قرار مجلس الأمن
لم يدرج قانون إدارة الدولة لكنه أشارالى الفيدرالية
الزعماء الأكراد يبحثون القبول بالحل الوسط
أو تنفيذ تهديداتهم بالإنسحاب من الحكومة
الأربعاء 09 يونيو 2004 08:36
المصدر : "إيلاف" من لندن
وضع القرار الجديد لمجلس
الامن الدولي الصادر الليلة الماضية حول العراق، الزعامات الكردية امام امتحان صعب،
بتنفيذ تهديدات اطلقوها قبل ايام بالانسحاب من الحكومة ومقاطعة الانتخابات المقبلة،
اذا لم يدرج المجلس قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية في قراره، وهو مالم
يفعله في اجراء جاء متماشيا مع رغبة المرجع الشيعي الاعلى آية الله السيد علي
السيستاني، الذي حذر من أن تضمين القرار للقانون ستكون له عواقب خطيرة، الامر الذي
دفع برئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني الى القول، إن الذين يطلقون
التصريحات ضد القانون هم وحدهم الذين يتحملون نتائج مواقفهم .
وفي وقت لم يتسن بعد معرفة ردود فعل الاكراد على عدم تضمين الاعتراف بقانون ادارة
الدولة في القرار الجديد لمجلس الامن، فإن " ايلاف " سالت مصدرا كرديا اذا كان
يعتقد أن الزعماء الاكراد سيقبلون بالحل الوسط الذي اشار الى عراق فيدرالي، ورفض
الاشارة الى قانون ادارة الدولة، فقال: دعنا ننتظر مناقشاتهم التي بدأوها اليوم حول
القرار، وإن كان يستجيب لمطاليبهم .
لكن مصادرعراقية اخرى استبعدت تنفيذ الاكراد لتهديداتهم وقالت إنهم سيوازنون موقفهم
بحساب الربح والخسارة لأن انسحابهم من الحكومة ومقاطعتهم الانتخابات المقبلة، سيعني
انسحابهم من العملية السياسية الجارية في العراق برمتها الامر الذي سيؤدي الى خسارة
اكبر، تفقدهم تحالفهم مع العراقيين والاميركان ويعزلهم عن محيطهم الدولي، كذلك إن
بقاءهم ضمن هذه العملية سيتيح لهم مجالا آخر لرفع مطاليبهم والضغط باتجاه تنفيذها
خاصة في المؤتمر الوطني الموسع المزمع تشكيله الشهرالمقبل، والذي سيكون برئاسة
الزعيم الكردي جلال الطالباني الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني، واشارت الى
انهم قد يقتنعون بالنص الذي جاء به القار في التصميم على بناء " عراق فيدرالي
ديمقراطي تعددي موحد" وهو مايلبي احد مطاليبهم من القانون، الذي منحهم ايضا حق
الفيتو على اي قرارات مصيرية والذي يبدو انهم سيحرمون منه مستقبلا. ولذلك وصف قرار
مجلس الامن الجديد بانه حل وسط بين مطالب السيستاني والزعامات الكردية .
ففي رسالة الى مجلس الامن الدولي قال المرجع السيستاني أمس إن أي اشارة الى قانون
الدولة الانتقالية الذي يحكم المرحلة الراهنة في نص القرار الدولي حول العراق،
ستكون لها عواقب خطيرة، ولذلك تجنب القرار ذكر القانون لكنه اشار الى الفيدرالية
التي يعارضها المرجع ايضا . واضاف في بيان عنوانه الى رئيس مجلس الامن الدولي
"بلغنا أن هناك من يسعى الى ذكر ما يسمى بقانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية في القرارالجديد لمجلس الامن حول العراق بغرض اضفاء الشرعية الدولية
عليه".
وجاء البيان بعد ساعات من الكشف عن رسالة بعث بها الزعيمان الكرديان مسعود
البارزاني وجلال الطالباني الى الرئيس الاميركي جورج بوش، يطالبان فيها بضرورة
ادراج القانون في القرار حيث يلح الاكراد على هذا الطلب، لان القانون يقر لهم
بالفيدرالية وامتيازات اخرى تمنحهم حقا في الاعتراض على اي قرارات مصيرية تخص
العراق .
