 7% من عموم سكان البلاد)…راجع: هادي العلوي / مدارات صوفية : تراث الثورة المشاعية في الشرق/ دمشق / 1997. 11. ( في سنة 1892 افتتحت مدرسة قبلية مدة الدراسة فيها 5 سنوات وهي مدرسة " عشيرة مكتبي " لكنها أغلقت سنة 1907 بعد تحولها الى ملاذ لحاملي الأفكار السياسية الكردية المناهضة للسلطات الاستبدادية.) 12. ( رغم انحياز العثمانيين الى المذهب الحنفي ظل أكراد العراق على الشافعية سوى قسم من عشيرة باجلان ..والتركمان سنة من المذهب الحنفي عدا تركمان اربيل فهم شافعية ،وتركمان طوزخورماتو وقره تبة شيعة اثني عشرية ). 13. ( المانوية هي أساس التصوف لأنها التعبير عن التطرف في الزهد والتنسك وتقديس الموت واحتقار ماديات الحياة…ويعتبر الوجد الصوفي من آثار الزرادشتية " نسبة الى مذهب ماني الفارسي صاحب عقيدة الصراع بين النور والظلام ".) 14. " ترتبط تسمية الفرقة اصطلاحيا بالعمل السياسي أو الثقافي بينما تطلق تسمية الطائفة على جماعات النشاط الديني الخالص وصار من الشائع أن يحمل عضو الفرقة انتماءه العشائري والقبلي ، وكان على العشيرة أن تحمي ابنها رغم إنها قد لا تكون على وفاق معه، واختفى مفهوم الفرقة لحساب مصطلح الطائفة في زمن متأخر مع انكماش الفرق الى متضامات صغيرة تعيش في المحيطين السني والشيعي، وقد وصل عدد الفرق الإسلامية الى 80 فرقة… ". 15. ( للأخلاق الصوفية مصادرها كالقيم الجاهلية والتعاليم الإسلامية وحتى الأخلاق المسيحية…وتتجسد القيم الجاهلية هنا باللقاحية أي رفض الدولة ومقاومتها وعدم الإذعان لها…الى جانب العزة والكرامة الشخصية _ الهاجس الصوفي الذي يقترب من هاجس الحب الآلهي..ويجمع الصوفي في شخصيته السخاء والصبر والزهد والفقر ..وللتصوف ضوابط أخلاقية هي الارقى مقابل أخلاقيات الدين والدولة والحرية السريالية ). 16. ( الطائفية الدينية لا يمكن مضاهاتها بالطائفية السياسية، والطائفية الدينية للشيعة قامت على أسس دينية تختلف عن الأخريات…وهي تبقى في الأخير طائفية. ولازال العقل الطائفي يؤرخ ويعيد كتابة التاريخ واستحضار مأزقه وفق أسس وتصورات ومقاصد أضيق مما كان في الماضي وبالأخص السياسي، في سبيل تهيئة فرص البقاء والتحكم في رقاب الناس ، ولأن النهج الطائفي من شأنه تمزيق الوحدة الاجتماعية ، بل تمزيق الهوية الثقافية للشعب العراقي ، ومن أهم مكونات هذه الهوية هي الدين ، الدين بكل المذاهب التي يتجلى بها،والطائفية كتعدد ديني تتداخل فيها إضافة الى الدين العصبية القبلية أو الجهوية وبذلك تتحول الى عصبية اجتماعية موجودة في لعبة الولاء والسلطة…وعليه تكمن الجذور التاريخية للطائفية السياسية في نظام الملة العثماني وقد قضى بان ينظم جميع الرعايا العثمانيين من غير المسلمين في طوائف مستقلة يرعى شؤونها رجال الدين وتخضع لسلطتهم القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية . في الحقيقة لم تـأت الطائفية السياسية من التعدد الاثني والعرقي والمذهبي بل من سلوك النظام الحاكم ومن طبيعة المعادلات السياسية التي تتحكم في عقول حكامه.. وهي معادلات تقوم على فكرة التفرد في السلطة وتحويل الناس الى خول وعبيد وتابعين … والعبث الطائفي نابع من هذه المعادلات الصبيانية المدمرة في مسعى لتمزيق النسيج المنطقي للأحداث كي لا يجري الامساك بالاسباب والمبررات فتهوي وتضيع في غموض الصدفة والوعي …إن الطائفية علاقة تاريخية للتراتب الاجتماعي المركب وانتظامه المتجدد على الصعيدين السياسي والأيديولوجي وفق الآلية الداخلية الخاصة بالنظام المركزي القائم _ أما الكاكائية فهي طائفة شيعية كردية أو فرقة باطنية صوفية وليس قبيلة…وتتألف طبقاتهم الدينية من السادة والأدلة _ جمع دليل أي المام أو العم أو البير أي الشيخ والمرشد أو البابا والأخوان أي العامة ). 17. ( وقد تحطم احتكار العلماء الشيعة لصياغة نظرة اتباعهم للعالم والذي تمتعوا به حتى العشرينات من القرن المنصرم بسبب التحضر والتعليم الحديث وتغلغل التأثير العلماني،وتراجعت الولاءات القديمة فبات الشيعة لا يتمتعون بالسيطرة على الأوقاف الثرية كما فعل أقرانهم السنة ،وانخفضت مساهمات الزكاة والخمس ورد المظالم والصوم والصلاة عند الشيعة). 18. ( الأصولية هي نهج يبرر النكوص الى الماضي وتقديسه ونفيه وتفريغه من محتواه بدعوى تجاوزه والانتقال من أصولية مقنعة الى أصولية سافرة وهي تعبير عن الموقف الجامد الآيديولوجي الرجعي والذي يتحجم مع إطلاق العنان للفكر وتحريره من اسر الادلجة والسير الواقعي بعيدا عن التصورات السابقة ..وهي غير الأصالة أي نهج النزوع الى التغيير حسب مقتضيات الحاضر ومتطلبات تطوير التجربة التاريخية..