ول فيلم كردي في مسابقة أفلام من الإمارات

"دموع بيخال" تراجيديا إنسانية في جبال كردستان

http://www.efilmc.com/arabic/rt_a.aspx?

ضمن العروض المسائية في مسابقة أفلام من الإمارات في دورتها الخامسة؛ يُعرض في الساعة العاشرة والنصف من مساء اليوم، الفيلم الروائي الكردي "دموع بيخال" سيناريو وإنتاج وإخراج لاوند عمر وبطولة الممثلة الأميركية، ذات الأصل القبرصي التركي، أوزي عزيز وفؤاد كيمو وسيمن عزيز وأوراي زان، وهو أول فيلم كردي يجري عرضه في المسابقة، وجرى تصويره في إقليم كردستان شمال العراق.

تدور أحداث الفيلم حول قصة فتاة قروية كردية تعيش في إحدى مناطق أربيل، وكأي فتاة قروية أخرى تعيش "بيخال"، وهو اسم بطلة القصة وأدته أوزي عزيز ويحمل اسم مصيف من مصايف كردستان، حياة بسيطة وسط عادات وتقاليد تتحكم بالمرأة ولا تعطيها مجالاً للتنفس أو الحرية والحقوق، وحين تصر هذه الفتاة على دخول الجامعة تتعرف إلى حياة أخرى فيها نوع من الانفتاح وحرية التعبير عن الذات، وتربطها من خلال أجواء الجامعة علاقة حب بريئة مع أحد زملائها، وفي لحظة من لحظات الحب المحاصر يشاهدها ابن عمها، الذي فرض عليها بالقوة من قبل عائلتها ليكون زوجاً مستقبلياً لها بحكم تلك العادات، فيهددها ويتوعدها بكلام قاسٍ، إلى أن ينفذ بحقها جريمة بشعة يندى لها الضمير حين يقوم باغتصابها في غياب أهلها، فتدخل العائلة في أجواء عصيبة بين الفضيحة في القرية وتسليم هذه الفتاة المعذبة كفريسة سهلة، تحت مسمى زوجة، لابن عمها المغتصب، وهنا تقرر "بيخال" الهروب نحو الحرية عبر انضمامها لمجمع سكني وفرته بعض المؤسسات لبعض الحالات النسائية الإنسانية، حيث تمضي حياتها قدماً نحو التحرر والانعتاق من قيود الوأد المستمر بحق المرأة في المجتمع الشرقي، الذي يسامح الذكر، حتى وإن كان مجرماً مغتصباً، ويرى في الأنثى عاراً مقيماً حتى تخمد أنفاسها.

عن "دموع بيخال" وحكاية إنتاج الفيلم، تحدث المخرج الكردي لاوند عمر قائلاً: "حاولت أن أقدم من خلال قصة هذا الفيلم معالجة مغايرة لما يجري في الحياة الكردية المعاصرة؛ حيث اعتاد المشاهد على قصص وحكايات الأفلام ذات الطابع السياسي والأفلام الاجتماعية التي تحمل إسقاطاً سياسياً مباشراً، بينما قدمتُ من خلال "دموع بيخال" قصة إنسانية تراجيدية حديثة من حيث المعالجة الدرامية والشكل الفني، وقد كتبتُ قصة الفيلم قبل حوالي عامين، ولكني باشرتُ بتصوير الفيلم في شهر يونيو السنة الماضية، حيث واجهتني بعض الصعوبات الإنتاجية، وهذه هي المرة الأولى التي أسافر فيها إلى كردستان العراق ووجدتُ ترحيباً ومساعدة كبيرة في إنتاج الفيلم من قبل الجهات الحكومية هناك".