واشار السيستاني الى أن هذا القانون الذي وضعه مجلس غير منتخب وفي ظل الاحتلال
وبتأثير مباشر منه، يقيد الجمعية الوطنية المقرر انتخابها في بداية العام الميلادي
القادم بغرض وضع الدستور الدائم للعراق، مؤكدا أن هذا الامر مخالف للقوانين ويرفضه
معظم ابناء الشعب العراقي ولذلك فان اي محاولة لاضفاء الشرعية على هذا القانون من
خلال ذكره في القرارالدولي، يعد عملا مضادا لارادة الشعب العراقي وينذر بنتائج
خطيرة . وطلب السيساني ابلاغ موقف المرجعية الدينية هذا الى اعضاء مجلس الامن .
وفيما يلي نص بيان السيستاني :
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رئيس مجلس الأمن الدولي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد: بلغنا أن هناك من يسعى إلى ذكر ما يسمّى بـ (قانون إدارة الدولة العراقية
للمرحلة الانتقالية) في القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي حول العراق بغرض إضفاء
الشرعية الدولية عليه.
إنّ هذا (القانون) الذي وضعه مجلسٌ غير منتخب وفي ظل الاحتلال وبتأثير مباشر منه
يقيّد الجمعية الوطنية المقرّر انتخابها في بداية العام الميلادي القادم لغرض وضع
الدستور الدائم للعراق.
وهذا أمرٌ مخالف للقوانين ويرفضه معظم أبناء الشعب العراقي، ولذلك فإن أيّ محاولة
لإضفاء الشرعية على هذا (القانون) من خلال ذكره في القرار الدولي يعّد عملًا مضادًا
لإرادة الشعب العراقي وينذر بنتائج خطيرة.
يرجى ابلاغ موقف المرجعية الدينية بهذا الشأن إلى السادة أعضاء مجلس الأمن
المحترمين، وشكرًا.
وهذا الموقف جاء بالضد مما يطالب به الزعيمان الكرديان مسعود البارزاني وجلال
الطالباني، اللذين وجها مطلع الاسبوع الحالي رسالة الى الرئيس الاميركي جورج بوش
عبرا فيها عن احتجاجهما لرفض واشنطن منح الاكراد واحدا من منصبين سياديين وهددا
بالانسحاب من الحكومة الحالية، ومنع ممثليها من دخول كردستان ومقاطعة الانتخابات
المقبلة، في حالة عدم ادراج نص في قرار مجلس الامن الحالي يؤكد الالتزام بقانون
ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية .
وعبرالزعيمان الكرديان عن خيبة امل كبيرة "عندما اطلعنا سفيركم الخاص بأنه لا يحق
لكردي ان يشغل اي من منصبي رئيس الوزراء او رئيس جمهورية العراق. لقد تم اخبارنا
بان هذين المنصبين محتكرين خصيصا لشيعى عربي و سني عربي على التوالي مع ان العراق
وطن يتالف من قوميتين رئيسيتين العرب والاكراد ويبدو من الصواب ان يحصل العرب على
احد المنصبين (حسب خيارهم ) بينما يحصل الكرد على الآخر".
وطالبا الرئيس بوش بادراج نص في قرار مجلس الامن الحالي يؤكد على تطبيق قانون ادارة
الدولة العراقية المؤقت الذي صدر في آذار (مارس) الماضي والاعتراف به كقانون ملزم
للحكومة الانتقالية قبل وبعد الانتخابات التي ستجري آخر كانون الثاني (يناير)
المقبل نظرا لانه ينص على الفيدرالية الكردية ويمنح المحافظات الكردية امتيازات في
اتخاذ موقف من القرارات المصيرية، وهددا انه في حالة ابطال العمل به او الغائه فان
حكومة اقليم كردستان ستمتنع عن الاشتراك والمساهمة في الحكومة المركزية ومؤسساتها
ومقاطعة الانتخابات وحظر وجود ممثلي الحكومة المركزية في كردستان .