ويفضل البعض استخدام تعبير السياسات الدينية الجديدة NRP انسب من الاصوليات التي تستمد قوتها من عدم شعبوية الإجراءات والمتغيرات الاجتمااقتصادية السياسية الحديثة والسريعة ومن التدين والطائفية ). 19. ( والمقصود هنا التطرف الديني الذي يستقطب من سدت طرق حراكه الاجتماعي وأحبطت آماله في مسعى للعودة الى طريق الحياة الطهرانية المساواتية وتخفيف الآلام والمرارات وتقليص الفجوة الاجتماعية بالأخذ من الثري واعطاء الفقير !وكانت السلطات السياسية دوما المصدر الرئيسي للتطرف ومرجعها الأول والابن الشرعي لها ) . 20. ( في هذا الإطار يقر كاتب شيعي متنور نشر مؤخرا دراسة تحت عنوان " السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر.. العلاقة بين الفقيه والمجتمع _وعي الإشكالية التاريخية.. والتأسيس الجديد " أنّ إشكالية علاقة المراجع الدينية بالمجتمع العراقي تبلورت عبر عدة أنماط منها… خلو البعد السياسي في علاقة المرجعية بالتاجر …مقبولية علاقة المرجعية برئيس العشيرة رغم تجريدها هي الأخرى من بعدها السياسي الأمر الذي اضطر رئيس العشيرة أن يبحث عن خيارات أخرى لتحقيق دوره…مقبولية علاقة المرجعية بالوجيه الاجتماعي ولكن بعيداً عن مجال التنسيق السياسي…النكوص الخطير في علاقة المرجعية مع سكان المدن وأفراد العشيرة..وفي مكان آخر ينتقد الكاتب المرجعية على لسان الصدر عندما كانت تصف الفرد الذي يتوجه لحل المشاكل القبلية بأنه أما قليل التفقّه وإمّا هو مجرّد روزه خون.) 21. لابد من التمييز بين الدين المؤسساتي والدين الشعبي والدين السياسي في الوقت الذي تستند فيه فكرة التنوع الديني على البنى الاجتماعية التي تنحدر منها أو يجري العمل في نطاقها أي شكل من هذه الأشكال. 22. ( خلت حكومة عبد الرحمن النقيب من أي وزير شيعي في مسعى جاد من البريطانيين لتأسيس النظام الطائفي في العراق ونظام الاقليات في المستعمرات عموما،وسبق أن وصفت المس بيل الشيعة بالأعجمية وهي الجاسوسة البريطانية المعروفة). 23. ( في الفترة من سنة 1920 وحتى سنة 1958 أعلنت الأحكام العرفية في كردستان العراق 16 مرة شملت زاخو والعمادية وبارزان والسليمانية والزيبار وراوندوز وسنجار وكركوك واربيل مما اثر على الوضع السياسي عموما وعلى سياسة الوزارات الحاكمة فيها). 24. ( شغل الكرد المقاعد النيابية في العهد الملكي ومنهم :آل بابان ، البريفكاني ، الطالباني ، خندان ، الشمديني ، ده زئي ، الراوندوزي ،الزيباري ، حويزي ، الزهاوي ، هيركي ، ميران ،الدوسكي ، الجاف …) . 25. ( شهد النصف الأول من القرن العشرين الانتفاضات الفلاحية المتعاقبة أهمها "قبيلة كيوان في اربيل عام 1919 ، تلعفر _ القاج قاج ضد الإنكليز اثر ثورة العشرين،إبراهيم خان في كفري إبان ثورة العشرين ،اليزيدية في شمال سنجار عام 1941 ، البو متيوت سنة 1946 في الموصل،عربت سنة 1947 في السليمانية،آل ازيرج عام 1952 في العمارة ، ده زه ئي سنة 1953 في اربيل،هورين _الشيخان في ديالى عام 1953،دار ماوه في حلبجة عام 1953 ، الشامية عام 1954 ، الديوانية سنة 1958… ،استمر الشعب الكردي في هباته الوطنية في أعوام 1925 ،1937 ، 1945…كما رافق ذبح حكومة مهاباد الديمقراطية في كردستان الشرقية (الإيرانية) بقيادة (القاضي محمد) قمع ثورات القائد ( مصطفى البارزاني) في شمال العراق _ الثورات البارزانية…الى ذلك حمل الآثوريون السلاح ضد الحكومة العراقية سنة 1933 فقمعوا بقوة واجبروا على إلقاء السلاح والالتزام بالنظام واطاعة أوامر الحكومة العراقية ،وترتب على ذلك تعاظم الروح المعادية لبريطانيا التي كانت تضع الجيش العراقي في مرتبة ثانية بعد قوات الليفي القبلية). 26. ( قبل ذلك استغل رشيد لولان والسورجية والزيبارية أحداث الموصل فهاجموا مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني وحرس الحدود العراقية عام 1959 . يذكر إن السورجية كانوا طيلة تاريخهم متذبذبين ، فمرة هنا ومرة هناك ). 27. ( أنهت الحكومة العراقية عمليات توزيع الأرض على الفلاحين منذ سنة 1983 وفسخت عقود التوزيع للهاربين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية وإيجار أراضي الإصلاح الزراعي الى الأفراد والشركات لغرض إنشاء المزارع التي تدار بالأسلوب الرأسمالي ،ومارست الدولة سياسة تمييز جلية ضد التعاونيات الزراعية لصالح المزارع الرأسمالية الجديدة ،وخفضت نسبة القروض الى القطاع التعاوني لصالح القطاع الرأسمالي الممنوحة من قبل المصرف الزراعي التعاوني.وتوجهت السلطة الى تشجيع الرأسمال الخاص و رؤوس الأموال العربية لاستثمارها في العراق عبر سن القوانين الارتدادية منها : قانون رقم 35 لسنة 1983 المتعلق بتأجير وبيع أراضي الاصلاح الزراعي الى القطاع الخاص،وقانون رقم 32 لسنة 1986 الخاص ببيع وتأجير أملاك الدولة للقطاع الخاص العراقي والعربي والضمانات والامتيازات التي تقدمها حكومة العراق). 