أما عن تجاوب المجتمع الكردي الذي شاهد الفيلم في أربيل ومن على إحدى الفضائيات الكردية؛ فقد تراوحت ردود فعله بين القبول والتحفظ على قصة الفيلم التي تعتبر جريئة ولم يعتدها مشاهد المنطقة فيما سبق: لقد أردتُ من خلال القصة التي أدتها ببراعة الفنانة أوزي عزيز، أن أسلط الضوء على جانب مهم من معاناة المرأة في المجتمع الشرقي، وبسبب جرأة القصة وجرأة أجواء الفيلم؛ فقد وجدتُ صعوبة بالغة في إيجاد ممثلة تقبل بدور البطولة، إلى أن وافقت الفنانة أوزي على الدور بعد اتصالات وإلحاح شديد من قبلي، ومن المفارقات التي حدثت أثناء تصوير الفيلم هو حاجتي لجهاز تسجيل صوتي خاص بالسينما، ولم يكن هذا الجهاز متوفراً إلا في محل تجاري وحيد في بغداد، وحين اتفقت على استئجاره من هناك، وقع انفجار قريب من ذلك المحل أدى إلى تدميره بالكامل وفقدنا بالتالي جهاز الصوت. لاوند عمر الذي عاش ترحالاً دائماً منذ مغادرته بيروت؛، أسس في كردستان ـ العراق شركة إنتاجية فنية تقدم خدماتها لجميع الجهات الفنية التي تحاول تصوير أفلام عن المنطقة، ويستعد حالياً لإطلاق أول فيلم رعب في منطقة الشرق الأوسط يحمل عنوان Mistres of Mesopotamiaz وهو مقتبس عن قصة كردية قديمة تعود إلى آلاف السنين، وتؤدي دور البطولة فيه أوزي عزيز أيضاً إضافة إلى ممثلين من مختلف دول العالم، وهو متعدد اللغات حيث يشمل العربية والكردية إضافة للإنجليزية، ويحاول أن يقدم صورة حديثة عن عالم الحضارات القديمة في منطقة الشرق الأوسط التي تضم أعراقاً وثقافات مختلفة.

وقد بدأ لاوند الذي يعيش حالياً بين الولايات المتحدة وكندا، حياته الفنية منذ سن الرابعة عشرة من خلال العديد من الأعمال المسرحية، لينتقل بعد دراسته في "فلوريدا" إلى "تورنتو" حيث درس الإنتاج السينمائي، ويعتبر فيلم "دموع بيخال" فيلمه الروائي الطويل الأول الذي يخرجه، بعد مجموعة أفلام قصيرة أنتجها في دول مختلفة، أما رؤيته للوطن والمكان الذي يتعلق به؛ فإن لهذا المخرج الكردي الشاب نظرة فلسفية تعبر عن عشقه للحرية، حيث يقول: "كل أرض وبحر وبقعة على هذا الكوكب؛ هي وطن لي".

من جانبها أكّدت الفنانة أوزي عزيز أنها سعيدة بعرض فيلمها في مسابقة أفلام من الإمارات وهذه هي زيارتها الأولى للدولة، وعن الفيلم ومسيرتها الفنية تقول: "تعود جذور عائلتي إلى أصل قبرصي-تركي ولكني ولدتُ في لندن حيث أكملت جزءاً من دراستي هناك لأنتقل للعيش في الولايات المتحدة، وقمتُ خلال فترة وجودي في لندن بتمثيل مسرحيات عدة على مسارح لندن، وحالياً أقوم بعروض فنية في العديد من المدن الأميركية، أما فيلم "دموع بيخال" الذي مثلت فيه فقد كان ضوءاً جميلاً ومنعطفاً أعتقد أنه سيغير جانباً من حياتي ورؤيتي الفنية، حيث تعرفتُ فيه إلى عالم لم أعايشه من قبل إلا من خلال شاشات التلفزيون".

بطلة الفيلم تجيد لغات عدة من بينها لغتها التركية الأم واللغة الإنجليزية، وهنا تكمن المفارقة، فبعد أن أرسل إليها المخرج "سيناريو" الفيلم باللغة الإنجليزية طلب إليها بعد قدومها إلى كردستان تعلّم اللغة الكردية خلال مدة قياسية وهي عشرة أيام، واستطاعت بطلتنا أداء الدور باللغة الكردية والغناء بهذه اللغة رغم الوقت الحرج الذي وضعت به، أما دورها في فيلم الرعب الذي ذكرناه آنفاً، فتقول عنه ضاحكة: "لقد ظهرتُ في "دموع بيخال" بصورة فتاة مسكينة لا حول لها ولا قوة، بينما أؤدي في الفيلم المقبل دوراً شريراً سأتركه مفاجأة لمن يشاهد الفيلم".

موع بيخال" للاوند عمر: اضاءة سينمائية انسانية على حراك المجتمع الكردي

5/1/2006


 

عرض في قاعة النيروز التابعة لجمعية صلاح الدين
 

 

محمد جميل خضر

   عمان- يخوض فيلم المخرج الكردي لاوند عمر "دموع بيخال" في هموم وتطلعات المجتمع الكردي المعاصر, ويتصدى في 85 دقيقة عرض لقضية تحرر المرأة وقضايا انسانية واجتماعية اخرى.

ويلقي الفيلم الذي عرض اول من امس في قاعة النيروز التابعة لجمعية صلاح الدين الايوبي الخيرية ضوءا على الحراك الانساني للمجتمع الكردي خصوصا المتواجد منه في شمال العراق عبر قصة بيخال الفتاة الراغبة في تحقيق ذاتها وامنياتها بالتعلم والتخلص من الطوق الاجتماعي الضاغط على افق حريتها.