وفيما يلي نص رسالة الزعيمين الكرديين الى الرئيس بوش
:
فخامة السيد الرئيس
نكتب الى سيادتكم هذه الرسالة لنستعرض فيها و جهات نظرنا بشان الامور التي باتت
تقلقنا فيما يخص الحكومة العراقية الانتقالية، نحن نعتبر شعب كردستان العراق كاخلص
اصدقاء للولايات المتحدة الاميركية .
قبل سنة، قاتلت قوات بيشمركتنا جنبا الى جنب مع القوات الاميركية من اجل تحرير
العراق، متكبدين خسائر اكبر من اي حليف اميركي آ خر اليوم، تبقى كردستان امينة هاد
ئة و جزءا ثابتا من العراق . ونلاحظ انه على العكس من المناطق العربية من العراق لم
يقتل جندي واحد من قوات الحلفاء في المناطق الخاضعة تحت سيطرة حكومة اقليم كردستان.
شعب كردستان مستمر في احتضانه للقيم الاميركية السامية وفي ترحيبه بالجنود
الاميركان ودعمه اللامحدود لخططكم في تحرير العراق، لقد تنازلت حكومتنا لاقليم
كردستان عن العديد من حقوقها و حرياتها من اجل المساهمة
في تقديم العون لسلطاتكم الادارية بغرض الوصول الى تسويات للخلافات مع العراقيين
الآخرين. لذا كانت خيبة املنا كبيرة عندما اطلعنا سفيركم الخاص بانه لا يحق لكوردي
ان يشغل اي من منصبي رئيس الوزراء او رئيس جمهورية العراق. لقد تم اخبارنا بان هذين
المنصبين محتكرة خصيصا لشيعى عربي و سني عربي على التوالي العراق وطن يتالف من
قوميتين رئيسيتين، العرب والكرد يبدو من الصواب ان يحصل العرب على احد المنصبين
(حسب خيارهم ) بينما يحصل الكرد على الآخر. كما نعتقد بان استخدام النسب الطائفية
في اشغال هذين المنصبين العليين ياتى بالضد مباشرة مع موقف الحلفاء المعلن تكرارا،
بان حكومة عراق ديمقراطي ينبغي ان لا تكون قائمة على اساس عرقي او ديني، وهو الموقف
الذي اقرته الولايات المتحدة في القانون الاداري الا نتقالي وشعب كردستان لن يقبل
بعد بان يكون مواطنا من الدرجة الثانية في العراق. في عهد صدام وقبله منح الكرد
مرارا منصب نائب الرئيس والمنصب النيابية والتي كانت واجهات دون اية صلاحيات فعلية
. كنا نامل بان العراق الجديد سيكون مختلفا فيما يتعلق بحقوق الشعب الكردي منذ
تحرير العراق شعرنا بانحياز السلطات الاميركية ضد كردستان لاسباب لا نفهمها. في
بداية الاحتلال استحوذ الحلفاء على مداخيل برنامج النفط مقابل الغذاء والتي افردت
خصوصا لكردستان، وتم اعادة توزيعها على بقية العراق رغم حقيقة ان حصة كردستان للفرد
الواحد من هذه المداخيل كانت اقل بكثيرمن بقية العراق وان كردستان كانت قد اصيبت
باضرار اكبر تحت حكم صدام حسين، لقد عملت سلطة الحلفاء المؤقتة بنشاط في اعاقة
العمل على المساواة بين اللغتين الكردية والعربية ، كما حاولت تكرارا على نزع
الاعتراف بحكومة اقليم كردستان (الحكومة الوحيدة المنتخبة في العراق ابدا ) لصالح
نظام قائم على محافظات صدام الثمانية عشرة. لقد قلل المسؤولون الامريكيون من شان
البيشمركة و سموا ،هذه القوة العسكرية المنضبطة التي كان اعضاؤها رفاق الاميركيين
بالسلاح في ساحات المعارك" ميليشيا" في بياناتهم الرسمية، نادرا ما تذكر الحكومة
الاميركية او ادارة الحلفاء المؤقتة اسم كردستان او الشعب الكردي .