28. ( ربطت المسيرة البارزانية الكبرى عام 1947 والسمعة الأسطورية التي رافقت مصطفى البارزاني قادة الحركة القومية الكردية بالعشائرية وخلقت نخبة ممتازة من البارزانيين ليتزعموا مجاميع القبائل العسكرية الطابع والتي كانت بغضاء الى قلوب زعماء عشائريين آخرين وبالأخص الجاش…ويحتل البارزانيون اليوم مركز الثقل في السلطتين التشريعية والتنفيذية في اربيل الى جانب المواقع المؤثرة الحساسة في المكاتب الحزبية ،وتعتمد البارزانية على الجماعات العشائرية القرابية الأوسع من نفس المنطقة مثل العشائر الزيبارية و فروعها…يذكر إن البارزانيين الذين تمتعوا بانحدار انسابي شبه مغلق و مهيمن حرصوا على إصباغ شرعيتهم وسلطتهم بشرعية دينية وصوفية نقشبندية يلعبون فيها الدور الريادي منذ فترات طويلة …هذا هو حال العائلة الطالبانية والطريقة القادرية…وكان البارزاني مهندس معمارية الوحدة الكردية ونسق بالإكراه أو الاختيار القوات القبلية بشكل أهلها للتعاون مع عناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني ومكن الجميع من قتال الحكومة العراقية..ولم يكن ممكنا تعويض الزعامة البارزانية المهيبة والقوة العسكرية التي تمتعت بها قبيلته. وفي 31 /7/1983 غيبت الدكتاتورية أبناء العشيرة البارزانية في غياهب السجون ولازال مصير 8000 بارزاني مجهولا حتى يومنا هذا من ضمنهم عبيد الله و لقمان و صابر أبناء الزعيم مصطفى البارزاني والشيوخ عثمان و نذير أبناء الشيخ احمد البارزاني . ) 29. " إذا استمرأ وطني مخلص لمحاربة الفساد ولو بشكل خجول يقوم الكتبة واثمان المثقفون من حماة الفاسدين والمفسدين ليطعنوا بوطنيته لأنه ينشر الغسيل الوسخ أمام الملأ في الوقت الذي تظهر فيه الحاجة الماسة الى تلميع السمعة و تبييض الغسيل الوسخ واموال كبار اللصوص في دورة غسيلها القذر ". 30. ( اصطدمت الحركة التعاونية في كردستان وفي عموم العراق بالقيم والتقاليد العشائرية البالية والدسائس المعادية من جانب الملاكين وعقلية الجهاز الإداري البيروقراطي المدافع عن مصالح الملاكين كما اصطدمت بانعدام الخط الطبقي السليم في الريف…ولا ينسى الإقطاعيون والسراكيل ضربات الاصلاح الزراعي لهم واذ هم يتعاطفون مع الحركة التعاونية فبهدف استرجاع قوة كلمتهم في الريف ليس الا…ويخفي الحرص على التعاون الزراعي أحيانا الارتزاق ليقع الريف بأيدي السراكيل القدامى والجدد عن طريق التكوينات القبلية للوحدات الإنتاجية ) . 31. ( تأسس اتحاد فلاحي كردستان في الستينيات من القرن المنصرم ولم يكن تابعا للحكومة المركزية وجرى إعادة تأسيسه عام 1991 ثم توزع الى اتحادين عام 1997 ،ويرتبط عمل الاتحاد اليوم بوزارات الزراعة والري ومنظمة الفاو التي تطبق بنود القرار 986 في الجانب الزراعي والاروائي). 32. (إن دخول قوات الاحتلال الأمريكي _ البريطاني إلى العراق ارتبط بسيادة الفوضى والقتل والنهب وإشعال الحرائق.. ولم تبد قوات الاحتلال اهتماماً بذلك ،لكنها أجبرت أخيراً على التوجه النسبي صوب معالجة ذلك. ) 33. ( يلاحظ إن أغلبية أفراد القوات المسلحة الجديدة من جيش وشرطة والمتأسسة بعد انهيار النظام التكريتي ترجع في أصولها الى المؤسسة العشائرية المدينية والريفية الجديدة والقديمة الأمر الذي ينبئ بتفعيل المزيد من الهجرات من الريف الى المدينة مثلما حصل بداية القرن العشرين ، …الى ذلك أيقظ سقوط النظام السابق منازعات استهدفت مرتزقة البعث وأدت الى مقاضاتهم عشائريا بدفع التعويضات المالية.. ومقابل توفير الحماية لهم مجددا ). 34. ( يعني المجتمع الأهلي الولاءات القديمة وريثة العلاقات ما قبل الرأسمالية وربيبة الدولة السلطانية العثمانية والإمارات الكردية حيث بقي محافظا على كيانه و مقومات وجوده أما المدني فيعني الولاءات الجديدة المنسجمة مع التقدم الاجتماعي وقد بقي في عموم العراق مهيض الجناح تهزه زلازل أعماق المخزون السلطاني والمملوكي الانكشاري وتتقاذفه حمم براكين القبلية والطائفية...وتعبير المنظمات الأهلية يختلف عن مفهوم المجتمع الأهلي لأنها جزء من آليات التحشيد الجماهيري وإحدى الركائز التي يقوم عليها المجتمع المدني ) . 35. ( تجلى القمع الداخلي في العراق بعدائه ومنعه وقتله الحوامل الاجتماعية الديمقراطية وفي تفريغها من مضمونها إن وجدت وتحويلها الى يافطات وشكليات تخدم الأنظمة القائمة وتعيد إنتاجها..