   ويعاني الفيلم الذي يصفه مخرجه في لقاء اجرته "الغد" معه بالمعزوفة التي تعانق جبال كردستان صراع الاجيال وصيرورة الوعي الكردي من خلال قصة الشخصية الرئيسية فيه بيخال "الممثلة والمغنية التركية القبرصية المقيمة في اميركا اوزي عزيز" وعلاقتها مع محيطها ونضالها من اجل اكمال تعليمها ولجوئها اخيرا الى جمعية لحماية المرأة بعد تعرضها للاغتصاب من قبل ابن عمها الذي اعتدى عليها ليؤكد لها احقيته بها عندما استشعر عدم رغبتها الارتباط به قصرا.

ويبين الفيلم المصور في مناطق شمال العراق حيث الطبيعة الخلابة وجبال كردستان المعانقة السحاب ان كل ما فعله ابن عم بيخال معها جاء كرد فعل عنيف على رؤيته لها تجالس شقيق صديقتها وتحتسي معه القهوة ما يكشف عن وعي مختلط ومتداخل داخل مجتمع كردستان العراق.

   وعن سبب اختياره لكردستان العراق لموضوع لسيناريو فيلمه يوضح عمر ان اكراد العراق هم الشعب الكردي الاكثر حاجة الى التفاتة انسانية والى توجيه عدسات الكاميرات اليهم لما يعانونه من فقر ولما يسود بينهم من وعي قيمي اجتماعي محافظ في قراهم المتباعدة وفوق قمم جبالهم البكر.

ومستفيدا من الخلفية الجمالية للطبيعة والامكنة التي صور فيها مشاهد فيلمه يقدم عمر في اول عمل روائي طويل له مشهدية بصرية خلابة وآسرة تصاحبها موسيقى كردية اعدت خصيصا للفيلم اعتمدت فيها اساسا على آلة البزق الكردية وهي آلة وترية قريبة من العود وعلى المزمار الكردي كذلك، وقدمت خلال تلك المشاهد اغنيات باللغة الكردية واخرى بالانجليزية وثالثة باللغتين الكردية والانجليزية اضافة لبعض المقاطع العربية.

   ويؤكد عمر صاحب عدد من الافلام الروائية القصيرة "ابدا لا" البالغة مدته خمس دقائق, والكوميدي القصير "اكبر متعة" البالغة مدته ثماني دقائق, ان دراسته لماجستير الاخراج في جامعة ميامي الاميركية لم تجعله يتأثر بالنمط الهوليودي في اخراج الافلام دون ان يستبعد استفادته من تقنيات السينما الاميركية وهواجسها قائلا "أنا شاب شرقي عاش في اوروبا ودرس في كندا واميركا ولدي تطلعات انسانية واسعى لأن تعكس كل هذه المدخلات".

ويقتحم الفيلم المترجم الي اللغة الانجليزية بجرأة قضايا ظلت حتى وقت قريب من المحرمات في المجتمع الكردي بصفته مجتمعا شرقيا اسلاميا محافظا, وحول ردود الفعل على فعله عندما عرض في كردستان العراق يشير عمر بانها كانت متباينة الا ان المفاجأة الحقيقية له كانت - كما يوضح - احتشاد اكثر من 700 لمشاهدة الفيلم علما بان افلام اخرى تتناول القضايا الكردية لم يتابعها سوى عدد قليل من الناس كما يؤكد.

   ويبدي عمر في سياق متواصل تعجبه من تناقض حدث حول الفيلم تمثل بحماسة الناس العاديين له خصوصا جيل الشباب في مقابل تحامل الاعلاميين عليه في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد العرض وهم من يفترض عمر ان يكونوا اكثر وعيا وادراكا لرسالة الفيلم الانسانية والتحررية ودعاويه التقدمية.

وباستثناء منتج الفيلم الاميركي توني بنجوني والممثلة الاميركية من اصل تركي قبرصي فقد اختار عمر فريقه من اكراد شمال العراق بمن فيهم الفريق التقني الذين دربهم وجهزهم ميدانيا في الفيلم الذي جعلته الظروف المادية يصوره بكاميرا فيديو ديجيتال واحدة.

ويشيد عمر صاحب الفيلم الكوميدي "جرعة زائدة" البالغة مدته 45 دقيقة في سياق آخر باداء اوزي عزيز التي سبق ان تعاون معها باخراجه فيديو كليب غنائي لها, خصوصا تعلمها اللغة الكردية واللهجة السودانية خلال اسبوعين فقط.