نحن سوف نبقى اصدقاء مخلصين لاميركا حتى لو لم يقابل دعمنا دائما بالمثل ،مصيرنا
مرتبط بوثائق وشيجة بمستقبلكم في العراق. اذا انتصرت قوى الحرية في المناطق الاخرى
من العراق فنحن نعلم ان حلفنا مع الولايات المتحدة ساهم في تحقيق ذلك،كما نعلم ان
هذا الحلف سوف يجعل منا هدفا للانتقام. نحن نطلب بعض التطمينات في هذه الفترة
الانتقالية لتمكيننا بالاشتراك والمساهمة اكثر في الحكومة الانتقالية . وبصورة خاصة
نحن نطلب ادخال قانون الادارة المؤقت في قرار مجلس الامن للامم المتحدة او الاعتراف
به كقانون ملزم للحكومة الانتقالية، قبل وبعد الانتخابات . في حالة ابطال العمل به
او الغائه فان حكومة اقليم كردستان سوف لن يبقى امامها اختيار سوى الامتناع عن
الاشتراك والمساهمة في الحكومة المركزية ومؤسساتها، ومقاطعة الانتخابات ، وحظر وجود
ممثلي الحكومة المركزية في كردستان، تتعهد الولايات المتحدة بحماية شعب وحكومة
كردستان اذا ما ادى العصيان والفوضى الى الانسحاب من بقية العراق.
يفي الحلفاء بتعهداتهم في ارجاع عملية التعريب للاراضي الكردية الى السابق والعمل
سريعا بشان ايجاد تسوية لوضع كركوك وفقا لرغبات مواطنيها، مستثنيا منهم المستوطنون
ولكن على ان يشمل ذلك ضحايا سياسات صدام في التصفية العرقية.
اعادة مدخولات برنامج النفط بكاملها، والتي اخذت على غير وجه عدل من كردستان في
العام الماضي، وان تستلم كردستان حصتها العادلة وفق نسبة الكرد من المبلغ الاجمالى
البلغ 19 مليار دولار اميركى الخاص بمساعدة اعادة الاعمار والذي خصصه الكونغرس لدعم
الولايات المتحدة لخططنا في استملاك وادارة المصادر الطبيعية في كردستان، وخاصة
جهودنا في تطوير مصادر نفط جديدة في اقليم كردستان ، حيث حظر النظام السابق الكشف
عنها او تطويرها للحؤول دون استفادة شعب كردستان منها .
تفتح الولايات المتحدة قنصلية لها في اربيل، وتشجع شركاء التحالف الآخرين على حذو
حذوها. من المهم وفي مصلحة شعب كردستان ان نحافظ على علاقاتنا وارتباطاتنا المباشرة
مع العالم الخارجي وان لا نعتمد بالاساس على بغداد وحدها حيث لا يعتد بنا كمواطنين
متساويين تماما. تعلن الولايات المتحدة والامم المتحدة على السواء بصراحة ووضوح ان
استخدام المعيار العرقي والطائفي في اختيار اعضاء الحكومة الانتقالية لن يشكل سابقة
في اعضاء الحكومة العراقية مستقبلا ،وان الكرد مؤهلون تماما لمنصبي رئيس الجمهورية
ورئيس الوزراء في حالة استخدام المعيار العرقي او الطائفي بغرض استثناء الكرد من
اشغال المنصبين الاعليين في الحكومة الانتقالية ، نعتقد انه عدل وانصاف ان يتم
تعويض كردستان بمقاعد وزارية تتفق و تكافؤهم العددي نسبة الى سكان العراق ،في
الحكومة الانتقالية .