واعاقت التبعية والافتقاد الى الدستور المدني وسيادة الأوضاع الاستثنائية وحالات الطوارئ وتهشم القضاء والاعلام وانتشار الطغم الثيوقراطية وتمركز السلطات والافتقار الى الوعي المجتمعي والمركزية البيروقراطية، وأخيرا وليس آخرا الوصاية الدولية وقيام الدولة الكومبرادورية الحارس الامين للمصالح الاحتكارية والاحتلال الأجنبي …أعاقت جميعها التأسيس المدني ونهوض المجتمع المدني في العراق). 36. في المجتمع الديمقراطي " تستطيع أن تقوم بكل ما تريد الا اذا كان هناك نص على ممنوع " وفي المجتمع الاستبدادي " كل شئ محرم وتحتاج الى رخصة كي تمارس أي نشاط". 37. ( انظر:المجلس العام لشيوخ عشائر العراق و مجلس شيوخ العشائر العراقية ). 38. ( من بين سمات المؤسسة العشائرية الجديدة ولسخرية القدر توفير التكافل حتى بين أصحاب الشهادات العليا وأساتذة الجامعة والمثقفين والأطباء والمهندسين بحجة توفير الحماية الشخصية .وليجري إخضاع هذه الإسطبلات العشائرية سياسيا أو تسييسها لتحقيق السيطرة الاجتماعية ..وكانت هذه التجمعات _ الإسطبلات سند النظام لفترة طويلة إلا أنها كانت ولا زالت أداة تفتيت المجتمع والعودة به القهقرى.. وهي لا تعرف شظف العيش وكل شئ متاح لها ..وتخلق أشكال الوعي الزائف لأن قوة النزعة العشائرية داخل الأحزاب السياسية تعرقل التأسيس المدني الديمقراطي وتسهم بفاعلية في خلق بؤر التوتر والاحتقان الداخلي.) 39. ( أعلن البرلمان الكردي في 4/10/1992 قرار تبني الفيدرالية في كردستان العراق وبذلك حصرت اختصاصات السلطة المركزية بموجب قاعدة دستورية وليست قاعدة تشريعية ومنحت هيئات الحكم الفيدرالي حماية قانونية أوسع لا ضد تهجمات واعتداءات السلطة المركزية فحسب بل حتى ضد زعيق الغربان النتنة. لقد افرز الوضع الدولي الخاص التجربة الكردية الجديدة في إطار المنطقة الآمنة على فقه القانون الدولي العام ).
- بروكلمان/تاريخ الشعوب الإسلامية/الترجمة: نبيه فارس ومنير بعلبكي/ بيروت /1981 . - احمد عثمان أبو بكر وآخرون / عشائر كردستان / اربيل / 2001 . - مارتن فان بروفنسن / آغا وشيخ ودولة _ عن التشكيلة الاجتماعية والسياسية في كردستان / اوتريخت / 1978 . - لين بول / طبقات سلاطين الإسلام / الترجمة:مكي طاهر الكعبي/ 1968 . - بارتولد /مير علي شير وتاريخ الشعب التركماني / الترجمة: ف. مينورسكي /1961 . - محمد عابد الجابري / فكر ابن خلدون ( العصبية والدولة )/ بيروت /1982 . - جليلي جليل / من تاريخ الإمارات في الإمبراطورية العثمانية في النصف الأول من القرن التاسع عشر / الترجمة: د. محمد البخاري/ دمشق/ 1987 . - جليلي جليل وآخرون/الحركة الكردية في العصر الحديث/الترجمة: عبدي حاجي/ بيروت/1991. - روبرت بلينسويه/ الاقليات القومية والدروس الكنسية من كردستان/ كاليفورنيا / 1998 . - ماتفيين ق.ب./الآشوريون والمسألة الآشورية في العصر الحديث/ دمشق/1989 . - رياض رشيد الحيدري / الآثوريون في العراق (18 _ 1936 )/ القاهرة /1977. - ايشو مالك خليل جوارؤ/ الآشوريون في التاريخ / الترجمة: سليم واكيم/بيروت /1992 . - المقدم الشيخ عبد الوحيد /الأكراد وبلادهم _ تاريخ الشعب الكردي منذ اقدم العصور الى الوقت الحاضر /الترجمة:عبد السميع سراج الدين /باكستان /1967 . - دي جوليت ل./ أرمينيا ، كردستان و ميسوبوتيميا/ باريس /1892 . - يوركارد برينتجيز / الأرمن ، الآشوريون والكرد ( ثلاثة أمم ومصير واحد ؟)/ريشي/1997. - جرجيس فتح الله /مباحث آشورية_ تاريخ ما اهمله التاريخ/ استوكهولم /1996 . - مهرداد آزادي / اركيولوجيا أسماء القبائل الكردية / المجلة الدولية للدراسات الكردية / المجلد السادس / أعداد (1،2)/ 1993 . - الكرد وكردستان _ حقائق وأرقام / المجلة الدولية للدراسات الكردية/العدد(6)/1993/الترجمة:سعاد محمد خضر. - حسن العلوي / شيخ الحزب يقتل شيخ العشيرة / الرياض السعودية /عدد 10225 /1996. - سعد الدين ابراهيم / الأكراد ضحايا الجغرافيا والسياسة والقبلية /الحياة اللندنية /تاريخ: (19/10/1996). - توما توماس / الآشوريون والكلدان جزء من شعبنا ساهم بنشاط في النضال من اجل الديمقراطية / طريق الشعب / عدد ( 10 )/1991. - حسان عاكف حمودي/ العودة الى قيم المؤسسة العشائرية _ محاولات يائسة للخروج من أزمة خانقة / طريق الشعب/عدد(11)/1993. - ثائر كريم / نحو تنظير واقعي للبنية الاجتماعية : النخب / الثقافة الجديدة / الأعداد 269 _ 271 /1996. - فالح عبد الجبار / كيف انبثقت القبيلة في العراق البعثي وتعاظم دورها ، رغم بلوغ الدولة المركزية ذروة التمركز؟!/طريق الشعب/العدد(11)/1998. - فالح عبد الجبار /آيات الله ، المتصوفة والآيديولوجيون/لندن/2002. - فالح عبد الجبار / الشيخ والآيديولوجية / تقرير الشرق الأوسط /العدد 215 /2000. - أصابع السلطة في تسعير النزاعات العشائرية/ طريق الشعب/العدد(6)/1997. - صباح المندلاوي/التركمان والدكتاتورية الشوفينية/طريق الشعب/العدد(17)/1991. - د.