   وحول مشاريعه المستقبلية يعلن عمر بانه يفكر باخراج فيلم رعب كردي, ويطلب الايضاح منه "كيف فيلم رعب كردي" يرد بانه فيلم يحاول الجمع بين نوعية الافلام التي تستهوي الشباب من رعب واثارة مما الى ذلك اضافة لتناوله اسطورة كردية قديمة حول شخصية كاوا الذي يعتقد الاكراد انه من انشأ عيد النيروز.

وفي باله ايضا كما يفيد ان ينشئ معهدا في كردستان العراق لتعليم الفنون واقامة الدورات المتخصصة اضافة الى مساعيه باشراك "دموع بيخال" في مهرجانات ومناسبات سينمائية عالمية عديدة.

وعن امكانية تطرقه للقضية الكردية التائهة بين عدة دول عبر فيلم سينمائي يؤكد المخرج الشاب (27 عاما) ان الوقت مبكر جدا على تناول قضية شائكة, مفضلا في الوقت الحالي ان يدخل البهجة الى قلوب ابناء شعبه فهو ما يزال "يتعلم ويقرأ ويغني لجبال كردستان".

عمان (06 آب 2006) ، رسالة من بيورن إلى لوند

عزيزي لاوند،

أنا مسرور لأنني أخيراً وجدت الوقت لأكتب إليك. وبالحقيقة لم يكن لديَّ أي وقت أثناء الأسابيع القليلة الماضية، وخاصة لأنه بعد وصولي إلى عمان بعد لقائنا الأخير في أربيل، بدا واضحاً لي أنه يجب عليَّ أن أتابع رحلتي حالاً إلى المكان المقصود وهو لبنان. وهناك، وأثناء رحلة مليئة بالتحويلات والانعطافات في جنوب لبنان، غالباً ما تذكرت شمال العراق: فأولاً المناظر الطبيعية لجبال الشوف الخضراء، ثم باتجاه جزين هناك الهضاب القاحلة حول النبطية. كان بالفعل منظراً مؤثراً لكنه في حالته الميتة الراهنة كان مروّعاً ( مما يميّز هذا الإقليم عن شمال العراق ).

ولكنني بالحقيقة لم أرغب بإطلاعك على وقتي في لبنان، لكنني أخيراً أردت أن أكتب إليك بالنسبة إلى فيلمك " دموع بيخال ". تمكنت من مشاهدة الفيلم قبل مغادرتي. ولأن فترة طويلة من الوقت قد مضت، لم يبق في ذهني إلا الجوانب الأكثر أهمية منه. بكل بساطة، لقد تأثرت جداً بالقصة التي تدور حول امرأة شابة أرادت أن تحصل على دراستها والتي في النهاية وخلافاً لإرادة والدتها، حصلت على الإذن للدراسة من والدها. ثم وقعتْ في الحب – ليس فقط في حب رجل، لكن في حب حلمها في الحصول على حياة حرّة ودراسة كاملة – لكن هذه الحياة دمّرها احد أبناء عمومتها الذي اغتصبها. وكما هي الحالة غالباً، ألقى والدا تلك الفتاة الشابة اللوم عليها – وكانت الأم أول من لامها، حيث اعتبرت أن شرف العائلة قد تلوث، مع أنه من المحتمل أن الأمر كان هجوماً على تلك التقاليد الحمقاء ذات القشور الغليظة والتي فرضها في يوم من الأيام الرجال عليها.

إنه سرد جيد للقصة ( لقد كتبت أنت النصّ، أليس كذلك؟ )، ولكن للأسف إنها قصة مخيفة تمثل صورة حزينة وحقيقية لمجتمعك الكردي. لكن ما أزعجني هو بعض العبارات السياسية التي يبدو أنها كانت تهدف إلى خلق مدح أعمى للوزير الرئيس ن. برزاني، ربما لأنه قدّم الدعم لفيلمك. لكنني أستطيع أن أتفهم هذا الأمر خاصة لأنني أعلم أنه كان عليك أن تنتج الفيلم في ظروف مالية وشخصية صعبة. لكن بالعموم أقدم لك تمنياتي الطيبة.

ما التقدم الذي احرزته بالنسبة إلى مشروعك التالي؟ ألم تكن ترغب في إصدار فيلم مرعب؟ فيلم رعب من العراق... كل ما عليك أن تفعله هو أن تضع آلة التصوير على حامل ثلاثي القوائم وتبدأ بالتصوير وتقطيع الفيلم.

هذا كل شيء لغاية الآن، مع أصدق التمنيات والتحيات من عمان،

بيورن بلاشكي