فخامة السيد الرئيس نعلم بان هذة الاوقات عصيبة لنا جميعا نحن الذين نؤمن بان قضية
تحرير العراق جديرة بالنضال والتضحية في سبيلها .الشعب الكردي مستمر في اعجابه
وتقديره لزعامتكم الواثقة والجريئة ، ورؤيتكم لعراق حر، و شجاعتكم الشخصية نحن
واثقون بانكم تتفقون معنا على انه لا يتوجب انزال العقوبة والقصاص بكردستان
لصداقتها الحميمة ودعمها اللامحدود للولايات المتحدة الاميركية .
المخلصون لكم
السيد مسعود بارزاني
الحزب الديمقراطي الكردستاني
السيد جلال طالباني
الاتحاد الوطني الكردستاني
وكان الزعيمان الكرديان، طالبا قبل تشكيل الحكومة الحالية الثلاثاء الماضي بمنح
الاكراد واحد من منصبين سياديين رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء لكن التشكيلة
التي اعلنت لم تمنحهم غيرمنصبي نائب رئيس الجمهورية ونائب رئيس الوزراء اضافة الى
ستة حقائب وزارية .
وقبيل ساعات من صدور قرار مجلس الامن حذر مسعود البارزاني من جديد قائلا "منذ ايام
ويجرى اطلاق ونشر بعض التصريحات ومن الواضح ان الهدف منها هو التخلي عن قانون ادارة
الدولة العراقية ". واضاف انه ليكن في علم الجميع بان القانون قد صدر باغلبية
الاصوات على اساس توافق وتراضي القوى الرئيسية التي تمثل القسم الاكبر من الشعب
العراقي. وكان هذا القانون وحده وراء قبول شعب كردستان والبقاء ضمن اطار عراق
برلماني فدرالي موحد.
وشدد بالقول "ليعلم هؤلاء الذين يطلقون مثل هذه التصريحات بان شعب كردستان غير
مستعد بأي شكل من الاشكال لقبول اي نظام آخر عدا النظام الديمقراطي. وفي حال الغاء
هذا القانون فان مستقبل العراق كدولة موحدة سيكون في خطر وان هذا الادعاء المتعلق
بشعب كردستان يعتبر خطًا احمر وتلاعبًا بمصيره وضد المبادىء الديمقراطية التي
اتفقنا عليها جميعًا". وقال ان هؤلاء الاشخاص الذين يطلقون هذا النوع من الانذارات
والتصريحات هم وحدهم يتحملون مسؤولية اية نتيجة تنجم عن ذلك.
وكان نيجيرفان البرزاني رئيس حكومة اربيل حذر قبل ايام من ان وحدة العراق قد تكون
في خطر اذا لم يؤيد قرار وشيك من الأمم المتحدة الحكم الذاتي الممنوح للأكراد بموجب
الدستور المؤقت الحالي، فإنه لم تشر أحدث مسودة لقرار دولي الى الدستور المؤقت الذي
يتضمن فقرة تتيح للأكراد الاعتراض على ومنع أي محاولة للتعدي على حكمهم الذاتي في
شمال العراق. وقال البرزاني ان القيادة الكردية ستنسحب من الحكومة المركزية في
بغداد اذا لم يعترف قرار الأمم المتحدة بالدستور الذي يحمي حكمهم الذاتي واضاف انه
سيمثل إحباطا كبيرا بالنسبة للشعب الكردي وان الأكراد لن يعارضوا الأميركيين إلا
انهم لن يشاركوا في بغداد مضيفا ان وحدة العراق "في خطر بالتاكيد".
واشار البرزاني وهو رئيس حكومة اربيل ان الاكراد لا يطلقون تهديدات فارغة من
المضمون هنا وانهم جادون وان هذا من حق شعبه.
ويشتمل قانون ادارة الدولة على فقرة تم تضمينها فيه باصرار من الاكراد تسمح بوقف
الدستور الدائم اذا رفضه عدد كاف من العراقيين في منطقة واحدة وتسمح الفقرة فعليا
للاكراد بالاعتراض على أي محاولة لتقويض حكمهم الذاتي.