عبد الجليل الطاهر/ العشائر العراقية/ الجزء الأول/ بيروت /1972. - جلال كاظم الكناني /الدور السياسي للعشائر العراقية 1918_1924/رسالة ماجستير/ الجامعة المستنصرية /2001. - ئاشانين ل.و./أصل التركمان/أخبار المجمع العلمي التركمستاني السوفييتي/العدد(4)/1952. - د.كامل مصطفى الشبيبي/ الصلة بين التصوف والتشيع/مصر/1969. - عزيز شمزيني/ الحركة التحررية الوطنية في كردستان/ الترجمة:فريد أسسرد/ مركز الدراسات الأستراتيجية في كردستان/ 1998. - لوسيان رامبو / الكرد والحق/ الترجمة:عزيز نباتي/ اربيل / 1998. - شرفخان البدليسي/ الشرفنامة/الترجمة:ملا جميل روزبه ياني/المجمع العلمي العراقي/بغداد /1953. - فتشاشفيلي أ.م./ الكرد، خلاصة العلاقات الاجتماعية _ الاقتصادية الثقافية والعيش/الترجمة :عز الدين مصطفى رسول/السليمانية /1999. - اسامة عبد الرحمن/النفط والقبيلة والعولمة/عمان /2000. - عبد الفتاح بوتاني/ ملاحظات أولية عن الايزيدية والايزيديين/لالش/العدد(12)/2000. - أمكح/الشبك/المقتطف/الجزء الثالث/المجلد(59)/1921. - عبد السلام برواري/الكرد ومستلزمات بناء المجتمع المدني/كولان العربي/العدد39/1999. - اوميد جرجيس علي /نظرة الى التركمان في العراق/ بارش/العدد(2)/2000. - ئاماد ميرزا/العشائر اليزيدية وأسماء القرى اليزيدية في كردستان العراق/لالش/العدد(6)/1996. - شاكر خصباك/ الكرد والمسألة الكردية/ بغداد /1959. - صلاح ابراهيم عبد القادر النقشبندي/المجتمع الكردي في كردستان ايران/ بغداد/1988. - سلام ابراهيم كبة/ المجتمع المدني في كردستان العراق// مجلة (النهج)/ العدد 56 ـ خريف 1999. - سلام ابراهيم كبة / كردستان العراق والمجتمع المدني الحديث / النهج / العدد 60 /2000. - حسين بركة الشامي/ المرجعية الدينية من الذات إلى المؤسسة /مؤسسة دار الإسلام/ ط1/ 1999. - حنا بطاطو / الحركات الشيعية السرية في العراق : خصائصها ، أسبابها ،آفاقها /ميدل ايست جورنال/ العدد 4/1981. - حنا بطاطو / الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العراق/ برينستون / 1978. - حسين مروة /النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية /جزءان/بيروت /1979. - هادي العلوي/من قاموس التراث/دمشق/1988. - هادي العلوي / مدارات صوفية : تراث الثورة المشاعية في الشرق/ دمشق / 1997. - خليل إسماعيل محمد / مؤشرات سياسة التعريب والتهجير في إقليم كردستان العراق/ اربيل/2001. - مظهر افرين جوبوكجو/ تركمان العراق من مسألة الموصل حتى يومنا هذا /باريس/1998. - عوني فرسخ / الاقليات في التاريخ العربي/لندن/1994. - فلك الدين كاكائي/ وجهة نظر تركمانية في الفيدرالية ووضع كركوك/خه بات /عدد 1029 /2001. - هادي محمود / الحركات السياسية الإسلامية في كردستان العراق/ الثقافة الجديدة /العدد 295 /2000. - هادي محمود / اشكاليات مسيرة الديمقراطية في كردستان العراق / الثقافة الجديدة / العدد 294 / 2000. - حسين واثق _ بهدينان/حول طابع الملكية الزراعية وعلاقات الإنتاج في ريف كردستان العراق/الثقافة الجديدة /العدد 189 /1987. - هيوا علي / نحو التحول الديمقراطي وبناء مجتمع مدني كردستاني/الثقافة الكردستانية /العدد 8/2002. - ابراهيم كبة / الاقطاع في العراق/بغداد/1957. - اوليفر كوكس /الرأسمالية نظاما/ ترجمة :ابراهيم كبة/بغداد/1972. - سليم بطرس/ظاهرة الترييف الحضري في البلدان النامية/الثقافة الكلدانية/العدد 8/2002. - حامد البياتي/تأسيس النظام الطائفي في العراق/مجلة شؤون عراقية /العدد 524 /2001. - محمد سيد رصاص/الاصوليات الإسلامية / النهج / العدد 59/2000. - الشهرستاني /الملل والنحل /بيروت / الجزء الأول/1975. - لطفي حاتم / موضوعات حول طبيعة الدولة والتغيرات الطبقية في العراق / النهج / العدد 55 / 1999. - فيليب فرج و يوسف كرباج /المسيحيون واليهود في التاريخ الاسلامي العربي والتركي /القاهرة /1994. - محمود سلام زناتي / الإسلام والتقاليد القبلية في أفريقيا/ القاهرة /1992. - هشام داود / الهوية الشيوعية ، العشيرة والسلطات /النهج / العدد 49 / 1998. - صادق جلال العظم /العلمانية والمجتمع المدني /النهج /العدد 38 /1995. - محمد كامل الخطيب /المجتمع المدني والعلمنة /دراسات اشتراكية /العدد 120 / 1991 . - بروينسن أم.أم.فان /الاغا والشيخ والدولة في التنظيم الاجتماعي والسياسي لكردستان/ ديسن …ريجسويك / 1978. - سليم مطر /السريان و كردستان الكبرى / استوكهولم / 1997 . - ليزك زيكيل / المجتمع الريفي الكردستاني العراقي المعاصر في مواجهة التحديث / اربيل / 1999 / سلسلة برايتي _ العدد 5 / ترجمة : عزيز كردي / بالكردية. - إبراهيم الداقوقي / الكرد والقبائل والعشائر الكردية في الدولة العثمانية / المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية / تونس / الأعداد 5 ،6 /1992 . - نوري الطالباني / الكرد والعشائر الكردية في الدولة العثمانية / الاتحاد /العدد 468 / 2002 . - صالح حيدر / مشاكل الأرض في العراق / جامعة كامبردج / 1942 . - صالح حيدر / الأرض والقبيلة في العراق / تقرير / مصيف صلاح الدين / 1955. - عزيز سباهي / عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي / الجزء الأول / دمشق / 2002 . - محمد حافظ دياب / التدين الشعبي _ الهوية …والذاكرة / مجلة الطريق / العدد 5 / 1999 . - خليل عبد الكريم / الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدينية / القاهرة /1995. - فؤاد خليل / الطائفية في ضوء دينامية الولاءات / الطريق / العدد 1 /1995 . - سامي زبيدة / الإسلام _ الدولة والمجتمع / ترجمة : عبد الآله النعيمي / دمشق / 1995 . - اسماعيل نوري الربيعي / تحديات التغيير : العراق في مستهل القرن العشرين / المسلة / العدد 2 /2002. - ساندرا ميكي / تقرير صحفي / الايكونوميست في 4/5/2002. - جرجي زيدان / طبقات الأمم أو السلاسل البشرية / بيروت / 1966. - فريدة النقاش / المواطنة بين الدولة الدينية والعلمانية / اليسار / العدد 117 /2001. - معاذ حسن / النظام السياسي الرسمي العربي والخلفية القبلية العشائرية / النور / العدد 50 / 2002. - أ.شاميلوف / الدراويش الكرد / مجلة أتييست/ موسكو / العدد 59/1930. - كمال مظهر احمد / كردستان في سنوات الحرب العالمية الأولى / بغداد / 1984. - حل القضية الكردية والمسؤولية الدولية / وثيقة أقرها الاجتماع الاعتيادي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني _ العراق المنعقد في الفترة 25 _ 26 شباط 1999 / ريكاي كردستان / العدد 176 . - نيكوس بولانتزاس / السلطة السياسية والطبقات الاجتماعية / الترجمة : عادل غنيم / بيروت / 1980 . - ل.ن.كوتولوف /ثورة العشرين الوطنية التحررية في العراق /الترجمة :عبد الواحد كرم / بغداد /1985. - ابرم شبيرا / حقوق الآشوريين السياسية في العراق في ضوء حق تقرير المصير / اربيل /1996. - دلير إسماعيل حقي / العامل الكردي في الحرب العراقية _ الإيرانية / زانكو /العدد 2 / 1998. - ناجي عباس احمد/ الانتقال الفصلي والبداوة في محافظتي السليمانية و اربيل / مجلة المجمع العلمي الكردي / العدد 1 /1974. - احمد عثمان أبو بكر / حركة الشيخ محمود والعلاقات الدولية / مجلة المجمع العلمي الكردي /العدد 1 / 1973. - خليل محمد حسن / واقع الزراعة في إقليم كردستان العراق للفترة 1985 _ 1990 /دهوك/ 1993. - حسين قاسم عزيز /تناسب القوى الطبقية في حركة التحرر الوطني للشعب الكردي /الثقافة الجديدة / العدد 28 /1971. - آراء وأفكار تداولها المجلس الحزبي العام الخامس للحزب الشيوعي العراقي/ طريق الشعب / العدد 2 / 1999. - نصر حامد أبو زيد / نقد الخطاب الديني / القاهرة / 1994. - علي مبروك / الإسلام بين الدولة الدينية والدولة المدنية / أدب ونقد / العدد 140 / 1997. - مشروع التقرير السياسي الى المؤتمر الثالث للحزب الشيوعي الكردستاني _ العراق / طريق كردستان / الملحق / العدد 238 / 2004. - أ.ف.داوسون / مباحث في ملكية الأراضي وقضايا أخرى ذات علاقة في العراق / لندن /1931. - شاكر ناصر حيدر / أحكام الأراضي والأموال غير المنقولة : محاضرات / بغداد / 1943. - س.ب.مايلز/ الدول والعشائر في الخليج العربي / لندن / 1919. - عبد الكريم العبيدي / شهادات ..في نظام "الرشوة" / المدى / العدد 9 / 2003 . - علي السعدي / العشائر العراقية ومشروع الدولة والمواطنة _ مسؤوليات قوى التغيير السياسي في تحصين الهوية / الزمان / الاعداد 1622 ، 1628 / 2003. - حكمت قفلجملي / تطور أشكال الملكية / بيروت / 1978 . - عبد الرزاق الظاهر / الإقطاع والديوان في العراق / القاهرة / 1946. - فوزية العطية / عرض ودراسة الهيكلية الاجتماعية والإصلاح الزراعي في العراق / كندا / 1968. - عبد الجليل الطاهر / القبائل والسياسة / بغداد / 1958. - عزيز القطيفي / تطور الإصلاح الزراعي . عرض وبحث التطور المضطرد بالاقتصاديات الزراعية في العراق / مونتريال /1965. - جميل بوداغ / حول بعض مشاكل تأخر القوى المنتجة في ظل سيطرة علاقات الانتاج شبه الاقطاعية في الزراعة العراقية / برلين / 1967. - عبد المنعم الاعسم / تعشير السياسة في العراق / الزمان / العدد 1524 /2003. - كمال محمد سعيد الخياط / التطور التاريخي لحيازة الأرض وعلاقات الملكية في الريف العراقي / الاقتصادي / العدد 2 / 1970. - أ.