ويشعر الزعماء الأكراد بالقلق من انه قد يتم التغاضي عن ضمانات لحكمهم الذاتي بنفس
الطريقة التي يقولون انه تم بها التغاضي عن المرشحين الأكراد في المنصبين الكبيرين
وهما منصب رئيس الوزراء والرئيس في الحكومة المؤقتة التي عينت في الأسبوع الماضي.
وبين هذين الموقفين المتناقضين للاكراد والسيستاني الذي خرج مناصرو موقفه في
تظاهرات ضخمة في العاصمة العراقية امس، تتبنى تيارات سياسية عراقية اخرى مواقف
معتدلة مبدية تحفظات حيال القانون بوصفه اطارا مؤقتا وثيق الصلة بالمرحلة
الانتقالية، ومحذرة في الوقت نفسه من خطورة حدوث فراغ في هذه المرحلة الحساسة من
تاريخ العراق وذلك في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية .
وقال اياد السامرائي الامين العام المساعد للحزب الاسلامي العراقي "هناك التزام
واتفاق حصل بالنسبة للقانون وينبغي ان يعتمد في المرحلة المقبلة" لكنه اضاف "ليس
بالضرروة ان ينص القرار الدولي على اعتماده".
واضاف "قبلنا بهذا القانون بصفة مؤقتة لكننا لا نريده ان يكون الاساس في تقرير
المستقبل لان هذا الامر منوط بالمجلس المنتخب". وراى ان القرار الدولي يمكن ان يذكر
هذا القانون "اذا اشار الى انه للمرحلة الانتقالية ولكن لدينا تحفظ على اعتماده
اساسا لتقرير المستقبل".
وقد تبنى مجلس الحكم الانتقالي هذا القانون في الثامن من آذار (مارس) الماضي على ان
يحكم هذه المرحلة حتى اجراء انتخابات عامة بداية العام 2005، الا ان تعديل هذا
القانون يتطلب موافقة ثلاثة ارباع المجلس المنتخب اي 275 نائبا واجماع المجلس
الرئاسي، اي رئيس البلاد ونائبيه.
وقال علاء الهاشمي احد مستشاري نائب الرئيس ابراهيم الجعفري الذي يتزعم حزب الدعوة
ان "قانون ادارة الدولة متفق عليه مع بقية الاطراف ومسألة ادراجه او عدم ادراجه في
القرار الدولي امر متروك للهيئة الدولية". واوضح بان حزب الدعوة لديه "تحفظات" على
هذا القانون منها ان "بعض النقاط المدرجة كان يمكن ان تطرح للشارع العراقي للتصويت
عليها عوضا من ان تفرض عليهم فرضا".
ومن جهته حذر ممثل الكلدان الاشوريين في مجلس الحكم يونادم كنا من "فراغ تشريعي" في
البلاد في حال عدم تبني قانون ادارة الدولة الانتقالية بشكل واضح.
وقال "كل القوى على اختلافها وافقت على هذا القانون" مؤكدا ان "الاحتلال لم يكن له
اي دور في هذا القانون مع احترامنا لوجهة النظر التي تحذر من ان تبنيه كان في ظل
الاحتلال".
وكانت المادة 61 (الفقرة ج) من القانون اثارت جدلا واسعا في البلاد لدى اقراره اذ
نصت على ان مشروع الدستورلا يعتبر نافذا حتى ولو نال اكثرية اصوات العراقيين، في
حال رفضته اكثرية الثلثين في ثلاث محافظات. واثار اعتماد هذه الفقرة اعتراض تيارات
واسعة من الشيعة اعتبرت انها تمنح الاكراد سلطة "الفيتو" لدى الاستفتاء على الدستور
الدائم المرتقب بحلول اواخر العام المقبل .
وقال وزير العدل مالك دوهان الحسن ان هذه الفقرة "تعطي القدرة للاقلية لتعطيل ارادة
الاكثرية". واضاف ان ثمة بدائل اخرى لضمان حقوق الاقليات منها رفع نسبة التصويت على
الدستورالى نسب مرتفعة جدا معتبرا ان ادراج القانون في القرار الدولي "غير ضروري
لانه شأن داخلي عراقي".
د. أسامة مهدي