شابيرا / الحكومة والسياسة في المجتمعات القبلية / لندن / 1963. - حافظ التكمجي / مساهمة في دراسة التخلف الاقتصادي في العراق / باريس / 1957. - محمد حسين أبو العيس / الثورة الزراعية في العراق / بغداد / 1959. - آلان ممتاز نوري / مشكلات الملكية الزراعية ودورها في إعاقة التنمية الزراعية في إقليم كردستان العراق السنوات 1991 _ 1995 / اربيل / 1996. - محسن ابراهيم احمد / واقع القطاع الزراعي في اقليم كردستان العراق وسبل تنميته خلال المدة 1974 _ 1993 / جامعة صلاح الدين / 1994. - حاتم باوه / في العشيرة الحزبية الكردية / ريكاي كردستان / العدد 185 / 1999. - مارتن فان بروسن / المجتمع الكردي التقليدي والدولة / الثقافة الكردستانية / العدد 1 / 1999 . - أماتزيا بارام /القبلية الجديدة في العراق / الملف العراقي / العدد 97 / 2000. - أماتزيا بارام / العشائرية الجديدة في العراق / الوطن / الاعداد 79 ، 80 ،81 / 1999. - في البدء كانت القبيلة / الحياة اللندنية / العدد 13731 / 2000. - هشام شرابي / النظام الأبوي / بيروت / 1992. - محمد عابد الجابري / العصبية والدولة : معالم نظرية خلدونية في التاريخ الإسلامي / بيروت / 1988. - الاثنيات والدولة في الشرق الأوسط : الحالة الكردية / ندوة / كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في لندن / آذار 2000 . - اسماعيل بيشكجي / النظام في الأناضول الشرقية _ الأسس الاجتماعية _ الاقتصادية والبنى القومية / دار ئاراس / 2000. - علي عودة العقابي / مفهوم المجتمع المدني وتجربة كردستان / كولان العربي / العدد 48 / 2000 . - رفيق صابر /نحو التاريخ / الثقافة الكردستانية / العدد 3 / 2000. - عبد الغني الملاح / تاريخ الحركة الديمقراطية في العراق/ بغداد /1975. - انظر كتابات: صديق الدملوجي ، محمد امين زكي ، عصمت شريف وانلي، جرجيس فتح الله ،كوركيس عواد، محفوظ العباسي ، عبد الوائلي ، بدرخان السندي ، صلاح هروري ، كاوه فريق ئاميدي ، حسين ناظم بيك ،انور المائي، علي سيدو الكوراني، مكرم الطالباني، زبير بلال إسماعيل،علاء الدين سجادي،عبد العزيز ياملكي،رضا نور،محمد بايراك،… - تقرير المخابرات الإنكليزية رقم 7 / بريطانيا العظمى / 3 نيسان 1924. - ملاحظات عن عشائر كردستان الجنوبية (بين الزاب الكبير وديالى )/دائرة الحاكم الملكي ببغداد /بغداد/حزيران _1919. - ئي.بي.سون/ تقرير عن منطقة السليمانية في كردستان / الهند/ 1918. - عبد الرحمن قاسملو /مشكلات النمو الاقتصادي في البلدان المتخلفة /براغ /1969. - محمد صالح ئاميدي / تنظيم الملكية الزراعية في كردستان / الثقافة الجديدة / العدد 247 / 1992. - فاخر جاسم / أسباب وآثار انبعاث المؤسسة العشائرية في العراق / الثقافة الجديدة / العدد 277 / 1997 . - ماريون فاروق سلوكليت ، بيتير سلوكليت / العراق منذ سنة 1958 : من الثورة الى الدكتاتورية / لندن / 1987. - بختيار علي / المثقف ، البنية الاجتماعية السياسية ، والحرب في كردستان / الثقافة الجديدة / العدد 261 / 1995. - محمد احسان / كردستان ودوامة الحرب / لندن / 2000. - جوناثان راندل / أمة في شقاق _ دروب كردستان كما سلكتها / بيروت / 1997. - تسفي يوئيل / القبائل العراقية هي الداء والدواء للنظام / هآرتس _الزمان اللندنية/العدد 1497 /2003. - فريدريك بارث / مبادئ التنظيم الاجتماعي في كردستان الجنوبية / أوسلو / 1953. - ابراهيم علي طوخان /النظم الإقطاعية في الشرق الأوسط في العصور الوسطى /القاهرة /1968. - نصير سعيد الكاظمي /الحزب الشيوعي والمسألة الزراعية في العراق / دمشق / 1986. - اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي / حركة الفلاحين في عربت / السليمانية / 1948. - محمد أمين بوز ارسلان /المشيخة والاغوية من وجهة الاسلام /أنقرة/1964. - كارل ماركس / الخطوط العامة لنقد الاقتصاد السياسي / مخطوطات الغروندريسة / برلين /1953. - ماركس _ انجلز / مقالات ورسائل من عام 1853 / تاريخ ثروة أسرة سوذرلاند / نيويورك ديلي تريبيون / 1852 _1853 /المجلد الثاني / المؤلفات الكاملة / كوست/1925. - ل.ه.مورغان/المجتمع القديم /لندن /1877. - م.كوفاليسكي /بيان عن اصل وتطور العائلة والملكية / استوكهولم / 1890 . - و. فلجيفسكي /اقتصاد المشاعية الزراعية الكردية المتنقلة فيما وراء القفقاس وماوالاها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر / الاثنوغرافيا السوفييتية / الاعداد 4 ، 5 / 1936. - يوري ف.كاتشافسكي / عبودية ، إقطاعية ، واسلوب الإنتاج الآسيوي /بيروت /1980. - جريدة الإصلاح / شيوخ العشائر والحياة النيابية / 24 آب 1935. - موريه / نشأة النظام الاجتماعي وتطوره من العشائر الى الإمبراطوريات / القاهرة / 1961. - حسين علي حسن / النخوات العشائرية / التراث الشعبي /بغداد / الأعداد 8،10/1960. - ضياء شكارة / النظم الاصلية في الحياة الاجتماعية للقبائل والعشائر واثرها في التطورات المعاصرة/بغداد /1954. - ضياء شكارة / المجتمعات العشائرية في العراق بين البداوة والاستقرار/ بحث مقدم الى حلقة الدراسات الاجتماعية/ جامعة الدول العربية/ مجلة العرفان/ 1955. - عبد الجليل الطاهر /البدو والعشائر في البلاد العربية / القاهرة /1954. - عبد الرزاق الهلالي /العادات العشائرية / التراث الشعبي / الأعداد 9 ، 10 /1964. - فريق المزهر آل فرعون / القضاء العشائري / بغداد /1946. - عماد الجواهري / ملاحظات حول الإقطاع و حيازة الأراضي في كردستان في العصور الإسلامية المتأخرة / كاروان /العدد 34 /1985. - أ.شاميلوف / حول مسألة الإقطاع بين الكرد / بغداد /1984. - علي كلاويز / العلاقات الزراعية في كردستان ايران المعاصرة /باكو /1955. - عبد الجليل الطاهر/ تقرير سري لدائرة الاستخبارات البريطانية عن العشائر السياسية/ بغداد/ 1958. - روبرت فيرني / شيخ وافندي / كامبردج / 1970. - مسعود البارزاني / البارزاني والحركة التحررية الكردية / اربيل / 2002. - العشائر والسياسة في العراق / ترجمة : عبد الجليل الطاهر / قم / 1992. - بيتير هاين / الأحزاب السياسية ، المؤسسات والهياكل الادارية في العراق ، السلطة والمجتمع / اتاسا بريس/ 1993. - مكي الجميل / البدو والقبائل الرحالة في العراق/ بغداد / 1956. - محمد هماوند / الفيدرالية والحكم الذاتي واللامركزية الإدارية الإقليمية / اربيل / 2001. - احمد عثمان أبو بكر / كردستان في عهد السلام ( بعد الحرب العالمية الأولى )/ اربيل / 2002. - احمد سوسة / حضارة وادي الرافدين بين الساميين والسومريين / بغداد / 1980. - عبد الحميد درويش / لمحات تاريخية عن أكراد الجزيرة / القامشلي / 1996. - باسيل نيكيتين / الأكراد / بيروت / 1967. - مصطفى مجيد / قصة الارض في كردستان / اربيل /2000. - طه باقر / مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة / بغداد / 1973. - عبد الله خورشيد عبد الله/ البناء الاجتماعي للقرية الكردية _ دراسة انتروبولوجية اجتماعية لقرية بحركة /اربيل/1996. - محمد الشهرستاني / الملل والنحل / بيروت /1975. - حسن طه ، بابا علي جباري /انتفاضة فلاحي سهل اربيل عام 1953/ اربيل / 2002. - حسين الجاف /دور الشعب الكردي في ثورة العشرين التحررية الوطنية /بغداد/1978. - أ.ت.ويلسون / الولاءات في وادي الرافدين 1914 _ 1917 / تقرير/ لندن /1930 . - كاميران الصالحي / الديمقراطية والمجتمع المدني _ دراسة تحليلية سياسية / اربيل /2002 . - أ.م.دياكانوف/ ميديا/دمشق/1998. - ماكس غلوكمان/السياسة،القانون والمقدس في المجتمع القبلي/اوكسفورد/1965. - خارطة البيت السياسي لصدام حسين : محاولة للتوحد و مراهنة على العشائر / المجلة / العدد 1182/2002. - صباح اللامي / القبيلة والسياسة : تأملات في سوسيولوجيا العشائر العراقية / المسلة / العدد 1 / 2000. - غراهام جيل / آليات الدمقرطة : النخب والمجتمع المدني وعملية الانتقال / ماكميلان /2000. - س.ز. / نشوء الإقطاع ونضال الفلاحين في العراق / الثقافة الجديدة / الأعداد 251 ،252/1992. - حسين الجليلي / العمل الجماعي واعمال السخرة في العراق / الثقافة/العدد 9/1980. - سامي زبيدة / الإسلام _ الدولة والمجتمع / دمشق / 1995. - هل ينجح الطاغية في مراميه الخبيثة ؟/ متابعة / إذاعة صوت الشعب العراقي _ الحزب الشيوعي العراقي / 25-8-2001. - فساد المحاكم والشرطة يعيد لعشائر العراق نفوذها / الحياة اللندنية/ 4-7-2001. - هل يقوى المجلس الصدامي على رفع رأسه؟/ متابعة / إذاعة صوت الشعب العراقي _ الحزب الشيوعي العراقي /6-6-2001. - سلطات النظام تثير الخلافات العشائرية بغية تسهيل السيطرة عليها / متابعة / إذاعة صوت الشعب العراقي _ الحزب الشيوعي العراقي/7-5-2001. - دولة ينخرها الفساد / طريق الشعب / العدد 7 / 2001. - بولص بهنام / قبائل العراق العربية النصرانية قبل الإسلام / لسان المشرق / الجزء 2/ 1948. - حسين الجاف/ دليل لدراسة العشائر الكردية /كاروان/العدد 15/1983. - عبد العزيز الدوري / نشأة الإقطاع في المجتمعات الإسلامية / مجلة المجمع العلمي الإسلامي/المجلد 20/1970. - عزيز سباهي وعبد الرزاق الصافي / معالم على الطريق المجيد /بغداد /2003.
|
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||